إهداء (؟)
عرض النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: فتاوى ابن عثيمين 000 المجلد الرابع عشر 000

  1. #1
      مسكي  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    5,296

    زهرة فتاوى ابن عثيمين 000 المجلد الرابع عشر 000

    فتاوى ابن عثيمين 000 المجلد الرابع عشر 000
    00000000000000000000000000000000000000000000000000000000


    باب سجود السهو
    تعريف السهو والحكمة من مشروعية سجود السهو
    أسباب سجود السهو
    إمام صلى المغرب أربع ركعات
    إذا زاد الإمام ركعة واعتد بها المسبوق هل صلاته صحيحة ؟
    إذا صلى الإمام خمساً سهواً فما حكم صلاته وصلاة من خلفه؟ وهل يعتد المسبوق بتلك الركعة الزائدة ؟
    لو صلى الإمام خمساً ودخل معه شخص في الثانية فهل يسلم مع الإمام أو يأتي بركعة ؟
    كثرة التصفيق في الصلاة للتنبيه
    رسالة
    القيام لركعة ثالثة في صلاة التراويح
    ما الحكم إذا سجد الإمام للتلاوة فظن المأموم أن الإمام ركع فركع؟
    هل على المسبوق إذا أخطأ إمامه وسجد للسهو بعد السلام، أو قبله أن يسجد للسهو بعد أن يكمل صلاته؟
    هل يلزم المأموم أن يسجد للسهو مع الإمام قبل أن يتم ما عليه؟
    إذا قام الإمام يصلي ركعة خامسة ونبهته ولكنه مضى في صلاته فهل أتابعه أو أنفرد؟
    إذا سهى المسبوق مع إمامه ثم سجد الإمام للسهو فماذا يصنع المسبوق وقد قام ليقضي ما فاته ؟
    إذا سلم الإمام عن نقص ركعة ثم قام المسبوق ليقضي ما فاته ثم نبه الإمام فقام ليأتي بالركعة فهل يدخل معه هذا المسبوق أو لا ؟
    إذا شك المصلي أنه ما قرأ السورة هل يقرأها ثانية؟
    متى يشرع سجود السهو؟
    هل يشرع سجود السهو عند تعمد الإنسان ترك ركن أو واجب أوسنة في صلاة النفل أو الفرض ؟
    هل يشرع سجود السهو لمن زاد في الصلاة سهواً ؟
    إذا زاد الإنسان في صلاته عمداً فما الحكم؟
    إذا زاد الإنسان في صلاته سهواً فما الحكم؟
    إذا قرأ الإمام جهراً في صلاة سرية هل يسجد للسهو؟
    رجل صلى الظهر خمساً ولم يعلم إلا في التشهد فما الحكم؟
    رجل قام إلى ركعة ثالثة في صلاة الفجر ماذا يفعل؟
    رجل مسافر قام إلى ثالثة في الصلاة التي نوى قصرها
    رجل يصلي الليل فقام إلى ثالثة ناسياً فماذا يفعل؟
    إذا قرأ القرآن في السجود فهل يجب عليه سجود سهو؟
    رجل دخل في الوتر ونوى أن يصلي ركعتين ثم يسلم ويأتي بالثالثة مفردة ولكنه سهى وقام إلى الثالثة فما العمل؟
    إمام سلم من ثلاث ركعات في صلاة الظهر يظن أنها تمت فنبهه المأمومون مباشرة فماذا يفعل؟
    مصل سلم من صلاته يظن أنها قد تمت ففعل ما ينافي الصلاة فأكل وشرب ثم تذكر أنه قد بقى عليه من صلاته فما الحكم؟
    ما الحكم في إمام أو مأموم نسي قراءة الفاتحة؟
    إذا ترك الإنسان تكبيرة الإحرام سهواً فما الحكم؟
    رجل يصلي وانتقل إلى الركعة الثانية فذكر أنه لم يسجد إلا سجدة واحدة
    مصل لما جلس بين السجدتين في الركعة الثانية ذكر أنه لم يسجد في الركعة الأولي إلا سجدة واحدة
    رجل صلى ولما فرغ من صلاته ذكر أنه لم يسجد في الركعة الأخيرة إلا سجدة واحدة
    مصل نوى أن ينهض عن التشهد الأول ولكنه ذكر قبل أن ينهض فما الحكم؟
    مصل قام عن التشهد الأول وقبل أن يشرع في القراءة ذكر هل يرجع؟
    مصل قام عن التشهد الأول ولما شرع في قراءة الفاتحة ذكر أنه ترك التشهد الأول
    مصل نهض عن التشهد الأول وذكر قبل أن يستتم قائماً
    رجل نسي أن يقول في الركوع (سبحان ربي العظيم)
    رجل صلى وشك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً في صلاة العصر؟
    رجل صلى الفجر وشك هل صلى ركعة أم ركعتين
    رجل صلى وشك هل صلى ثلاثاً أم أربعة لكنه في أثناء هذه الركعة تيقن أنها الرابعة وليس فيها زيادة فهل يلزمه السجود؟
    المصلي إذا شك في ترك الركن
    المصلي إذا شك في الركن
    المصلي إذا شك في الواجب
    مصل شك هل قال : (سبحان ربي العظيم) في الركوع أم لا؟
    مصل شك وهو يتشهد التشهد الأخير في صلاة الظهر هل صلى خمساً أم اربعاً؟
    إذا شك المصلي في الزيادة حين فعلها فهل عليه سجود سهو أم لا؟
    إذا سجد الإمام سجود السهو فهل يجب على المأموم أن يتابعه في ذلك مع أنه لم يسه في صلاته؟
    إذا قام الإمام من التشهد الأول ناسياً فهل يلزم المأموم متابعة الإمام في ذلك مع أن المأموم يعلم أنه ترك التشهد الأول؟
    رجل صلى مع إمامه صلاة كاملة لكنه سها في إحدى السجدات ولم يقل: (سبحان ربي الأعلى)
    رجل مسبوق نسي أن يقول: (سبحان ربي العظيم) في الركوع
    إذا ترك المصلي دعاء الاستفتاح فهل يجب عليه سجود السهو؟
    ما الحكم إذا فعل الإنسان ما يبطل الصلاة كأن يتكلم فيها؟
    إذا كان الكلام في مصلحة الصلاة فهل ذلك يبطل الصلاة؟
    رجل نسي التشهد الأول ثم نسي أن يسجد للسهو
    تكرار السهو في الصلاة الواحدة
    ما المشروع في تنبيه الإمام إذا سها في صلاته؟
    إذا نبه الإمام من قبل المأمومين بدون تسبيح فهل يعطى ذلك حكم التسبيح مثل أن يتنحنحوا؟
    إمام سبح به رجل واحد فقط فهل يلزمه الرجوع؟
    إمام سبح به رجل على أنه زاد في صلاته، وسبح به رجل آخر بما يدل على أنه لم يزد في صلاته.. فما الحكم؟
    رجل صلى بأمه وأخته وأخطأ فنبهتاه بالتصفيق فهل يرجع أو لا؟
    فوائد مختصرة في أحكام سجود السهو
    إذا نسي الإمام سجدة وقام إلى الركعة التالية فما الحكم؟
    إمام صلى المغرب ولم يجلس للتشهد الأول ووقف ليأتي بالركعة الثالثة ثم جلس ثانية ليأتي بالتشهد
    إذا نسي المصلي السجدة الثانية ثم تذكر بعد السلام فما العمل؟
    رجل نسي الركوع في صلاة القيام
    من صلى العشاء ثلاثاً ثم تكلم أو مشى قليلاً فهل يعيد الصلاة أو يبني على ما مضى؟
    امرأة صلت مع الإمام وقد فاتها ركعة وعندما سلم الإمام سلمت معه عن جهل فما الحكم أثابكم الله؟
    إذا أتم المسافر الصلاة ناسياً فما الحكم؟
    إذا انتهت الصلاة وشك المصلي في عدد ركعاتها ما العمل؟
    إذا شك الإنسان في صلاته فلم يدر كم صلي أربعاً صلى أو ثلاثاً، فهل يقطع الصلاة ويصلي من جديد؟
    إذا شك المصلي كم صلى من الركعات فما الحكم؟
    من انتقل من سورة إلى سورة قبلها خطأ وهو في الصلاة فهل يجب عليه سجود السهو؟
    رسالة: فوائد عن سجود السهو
    كيفية سجود السهو
    إن كان هناك داع لسجود السهو ولم يتذكر إلا بعد أن سلم
    إذا نسي المصلي قراءة الفاتحة وبدأ يقرأ سورة من القرآن بعد دعاء الاستفتاح ثم تذكر خلال القراءة فرجع وقرأ الفاتحة
    هل يسجد الإنسان للسهو إذا أخطأ في القراءة؟
    من هَمَّ بقيام ثم لم يقم أوهم بزيادة سجود ولم يفعل هل عليه شيء؟
    إذا شك المصلي خلال قراءته للسورة أنه لم يأت بالفاتحة
    ما أسباب سجود السهو وكيفيته ومحله؟
    مأموم يدخل مع الإمام وينسى كم صلى هل يقتدي بمن إلى جنبه؟
    إذا كان السجود بعد السلام هل يلزم له سلام أيضاً؟
    إذا شك المصلي في ترك ركن من أركان الصلاة فماذا يعمل؟
    متى يكون سجود السهو بعد السلام؟
    هل يجوز للمأموم إذا سهى ثم سلم الإمام أن يسجد سجود السهو أم يسلم مع الإمام؟
    إذا ترك المصلي التشهد الأول فرفع ولكن تراجع قبل أن يتم القيام فهل يسجد للسهو؟
    إذا نسي الإمام التشهد الأول وجلس ليأتي به بعد أن استقام واقفا
    إذا سهى المصلي في التشهد الأخير فهل يعيد التشهد من أوله؟
    رجل صلى خلف الإمام فترك الرفع من السجود لأنه لم يسمع صوت الإمام
    إذا سها المأموم ولزمه السجود فسلم الإمام فهل يسلم معه؟
    إذا سها المصلي عن ركن فما العمل؟
    إذا كان في المصلي نعاس ولا يدري هل سلم أو لا فما العمل؟
    إذا سها المصلي عن قراءة الفاتحة فما الحكم؟
    إذا شك المصلي هل سجد السجدة الثانية فما العمل؟
    إذا سجد الإمام للسهو بعد السلام فيما محله قبل السلام فكيف يصنع المسبوق في هذه الحال؟
    رسالة
    كثرة التفكير وانشغال الذهن في الصلاة
    إذا غلب على المصلين الوسواس أكثر الصلاة فهل تصح صلاتهم؟
    إذا غلبت الهواجس على المصلي فما حكم صلاته وما طريق الخلاص منه؟
    حضور القلب في الصلاة
    شخص كثير الشكوك في الصلاة فما توجيهكم؟
    الأسباب التي تعين على الخشوع في الصلاة
    كيف يمكننا الخشوع في الصلاة؟
    ما رأيكم فيما يفعله كثير من المصلين حينما يسمعون الآيات تتلى لا يبكون وعندما يسمعون الدعاء يبكون؟
    رسالة في سجود السهو
    باب صلاة التطوع
    فضل صلاة التطوع وأنواعها
    أيهما أفضل قيام الليل أو طلب العلم؟
    ما حكم الوتر وهل هو خاص برمضان؟
    قضاء الوتر بعد الفجر
    حكم من فاته الوتر ولم يتمكن من فعله قبل الفجر
    رجل يصلي الوتر وأثناء صلاته أذن المؤذن لصلاة الفجر
    هل تجوز صلاة الوتر قبل النوم وهل يحتسب من قيام الليل؟
    قضاء صلاة الوتر وكذلك صلاة الفجر وراتبة الفجر
    هل يجوز الإيتار بثلاث بتشهد واحد لا يجلس إلا في آخر الثلاث؟
    هل يجوز جمع الشفع والوتر في صلاة واحدة؟
    قدر صلاة الليل
    ما حكم الإيتار بركعة، وخمس، وتسع؟
    هل يجوز للإنسان أن يصلي الشفع والوتر بثلاث ركعات وتسليم واحد؟
    قضاء صلاة الوتر في النهار هل يكون ثلاث ركعات أو ركعتين؟
    الصلاة بعد الوتر
    هل الركعة بعد صلاة العشاء تعد وتراً؟
    مسألة نقض الوتر
    ماذا يفعل من أراد أن يصلي التراويح ثم بعد ذلك القيام؟
    كيف نصلي الوتر في ليالي رمضان
    إذا قام قبيل الفجر لصلاة الليل، ولم يسع الوقت إلا لركعتين أو أربع
    من قام لصلاة الفجر وقد فاتته صلاة الوتر متى يقضيها وما صفتها؟
    رجل دخل المسجد والإمام في القنوت فكبر وركع ورفع من الركوع ثم رفع يديه وقنت مع الإمام وسلم معه
    هل يشرع دعاء الوتر في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر؟
    حكم دعاء القنوت في صلاة الفجر
    القنوت في صلاة الفجر
    السنة في دعاء القنوت
    أيهما أصح: الإطالة في الدعاء أم التقصير؟
    هل من السنة رفع اليدين عند دعاء القنوت؟
    حكم الزيادة في دعاء القنوت
    الزيادة على الدعاء الوارد في القنوت
    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت
    رسالة
    فصل: في شرح دعاء القنوت
    حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء
    رأي المذاهب الأربعة في القنوت
    هل تشرع قراءة الفاتحة في آخر الدعاء أو في البداية؟
    ما كيفية الجلسة للتشهد في صلاة الوتر؟
    هل زيادة ركعة بعد تسليم الإمام من الوتر له أصل من السنة؟
    حكم صلاة قيام الليل جماعة في غير رمضان
    حكم صلاة الوتر
    فصل: في صلاة الوتر [من دروس المسجد الحرام.]
    حكم القنوت في الفرائض
    حكم القنوت في صلاة الفجر والوتر
    إمام يقنت في صلاة الفجر بصفة دائمة فهل نتابعه ونؤمن على دعائه؟
    حكم القنوت في صلاة الفريضة والصلاة خلف إمام يقنت في الفريضة
    حكم القنوت في الفرائض إذا نزل بالمسلمين نازلة؟
    القنوت في صلاة الفجر
    رسالة
    قنوت فضيلة الشيخ في النوازل
    حكم صلاة التراويح وعدد ركعاتها
    هل التراويح من القيام وما هي السنة في قيام رمضان؟
    صلاة القيام دون التراويح بحجة المحافظة على السنة وعدم الزيادة على إحدى عشرة ركعة
    حكم صلاة التراويح وعدد ركعاتها
    عدد ركعات التراويح
    ما هي الركعات المسنونة في التراويح؟
    حكم صلاة التراويح والسنة في عدد ركعاتها
    هل لقيام رمضان عدد معين؟
    إذا صلى الإنسان خلف إمام يزيد على إحدى عشرة ركعة
    ما حكم جمع صلاة التراويح كلها أو بعضها مع الوتر في سلام واحد؟
    رجل يصلي التراويح فقام إلى ثالثة
    هناك من يصلي مع الإمام إحدى عشرة ركعة ثم يفارقه
    من صلى مع الإمام الأول صلاة التراويح ثم انصرف
    ثلاثة أشخاص في البادية هل تشرع في حقهم صلاة التراويح؟
    هل يشرع للمرأة صلاة التراويح وهل تقضيها إذا حاضت؟
    رسالة
    هل للختمة أصل من السنة؟
    حكم دعاء ختم القرآن في قيام الليل في شهر رمضان
    رسالة: حول دعاء ختم القرآن
    إذا أنهيت قراءة القرآن فهل يشرع لي دعاء ختم القرآن؟
    أيهما أفضل لمن كان في مكة الطواف أو صلاة التراويح؟
    الدخول في صلاة التراويح بنية العشاء
    هل ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وهل تنتقل؟
    هل ليلة القدر ثابتة في ليلة معينة من كل عام أو أنها تنتقل من ليلة إلى ليلة؟
    ما أحرى الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر؟ وما أفضل دعاء يقال فيها؟ وما علاماتها؟
    هل تصح صلاة من يصلي العشاء خلف من يصلي التراويح؟
    ما حكم حمل المصاحف من قبل المأمومين في صلاة التراويح في رمضان بحجة متابعة الإمام؟
    ما حكم متابعة الإمام من المصحف في الصلاة؟
    رفع الأصوات في الميكرفون أثناء صلاة التراويح
    حكم حمل المأموم للمصحف في صلاة التراويح
    حكم حمل المصحف في الصلاة للمتابعة
    نحن جماعة في سفر فهل نصلى التراويح مع قصر الصلاة؟
    بعض أئمة المساجد يحاول ترقيق قلوب الناس والتأثير فيهم بتغيير نبرة صوته
    ما حكم ذهاب أهل جدة إلى مكة لصلاة التراويح؟
    البعض يترك المسجد القريب منه ويصلي في مسجد آخر لكونه أخشع لقلبه
    هل ليلة سبع وعشرين من رمضان هي ليلة القدر؟
    إذا ثبت الهلال ليلة الثلاثين من رمضان فهل تقام صلاة التراويح وصلاة القيام؟
    من أدرك مع الإمام في صلاة التراويح تسليمة واحدة مع الشفع والوتر هل يكون له أجر قيام ليلة؟
    ما حكم رفع الصوت بالبكاء في صلاة التراويح وغيرها؟
    فصل
    رسالة
    الرواتب التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها
    كيفية صلاة النافلة وعدد ركعاتها
    الفرق بين المسجد والمصلى
    وقت السنن الرواتب القبلية والبعدية
    صلاة النوافل في المسجد الحرام للمسافر
    هل من السنة أن يصلي الإنسان قبل المغرب ركعتين بعد الأذان؟
    رسالة
    صلاة ست ركعات بعد المغرب
    هل يؤدي الإنسان راتبة الفجر بعد صلاة الفجر أو يؤخرها حتى يزول وقت النهي؟
    هل يصلي الإنسان صلاة الاستخارة في وقت النهي؟
    هل تجزئ صلاة الإشراق عن سنة الفجر والعكس؟
    هل ركعتا الفجر مثل صلاة الفجر في اشتراط دخول الوقت؟
    كيف تؤدى ركعتا الفجر وما هي السور التي تقرأ فيها؟
    هل تجزئ تحية المسجد عن سنة صلاة الفجر؟
    وقت الأربع ركعات قبل العصر
    هل يجوز تأخير السنن القبلية قبل صلاة الظهر
    قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر لمن لم يتمكن من أدائها قبل الصلاة
    إذا دخل الإنسان المسجد قبل الأذان وصلى تحية المسجد، ثم أذن المؤذن فهل يشرع له أن يأتي بنافلة؟
    هل تقضى الرواتب؟
    هل تقضى السنن الرواتب، ولو نسي المصلي قراءة سورة مع الفاتحة في الفريضة أو النافلة فما الحكم؟
    إذا لم يتمكن الإنسان من أداء راتبة الفجر قبل صلاة الفجر فمتى يقضيها؟
    هل تقضى صلاة الليل في النهار على صفتها في الليل؟
    رجل فاتته ركعة من صلاة الفجر هل يقضيها سراً أو جهراً؟
    هل تقضى الرواتب إذا فات وقتها؟
    هل تحية المسجد الحرام الطواف، أو تحية المسجد الحرام صلاة ركعتين؟
    هل تتداخل ركعتا الطواف مع الراتبة؟
    هل قيام الليل كله مخالف للسنة؟
    هل صلاة نصف الليل تكفي عن صلاة الضحى؟
    هل يجوز للإنسان أن يصلي السنن الرواتب أربعاً سرداً؟
    إذا أدى الإنسان تحية المسجد ثم أذن المؤذن فهل يصلي ركعتين بعد الأذان؟
    هل يصلي الإنسان النافلة في المسجد الحرام لمضاعفة الثواب أو يصلي في المنزل لموافقة السنة؟
    هل ورد دليل على تغيير المكان لأداء السنة بعد صلاة الفريضة؟
    هل يشرع للمصلي أن يتحول من الموضع الذي صلى فيه الفريضة ليصلي النافلة؟
    رسالة
    هل تسقط السنن الرواتب عن المسافر؟
    إذا دخلت المسجد والمؤذن يؤذن فهل الأولى أن أصلي تحية المسجد أو أتابع المؤذن؟
    بعض المصلين يغيرون أماكنهم ويتبادلونها لأداء صلاة السنة فهل لهذا أصل من السنة؟
    سمعت أن الإنسان إذا صلى سنة، لا يجوز له تركها أبداً، ما مدى صحة ذلك؟
    حكم ركعتي الفجر بالفاتحة دون قراءة سورة معها؟
    رجل فاتته صلاة الفجر مع الجماعة فهل يصلي الراتبة أو الفريضة؟
    رجل جلس حتى الإشراق ولم يصل راتبة الفجر فهل تجزئ سنة الإشراق عن راتبة الفجر؟
    الجلوس في المسجد بعد الفجر حتى طلوع الشمس
    هل يجوز أن ننوي أكثر من عبادة في عبادة واحدة؟
    صلاة الإشراق هل هي الضحى وهل تصلى في البيت أو في المسجد؟
    ما أقل صلاة الضحى وما أكثرها؟
    إذا فاتت سنة الضحى هل تقضى أم لا؟
    متى يبدأ وقت صلاة الضحى؟ ومتى ينتهي؟
    رسالة
    حكم سجود التلاوة
    هل يجب على المرأة إذا سجدت للتلاوة أن تكون متحجبة حجاب الصلاة؟
    هل تشترط الطهارة في سجدة التلاوة؟ وما وهو اللفظ الصحيح لهذه السجدة؟
    إذا سجد الإمام سجدة التلاوة، ولكن المصلين خلفه لم ينتبهوا لذلك فركع بعضهم
    إذا سجد المصلي سجود التلاوة فهل يكبر إذا سجد وإذا قام؟
    كيفية سجود التلاوة
    هل لسجود التلاوة تكبير وتسليم؟
    هل لسجود التلاوة دعاء معين؟
    ماذا أفعل إذا قرأت سورة فيها سجدة، وأنا أصلي خلف الإمام؟
    ما حكم استقبال القبلة والوضوء لسجود التلاوة؟
    هل سجود التلاوة واجب؟
    إذا قرأ الطلبة في المدرسة آية فيها سجدة ولم يسجدوا فهل في ذلك حرج؟
    إذا سجد الإمام سجدة التلاوة ولم ينتبه بعض المصلين فركعوا
    إمام قرأ قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ} ثم ركع فظن بعض المأمومين أنه سجد
    متى يسجد لله سجود شكر؟ وما صفته؟ وهل يشترط له وضوء؟
    بعض المصلين يسجدون سجدتين عقب كل صلاة مباشرة
    حكم صلاة الاستخارة
    هل انشراح الصدر عقب صلاة الاستخارة دليل على أن الله اختار هذا الأمر؟ وما العمل إذا استخار الإنسان وبقي متردداً؟
    صلاة الحاجة وصلاة حفظ القرآن هل ثبتت مشروعيتها؟
    حكم صلاة التسبيح
    صلاة التسبيح كيف تؤدى؟ ومتى تصلى؟
    حكم صلاة التسبيح
    صلاة التسبيح وحديث ابن عباس في فضلها
    حكم صلاة التسبيح
    حكم صلاة الفائدة
    حكم إقامة صلاة النافلة جماعة
    هل يجوز صلاة نافلة بنية مطلقة؟
    بعض الناس إذا دخلوا المسجد قرب وقت الإقامة وقفوا ينتظرون قدوم الإمام وتركوا تحية المسجد
    حكم صلاة النافلة جماعة مثل صلاة الضحى
    ما حكم صلاة الركعتين ليلة الزواج عند الدخول على الزوجة؟
    حكم صلاة الحاجة
    الاكتفاء بالفرائض وترك صلاة النوافل
    أوقات النهي عن الصلاة
    الأوقات التي تكره فيها الصلاة وسبب الكراهة
    الصلاة بعد العصر
    لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس
    هل المعتبر في دخول وقت النهي بعد صلاة الفجر أو العصر صلاة الناس، أو صلاة الشخص نفسه؟
    حكم قضاء صلاة الفرض في أوقات النهي
    الصلاة ذات السبب في أوقات النهي
    حكم قضاء سنة الفجر بعد أداء صلاة الفجر في وقت النهي
    صلاة تحية المسجد
    ما صحة حديث: (بين كل أذانين صلاة)؟
    هل تجب على من دخل مكتبة المسجد تحية المسجد؟
    ما حكم تغيير المكان بعد قضاء الفريضة وذلك لأداء السنة؟
    أيهما أفضل الذكر أم قراءة القرآن؟
    ما الأفضل للمسافر هل يأتي بالسنن الرواتب أم يقتصر على الوتر وركعتي سنة الفجر؟
    صلاة التطوع والفرق بينها وبين صلاة الفريضة
    هل أجر النافلة كأجر الفريضة؟ وهل تجزئ النافلة عن الفريضة؟

    00000000000000000000000000000000000000000000000000
    http://www.al-eman.com/Islamlib/view...ID=353&CID=322
    [img]http://www.*********/up6/uploads/abfd8dc8ba.gif[/img]

    _________________________________

    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيمـ

  2. #2
      مسكي  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    5,296
    باب سجود السهو


    647- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن تعريف السهو، والفرق بينه وبين النسيان، والحكمة من مشروعية سجود السهو‏؟‏

    فأجاب فضيلة بقوله‏:‏ السهو هو ‏"‏الغفلة والذهول‏"‏

    والفرق بينه وبين النسيان‏:‏ أن الناسي إذا ذكرته تذكر والساهي إذا ذكرته لا يتذكر هذا الفرق فيما إذا كان السهو سهواّ عن الشيء وأما السهو في الشيء فهو بمعنى النسيان، كذا قال العلماء‏.‏

    كما فرق العلما بين السهو في الشيء والسهو عن الشيء، فالسهو في الشيئ ليس بمذموم، بخلاف السهو عن الشيء فإنه مذموم، ولذا قال الله – عز وجل – ذاماً الساهين عن الصلاة فقال‏:‏ ‏{‏فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ‏}‏ ‏[‏سورة الماعون ، الآيتان‏:‏ 4 ، 5‏]‏ وذلك لأن السهو في الشيء ترك له من غير قصد، والسهو عن الشيء ترك له مع القصد‏.‏

    وأما الحكمة من مشروعية سجود السهو‏:‏

    فإن من محاسن الشريعة النبوية مشروعية سجود السهو حيث إن كل إنسان لا يمكنه التحرز منه، فلابد من وقوعه منه في هذه العبادة العظيمة، ولما كانت هذه العبادة مطلوبة على وجه مخصوص، وكان الإنسان معرضاً للزيادة والنقص، والشك فيها وبذلك يكون الإنسان قد أتى بها على غير الوجه المشروع فينقص ثوابها، لذلك شرع سجود السهو فيها من أجل أن يتلافى النقص في ثوابها، أو بطلانها، ولذلك أجمع العلماء على مشروعيته‏.‏



    648- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن أسباب سجود السهو‏.‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ سجود السهو في الصلاة أسبابه في الجملة ثلاثة‏:‏

    1- الزيادة‏.‏

    2- والنقص‏.‏

    3- والشك‏.‏

    فالزيادة‏:‏ مثل أن يزيد الإنسان ركوعاً أو سجوداً، أو قياماً، أو قعوداً‏.‏

    والنقص‏:‏ مثل أن ينقص الإنسان ركناً، أو ينقص واجباً من واجبات الصلاة‏.‏

    والشك‏:‏ أن يتردد، كم صلى ثلاثاً، أم أربعاً مثلاً‏.‏

    أما الزيدة فإن الإنسان إذا زاد الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو قعوداً متعمداً بطلت صلاته، لأنه إذا زاد فقد أتى بالصلاة على غير الوجه الذي أمره به الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏‏(1)‏‏.‏

    أما إذا زاد ذلك ناسياً فإن صلاته لا تبطل ، ولكنه يسجد للسهو بعد السلام، ودليل ذلك حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – حين سلم النبي صلى الله عليه وسلم من الركعتين في إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر فلما ذكروه أتى صلى الله عليه وسلم، بما بقى من صلاته، ثم سلم ثم سجد سجدتين بعدما سلم‏(2)‏‏.‏ وحديث ابن مسعود – رضي الله عنه – ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر خمساً فلما انصرف قيل له أزيد في الصلاة ‏؟‏ قال‏:‏ وما ذاك‏؟‏ قالوا ‏:‏ صليت خمساً ‏.‏ فثنى رجليه واستقبل القبلة ، وسجد سجدتين‏)‏‏[‏ متفق عليه ، رواه البخاري في الصلاة باب ما جاء في القبلة ‏(‏ 404‏)‏ مختصراً و‏(‏ 401‏)‏ مطولاً ، وفي السهو ‏(‏ 1227 ‏)‏ وفي مواضع أخرى ، ورواه مسلم في الموضع السابق ح91 ‏(‏572‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏

    أما النقص ‏:‏ فأن نقص الإنسان ركناً من أركان الصلاة فلا يخلو ‏:‏

    إما أن يذكره قبل أن يصل إلى موضعه من الركعة الثانية فحينئذ يلزمه أن يرجع فيأتي بالركن وبما بعده ‏.‏

    إما أن لا يذكره إلا حين يصل إلى موضعه من الركعة الثانية ، وحينئذ تكون الركعة الثانية بدلاً عن التي ترك ركناً منها فيأتي بدلها بركعة ، وفي هاتين الحالين يسجد بعد السلام ، مثال ذلك ‏:‏ رجل قام حين سجد السجدة الأولى من الركعة الأولى ولم يجلس ولم يسجد السجدة الثانية ولما شرع في القراءة ذكر أنه لم يسجد ولم يجلس بين السجدتين ، فحينئذ يرجع ويجلس بين السجدتين ، ثم يسجد ، ثم يقوم فيأتي بما بقى من صلاته ، ويسجد السهو بعد السلام ‏.‏

    ومثل لمن لم يذكره إلا بعد وصوله إلى محله من الركعة الثانية ‏:‏ أنه قام من السجدة الأولى في الركعة الأولى ولم يسجد السجدة الثانية ولم يجلس بين السجدتين ، ولكنه لم يذكر إلا حين جلس بين السجدتين في الركعة الثانية ‏.‏ ففي هذه الحال تكون الركعة الثانية هي الركعة الأولى ، ويزيد ركعة في صلاته ، ويسلم ثم يسجد للسهو ‏.‏

    أما نقص الواجب ‏:‏ فإذا نقص واجباً وانتقل من موضعه إلى الموضع الذي يليه مثل ‏:‏ أن ينسى قول ‏(‏سبحان ربي الأعلى‏)‏ ولم يذكر إلا بعد أن رفع من السجود ، فهذا قد ترك واجباً من الواجبات الصلاة سهواً فميضي في صلاته ، ويسجد للسهو قبل السلام ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ترك التشهد الأول مضى في صلاته ولم يرجع وسجد للسهو قبل السلام‏(3)‏‏.‏

    أما الشك فإن الشك وهو ‏:‏ التردد بين الزيادة والنقص ، مثل ‏:‏ أن يتردد هل صلى ثلاثاً أو اربعاً فلا يخلو من حلين ‏:‏

    إما أن يترجح عنده أحد الطرفين الزيادة ، أو النقص ، فيبني على ما ترجح عنده ويتم عليه ويسجد للسهو بعد السلام ، وإما أن لا يترجح عنده أحد الأمرين فيبنى على اليقين وهو الأقل ويتم عليه ، ويسجد للسهو قبل السلام مثل ذلك ‏:‏ رجل يصلى الظهر ثم شك هل هو في الركعة الثالثة أو الرابعة ، وترجح عنده أنها الثالثة فيأتي بركعة ، ثم يسلم ، ثم يسجد للسهو ‏.‏

    ومثال ما استوى فيه الأمران ‏:‏ رجل يصلي الظهر فشك هل هذه الركعة الثالثة ، أو الرابعة ، ولم يترجح عنده أنها الثالثة ، أو الرابعة فيبني على اليقين وهو الأقل ، ويجعلها الثالثة ثم يأتي بركعة ويسجد للسهو قبل أن يسلم ‏.‏

    وبهذا تبين أن سجود السهو يكون قبل السلام ‏:‏ في ما إذا ترك واجباً من الواجبات ، أو إذا شك في عدد الركعات ولم يترجح عنده أحد الطرفين ‏.‏

    وأنه يكون بعد السلام ‏:‏ في ما إذا زاد في صلاته ، أو شك وترجح عنده أحد الطرفين‏.‏



    649- سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ أفتونا أثابكم الله في الحكم الشرعي في المسألة التالية وما تفرع منها ‏:‏

    قام الإمام للرابعة في صلاة المغرب ، وسبح المأمومون مراراً ، ولكنه استمر وأتى بالرابعة كاملة وسجد للسهو وسلم ، ولما سأله المأمومون أجابهم بأنه على علم بأنه أتى بالرابعة وكان نواها بدلاً من الثالثة ‏(‏ السرية ‏)‏ لشكه في قراءة الفاتحة فيها وبالنسبة للمأمومين فمنهم من تابع الإمام حتى السلام ومنهم من انفرد عنه بعد قيامه للرابعة وعند تسليم الإمام سلموا معه ، وهؤلاء المنفردون منهم من سجد مع الإمام للسهو ومنهم من لم يسجد معه ، ثم إن أحد المأمومين أرشد المصلين إلى أن من تابع الإمام عند قيامه للرابعة مع علمه بأنها رابعة فقد بطلت صلاته وعليه الإعادة وفعلاً أعادوا صلاتهم ، أفتونا مأجورين أثابكم الله وجزاكم خيراً ، والسلام عليكم ‏.‏

    فأجاب بقوله ‏:‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، أما من جهة الإمام فإن كان شكه وهماً كالوسواس فلا ينبغي أن يلتفت إليه ، لأنه لا أثر له بل يكمل صلاته ملغياً هذا الوهم‏.‏

    وإن كان شكه كثيراً فلا ينبغي أن يلتفت إليه ايضاً ، أما إن كان شكه حقيقة أو تيقن أنه لم يقرأ الفاتحة فإن ركعته تلغىو ويأتي بدلها بركعة ‏.‏

    وأما من جهة المأمومين فتجب عليهم متابعته في هذه الحال لأن هذه الركعة التي أتى بها ليست زائدة في حقه بل هي تكميل صلاته ، بخلاف ما إذا زاد ركعة ناسياً فإنهم لا يتابعونه ، لأن الركعة التي أتى بها زائدة ، وإنما قلنا بوجوب متابعتهم له في الصورة الأولى مع عدم الخلل في صلاتهم ، قياساً على وجوب متابعتهم له في سجود السهو فيما لو ترك واجباً من واجبات الصلاة لم يشاركوه في تركه ، كما لونسي أن يقول ‏(‏سبحان ربي العظيم‏)‏ في الركوع فسجد لذلك فإن المأمومين يلزمهم متابعته وإن لم ينسوا قولها ، مع أن هذا السجود زيادة في صلاتهم لو لا متابعة الإمام لبطلت صلاتهم به ، والله يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، كتبه محمد الصالح العثيمين في 6/11/1401هـ ‏.‏



    650- سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ يقول السائل ‏:‏ إذا زاد الإمام ركعة واعتديت بها وأنا مسبوق هل صلاتي صحيحة ‏؟‏ وما الحكم إذا لم أعتد بها وزادت ركعة ‏؟‏

    فأجاب بقوله ‏:‏ القول الصحيح أن صلاتك صحيحة ، لأنك صليتها تامة ، وزيادة الإمام لنفسه ، وهو معذور فيها لنسيانه ‏.‏

    أما انت فلو قمت وأتيت بركعة بعده لكنت قد زدت ركعة بلا عذر وهذا يبطل الصلاة‏.‏ حرر في 25/7/1407هـ ‏.‏



    651- سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ إذا صلى الإمام خمساً سهواً فما حكم صلاته وصلاة من خلفه‏؟‏ وهل يعتد المسبوق بتلك الركعة الزائدة ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ إذا صلى الإمام خمساً سهواً فإن صلاته صحيحة ، وصلاة من اتبعه في ذلك ساهياً أو جاهلاً صحيحة ايضاً ‏.‏

    وأما من علم بالزيادة فإنه إذا قام الإمام إلى الزائدة وجب عليه أن يجلس ويسلم ، لأنه في هذه الحالة يعتقد أن صلاة إمامه باطلة إلا إذا كان يخشى أن إمامه قام إلى الزائدة ، لأنه أخل بقراءة الفاتحة ‏(‏ مثلاً ‏)‏ في إحدى الركعات فحينئذ ينتظر ولا يسلم ‏.‏

    وأما بالنسبة للمسبوق الذي دخل مع الإمام في الثانية فما بعدها فإن هذه الركعة الزائدة تحسب له ، فإذا دخل مع الإمام في الثانية مثلاً سلم مع الإمام الذي زاد ركعة ، وإن دخل في الثالثة أتى بركعة بعد سلام الإمام من الزائدة ، وذلك لأننا لو قلنا بأن المسبوق لا يعتد بالزائدة للزم من ذلك أن يزيد ركعة عمداً ، وهذا موجب لبطلان الصلاة ، أما الإمام فهو معذور بالزيادة ، لأنه كان ناسياً فلا تبطل صلاته‏.‏



    652- سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ لو صلى الإمام خمساً ودخل معه شخص في الثانية فهل يسلم مع الإمام أو يأتي بركعة ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ اختلف العلماء في هذه المسألة ، فرأى بعض العلماء أنه إذا سلم الإمام الذي صلى خمساً فإنه يجب على المسبوق أن يأتي بركعة فيكون قد صلى خمساً كما صلى إمامه خمساً ، والدليل قول النبى صلى الله عليه وسلم ‏(‏ما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا‏)‏ ‏(4)‏‏.‏ قالوا فهذا الرجل فاته ركعة فيجب أن يأتي بها ‏.‏

    ولكن القول الراجح ‏:‏ أنه لا يجوز له أن يأتي بركعة خامسة بل يسلم مع الإمام في هذه الحال ، لأن الإمام أتى بالخامسة معذوراً ،وأما هذا فلا عذر له بعد أن علم أنه صلى أربعاً فلا يحل له أن يزيد في الصلاة ‏.‏

    وأما الجواب عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ما فاتكم فأتموا‏)‏ فإن قوله‏:‏ ‏(‏فأتموا‏)‏ يدل على أن هذا الذي فاته نقصت به صلاته وهو إذا صلى مع الإمام أربعاً لم تنقص صلاته هذا هو الجواب عن هذا الحديث والله اعلم ‏.‏



    653- وسئل فضيلة الشيخ ‏:‏ عن كثرة التصفيق في الصلاة للتنبيه ‏؟‏

    فأجاب فضيلته قائلاً ‏:‏ إذا كثر التصفيق للتنبيه حتى صار كأنه لعب ، فهذا لا يجوز في الصلاة ، أما إذا كان لحاجة فإنه لا بأس والتصفيق للنساء ، والتسبيح للرجال إذا دعت الحاجة ‏.‏


    رسالة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    من محبكم محمد الصالح العثيمين إلى المحب الأخ المكرم ‏.‏ ‏.‏ ‏.‏ حفظه الله تعالى ‏.‏

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ‏:‏

    أرجو الله تعالى أن تكونوا ومن تحبون بخير ، كما أننا بذلك ولله الحمد ، رزقنا الله وإياكم شكر نعمته وحسن عبادته ‏.‏ نشكركم على تقديمكم هذه الأسئلة المفيدة ونرجو الله تعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح ‏.‏

    سؤالكم الأول عن المسبوق الذي سلم إمامه عن نقص فقضى ركعة ثم ذكر إمامه فماذا يصنع ‏؟‏

    فالجواب ‏:‏ أنه مخير بين أن يستمر في قضاء ما فاته منفرداً ، وبين متابعة الإمام ، وإذا تابع الإمام فهل تحتسب له ركعته التي قضاها ويسلم مع الإمام ، أو لا تحتسب ، لأنها وقعت في غير محلها ، لأن محل قضاء المأموم بعد تمام إمامه وهذا قد قضاها قبل تمام الإمام فتكون في غير محلها فتلغى ، ذكر بعض المحشين في ذلك احتمالين ، ولم يتبين لى أيهما أرجح‏(5)‏‏.‏



    654- سئل فضيلة الشيخ – رعاه الله تعالى -‏:‏ عن رجل يصلي التراويح فقام إلى ثالثة فذكر أو ذكر فماذا يفعل ‏؟‏ وما صحة قول من قال إنه إذا رجع بطلت صلاته قياساً على من قام من التشهد الأول في صلاة الفريضة ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ إذا قام من يصلي التراويح إلى ثالثة فذكر أو ذكر وجب عليه الرجوع ، وسجود السهو ، ويكون سجود السهو بعد السلام ، لأنه عن زيادة ، فأن لم يرجع بطلت صـلاته إن كان عالماً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏:‏ ‏(‏صـلاة الليل مثنى مثنى‏)‏ ‏(6)‏‏.‏

    فإذا زاد المصلي على ذلك فقد أتى بما ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، ونص الإمام أحمد على أنه إذا قام المصلي في الليل إلى الثالثة فكما لو قام إلى ثالثة في الفجر، أي كما لو قام من يصلي الفجر إلى ثالثة ، ومن المعلوم أن من قام إلى ثالثة في صلاة الفجر وجب عليه الرجوع لئلا يزيد على المفروض ، وقد بين الفقهاء – رحمهم الله – هذا في باب صلاة التطوع ‏.‏

    وأما قياس هذا على من قام عن التشهد الأول ، وقال إنه لا يرجع إذا استتم قائماً فلا وجه لقياسه ، لأن القيام عن التشهد ترك لواجب جاءت السنة بجبره بسجود السهو ، وهو ترك لا يزيد الرجوع إليه إلا خللاً في الصلاة ، لا حاجة إليه لأنه يجبر بسجود السهو ، أما من قام إلى زيادة فهو استمرار في زائد غير مشروع ‏.‏ قال ذلك كاتبه محمد الصالح العثيمين في 17/9/1409هـ ‏.‏


    655- سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ إذا سجد الإمام للتلاوة فظن المأموم أن الإمام ركع فركع فما الحكم ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ إذا سجد الإمام للتلاوة فظن المأموم أنه ركع ثم ركع بناء على أن الإمام قد ركع ، فلا يخلو من حالين ‏:‏

    إحداهما ‏:‏ أن يعلم بأن الإمام ساجد وهو راكع ، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يسجد اتباعاً لإمامه ‏.‏

    الحال الثانية ‏:‏ أن لا يشعر أن الإمام ساجد إلا بعد أن يقوم من السجدة ، وحينئذ نقول للمأموم الذي ركع ارفع الآن وتابع الإمام واركع مع إمامك واستمر ، وسجود التلاوة سقط عنك حينئذ ، لأن سجود التلاوة ليس ركناً في الصلاة حتى يحتاج أن تأتي به بعد إمامك ، وإنما يجب عليك متابعة للإمام ‏.‏ والمتابعة هنا قد فاتت فهي سنة قد فات محلها وتستمر في صلاتك ‏.‏



    656- سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ مسالة يكثر فيها الجهل والجدل ، نعرضها بين يديك لنعلم حكمها مقروناً بالدليل والتعليل ‏:‏ هل على المسبوق إذا أخطأ إمامه وسجد للسهو بعد السلام، أو قبله أن يسجد للسهو بعد أن يكمل صلاته ‏؟‏ وهل يتصور أن يسجد للسهو مرتين‏؟‏

    فأجاب فضيله بقوله ‏:‏ إذا سها الإمام وسجد للسهو قبل السلام فإن على المسبوق أن يتابعه لأنه مرتبط بإمامه حتى يسلم ، فإذا قضى ما فاته لزمه السجود أيضاً ، لأن سجوده مع إمامه في غير محله ، فإن سجود السهو لا يكون في إثناء الصلاة وإنما كان سجوده مع إمامه تبعاً لإمامه فقط ‏.‏

    ولكن إذا كان سهو الإمام قبل أن يدخل معه المسبوق فإنه لا يعيد السجود مرة ثانية ، لأنه لم يلحقه حكم سهو إمامه فإنه كان قبل أن يدخل معه ‏.‏

    أما إذا كان سجود الإمام بعد السلام فإن المسبوق لا يسجد معه ، لأن متابعة الإمام في هذه الحال متعذرة إلا بالسلام معه ، وهذا غير ممكن ، لأن المسبوق لا يسلم إلا بعد انتهاء الصلاة‏.‏

    ولكن إذا كان سهو الإمام قبل أن يدخل معه فإنه لاسجود عليه ، لأنه لم يلحقه حكم سهو إمامه ، وإن كان سهو بعد أن دخل معه سجد إذا سلم ‏.‏

    هذا ما تقضيه الأدلة بعضها سمعية ، مثل وجوب سجود المأموم تبعاً لإمامه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏إنما جعل الإمام ليؤتم به‏)‏ ‏(7)‏‏.‏

    وبعضها بالنظر الصحيح كما في تعليل الأحكام المذكورة ، وانظر الشرح الكبير على المقنع ، والمجموع شرح المهذب ‏.‏ حرر في 8/3/1417هـ ‏.‏



    657- وسئل فضيلة الشيخ ‏:‏ إذا سهى الإمام ، وجاء مأموم مسبوق بركعة أو أكثر وكان سجود السهو بعد السلام ولم يشارك المسبوق إمامه في السهو الذي حصل ، فهل يلزم المأموم أن يسجد مع الإمام قبل أن يتم ما عليه ولو أتم ما عليه فهل يسجد بعد ذلك ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ إذا كان سجود الإمام بعد السلام ، فإن المأموم المسبوق لا يتابعه لتعذر المتابعة حينئذ ، لأنه لا يمكن أن يتابعه إلا إذا سلم ، ولاسلام متعذر بالنسبة للمسبوق فيقوم المسبوق ويقضي مافاته ، ثم إن كان مدركاً للسهو الذي أوجب السجود على الإمام ، سجد المأموم بعد إتمامه ما فاته ، وإن كان لم يدرك هذا السهو فلا سجود عليه ‏.‏



    658- وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله -‏:‏ إذا صليت مع إمام ثم قام يصلي الركعة الخامسة ، وأنا متأكد من أنها الخامسة ، فنبهته ولكنه مضى في صلاته فهل أتابعه أو أنفرد‏؟‏

    وإذا نبهه اثنان أيتابعه المأمومون أم ينفردون ‏؟‏ وما حكم صلاته في المسألة الثانية ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ في هذا السؤال مسألتان ‏:‏

    إحداهما ‏:‏ إذا قام الإمام إلى زائدة كخامسة في رباعية وتأكد المأموم زيادتها ونبهه فلم يرجع ، ففي هذه الصورة يلزم المأموم الذي تيقن زيادة إمامه أن يفارقه ويسلم منفرداً ‏.‏

    وأما المسألة الثانية ‏:‏ فهي إذا نبهه اثنان هل يتابعه المامومون أم ينفردون ، فأن هذه المسألة إما أن يكون المأمومون غير الذين نبهوه جازمين بصوابه أم لا ‏.‏

    فإن كانوا جازمين بصوابه تبعوه ، وإلا رجعوا إلى ما قاله المنبهان ويفارقونه ، وينبغي أن يلاحظ أن لا بد من كون المنبهين ثفتين إذ لا عبرة بقول غير الثفة ‏.‏

    وأما حكم صلاة الإمام الذي نبه اثنان فإن كان جازماً بصواب نفسه فصلاته صحيحة، وإن كان غير جازم بطلت صلاته ، لأنه يجب عليه الرجوع إلى قولهما وقد تركه ، إلا أن يكون جاهلاً أو ناسياً فصلاته صحيحة وعليه سجود السهو ‏.‏


    659- وسئل فضيلته ‏:‏ إذا سهى المسبوق مع إمامه ثم سجد الإمام للسهو فماذا يصنع المسبوق وقد قام ليقضي ما فاته ‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله ‏:‏ إن كان قد استتم قائماً فإنه يمضي في صلاته ويسجد للسهو ، وإن لم يستتم وجب عليه الرجوع ويسجد للسهو إن كان قد خرج عن هيئة الجلوس بأن فارقت إليتاه عقبيه ‏.‏



    660- وسئل فضيلته ‏:‏ إذا سلم الإمام عن نقص ركعة ثم قام المسبوق ليقضي ما فاته ثم نبه الإمام فقام ليإتي بالركعة فهل يدخل معه هذا المسبوق أو لا ‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله ‏:‏ نعم ، يرجع حتى ولو كان قد استتم قائماً ويصلي معه ، ثم بعد سلام الإمام يقضي ما فاته ، وإنما قلنا إنه يرجع لأنه تبين أن الإمام لم يفرغ صلاته ‏.‏


    661- وسئل فضيلة الشيخ ‏:‏ إذا شك المصلي وكان كثير الكشوك أنه ما قرأ السورة هل يقرأها ثانية ‏؟‏ وكذلك يشك هل قرأ التحيات فما الحكم ‏.‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ لا يقرأها أبداً ، إذا قرأها مرة يكفي ، لو شك في القراءة يعرض عن هذا ويدعه ، لأنه من الوسواس ، ولأنه إن فتح على نفسه باب الوسواس تعب وجاءه الشيطان يشككه في الصلاة ، يشككه حتى في الله – عز وجل – ربما تصل به الحال إلى الشك في الله ، وربما يشككه في زوجته ، هل طلق أو ما طلق ، أو ما أشبه ذلك ، فكون الإنسان يدع هذا هو الواجب عليه ، فيجب عليه أن يعرض عنه – يعني لو شك لا يلتفت لهذا الشك –‏.‏



    662- سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ متى يشرع سجود السهو ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ يشرع سجود السهو في ثلاثة حالات بسبب زيادة ، أو نقص ، أو شك في الجملة لا في كل صورة ، لأن بعض الزيادة والنقصان لا يشرع لها السجود ، وكذلك بعض الكشوك لا يشرع لها السجود ‏.‏



    663- سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله -‏:‏ هل يشرع سجود السهو عند تعمد الإنسان ترك ركن ، أو واجب ، أوسنة في صلاة النفل أو الفرض ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ لا يشرع في العمد ، وذلك لأن العمد إن كان تعمد ترك واجب، أو ركن فالصلاة باطلة لا ينفع فيها سجود السهو ، وإن كان تعمد ترك سنة فالصلاة صحيحة ، وليس هناك ضرورة لجبرها بسجود السهو ‏.‏



    664- سئل فضيلته – رعاه الله -‏:‏ هل يشرع سجو السهو لمن زاد في الصلاة سهواً ‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله ‏:‏ يشرع سجود السهو لمن زاد في صلاته سهواً وهذا السجود المشروع ، إما واجب ، أو مستحب سواء في النفل أو في الفرض ، بشرط أن تكون الصلاة ذات ركوع وسجود احترازاً من صلاة الجنازة ، فإن صلاة الجنازة لا يشرع فيها سجود السهو ، لأن أصلها ليست ذات ركوع وسجود فكيف تجبر بالسجود ، لكن كل صلاة فيها سجود وركوع فإنها تجبر بسجود السهو الفريضة والنافلة ‏.‏



    665- وسئل فضيلة الشيخ – جزاه الله خيراً -‏:‏ إذا زاد الإنسان في صلاته قياماً ، أو قعوداً ، أو ركوعاً ، أو سجوداً عمداً فما الحكم ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ إذا زاد الإنسان في صلاته ركوعاً ، أو سجوداً ، أو قياماً ، أو قعوداً عمداً بطلت ولا ينفع فيها سجود سهو وإنما تبطل لأنه أتى بها على غير الوجه المشروع‏.‏ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏ ‏(8)‏ أي مردود ‏.‏



    666- وسئل فضيلة الشيخ ‏:‏ إذا زاد الإنسان في صلاته قياماً ، أو قعوداً ، أو ركوعاً ، أو سجوداً سهواً فما الحكم ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏إذا زاد الإنسان في صلاته قياماً ، أوقعوداً ، أو ركوعاً ، أوسجوداً ،سهواً فإنه يسجد له ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من زاد في صلاته أن يسجد سجدتين ، هذا دليل من القول ‏.‏

    ودليل من الفعل لما صلى خمساً كما في حديث عبدالله بن مسعود‏(9)‏ ، وقيل له صليت خمساً ثنى رجليه فسجد سجدتين ‏.‏



    667- وسئل فضيلة الشيخ ‏:‏ إذا كان الإمام في صلاة سرية مثل العصر أو الظهر قرأ الفاتحة جهراً ونبهه بعض المصلين ‏.‏ ‏.‏ فهل يسجد سجود السهو في هذه الحال ‏؟‏ وهل هذا العمل نفص أو زيادة في الصلاة ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ سجود السهو في هذه الحال ليس بواجب ، لأن غايته أنه أخل بالسنة وهي الإسرار في الصلاة السرية ، على أنه من السنة أن يسمع الإمام القراءة أحياناً ، جاء ذلك مصرحاً به في حديث أبى قتادة – رضي الله عنه – الثابت في الصحيحين‏(10)‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏كان يسمعهم الآية أحياناً في قراءة السر‏)‏ ولا يجب عليه سجود السهو في هذه الحال ، ولكن إن سجد فلا حرج ‏.‏

    وموضع السجود في هذه الحال بعد السلام ، لأن الجهر زيادة ، وإن سجد قبل السلام فلا حرج ‏.‏



    668- وسئل فضيلته ‏:‏ عن رجل صلى الظهر خمساً ولم يعلم إلا في التشهد ، فما الحكم ‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله ‏:‏ إذا زاد الإنسان في صلاته ركعة ولم يعلم حتى فرغ من الركعة فإنه يسجد للسهو وجوباً ، وهذا السجود يكون بعد السلام من الصلاة ، ودليل ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما صلى خمساً وأخبروه بعد السلام ثنى رجليه وسجد سجدتين‏(11)‏ وقال‏:‏ ‏(‏إذا شك أحدكم فليتحر الصواب ثم ليبن عليه‏)‏ ‏(12)‏ ولم يقل متى علم قبل السلام فليسجد قبل السلام ، فلما سجد بعد السلام ، ولم ينبه أن محل السجود في هذه الزيادة قبل السلام ، علم أن السجود للزيادة بعد السلام ، ويشهد لذلك حديث ذي اليدين‏(13)‏ فإن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من ركعتين ثم ذكروه وأتم الصلاة وسلم ثم سجد سجدتين وسلم ‏.‏

    ويؤيده أيضاً المعنى وهو ‏:‏ أن الزيادة في الصلاة زيادة وسجود السهو زيادة أيضاً فاذا كان من الحكمة أن يؤخر سجود اسهو إلى ما بعد السلام مخافة أن يجتمع في الصلاة زيادتان ‏.‏



    669- وسئل فضيلة الشيخ – أعلى الله درجته المهديين -‏:‏ عن رجل قام إلى ركعة ثالثة في صلاة الفجر وذكر أثناءها ، فهل حكمها حكم من قام عن التشهد الأول أنه إذا قام وشرع في القراءة حرم عليه الرجوع ‏؟‏ وهل عليه سجود سهو ‏؟‏ وهل هو قبل السلام أو بعده ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ إذا ذكر في أثناء الركعة الزائدة في أي موضع منها فإنه يجلس فوراً ، وليس صحيحاً ما يتوهمه كثير من طلبة العلم أن حكم هذه الركعة الزائدة حكم من قام عن التشهد الأول فلا يرجع إذا استتم قائماً ، بل يجب عليه الرجوع متى علم ولو استمر المصلي في الزيادة مع علمه بذلك فإنه يكون زاد في صلاته شيئاً عمداً ، وهذا يبطل الصلاة ، وعليه سجود السهو إذا رجع وموضعه بعد السلام ‏.‏



    670- وسئل فضيلته ‏:‏ عن رجل مسافر قام إلى ثالثة في الصلاة التي نوى قصرها فهل يلزمه الرجوع في الحال أو له أن يكمل ‏؟‏ وماذا عليه ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ في هذه الحال نقول له يلزمك الرجوع ، لأنك دخلت على أنك تريد أن تصلي ركعتين فلتصل ركعتين ولا تزيد عليهما ، وعليه أن يسجد للسهو بعد السلام، وإن استمر فأتم الصلاة فلا حرج عليه ‏.‏



    671- سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء -‏:‏ عن رجل يصلي الليل ، وصلاة الليل مثنى ، مثنى ، فقام إلى ثالثة ناسياً فماذا يفعل ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ يرجع فإن لم يرجع بطلت صلاته ، لأنه تعمد الزيادة ، ولهذا نص الإمام أحمد على أنه إذا قام في صلاة الليل إلى ثالثة فكأنما قام إلى ثالثة في صلاة الفجر يعني إن لم يرجع بطلت صلاته ، لكن يستثنى من هذا الوتر فإن الوتر يجوز أن يزيد الإنسان فيه على ركعتين فلو أوتر بثلاث جاز ‏.‏

    وعلى هذا فإن الإنسان إذا دخل في الوتر بنية أن يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يأتي بالثالثة ، لكنه نسي فقام إلى ثالثة بدون سلام ، فنقول له أتم الثالثة فإن الوتر يجوز فيه الزيادة على ركعتين ‏.‏



    672- سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ إذا أتى المصلي بقول قد شرعه الشارع لكن في غير موضعه المشروع سهواً ، مثل أن يقرأ القرآن في السجود ، فهل يجب عليه سجود سهو ‏؟‏ وهل هو قبل السلام أو بعده ‏؟‏

    فأجاب بقوله ‏:‏ أولاً ‏:‏ القراءة في السجود غير مشروعة ، بل منهى عنها ، وكذلك في الركوع لقول النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً ، أما الركوع فعظموا فيه الرب ،وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن ان يستجاب لكم‏)‏ ‏(14)‏ وصلاته صحيحة على القول الراجح ‏.‏

    ثانياً ‏:‏ إذا أتى الإنسان بالقول المشروع في غير موضعه مع الإتيان بالقول المشروع في الموضع ، كان يقرأ في السجود مع قول ‏(‏سبحان ربي الأعلى‏)‏ ، فإنه لا يجب عليه سجود السهو بل يشرع له ، ولكن لو أتى بالقول المشروع في غير موضعه مع عدم الإتيان بالقول المشروع في موضعه ، كأن يقرأ في السجود مع عدم قول ‏(‏سبحان ربي الأعلى‏)‏ فإنه يجب عليه سجود السهو ، لأنه ترك واجباً ، ويكون قبل السلام ‏.‏



    673- وسئل فضيلة الشيخ ‏:‏ عن رجل دخل في الوتر ونوى أن يصلي ركعتين ثم يسلم ويأتي بالثالثة مفردة ، ولكنه سهى وقام إلى الثالثة فما العمل ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ نقول له ‏:‏ أتم الثالثة ، لأن الوتر يجوز فيه الزيادة على ركعتين ‏.‏



    674- سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله خيراً -‏:‏ عن إمام سلم من ثلاث ركعات في صلاة الظهر يظن أنها تمت فنبهه المأمومون مباشرة فماذا يفعل في تلك الحال‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ بم أنه علم قريباً فإنه يبنى على ما سبق ، فيأتي بركعة بنية أنها تكملة الصلاة لا أنها مستقلة ، ثم يسجد سجدتين بعد السلام ‏.‏

    ودليل هذه المسألة ‏:‏ حديث أبي هريرة ‏(‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ، أو العصر فسلم من ركعتين ، ثم قام فتقدم إلى خشبة في مقدمة المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ، وكان الناس فيهم خيار الصحابة كأبي بكر ، وعمر ، لكن لهيبتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هابا أن يكلماه مع أنهما أخص الناس به ، وكان في القوم رجل يداعبه النبي صلى الله عليه وسلم يسميه ذا اليدين لطول يديه ، فقال يارسول الله ‏:‏ ‏"‏أنسيت ، أم قصرت الصلاة ‏؟‏‏"‏ فقال ‏:‏ ‏"‏لم أنس ولم تقصر‏"‏ ، قال ‏:‏ بلى قد نسيت ، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس وقال ‏:‏ ‏"‏أحق ما يقول ذو اليدين‏"‏ ‏؟‏ قالوا نعم ، فتقدم فصلى ما ترك ، ثم سلم ، ثم سجد سجدتين ثم سلم‏)‏ ‏(15)‏‏.‏



    675- سئل فضيلة الشيخ- رعاه الله تعالى -‏:‏ عن مصل سلم من صلاته يظن أنها قد تمت، ففعل ما ينافي الصلاة فأكل وشرب ثم تذكر أنه قد بقى عليه من صلاته فما الحكم ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ يبنى على ماسبق ، لأن فعله ما ينافي الصلاة كان بناء على أنها تمت صلاته ، فيكون صادراً عن نسيان ، أو عن جهل بحقيقة الحال ، والنسيان ، والجهل عذر يسقط بهما فعل المنهى وهو الأكل مثلاً ، أو الشرب ، أو ما أشبه ذلك ، ولهذا بنى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على صلاتهم مع فعلهم ما ينافي الصلاة وهو الكلام ، ولكن لو كان الفعل المنافي للصلاة هو الحدث فلا يبني على صلاته ، لأنه إذا أحدث تعذر بناء بعض الصلاة على بعض لانقطاعهم بالحدث ‏.‏ وخلاصة جواب السائل ‏:‏ بما أنه كان الفاصل الأكل والشرب فإنه يبني على ما سبق ويسجد للسهو بعد السلام ‏.‏



    676- وسئل فضيلة الشيخ – أعلى الله درجته في المهديين -‏:‏ إذا كانت قراءة الفاتحة ركناً من أركان الصلاة ، لا تصح الصلاة إلا به ، فما الحكم في إمام أو مأموم نسي قراءة الفاتحة ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ هذا سؤال وجيه ، فالفاتحة ركن لا تصح الصلاة إلا بها في كل ركعة ، فإذا نسيها الإمام في الركعة الأولى ، ولم يتذكر إلا حين قام للركعة الثانية ، صارت الثانية هي الأولى في حقه ، وعلى هذا فلا بد أن يأتي بركعة أخرى عوضاً عن الركعة التي ترك فيها الفاتحة ‏.‏

    أما المأموم فإنه لا يتابعه في هذه الركعة ، لكن يجلس للتشهد ، وينتظر حتى يسلم مع إمامه ‏.‏

    أما بالنسبة للمأموم إذا تركها ، فمن قال ‏:‏ إن المأموم ليست عليه قراءة الفاتحة ، فالأمر واضح أنه ليس عليه شيء ‏.‏

    ومن قال ‏:‏ إنها ركن في حقه ، فهو كالإمام فإذا تركها يأتي بعد سلام إمامه بركعة ، إلا إذا جاء والإمام راكع ، أو جاء والإمام قائم ، ولكن ركع قبل أن يتمها ، ففي هذه الحال تسقط عنه – أي عن المأموم – في الركعة الأولى ‏.‏



    677- وسئل فضيلة الشيخ حفظه الله ‏:‏ إذا ترك الإنسان تكبيرة الإحرام سهواً فما الحكم ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ إذا ترك المصلي تكبيرة الإحرام سهواً أو عمداً ، لم تنعقد صلاته ، لأن الصلاة لا تنعقد إلا بتكبيرة الإحرام ، فلو فرضنا أن شخصاً وقف في الصف ثم شرع في الاستفتاح ، وقرأ الفاتحة واستمر فإننا نقول إن صلاته لم تنعقد أصلاً ولو صلى كل الركعات ‏.‏



    678- سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ عن رجل يصلي فقام في الركعة الأولي بعد أن سجد السجود الأول إلى الركعة الثانية ، فلما شرع في قراءة الفاتحة ذكر أنه لم يسجد إلا سجدة واحدة ، فما الحكم ‏؟‏

    فاجاب الشيخ بقوله ‏:‏ بما أن المصلي ذكر قبل أن يصل إلى موضع السجود من الركعة الثانية فإنه يرجع وجوباً ويجلس بين السجدتين ويسجد ، ثم يتم صلاته ، ويسجد للسهو بعد السلام ‏.‏

    أما لو لم يذكر إلا بعد أن رفع من السجود في الركعة التالية فإن الركعة الأولي تلغو وتقوم التي تليها مقامها ‏.‏


    679- وسئل فضيلة الشيخ ‏:‏ عن مصل لما جلس بين السجدتين في الركعة الثانية ذكر أنه لم يسجد في الركعة الأولي إلا سجدة واحدة ، فهل نقول له ارجع إلى الركعة الأولى ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ لا نقول له ارجع إلى الركعة الأولي ، لأننا لو قنا له ‏:‏ ارجع فسيرجع إلى نفس الموضع الذي هو فيه من الركعة الثانية ، وعلى هذا تكون الركعة الثانية التي هو فيها هي الأولي ، وعليه في ذلك سجود سهو ، ويكون بعد السلام ‏.‏



    680- سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ عن رجل صلى ، ولما فرغ من صلاته ذكر أنه لم يسجد في الركعة الأخيرة إلا سجدة واحدة فهل يعيد الركعة ، أم ماذا يفعل ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ لا يلزمه أن يأتي بركعة كاملة على القول الصحيح ، وإنما يأتي بما ترك وبما بعده ، لأن ما قبل المتروك واقع في محله وصحيح فلا يلزم الإتيان به مرة اخري ‏.‏

    اما ما بعد المتروك فقلنا ‏:‏ بوجوب الإتيان به من إجل الترتيب ‏.‏

    وعلى هذا فنقول في هذه الحال ‏:‏ ارجع واجلس بين السجدتين ، واسجد السجدة الثانية، ثم اقرأ التشهد ، ثم سلم ، ثم اسجد للسهو وسلم ‏.‏





    681- وسئل فضيلته ‏:‏ عن مصل نوى أن ينهض عن التشهد الأول ولكنه ذكر قبل أن ينهض فما الحكم ‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله ‏:‏ في هذه الحال التي ذكر السائل والتي نوى فيها النهوض عن التشهد الأول وذكر قبل أن ينه، يعني قبل أن تفارق ركبتاه الأرض أن هذا محل التشهد الأول، فعليه أن يستقر ويتشهد وليس عليه شيء ، لأنه لم يزد في صلاته ، وغاية ما هنالك أنه نوى أن يقوم ثم ذكر فاستقر جالساً ، ولم يؤثر في صلاته شيئاً لا بزيادة ولا نقص ‏.‏



    682- وسئل فضيلته ‏:‏ عن مصل قام عن التشهد الأول وقبل أن يشرع في القراءة ذكر هل يرجع ‏؟‏ ومتى يسجد للسهو قبل السلام أو بعده في تلك الحال ‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله ‏:‏ في هذه الحال لا يرجع ، لأنه انفصل عن التشهد تماماً حيث وصل إلى الركن الذي يليه ، فيكره له الرجوع وإن رجع لم تبطل صلاته ، لأنه لم يفعل حراماً ولكن عليه أن يسجد للسهو ، ويكون قبل السلام ‏.‏

    وقال بعض العلماء يجب عليه المضي ولا يرجع وعليه سجود السهو لجبر ما نقص من الواجب ، ويكون قبل السلام ‏.‏



    683- سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله خيراً -‏:‏ عن مصل قام عن التشهد الأول ، ولما شرع في قراءة الفاتحة ذكر أنه ترك التشهد الأول فهل يرجع ‏؟‏ ومتى يسجد للسهو قبل السلام أو بعده في تلك الحال ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ إذا ذكر المصلي الذي نسي التشهد الأول بعد الشروع في قراءة الركعة الأخري ، فيحرم الرجوع إلى التشهد ، ولكن عليه أن يسجد للسهو ، ويكون قبل السلام ‏.‏



    684- سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ عن مصل نهض عن التشهد الأول وذكر قبل أن يستتم قائماً فهل يرجع إلى التشهد أو يستتم قائماً ومتى يسجد للسهو قبل السلام أو بعده في تلك الحال‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ إذا نهض المصلي عن التشهد الاول وذكر قبل أن يستتم قائماً فيجب عليه الرجوع ، ويسجد للسهو ، وموضعه قبل السلام ‏.‏



    685- وسئل فضيلته ‏:‏ عن رجل نسي أن يقول في الركوع ‏(‏سبحان ربي العظيم‏)‏ فما الحكم ‏؟‏ ومتى يسجد للسهو ‏؟‏ قبل السلام ، أو بعده في تلك الحال ‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله ‏:‏ إذا نهض المصلي من الركوع ولم يقل ‏:‏ ‏(‏سبحان ربي العظيم‏)‏ فإن ذكر قبل أن يستتم قائماً فإنه يلزمه الرجوع ، وإن استتم قائماً حرم الرجوع ، وعليه أن يسجد للسهو لأنه ترك واجباً ، ويكون قبل لأنه عن نقص ‏.‏



    686- سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ عن رجل صلى وشك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً في صلاة العصر وترجح عنده أنها أربع ، فماذا يفعل ‏؟‏ ومتى يسجد للسهو في تلك الحال قبل السلام أو بعده‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقلوله ‏:‏ نقول له اجعلها أربعاً ، لانه ترجح عندك ذلك ، ومثله لو ترجح عنده إنها ثلاث يجعلها ثلاثاً ، ويأتي بالباقي ، ويسجد في كلتا الحالين للسهو ، وموضعه بعد السلام ، ودليل ذلك حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن شك فتردد هل صلى ثلاثاً أم أربعاً ‏؟‏ قال ‏:‏ ‏(‏فليتحر الصواب ثم ليتم عليه – يبني على التحري – ثم ليسلم ، ثم ليسجد سجدتين بعد أن يسلم‏)‏ ‏(16)‏



    687- وسئل فضيلته ‏:‏ عن رجل صلى الفجر ، وشك هل صلى ركعة أم ركعتين ، ولم يترجح لديه شيء ، فماذا يفعل ‏؟‏ ومتى يسجد للسهو ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ إذا شك الإنسان في عدد الركعات ولم يترجح عنده شيء ، أخذ بالأقل ، وبناء على هذا نقول لهذا الرجل ‏:‏ خذ بالأقل الذي هو ركعة واحدة ، ثم أتم الصلاة ، واسجد للسهو قبل السلام ‏.‏



    688- وسئل فضيلة الشيخ ‏:‏ رجل صلى وشك هل صلى ثلاثاً أم اربعة ، لكنه في أثناء هذه الركعة تيقن أنها الرابعة وليس فيها زيادة فهل يلزمه أن يسجد أو لا يلزمه ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ نعم يلزمه سجود السهو ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏فلم يدر كم صلى‏)‏ ‏(17)‏ هذا لأجل أن يبني على ما عنده وظاهره أنه لو درى فيما بعد فإنه يسجد لقوله ‏:‏ ‏(‏فإن كان صلى خمساً شفعن صلاته وإن كان صلى إتماماً كانتا ترغيماً للشيطان‏)‏ ولأنه إدي الركعة وهو شاك هل هي زائدة ، أو غير زائدة ‏؟‏

    فيكون أدى جزءً من صلاته متردداً في كونه منها ، فيلزمه السجود ، وموضعه قبل السلام ‏.‏

    وقال بعض العلماء ‏:‏ إذا تبين له أنه مصيب فيما فعله ، فإنه لا سجود عليه ، لأن شكه زال ، وسجود السهو إنما كان لجبر الصلاة من الشك الذي حصل فيها وقد زال ‏.‏



    689- وسئل فضيلة الشيخ – رعاه الله -‏:‏ عن المصلي إذا شك في ترك الركن ، كأن قام إلى الركعة الثانية وشك هل سجد مرتين أم مرة واحدة في الركعة الأولى ولم يترجح لديه شيء ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ إذا شك الإنسان في ترك الركن ولم يترجح لديه شيء ، فالأصل عدم فعله ، ولهذا نقول للسائل ‏:‏ ارجع واجلس بين السجدتين ، ثم اسجد ، وأتم صلاتك ، ثم اسجد للسهو بعد السلام ‏.‏



    690- سئل فضيلته ‏:‏ عن المصلي إذا شك في الركن ، كأن قام إلى ثانية وشك هل سجد مرتين أم مرة واحدة وترجح عنده أنها اثنتان فما الحكم ‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله ‏:‏ الحكم في هذه المسألة ‏:‏ بما أنه ترجح عنده أنه سجد سجدتين يكون فاعلاً لهما حكماً ولا يرجع ، ولكن عليه سجود سهو بعد السلام ‏.‏



    691- وسئل فضيلة الشيخ ‏:‏ عن المصلي إذا شك في الواجب كأن شك هل تشهد التشهد الأو أم لا ولم يترجح عنده شيء ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ إذ شك المصلي في ترك الواجب فهو كتركه وعليه سجود السهو ، لأنه شك في فعله وعدمه ، والأصل عدم الفعل فيجب عليه سجود السهو ، ويكون قبل السلام ، لأنه عن نقص ‏.‏



    692- وسئل فضيلة الشيخ ‏:‏ عن مصل شك هل قال ‏:‏ ‏(‏سبحان ربي العظيم‏)‏ في الركوع أم لا ، وترجح عنده أنه قاله فما الحكم ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ إذا شك المصلي في ترك الواجب وترجح لديه فعله ، فلا سجود عليه ‏.‏

    وعلى هذا فنقول لهذا المصلي بما أنه ترجح لديك فعل الواجب الذي هو قول ‏:‏ ‏(‏سبحان ربي العظيم‏)‏ في الركوع فلا سجود عليك ‏.‏



    693- سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ عن مصل شك وهو يتشهد التشهد الأخير في صلاة الظهر هل صلى خمساً أم اربعاً ‏؟‏ هل عليه سجود سهو أم لا ‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله ‏:‏ نقول لهذا المصلي لا سجود عليك ، لأن الأصل عدم الزيادة ، فهذا الشك في سبب وجوب سجود السهو ، وهو الزيادة ، والأصل عدمها ‏.‏



    694- وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله ‏:‏ إذا شك المصلي في الزيادة حين فعلها ، كأن شك وهو في الرابعة هل هذه خامسة أم رابعة ‏؟‏ فهل عليه سجود سهو أم لا ‏؟‏

    فأجاب بقوله ‏:‏ الشك في الزيادة حين فعلها يوجب سجود السهو ، لأنه أدى جزءً من صلاته متردداً في كونه منها ، وعليه فنقول لهذا المصلي ‏:‏ عليك سجود سهو ، ويكون بعد السلام إن كان عنده ترجيح ، وإلا فقبل السلام ‏.‏



    695- سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً -‏:‏ إذا سجد الإمام سجود السهو ، فهل يجب على المأموم أن يتابعه في ذلك مع أنه لم يسه في صلاته ‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله ‏:‏ يجب على المأموم إذا سجد الإمام للسهو أن يسجد معه سواءً سها أم لم يسه ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفو عليه‏)‏ ‏(18)‏ ، وسواء كان سجود السهو قبل السلام ، أو بعده ، وهذا ظاهر فيما إذا كان سهو الإمام قد أدركه المأموم ، يعني أن المأموم لم يفته شيء من الصلاة فهنا يجب أن يسجد مع الإمام ولو بعد السلام ، ولكن إذا كان المأموم مسبوقاً وسجد مع الأمام ولو بعد السلام فإنه لا يلزم المأموم متابعته ، لأن المتابعة حينئذ متعذرة لوجود الحائل دونها وهو السلام ، وحينئذ لا يتابعه إذا سجد بعد السلام وهو مسبوق ‏.‏

    ولكن هل يلزمه إذا أتم صلاه أن يسجد بعد السلام كما سجد الإمام ‏؟‏ فيه تفصيل ‏:‏

    1- إذا كان سهو الإمام فيما إدركه المسبوق من الصلاة ، وجب عليه أن يسجد بعد السلام ‏.‏

    2- وإن كان سهو الإمام فيما مضى من الصلاة قبل أن يدخل معه فلا يجب عليه أن يسجد‏.‏

    فمثلاً على الحال الأولى‏:‏ أن يكون سهو الإمام زيادة بأن ركع مرتين في الركعة الثانية، وأنت أدركته في ذلك، فهنا يلزمك أن تسجد إذا أتممت صلاتك؛ لأنك أدركت الإمام في السهو فارتبطت صلاتك بصلاته، صار ما حصل من نقص حاصلاً لك‏.‏

    والمثال على الحال الثانية‏:‏ أن تكون زيادة الركوع في الركعة الأولى، وأنت لم تدخل معه في الركعة الثانية، فإنه لا يلزمك الأولى، لأن الأصل في وجوب السجود هنا متابعة الإمام، المتابعة هنا متعذرة، لأنه بعد السلام، وأنت لم تدرك الإمام في الركعة التي سها فيها، فارتبطت به في صلاة ليس فيها سهو فلم يلزمك أن تسجد‏.‏

    والخلاصة‏:‏ أنه إن كان سجود الإمام قبل السلام لزم المأموم متابعته فيه بكل حال، وإن كان بعده، فإن كان لم يفته شيء لزمته متابعته، وإن فاته شيء من الصلاة لم يتابعه لتعذر المتابعة – كما سبق – ولكن إن كان قد أدرك سهو الإمام وجب أن يسجد بعد السلام، وإن كان سهو الإمام قبل أن يدخل معه لم يلزمه السجود‏.‏



    696- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا قام الإمام من التشهد الأول ناسياً فهل يلزم المأموم متابعة الإمام في ذلك مع أن المأموم يعلم أنه ترك التشهد الأول‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يلزم المأموم متابعة الإمام إذا قام عن التشهد الأول ناسياً وإن كان المأموم ذاكراً‏.‏



    697- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ غفر الله له وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء -‏:‏ عن رجل صلى مع إمامه صلاة العصر كاملة من أولها، ولكنه سها في إحدى السجدات ولم يقل‏:‏ ‏(‏سبحان ربي الأعلى‏)‏ فهل يسجد للسهو أو لا‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نقول لهذا الرجل لا سجود عليك؛ لأنه في هذه الحال التي ذكر سيكون السجود قبل السلام، ومعلوم أنه سيحصل بسجوده الذي قبل السلام مخالفة للإمام، والقاعدة أن الواجب يسقط عن المأموم من أجل متابعة الإمام، وسجود السهو واجب، إذاً‏:‏ فيسقط عن المأموم من أجل متابعة الإمام‏.‏



    698- وسئل فضيلته‏:‏ عن رجل مسبوق نسي أن يقول‏:‏ ‏(‏سبحان ربي العظيم‏)‏ في الركوع، وقد أدرك الإمام في الركعة الثانية فهل يجب عليه سجود السهود أم لا‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله‏:‏ نعم، يجب عليه سجود السهو؛ لأنه ترك واجباً، فإذا أتى بالركعة التي فاتته وجب عليه أن يسجد سجود السهو عن ترك الواجب، لأنه الآن إذا سجد لا يحصل منه مخالفة للإمام؛ لأنه انفرد في قضاء ما فاته من الصلاة‏.‏

    وعليه فنقول‏:‏ إذا سها المأموم في صلاته وكان مسبوقاً وجب عليه أن يسجد للسهو إذا كان سهوه مما يوجب السجود‏.‏



    699- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا ترك المصلي دعاء الاستفتاح فهل يجب عليه سجود السهو‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يجب عليه سجود السهو؛ لأنه تعمد تركه، ولا تبطل صلاته؛ لأنه سنة، ولكن إذا تركه ناسياً وهو من عادته أن يفعله، فإنه يسن له سجود السهو؛ لأنه قول مشروع نسيه فيجبره بسجود السهو‏.‏



    700- وسئل فضيلته‏:‏ إذا فعل الإنسان ما يبطل الصلاة كأن يتكلم فيها فما الحكم‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله‏:‏ إذا فعل الإنسان ما يبطل الصلاة، فإن كان متعمداً بطلت صلاته، وإن فعل ذلك جاهلاً، أو ناسياً لم تبطل صلاته، وبناء عليه‏:‏ إذا تكلم عالماً عامداً في صلاته بطلت، وإن كان جاهلاً أو ناسياً لم تبطل‏.‏





    701- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا كان الكلام في مصلحة الصلاة، مثل نسي الإمام قراءة الفاتحة، فنقول له اقرأ الفاتحة، وإذا نسي الركوع وسجد وقيل له سبحان الله فلم يفهم خطأه، فنقول له لم تركع‏.‏‏.‏‏.‏ فهل ذلك يبطل الصلاة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم الكلام يبطل الصلاة، وأعني بالكلام كلام الآدميين والدليل على ذلك قصة معاوية بن الحاكم – رضي الله عنه – حين جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه فعطس رجل من القوم فقال‏:‏ الحمد لله – قاله العاطس – فقال معاوية يرحكم الله، فرماه الناس بأبصارهم، فقال‏:‏ واثكل أمياه – قاله معاوية – فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه، فسكت، فلما قضى صلاته دعاه النبي صلى الله عليه وسلم، قال معاوية‏:‏ فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه – صلوات الله وتسليمه عليه – والله ما كهرني، ولا نهرني وإنما قال‏:‏ ‏(‏إن هذه الصلا ة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن‏)‏، الشاهد قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس‏)‏ وهذا عام، فشيء نكرة في سياق النفي يفيد العموم سواء لمصلحة الصلاة لغير مصلحة الصلاة، وعلى هذا فلا يجوز لنا أن ننبه الإمام بشيء من الكلام، فإذا سجد قلنا سبحان الله في غير موضع السجود وقام وقلنا سبحان الله؛ لأنه ليس موضع القيام فلا نقول له اجلس لأنك إن قلت اجلس فإنك تكون قد كلمت الآدمي فتبطل صلاتك‏.‏

    فإذا تكلم أحد الناس جاهلاً فلا عليه إعادة، ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم معاوية بالإعادة مع أنه تكلم مرتين، مرة قال للعاطس ‏(‏يرحمك الله‏)‏ ومرة قال‏:‏ ‏(‏واثكل أمياه‏)‏ ولم يأمره بالإعادة، لكن لو أن الإمام في صلاة جهرية نسي أن يجهر فقلنا له سبحان الله فلم يفهم، فكيف ننبهه‏؟‏

    الجواب‏:‏ نقرأ جهراً يرفع أحد المصلين صوته بقراءة الفاتحة فينتبه الإمام‏.‏



    702 وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل نسي التشهد الأول فعلم أنه يجب عليه سجود سهو قبل السلام ولكنه نسي وسلم فما الحكم‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن ذكر في زمن قريب سجد، وإن طال الفصل سقط، مثل أن لا يذكر إلا بعد مدة طويلة، فلو خرج من المسجد فإنه لا يرجع إلى المسجد ويسقط عنه‏.‏


    703- وسئل فضيلته‏:‏ عن من سها مراراً، كأن ترك قول ‏(‏سبحان ربي العظيم‏)‏ في الركوع، وترك التشهد الأول، وترك قول ‏(‏سبحان ربي الأعلى‏)‏ في السجود فكم مرة يسجد للسهو‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله‏:‏ إذا سها الإنسان مراراً، فنقول له يكفيك سجدتان؛ لأن الواجب من جنس واحد فدخل بعضه في بعض، كما لو أحدث ببول، وغائط، وريح، وأكل لحم إبل، فإن يكفيه وضوء واحد، ولا يلزمه أن يتوضأ لكل سبب وضوء‏.‏



    704- سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله -‏:‏ ما المشروع في تنبيه الإمام إذا سها في صلاته‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله‏:‏ المشروع في تنبيه الإمام أن يسبح من وراءه بالنسبة للرجل، والتصفيق بالنسبة للنساء، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال، ولتصفق النساء‏)‏‏.‏



    705- وسئل فضيلته‏:‏ إذا نبه الإمام من قبل المأمومين بدون تسبيح فهل يعطى ذلك حكم التسبيح مثل أن يتنحنحوا‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله‏:‏ نعم إذا نبه الإمام من قبل المأمومين بغير تسبيح فكما لو نبهوه بتسبيح‏.‏



    706- وسئل فضيلته‏:‏ عن إمام سبح به رجل واحد فقط فهل يلزمه الرجوع‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله‏:‏ لا يلزمه الرجوع، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى قول ذي اليدين، لكن إن غلب على ظنه صدقه أخذ بقوله، فإن سبح به رجلان ثقتان وجب عليه الرجوع، إلا أن يجزم بصواب نفسه، فإن لم يرجع وهو لم يجزم بصواب نفسه بطلت صلاته؛ لأنه ترك الواجب عمداً، وإن جزم بصواب نفسه لم يرجع وبنى على ما جزم به‏.‏





    707- وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله -‏:‏ عن إمام سبح به رجل على أنه زاد في صلاته، وسبح به رجل آخر بما يدل على أنه لم يزد في صلاته‏.‏‏.‏ فما الحكم‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحكم في ذلك أنهما يتساقطان، فلو قال أحدهما لما قام الإمام‏:‏ ‏"‏سبحان الله‏"‏ إذاً تعارض عنده قولان للجلوس قال الثاني‏:‏ ‏"‏سبحان الله‏"‏ إذاً تعارض عنده قولان فيتساقطان، كل قول يسقط الآخر، ويرجع إلى ما عنده ويبني عليه‏.‏



    708- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل صلى بأمه وأخته وأخطأ فنبهتاه بالتصفيق فهل يرجع أو لا‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يرجع لأن هذا خبر ديني، فاستوى فيه الذكور والإناث، ولأنه خبر عن عمل تشاركان فيه العامل، فلا يمكن أن تكذبا عليه؛ لأنه لو أخطأ أخطأتا معه، فلهذا نقول‏:‏ أن المرأتين كالرجلين ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا نابكم في صلاتكم فليسبح الرجال، ولتصفق النساء‏)‏‏.‏



    فوائد مختصرة في أحكام سجود السهو



    1- من ترك ركناً ناسياً لا يخلو من ثلاث حالات‏:‏

    الحال الأولى‏:‏ إن ذكره قبل أن يصل إلى محله وجب عليه الرجوع‏.‏

    الحال الثانية‏:‏ إن ذكره بعدما وصل إلى محله، فإنه لا يرجع؛ لأنه لو رجع لم يستفد شيئاً وتكون الركعة الثانية بدلاً عن التي قبلها‏.‏

    الحال الثالثة‏:‏ إن ذكره بعد السلام فإن كان في الركعة الأخيرة أتى بها وبما بعده فقط، وإن كان فيما قبلها أتى بركعة كاملة‏.‏

    وفي كل الحالات يجب عليه سجود السهو، ومحله بعد السلام‏.‏

    2- لا يشرع سجود السهود في العمد؛ لأنه إن كان تعمد ترك واجب، أو ركن فالصلاة باطلة، لا ينفع فيها سجود السهو، أما إن كان تعمد ترك سنة فالصلاة صحيحة‏.‏

    3- من ترك واجباً ناسياً كالتشهد الأول فلا يخلو من ثلاث حالات‏:‏

    الحال الأولى‏:‏ إذا ذكر بعد أن تهيأ للقيام، ولم ينفصل عن المكان الذي هو فيه، فإنه يستقر فيه، وليس عليه سجود سهو‏.‏

    الحال الثانية‏:‏ إذا انفصل عن المكان، ولم يصل إلى المكان الذي قام إليه فيجب عليه الرجوع، وعليه السجود‏.‏

    الحال الثالثة‏:‏ إذا وصل إلى المكان الذي قام إليه، فإنه لا يرجع، وعليه سجود السهو‏.‏

    4- إذا شك المصلي ولم يترجح لديه شيء، أخذ بالأقل‏.‏

    5- إذا شك المصلي وترجح لديه شيء، بنى على الراجح عنده‏.‏

    6- الشك في الزيادة حال فعل الزيادة يوجب سجود سهو‏.‏

    7- الشك في الزيادة بعد الانتهاء منها لا يوجب سجود سهو‏.‏

    8- سجود السهو واجب لكل شيء يبطل الصلاة عمده مما كان من جنس الصلاة‏.‏

    9- إذا ترك المصلي سنة كان يفعلها فسجوده للسهو سنة وليس بواجب‏.‏

    10- من سها مراراً كفته سجدتان‏.‏

    11- إذا اجتمع سجودان أحدهما قبل السلام والثاني بعده سجد قبل السلام‏.‏





    709- سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -‏:‏ إذا نسي الإمام سجدة وقام إلى الركعة التالية فما الحكم‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ مثل هذه الحال إذا وقعت للمصلي فقام من سجدة واحدة إلى الركعة التي تليها، فإنه يجب عليه أن يرجع ليأتي بالسجود ثم يستمر في صلاته، ويكمل الصلاة ويسلم منها ثم يسجد بعد السلام سجدتين للسهو، ويسلم إلا إذا لم يذكر أنه نسي السجدة حتى وصل إلى المحل الذي قام منه، فإنه حينئذ يلغي الركعة التي نسي السجود فيها ويجعل الركعة التي أتى بها بدل الركعة التي نسي منها السجود‏.‏

    مثال ذلك‏:‏ رجل قام من السجدة الأولى في الركعة الثالثة إلى الركعة الرابعة ولما شرع في القراءة واستمر ذكر أنه لم يسجد السجدة الثانية ولم يجلس بين السجدتين فنقول له‏:‏ ارجع واجلس بين السجدتين، ثم اسجد السجدة الثانية، وبهذا تتم الركعة الثالثة، ثم تقوم إلى الركعة الرابعة وتكمل الصلاة وتسلم، ثم تسجد سجدتين للسهو وتسلم؛ وذلك لأن السهو هنا حصل فيه زيادة في الصلاة وهو القيام، وسجود السهو إذا كان سببه الزيادة فإنه يكون بعد السلام، أما إذا لم يذكر حتى قام من السجدة الأولى في الركعة الرابعة فإنه يلغي الركعة الثالثة، وتكون هذه الرابعة هي الثالثة فيأتي بالرابعة ويسلم، ويسجد بعد السلام سجدتين للسهو، ويسلم‏.‏



    710- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن إمام صلى المغرب، وعندما أكمل ركعتين لم يجلس للتشهد، ووقف ليأتي بالركعة الثالثة فقال بعض الجماعة‏:‏ سبحان الله، فجلس فوراً وأتى بالجلوس ثم وقف واستتم واقفاً للركعة الثالثة، وأكمل الصلاة، فقال له بعض الجماعة، كيف رجعت من الفرض للسنة‏؟‏ فأجاب لم أبدأ بالقراءة، ولذلك رجعت للجلوس، أفيدونا عن حكم ذلك بارك الله فيكم وجزاكم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ عمله هذا خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولأن الإنسان إذا قام عن التشهد الأول واستتم قائماً فإنه لا يرجع، وعليه أن يسجد للسهو قبل السلام سجدتين، هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏حين صلى بأصحابه الظهر فقام من الركعتين ولم يجلس فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس وسجد سجدتين ثم سلم‏"‏‏(19)‏‏.‏

    وقد روي من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏فإن استوى قائماً فلا يجلس‏)‏‏(20)‏‏.‏

    فالقاعدة‏:‏ إذاً‏:‏ أن من قام عن التشهد الأول حتى استتم قائماً، فإنه لا يجلس، ولكن يجب عليه سجود السهو سجدتين قبل السلام‏.‏

    وأما قول الجماعة له‏:‏ كيف رجعت من الفرض إلى السنة‏؟‏

    فهذا فيه نظر؛ لأن جعلهم التشهد الأول من السنة ليس بصحيح؛ لأن التشهد الأول واجب لحديث ابن مسعود – رضي الله عنه قال‏:‏ ‏(‏كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد‏)‏ ‏(21)‏ فإن قوله‏:‏ ‏"‏قبل أن يفرض علينا التشهد‏"‏ يعم التشهد الأول والثاني، لكن لما جبر النبي صلى الله عليه وسلم التشهد الأول بسجود السهو علم إنه ليس بركن، وأنه واجب يجبر إذا تركه المصلي بسجود السهو‏.‏







    711- سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -‏:‏ إذا نسي المصلي السجدة الثانية ثم تذكر بعد السلام فما العمل‏؟‏

    فأجاب فضيلته قائلاً‏:‏ إن كانت السجدة الثانية من آخر ركعة فإنه يأتي بها وبالتشهد الأخير بعدها ويسلم ثم يسجد للسهو سجدتين ويسلم‏.‏

    وإن كانت من ركعة قبل الأخيرة فإن تلك الركعة التي نسي فيها السجدة تلغو وتكون التي تليها بدلها، ويحتاج إلى أن يأتي بركعة ثم يسلم ثم يسجد للسهو ويسلم‏.‏



    712- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل صلى مع الإمام صلاة القيام، وعندما سلم الإمام قام وصلى الثانية، إلا أنه نسي الركوع ولم يتذكر إلا بعد السجود‏.‏‏.‏‏.‏ فهل عليه سجود سهو‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا تذكر المصلي أنه نسي الركوع، وهو ساجد فإن الواجب عليه أن يقوم من سجوده، ثم يكمل قراءته إذا كانت لم تكمل، ثم يركع ويكمل صلاته، ويسلم، ثم يسجد سجدتين ويسلم‏.‏



    713- سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى -‏:‏ من صلى العشاء ثلاثاً ثم تكلم أو مشى قليلاً فهل يعيد الصلاة أو يبني على ما مضى ويسجد للسهو‏؟‏

    فأجاب فضيلته قائلاً‏:‏ الواجب عليه أن لا يعيد الصلاة من أولها، بل الواجب أن يكمل الصلاة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عمران بن حصين‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول، فقال‏:‏ يا رسول الله – فذكر له صنيعه – وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فقال‏:‏ أصدق هذا‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم‏)‏‏(22)‏‏.‏

    فإذا حصل هذا فالواجب على المرء أن يكمل صلاته ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين للسهو ثم يسلم، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏ ‏(‏صلوا كما رأيتموني أصلي‏)‏‏(23)‏‏.‏ لكن إذا طال الفصل أو انتقض وضوءه، وجب عليه استئناف الصلاة من جديد؛ لأنه يتعذر عليه بناء بعضها على بعض حينئذ‏.‏



    714- وسئل فضيلته‏:‏ عن امرأة صلت مع الإمام في المسجد الحرام صلاة الفجر، وقد فاتها ركعة، وعندما سلم الإمام سلمت معه جهل، وبعد السلام تكلمت وسألت عن حكم هذا، فقيل لها‏:‏ صلي ركعة واحدة واسجدي سجود السهو ففعلت، فما الحكم أثابكم الله‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحكم عملها صحيح، فإذا سلم الإنسان مع الإمام، وهو يظن أنه قد أتم صلاته ثم ذكر فإنه يأتي بالباقي، ويأتي بسجود السهو بعد السلام، وتتم بذلك صلاته‏.‏



    715- سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -‏:‏ إذا أتم المسافر الصلاة ناسياً فما الحكم‏؟‏

    فأجاب فضيلته قائلاً‏:‏ إذا أتم المسافر الصلاة ناسياً، فإن صلاته صحيحة، ولكن يسجد للسهو؛ لأنه زاد زيادة غير مشروعة ناسياً، فإن المشروع في حق المسافر أن يقتصر على ركعتين، إما وجوباً على مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر، وإما استحباباً على مذهب أكثر أهل العلم‏.‏ والله أعلم‏.‏



    716- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ قرأت في بعض الكتب بأن الصلاة إذا انتهت وشك المصلي في عدد ركعاتها بأنها باطلة، وفي بعض الكتب بأنه إذا شك المصلي يسجد سجدتين بعد انتهاء الصلاة، فما هو الصحيح‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصحيح أن الصلاة لا تبطل، لأن هذا الشك يأتي على الإنسان كثيراً بغير اختياره، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حكم من شك في صلاته، وأن الشك على قسمين‏:‏

    القسم الأول‏:‏ أن يشك الإنسان في عدد الركعات مع كونه يرجح أحد الطرفين، ففي هذا القسم يبني الإنسان على ما ترجح عنده، فيتم الصلاة عليه، ويسلم، ويسجد للسهو بعد السلام‏.‏

    القسم الثاني‏:‏ أن يشك الإنسان في عدد الركعات، ولم يترجح عنده أحد الطرفين، ففي هذا القسم يبني على الأقل، لأنه متيقن، والزائد مشكوك فيه، فيتم على الأقل ويسجد للسهو سجدتين قبل السلام، ولا تبطل صلاته بذلك‏.‏ هذا حكم الشك في عدد الركعات‏.‏

    وكذلك لو شك هل سجد السجدة الثانية أم لم يسجد‏؟‏ وهل ركع أم لم يركع‏؟‏ فإنه إذا كان لديه ترجيح لأحد الطرفين عمل بالراجح وأتم صلاته عليه وسجد للسهو بعد السلام، وإن لم يكن لديه ترجيح لأحد الطرفين فإنه يعمل بالأحوط وأنه لم يأت بهذا الركوع، أوهذا السجود الذي شك فيه، فليأت به وبما بعده ويتم صلاته عليه ويسجد للسهو قبل السلام‏.‏

    إلا إنه إذا وصل إلى مكان الركن المشكوك فيه تركه، فإن الركعة الثانية تكون بمقام الركعة التي ترك منها ذلك الركن‏.‏



    717- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا شك الإنسان في صلاته فلم يدر كم صلي أربعاً صلى أو ثلاثاً، فهل يقطع الصلاة ويصلي من جديد‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا شك الإنسان في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أو أربعاً، فإنه لا يحل له أن يخرج من صلاته بهذا الشك إذا كانت فرضاً؛ لأن قطع الفرض لا يجوز، وعليه أن يفعل ما جاءت به السنة، والسنة جاءت أنه إذا شك الإنسان في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثاً أم أربعاً فلا يخلو من حالين‏:‏

    إحداهما‏:‏ أن يشك شكاً متساوياً، بمعنى أنه لايترجح عنده الثلاث أو الأربع، وفي هذه الحال يبني على الأقل‏.‏ فيبني على أنها ثلاث، ويأتي بالرابعة، ويسجد للسهو قبل أن يسلم‏.‏

    الحال الثانية‏:‏ أن يشك شكاً بين طرفيه رجحان على الآخر بمعنى أن يشك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، ولكنه يترجح عنده أنه صلى أربعاً، ففي هذه الحال يبني على الأربع، ويسلم ويسجد للسهو بعد السلام‏.‏

    هكذا جاءت السنة بالتفريق بين الحالين في الشك‏.‏

    وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبني على ما استيقن في الحال الأولى، وأن يتحر الصواب في الحال الثانية، يدل على أنه لا يخرج من الصلاة بهذا الشك، فإن كان فرضاً فالخروج منه حرام؛ لأن قطع الفريضة محرم، وإن كانت نفلاً فلا يخرج منها من أجل هذا الشك، ولكن يفعل ما أمره به النبي صلى الله عليه وسلم، وإن شاء فليقطعها فإن قطع النافلة جائز، إلا أن العلماء قالوا‏:‏ يكره قطع النافلة بدون غرض صحيح، هذا إذا لم تكن النافلة حجاً أو عمرة، فإن كانت النافلة حجاً أو عمرة، فإنه لا يجوز قطعهما إلا مع الحصر لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ‏}‏‏.‏ وهذه الآية نزلت قبل فرض الحج، نزلت في الحديبية، والحج فرض في السنة التاسعة‏.‏ والله أعلم‏.‏





    718- سئل فضيلة الشيخ – أعلى الله مكانه ومكانته -‏:‏ إذا شك المصلي كم صلى من الركعات فما الحكم‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا شك المصلي كم صلى من الركعات فلا يخلو من حالين‏:‏

    الحال الأولى‏:‏ أن يغلب على ظنه عدد معين سواء كان الأقل أو الأكثر، فإذا غلب على ظنه عدد معين أخذ بهذا الظن وبنى عليه، فإذا أتم صلاته وسلم، سجد سجدتين للسهو ثم سلم، وحينئذ يكون محل السجود بعد السلام، كما يدل على ذلك حديث ابن مسعود – رضي الله عنه -‏.‏

    الحال الثانية‏:‏ أن يشك في عدد الركعات، ولا يغلب على ظنه رجحان عدد معين، ففي هذه الحال يبني على اليقين وهو الأقل، فإذا شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، ولم يترجح عنده أنها أربع ولا أنها ثلاث، جعلها ثلاثاً وأتى بالرابعة ثم سجد للسهو قبل أن يسلم، وحينئذ يفرق في الشك بينما إذا كان يغلب على ظنه أحد الطرفين، وما إذا لم يكن يغلب على ظنه، ففيما إذا كان يغلب على ظنه أحد الطرفين يأخذ بما غلب على ظنه ويسجد للسهو بعد السلام‏.‏

    وفيما إذا لم يغلب على ظنه شيء، يأخذ بالأقل ويسجد للسهو قبل السلام‏.‏

    وأرجو من إخوتي الأئمة أن يعتنوا بهذا الباب أعني‏:‏ باب سجود السهو؛ لأنه يشكل على كثير من الناس، والإمام يقتدي به فإذا أتقنوا أحكام سجود السهو، حصل في ذلك خير كثير‏.‏

    وهاهنا مسألة أحب أن أنبه لها وهي‏:‏ أن بعض الأئمة يعلمون أن محل سجود السهو بعد السلام فيما وقع منهم من السهو، لكنهم لا يفعلون ذلك يقولون‏:‏ إننا نخاف من التشويش على الناس، وهذا حق أنه يشوش على الناس، لكنهم إذا أخبروا بالحكم الشرعي وبين لهم الفرق بين ما كان قبل السلام وما بعده زال عنهم هذا اللبس وألفوا ذلك، ونحن قد جربنا هذا بأنفسنا ووجدنا أننا إذا سجدنا بعد السلام في سهو يكون محله السجود فيه بعده لم يحصل إشكال على المأمومين؛ لأنهم علموا أن ذلك هو الحكم الشرعي، وكوننا ندع السنة خوفاً من التشويش معناه‏:‏ أن كل سنة تشوش على الناس وهم يجهلونها ندعها، وهذا لا ينبغي بل الذي ينبغي إحياء الأمر المشروع بين الناس، وإذا كان ميتاً لا يعلم عنه كان الحرص عليه وعلى إحيائه أولى وأوجب حتى لا تمت هذه الشريعة بين المسلمين، وفي هذه الحال إذا سجد الإمام بعد السلام فيما كان محل السجود فيه بعد السلام فإنه إذا سلم ينبه الجماعة ويقول‏:‏ إنما سجدت بعد السلام؛ لأن هذا السهو محل سجوده بعد السلام، ويبين لهم ما يعرفه من هذه الأحكام حتى يكونوا على بصيرة من الأمر‏.‏



    719- سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -‏:‏ عمن انتقل من سورة إلى سورة قبلها خطأ وهو في الصلاة‏.‏‏.‏‏.‏ فهل يجب عليه سجود السهو‏؟‏

    فأجاب فضيلته قائلاً‏:‏ لا يجب عليه سجود السهو، إذا عكس الترتيب في القرآن يعني بأن بدأ من آخر القرآن ثم رجع إلى أوله، لكن الأفضل أن يرتب القرآن كما رتبه الصحابة – رضي الله عنهم – على هذا الوجه المعروف في المصحف‏.‏

    واعلم أن ترتيب القرآن بالآيات أمر توقيفي، بمعنى أنه متلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز فيه العكس‏.‏ أما ترتيبه بالسور فإن للعلماء في ذلك قولين والصحيح أن بعضه توقيف كالترتيب بين سبح والغاشية، وبعضه باجتهاد من الصحابة – رضي الله عنهم -‏.‏




    رسالة‏:‏ فوائد عن سجود السهو



    1- إذا سلم المصلي قبل إتمام الصلاة ناسياً، فإن ذكر بعد مضي زمن طويل استأنف الصلاة من جديد، وإن ذكر بعد زمن قليل كخمس دقائق فإنه يكمل صلاته ويسلم منها، ويسجد بعد السلام للسهو سجدتين ويسلم‏.‏

    2- إذا زاد المصلي في صلاته قياماً، أو قعوداً، أو ركوعاً، أو سجوداً، فإن ذكر بعد الفراغ من الزيادة فليس عليه إلا السجود للسهو، وإن ذكر في أثناء الزيادة وجب عليه الرجوع عن الزيادة، يسجد للسهو بعد السلام ويسلم‏.‏

    3- إذا ترك ركناً من أركان الصلاة غير تكبيرة الإحرام ناسياً فإن وصل إلى مكانه من الركعة التي تليها لغت الركعة التي تركه منها وقامت التي تليها مقامها، وإن لم يصل إلى مكانه من الركعة التي تليها وجب عليه الرجوع إلى محل الركن المتروك وأتى به وبما بعده، وفي كلتا الحالتين يجب عليه سجود السهو ومحله بعد السلام‏.‏

    4- إذا شك في عدد الركعات هل صلى ركعتين أو ثلاثاً فلا يخلو من حالين‏:‏

    الحال الأولى‏:‏ أن يترجح عنده أحد الأمرين فيعمل بالراجح ويتم عليه صلاته ثم يسلم‏.‏

    الحال الثانية‏:‏ أن لا يترجح عنده أحد الأمرين فإنه يبني على اليقين وهو الأقل ثم يتم عليه‏.‏

    فيسجد للسهو بعد السلام في الحال الأولى‏.‏

    ويسجد للسهو قبل السلام في الحال الثانية‏.‏

    5- إذا ترك التشهد الأول ناسياً – وحكم بقية الواجبات حكم التشهد الأول -‏:‏

    1- إن لم يذكر إلا بعد أن استتم قائماً فإنه يستمر في صلاته ولا يرجع للتشهد، ويسجد للسهو قبل السلام‏.‏

    2- إن ذكر بعد نهوضه وقبل أن يستتم قائماً فإنه يرجع ويجلس ويتشهد ويكمل صلاته ويسلم ثم يسجد للسهو ويسلم‏.‏

    3- إن ذكر قبل أن ينهض فخذيه عن ساقيه فإنه يستقر جالساً ويتشهد ثم يكمل صلاته ولا يسجد للسهو؛ لأنه لم يحصل منه زيادة ولا نقص‏.‏

    6- إذا سلم المصلي قبل تمام الصلاة متعمداً بطلت صلاته‏.‏

    7- إذا زاد المصلي في صلاته قياماً أو قعوداً أو ركوعاً أو سجوداً متعمداً بطلت صلاته‏.‏

    8- إذا ترك ركناً من أركان الصلاة‏:‏ فإن كان تكبيرة الإحرام فلا صلاة له سواء تركها عمداً أو سهواً؛ لأن صلاته لم تنعقد، وإن كان الركن المتروك غير تكبيرة الإحرام فتركه عمداً بطلت صلاته‏.‏

    9- إذا ترك واجباً من واجبات الصلاة متعمداً بطلت صلاته‏.‏

    10- إذا كان سجود السهو بعد السلام فلابد من التسليم مرة ثانية بعده‏.‏



    حرر في 11/6/1410هـ‏.‏

    720- وسئل فضيلته‏:‏ سجود السهو هل هو سجدة أو سجدتان‏؟‏ وهل يسجد المصلي للسهو في الفرض والنفل أو يسجد للسهو في الفرض فقط‏؟‏ وهل يقرأ التحيات بعد السجدتين أم يسلم مباشرة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ سجود السهو سجدتان، لا سجدة واحدة، ويكون في الفرض وفي النفل إذا وجد سببه‏.‏

    وسؤاله‏:‏ هل فيه تشهد آخر أم لا‏؟‏

    نقول‏:‏ إن كان سجود السهو قبل السلام فإنه لا تشهد فيه‏.‏

    وإن كان سجود السهو بعد السلام فإن القول الراجح أنه لا تشهد فيه وإنما فيه التسليم‏.‏

    وبهذه المناسبة‏:‏ من أجل جهل كثير من الناس بأحكام سجود السهو أحب أن أنبه بعض الشيء على أحكام سجود السهو‏.‏

    فنقول‏:‏

    سجود السهو له ثلاث أسباب‏:‏

    الأول‏:‏ زيادة في الصلاة‏.‏

    الثاني‏:‏ نقص في الصلاة‏.‏

    الثالث‏:‏ شك فيها، والشك في الصلاة‏:‏ هل زاد في صلاته أم نقص منها‏.‏

    السبب الأول‏:‏ أن يزيد في صلاته ركوعاً فيركع في الركعة الواحدة ركوعين، أو سجوداً فيسجد ثلاث مرات، أو قياماً فيقوم للركعة الخامسة مثلاً في الرباعية ثم يذكر فيرجع؛ فإن كان سجود السهو من أجل هذا، فإنه يكون بعد السلام، ولا يكون قبله، بمعنى أنك تتشهد وتسلم ثم تسجد سجدتين وتسلم، هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏حين صلى خمساً فذكروه بعد السلام فسجد صلى الله عليه وسلم بعد السلام‏)‏ ‏(24)‏‏.‏

    ولا يقال‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام، هنا ضرورة أنه لم يعلم إلا بعد السلام؛ لأننا نقول‏:‏ لو كان الحكم يختلف عما فعل لقال لهم عليه الصلاة والسلام‏:‏ إذا علمتم بالزيادة قبل أن تسلموا فاسجدوا لها قبل السلام، فلما أقر الأمر على ما كان عليه علم أن سجود السهود للزيادة يكون بعد السلام‏.‏

    ويدل على ذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سلم من ركعتين من صلاة الظهر أو العصر ثم ذكروه أتم صلاته، ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم‏(25)‏‏.‏

    وذلك لأن السلام في أثناء الصلاة زيادة، فسجد النبي صلى الله عليه وسلم لها بعد السلام، وكما أن هذا مقتضى الأثر، فإنه مقتضى النظر أيضاً، فإنه إذا زاد في الصلاة وقلنا‏:‏ يسجد للسهو قبل أن يسلم صار في الصلاة زيادتان، وإذا قلنا‏:‏ إنه يسجد بعد السلام، صار فيها زيادة واحدة وقعت سهواً‏.‏

    السبب الثاني‏:‏ النقص، وهذا سجوده قبل السلام، مثل أن يقوم عن التشهد الأول ناسياً، أو أن ينسى أن يقول‏:‏ ‏"‏سبحان ربي الأعلى‏"‏ في السجود، أو أن ينسى أن يقول‏:‏ ‏"‏سبحان ربي العظيم‏"‏ في الركوع، فهذا يسجد قبل أن يسلم؛ لأن الصلاة نقصت بسبب هذا الترك، فكان مقتضى الحكمة أن يسجد للسهو قبل أن يسلم ليجبر النقص قبل أن يفارق الصلاة، وقد دل على ذلك حديث عبد الله بن بحينة ‏(‏أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام من الركعتين فلم يجلس للتشهد الأول، فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر صلى الله عليه وسلم وهو جالس فسجد سجدتين ثم سلم‏)‏‏(26)‏‏.‏

    السبب الثالث‏:‏ الشك في الصلاة، في الزيادة أو النقص‏.‏

    مثال‏:‏ شك هل صلى أربعاً أو ثلاثاً، فهذا له حالان‏:‏

    الحال الأولى‏:‏ أن يغلب على ظنه أحد الأمرين‏:‏ إما الزيادة أو النقص، فيبني على غالب ظنه ويسجد للسهو بعد السلام، كما في حديث ابن مسعود – رضي الله عنهما -‏:‏ ‏(‏إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين‏)‏‏(27)‏

    أما إذا شك في الزيادة أو النقص دون أن يترجح عنده أحد الطرفين؛ فإنه يبني على اليقين وهو الأقل ثم يتم عليه، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، هكذا جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

    وعلى الأئمة خاصة وعلى سائر الناس عامة أن يعرفوا أحكام سجود السهو، حتى إذا وقع لهم مثل هذه الأمور يكونون على بصيرة من أمرهم، فيسجدون للسهو قبل السلام إن كان موضعه قبل السلام، أو بعده إذا كان موضعه بعد السلام‏.‏



    721- وسئل فضيلة الشيخ – جزاه الله خيراً -‏:‏ إن كان هناك داع لسجود السهو ولم يتذكر إلا بعد أن سلم وربما تفرق بعض المصلين ثم تذكر بعد ذلك‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يسجد إذا ذكر، إلا أن بعض أهل العلم يقولون‏:‏ إذا طال الفصل سقط عنه السجود حينئذ لكونه لا ينبني على الصلاة لطول الفصل بينه وبينها‏.‏

    وقال بعض أهل العلم‏:‏ إنه متى ذكر سجد للسهو‏.‏ والله أعلم بالصواب، والراجح أنه إذا طال الفصل فإنه لا يسجد‏.‏

    أما من تفرق دون أن يسجد للسهو فصلاته صحيحة‏.‏



    722- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا نسي المصلي أن يقرأ الفاتحة وبدأ يقرأ سورة من القرآن بعد دعاء الاستفتاح مباشرة، ثم تذكر خلال القراءة فرجع وقرأ الفاتحة ثم قرأ السورة التي كان يقرؤها، بمعنى أنه استدرك على نفسه هذا السهو، فهل يسجد للسهو‏؟‏

    فأجاب بقوله‏:‏ لا يجب عليه سجود السهو؛ ذلك لأنه لم يغير شيئاً من الصلاة، غير أنه أتى بذكر مشروع في غير موضعه، وهو قراءة السور قبل قراءة الفاتحة، ومثل هذا ذكر أهل العلم أنه يستحب له سجود السهو ولا يجب عليه السجود‏.‏



    723- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يسجد الإنسان للسهو إذا أخطأ في القراءة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يسجد الإنسان للسهو إذا أخطأ في القراءة؛ لأن هذا الخطأ لا يترتب عليه تغيير هيئة الصلاة، ولكن إذا أخطأ المصلي فإن على من سمعه أن يرد عليه‏.‏



    724- وسئل فضيلته‏:‏من هم بقيام ثم لم يقم،أوهم بزيادة سجود ولم يفعل، هل عليه شيء‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله‏:‏إذاهم ولم يفعل، فليس عليه شيء إطلاقاً؛لأنه لم يحصل منه فعل‏.‏



    725- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا شك المصلي خلال قراءته للسورة أنه لم يأت بالفاتحة، ولم يترجح عنده أنه أتى بها أو لم يأت، فهل يأتي بالفاتحة دفعاً لهذا الشك، أو يستمر في السورة ويسجد للسهو لدفع الشك‏؟‏

    فأجاب بقوله‏:‏ يجب عليه أن يأتي بالفاتحة ما دام عنده شك، ولكن بشرط‏:‏

    ألا يكون كثير الشكوك، فإن كان كثير الشكوك، أو كان الشك عنده مجرد وهم لا أصل له، فإنه لا يعتبر بهذا الشك؛ لأن بعض الناس كلما صلى شك في الزيادة، أو النقص، أو في النية، أو في التكبير وما أشبه ذلك، فإذا كان هذا شأنه في جميع صلواته فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك؛ لأنه من الوسواس، والوسواس ربما يفسد على الإنسان عبادته إذا استمر معه‏.‏



    726- وسئل فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً -‏:‏ ما أسباب سجود السهو، وكيفيته، ومحله‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ سجود السهو سببه واحد من أمور ثلاثة‏:‏ إما الزيادة، وإما النقص، وإما الشك‏.‏

    والمراد بالزيادة‏:‏ الزيادة الفعلية؛ فمن ركع مرتين في ركعة واحدة ناسياً وجب عليه سجود السهو، ويكون محله بعد السلام؛ لأنه كان عن زيادة، ومن صلى خمساً في رباعية ناسياً لم تبطل صلاته، لكن عليه سجود السهو بعد السلام‏.‏

    وأما النقص فمثاله‏:‏ من قام عن التشهد الأول ناسياً لم تبطل صلاته لكن عليه سجود السهو ويكون قبل السلام‏.‏

    ومن ترك قول‏:‏ ‏"‏سبحان ربي الأعلى‏"‏ في السجود، أو ‏"‏سبحان ربي العظيم‏"‏ في الركوع، وجب عليه سجود السهو، ويكون قبل السلام‏.‏

    وأما الشك‏:‏ فهو التردد؛ بأن يتردد الإنسان، هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، فالحكم في ذلك أن يقال‏:‏ إن كان الإنسان كثير الشكوك لا يكاد يصلي صلاة إلا شك فيها، فلا عبرة في شكه ولا يلتفت له‏.‏

    وإن كان معتدلاً ليس فيه وسواس وليس فيه شكوك، نظرنا‏:‏ فإن غلب على ظنه ترجيح شيء، فليأخذ بما غلب على ظنه وليتم عليه، ثم يسجد سجدتين بعد السلام‏.‏

    وإن قال‏:‏ ليس عندي ترجيح قلنا‏:‏ ابن على اليقين وهو الأقل وتتم عليه، ثم اسجد قبل السلام‏.‏

    مثال ذلك‏:‏ رجل شك؛ هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، نسأله ما الذي يغلب على ظنك‏؟‏ قال‏:‏ يغلب أنها ثلاث‏.‏ نقول‏:‏ ائت بالرابعة واسجد بعد السلام‏.‏

    إنسان آخر شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً‏.‏ قلنا له‏:‏ ما الذي يغلب على ظنك‏؟‏ قال‏:‏ ليس عندي غلبة ظن والشك عندي متساوٍ‏.‏ نقول‏:‏ اجعلها ثلاثاً؛ لأنها الأقل، ثم ائت بالرابعة واسجد سجدتين قبل السلام‏.‏



    727- وسئل فضيلته – حفظه الله ورعاه – عن مأموم يدخل مع الإمام وينسى كم صلى فهل يقتدي بمن إلى جنبه‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله‏:‏ هذا يقع كثيراً، فقد يدخل اثنان مع الإمام، ثم ينسى أحدهما كم صلى، أو كم أدرك مع إمامه، فيقتدي بالشخص الذي إلى جنبه‏.‏

    فنقول‏:‏ لا بأس أن يقتدي بالشخص الذي إلى جنبه، إذا لم يكن عنده ظن يخالفه، أو يقين يخالفه؛ لأن هذا رجوع إلى ما يغلب على ظنه، والرجوع إلى ما يغلب على ظنه في باب العبادات لا بأس به على القول الراجح‏.‏



    728- وسئل فضيلته‏:‏ إذا كان السجود بعد السلام هل يلزم له سلام أيضاً‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم، إذا كان السجود بعد السلام، فإنه يجب له السلام فيسجد سجدتين ثم يسلم‏.‏

    وهل يجب له التشهد‏؟‏

    الجواب‏:‏ في هذا خلاف بين العلماء، والراجح أنه لا يجب له تشهد‏.‏





    729- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا شك المصلي في ترك ركن من أركان الصلاة فماذا يعمل‏؟‏

    فأجاب بقوله‏:‏ إذا شك في تركه، فهو لا يخلو من ثلاث حالات‏:‏

    1- 1- إما أن يكون هذا الشك وهماً لا حقيقة له، فهذا لا يؤثر عليه، يستمر في صلاته ولا يلتفت إلى هذا الشك‏.‏

    2- 2- أن يكون هذا الشك كثيراً، معه، كما يوجد في كثير من الموسوسين – نسأل الله لنا ولهم العافية – فلا يلتفت إليه أيضاً، بل يستمر في صلاته حتى لو خرج من صلاته وهو يرى أنه مقصر فيها فليفعل ولا يلتفت إلى هذا الشك‏.‏

    3- 3- أن يكون شكه بعد الفراغ من الصلاة، فلا يلتفت إليه ولا يهتم به أيضاً، ما لم يتيقن أنه ترك‏.‏

    أما إذا كان الشك في أثناء الصلاة، وكان شكاً حقيقياً، ليس وهماً ولا وسواساً فلو أنه سجد، وفي أثناء سجوده شك هل ركع أو لم يركع، فنقول له‏:‏ قم فاركع؛ لأن الأصل عدم الركوع، إلا إذا غلب على ظنه أنه ركع، فإن الصحيح إذا غلب على ظنه أنه راكع، أنه يعتد بهذا الظن الغالب، ولكن يسجد للسهو بعد السلام‏.‏

    وسجود السهو باب مهم، ينبغي للإنسان أن يعرفه، ولا سيما الأئمة، لأن الجهل به أمر لا ينبغي من مثلهم، بل الواجب على المؤمن أن يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله‏.‏



    730- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ متى يكون سجود السهو بعد السلام‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان سببه الزيادة، أو الشك مع الرجحان؛ يعني شككت هل صليت ثلاثاً أم أربعاً وترجح عندك أنها ثلاث فإنك تأتي بالرابعة وتسجد للسهو بعد السلام‏.‏



    731- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يجوز للمأموم إذا سهى ثم سلم الإمام أن يسجد سجود السهو‏؟‏ أم يسلم مع الإمام‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ظاهر السؤال أن هذا المأموم قد أدرك الصلاة مع الإمام من أولها‏.‏ وإذا كان كذلك فليس عليه سجود سهو، فإن الإمام يتحمله عنه، لكن لو فرض أن المأموم سهى سهواً تبطل معه إحدى الركعات، فهنا لابد أن يقوم إذا سلم الإمام ويأتي بالركعة التي بطلت من أجل السهو‏.‏ ثم يتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام‏.‏



    732- وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله ورعاه -‏:‏ إذا ترك المصلي التشهد الأول فرفع، ولكن تراجع قبل أن يتم القيام، فهل يشرع له سجود السهو أم لا‏؟‏

    فأجاب بقوله‏:‏ إذا نسي التشهد الأول ونهض لكن لم يستتم قائماً، فإنه يجب عليه أن يرجع إذا ذكر؛ لأنه لم يصل إلى الركن الذي يليه‏.‏

    ولكن هل يجب عليه سجود السهو أم لا‏؟‏

    الجواب‏:‏ من العلماء من قال‏:‏ إنه لا يجب عليه سجود السهو؛ لأنه لم يصل إلى الركن الذي يليه، ولحديث ورد في ذلك وفيه شيء من الضعف‏(28)‏‏.‏

    ومنهم من قال‏:‏ ينظر إن كان إلى القيام أقرب وجب عليه سجود السهو، وإن كان إلى الجلوس أقرب لم يجب عليه سجود السهو، فإن سجد فإننا لا ننكر عليه، وإن لم يسجد فإننا لا نأمره بذلك‏.‏





    733- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ صليت في أحد المساجد وحدث أن نسي الإمام التشهد الأول واستقام واقفاً، وأخذ من خلفه يسبحون فعاد الإمام فجلس للتشهد، ثم قام فأكمل الصلاة بشكل صحيح، وبعد أن انتهينا من الصلاة قال رجل‏:‏ أيها الناس إن صلاتكم باطلة؛ فنأمل من فضيلتكم التكرم ببيان الحكم في هذه المسألة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يقولون‏:‏ إن الجهل المركب شر من الجهل البسيط، والجهل المركب هو‏:‏ أن الإنسان لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري، وهذه هي المصيبة؛ يفتيك شخص بأمر ليس له عنده به علم، لا من كتاب الله، ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في قوله عالم معتبر أخذ عنه متأكداً منه، فيفتي بغير علم فيضل هو ويضل غيره، فهذا الذي أفتاهم ببطلان الصلاة، ووجوب الإعادة ليس عنده في ذلك دليل‏.‏

    ومثل هذه الصورة‏:‏ إذا قام الإمام عن التشهد الأول حتى استتم قائماً، فإنه يحرم عليه أن يرجع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام عن التشهد الأول ذات يوم فسبحوا به فمضى ولم يرجع، فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه سجد سجدتين ثم سلم‏(29)‏‏.‏ فهذا هو الواجب إذا قام الإمام عن التشهد الأول حتى استتم قائماً‏.‏ فإن رجوعه محرم ولا يجوز أن يرجع، كما في هذا الإمام الذي سبحوا به فرجع، فإن كان عالماً بأن رجوعه محرم فإن صلاته باطلة، فإن كان لا يدري أن رجوعه محرم، وظن أن الواجب أن يرجع ويجلس للتشهد الأول، وأن الإنسان إذا نبه للتشهد الأول بعد أن قام وجب عليه أن يرجع فرجع هو وظن أن هذا هو الواجب – فإن صلاته لا تبطل وصلاته صحيحة، وعليه أن يسجد للسهو بعد السلام من أجل الزيادة التي زادها وهي القيام، هذا هو حكم هذه المسألة‏.‏



    734- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا سهى المصلي في التشهد الأخير فهل يعيد التشهد من أوله‏؟‏ أو من حيث أخطأ‏؟‏ وكذلك في بقية الصلاة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يعيد من حيث الخطأ، ثم يأتي بما أخطأ فيه وبما بعده؛ لأن الترتيب لابد منه، وعلى هذا فلو أن الإنسان وقف يصلي ونسي أن يقرأ الفاتحة، ثم ركع وذكر أنه نسي أن يقرأ الفاتحة، فليقم ويقرأ الفاتحة وسورة معها إن كانت السورة مشروعة معها في تلك الوقفة ثم يركع، فمن ترك ركناً فعليه أن يأتي به وبما بعده إلا إذا وصل إليه في الركعة التالية فإن الركعة التالية تقوم مقام الأولى، ويأتي بعد ذلك بركعة بعدها؛ أي بدل الأولى ويسجد للسهو بعد السلام‏.‏



    735- وسئل فضيلته‏:‏ رجل صلى خلف الإمام فترك الرفع من السجود؛ لأنه لم يسمع صوت الإمام، ولم يأت بهذا الركن، وبعدما انتهت الصلاة جاء ليسأل الإمام، فهل يأتي بركعة أو يجلس ويسلم مع الإمام‏؟‏

    فأجاب الشيخ بقوله‏:‏ نقول يأتي بركعة؛ لأنه ترك ركناً من أركان الصلاة، ومن ترك ركناً من أركان الصلاة حتى سلم، فإنه يجب عليه أن يأتي بركعة تامة، ثم يسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم‏.‏



    736- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا سها المأموم ولزمه السجود فسلم الإمام فهل يسلم معه‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا سها المأموم لزمه سجود السهو، فإن كان لم يفته شيء من الصلاة، سلم مع الإمام وسقط عنه سجود السهو؛ لأن الواجب يسقط عن المأموم مراعاة للمتابعة، كما سقط عنه التشهد الأول إذا نسيه الإمام مراعاة للمتابعة‏.‏

    وإن كان قد فاته شيء من الصلاة لم يسقط عنه سجود السهو؛ لأنه إذا سجد لم يحصل منه مخالفة لإمامه حيث إن الإمام قد انتهى من صلاته‏.‏



    737- وسئل فضيلته‏:‏ إذا سها المصلي عن ركن فما العمل‏؟‏

    فأجاب فضيلة الشيخ‏:‏ إذا سها المصلي عن ركن أتى به وبما بعده، إلا أن يصل إلى محله من الركعة التي تليها فتلغو الأولى وتقوم التي تليها مقامها، وفي كلتا الحالين يجب عليه سجود السهو‏.‏



    738- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا كان في المصلي نعاس ولا يدري هل سلم أو لا فما العمل‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان فيه نعاس ولا يدري هل سلم أو لا فليسلم ويسجد للسهو‏.‏



    739- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا سها المصلي عن قراءة الفاتحة فما الحكم‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا سها عن قراءة الفاتحة فكسهوه عن بقية الأركان؛ إن كان قد ركع رجع فقرأها إلا أن يصل إلى القيام في الركعة التي تليها فإنها تلغو الأولى وتقوم التي تليها مقامها وعليه سجود السهو، وإن ذكر أنه تركها قبل أن يركع قرأها واستمر في صلاته ولا سجود عليه‏.‏



    740- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا شك المصلي هل سجد السجدة الثانية فما العمل‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا شك هل سجد السجدة الثانية فليرجع ويأت بها ويسجد للسهو‏.‏



    741- وسئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى وأعلى درجته -‏:‏ إذا سجد الإمام للسهو بعد السلام فيما محله قبل السلام فكيف يصنع المسبوق في هذه الحال‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم‏:‏ فالمشهور من مذهب الحنابلة‏:‏ أنهم يتابعون الإمام في السجود بعد السلام لكن لا يسلمون؛ لأن صلاتهم لم تتم ثم إذا انتهى وسلم من سجود السهو قاموا لقضاء ما فاتهم‏.‏

    ومن أهل العلم من يقول‏:‏ إنهم لا يتابعون الإمام في السجود بعد السلام؛ لأن المتابعة متعذرة، إذ أن متابعة الإمام لابد أن تكون بالسلام معه التسليم الأول الذي قبل السجود، وهذا متعذر بالنسبة لمن فاته شيء من الصلاة، وعلى هذا فيقومون بدون أن يتابعوه، ثم إذا قاموا وأكملوا صلاتهم فإن كان سهو الإمام في الجزء الذي أدركوه معه سجدوا للسهو بعد السلام، وإن كان في الجزء السابق فإنهم لم يدركوا الإمام فيه فلا يلزمهم السجود حينئذ، وهذا القول هو الراجح عندي، لأن متابعة الإمام والسجود بعد السلام أمر متعذر في هذه الحال‏.‏

    0000000000000000000000000000000000000000000000000000000
    http://www.al-eman.com/Islamlib/view...353&CID=323#s1

  3. #3
      مسكي  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    5,296
    رسالة





    بسم الله الرحمن الرحيم





    من محمد الصالح العثيمين إلى أخيه‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ حفظه الله تعالى‏.‏


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏:‏


    سجود السهو تارة يكون قبل السلام، وتارة يكون بعد السلام‏.‏


    فإن كان قبل السلام سجد سجدتين إذا أكمل التشهد وسلم، وإن كان بعد السلام سجد سجدتين بعد أن يسلم ثم سلم مرة ثانية بعد السجدتين‏.‏


    * يكون السجود قبل السلام في موضعين‏:‏


    أحدهما‏:‏ إذا كان عن نقص، مثل‏:‏ أن ينسى التشهد الأول، أو ينسى أن يقول‏:‏ ‏"‏سبحان ربي العظيم‏"‏ في الركوع، أو ينسى أن يقول‏:‏ ‏"‏سبحان ربي الأعلى في السجود، أو ينسى أن يكبر غير تكبيرة الإحرام، أو ينسى أن يقول‏:‏ ‏"‏سمع الله لمن حمده‏"‏ عند الرفع من الركوع‏.‏


    فإن نسي مثل هذه الواجبات؛ وجب عليه سجود السهو قبل السلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏قام عن التشهد الأول في صلاته فسبحوا به فمضى في صلاته فلما قضى صلاته وانتظر الناس تلسيمه، كبر قبل التسليم فسجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم ثم سلم‏)‏‏.‏ رواه البخاري ومسلم وغيرهما‏(1)‏‏.‏


    الثاني‏:‏ إذا شك في عدد الركعات فلم يدر كم صلى ولم يترجح عنده شيء، فإنه يبني على الأقل ويسجد للسهو قبل السلام، فإذا شك هل صلى ثلاثاً أم اربعاً ولم يترجح أنها ثلاث أو أربع فليجعلها ثلاثاً ويصلي الرابعة، ثم يسجد للسهو قبل أن يسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم‏)‏‏.‏ رواه مسلم‏(2)‏‏.‏


    * ويكون السجود بعد السلام في موضعين‏:‏


    أحدهما‏:‏ إذا كان عن زيادة، مثل أن ينسى فيركع مرتين، أو يسجد ثلاث مرات، أو ينسى فيزيد ركعة، أو ينسى فيسلم قبل تمام صلاته ثم يذكر فيتمها، فإذا فعل مثل هذه الأمور، وجب عليه سجود السهود بعد السلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏صلى بأصحابه الظهر خمساً فأخبروه فانتفل، فثنى رجليه واستقبل القبلة، ثم سجد سجدتين ثم سلم‏)‏‏.‏ رواه البخاري ومسلم‏(3)‏ ، وصلى بهم مرة أخرى‏:‏ ‏(‏فسلم من ركعتين فأخبروه فصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم ثم سجد سجدتين بعد السلام‏)‏‏.‏ رواه البخاري ومسلم‏(4)‏‏.‏


    الثاني‏:‏ إذا شك في عدد الركعات، فلم يدر كم صلى وترجح عنده أحد الطرفين فإنه يبني على ما ترجح عنده فيتم صلاته عليه ويسلم ثم يسجد سجدتين ويسلم‏.‏


    فإذا شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً وترجح عنده أنها ثلاث، فليصل الرابعة ويسلم ثم يسجد سجدتين، ويسلم، وإذا شك هل صلى ثلاثاً أم اثنتين وترجح عنده أنها ثلاث، جعلها ثلاثاً وصلى الرابعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم‏(5)‏ ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الذي يرى أنه الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين‏)‏‏.‏ رواه البخاري ومسلم‏(6)‏‏.‏ والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، كتبه محمد الصالح العثيمين في 4/12/1402هـ‏.‏




    742- وسألت فضيلة الشيخ‏:‏ امرأة فقالت‏:‏ أنا امرأة أفعل ما فرضه الله عليَّ من العبادات، إلا أنني في الصلاة كثيرة السهو، بحيث أصلي وأنا أفكر في بعض ما حدث من الأحداث في ذلك اليوم، ولا أفكر فيه إلا عند البدء في الصلاة، ولا أستطيع التخلص منه عند الجهر بالقراءة، فبتم تنصحني‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا الأمر الذي تشتكين منه، يشتكي منه كثير من المصلين، وهو أن الشيطان يفتح عليه باب الوساوس أثناء الصلاة، فربما يخرج الإنسان وهو لا يدري عما يقول في صلاته، ولكن دواء ذلك أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو أن ينفث الإنسان عن يساره ثلاث مراة وليقل‏:‏ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‏(7)‏ ، فإذا فعل ذلك زال عنه ما يجده بإذن الله‏.‏


    وعلى المرء إذا دخل في الصلاة أن يعتقد أنه بين يدي الله عز وجل، وأنه يناجي الله تبارك وتعالى، ويتقرب إليه بتكبيره وتعظيمه، وتلاوة كلامه سبحانه وتعالى، وبالدعاء في مواطن الدعاء في الصلاة، فإذا شعر الإنسان بهذا الشعور، فإنه يدخل في الصلاة بخشوع وتعظيم الله سبحانه وتعالى ومحبة لما عنده من الخير، وخوف من عقابه إذا فرط فيما أوجب الله عليه‏.‏





    743- وسئل فضيلته‏:‏ إذا غلب على المصلين الوسواس أكثر الصلاة فهل تصح صلاتهم‏؟‏


    فأجاب الشيخ بقوله‏:‏ اختلف العلماء – رحمهم الله – فيما إذا لم يحضر القلب في أكثر الصلاة‏.‏


    فمن العلماء من قال‏:‏ إذا غلب الوسواس يعني‏:‏ الهواجس أكثر الصلاة بطلت الصلاة، لكن قول الجمهور‏:‏ لا تبطل ولو غلب الوسواس على أكثرها‏.‏


    واستدل الجمهور بحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال‏:‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضي أقبل فإذا ثوب بها أدبر قضي أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه فيقول‏:‏ اذكر كذا وكذا حتى لا يدري أثلاثاً صلى أم أربعاً، فإذا لم يدر ثلاثاً صلى أو أربعاً سجد سجدتي السهو‏)‏‏.‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول‏:‏ اذكر كذا اذكر كذا – لما لم يكن يذكر – حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى‏)‏‏(8)‏‏.‏


    وهذا يدل على أن الوسواس لا تبطل الصلاة به، وهذا القول أرفق بالناس، وأقرب إلى ما تقتضيه الشريعة الإسلامية في اليسر والتسهيل؛ لأننا لو قلنا ببطلان الصلاة في حال غفلة الإنسان، وعدم حضور قلبه لبطلت صلاة كثير من الناس‏.‏


    وإن كان القول بالبطلان لا يستلزم هذا؛ لأنه ربما قلنا‏:‏ إنه إذا غلبت الوساوس على الصلاة بطلت، ربما يكون هذا سبباً لشد الناس إلى حضور قلوبهم في الصلاة، لكن على كل حال يظهر أن رأي الجمهور هو الصحيح، أن الإنسان إذا لم يحضر قلبه في الصلاة فصلاته صحيحة، لكنها ناقصة بحسب ما غفل عن صلاته، وعلى الإنسان أن يجاهد نفسه، وأن يحاول بقدر ما يستطيع حضور قلبه في الصلاة‏.‏





    744- سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى -‏:‏ إذا غلبت الهواجس على المصلي فما حكم صلاته‏؟‏ وما طريق الخلاص منه‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحكم في هذه الحالة أن الإنسان إذا غلب على صلاته الهواجس في أمور الدنيا، أو في أمور الدين، كمن كان طالب علم وصار ينشغل إذا دخل في الصلاة بالتدبر في مسائل العلم، إذا غلب هذا على أكثر الصلاة فإن أكثر أهل العلم يرون أن الصلاة صحيحة، وأنها لا تبطل بهذه الوساوس، لكنها ناقصة جداً فقد ينصرف الإنسان من صلاته، ولم يكتب له إلا نصفها، أو ربعها، أو عشرها أو أقل‏(9)‏‏.‏


    أما ذمته فتبرأ بذلك ولو كثر، لكن ينبغي للإنسان أن يكون حاضر القلب في صلاته؛ لأن ذلك هو الخشوع، والخشوع هو لب الصلاة وروحها‏.‏


    ودواء ذلك أن يفعل الإنسان ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بأن يتفل عن يساره ثلاثاً، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم‏(10)‏ ، فإذا فعل ذلك أذهبه الله وإذا كان مأموماً في الصف، فإن التفل لا يمكنه لأن الناس عن يساره، ولكن يقتصر على الأستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فإذا فعل ذلك وكرره أذهب الله ذلك عنه‏.‏ والله الموفق‏.‏





    745- وسئل فضيلته‏:‏ عن حضور القلب في الصلاة‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المشروع في حق المصلي، إماماً كان أو مأموماً، أو منفرداً أن يحضر قلبه في صلاته، فيقبل عليها، ويعقل ما يقوله ويفعله ليكون مصلياً بقلبه وجوارحه، فأما صلاته بجوارحه مع غفلة قلبه فهي صلاة ناقصة، حتى قال بعض العلماء‏:‏ إن الهواجس إذا غلبت على أكثر الصلاة بطلت الصلاة، وإذا أدت هذه الهواجس إلى ترك ما يلزم في الصلاة كان ذلك كتركه عمداً إن كان من الأركان، وكتركه سهواً إن كان من الواجبات، وعلى هذا فلا يتحمله الإمام عنه إن كان ركناً، أما إن كان واجباً فعليه سجود السهو لتركه، ويتحمل الإمام عنه سجود السهو إذا لم يفته شيء من الصلاة‏.‏





    746- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن شخص كثير الشكوك في الصلاة فما توجيهكم‏؟‏ أفتونا مأجورين‏.‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الشكوك الكثيرة يجب طرحها وعدم الالتفات لها؛ لأنها تلحق الإنسان بالموسوس، ولا يقتصر الشيطان على تشكيكه في ذلك، بل يشككه في أمور أخرى حتى إنه قد تبلغ به الحال إلى أن تشككه الوساوس فيما يتعلق بالتوحيد، وصفات الله عز وجل، ويشككه في طلاق زوجته وبقائها معه، وهذا خطير على عقل الإنسان وعلى دينه‏.‏


    ولهذا قال العلماء‏:‏ إن الشكوك لا يلتفت إليها في ثلاث حالات‏:‏


    الأولى‏:‏ أن تكون مجرد وهم لا حقيقة له، فهذه مطرحة ولا يلتفت إليها إطلاقاً‏.‏


    الثانية‏:‏ أن تكثر الشكوك، ويكون الإنسان كلما توضأ شك، وكلما صلى شك، وكلما فعل فعلاً شك، فهذا أيضاً يجب طرحه وعدم اعتباره‏.‏


    الثالثة‏:‏ إذا كان الشك بعد انتهاء العبادة، فإنه لا يلتفت إليه ما لم يتيقن الأمر‏.‏


    مثال ذلك‏:‏ لو شك بعد أن سلم من صلاته هل صلى ثلاثاً أم أربعاً في رباعية، فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك، لأن العبادة قد فرغت، إلا إذا تيقن أنه لم يصل إلا ثلاثاً فليأت بالرابعة ما دام الوقت قصيراً وليسجد للسهو بعد السلام، فإن طال الفصل أعاد الصلاة كلها من جديد‏.‏





    747- سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً -‏:‏ عن الأسباب التي تعين على الخشوع في الصلاة‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الخشوع في الصلاة هو‏:‏ حضور القلب، ومما يعين عليه ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث شكي إليه أن الرجل يأتيه الشيطان ويوسوس له في صلاته، ويحول بينه وبين صلاته، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتفل الرجل عن يساره ثلاث مرات، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم‏(11)‏ وهذا من أنفع الأدوية، بل أنفعها‏.‏


    ومنها أيضاً‏:‏ أن يستحضر الإنسان عظمة من هو واقف بين يديه، وهو الله عز وجل ويقبل على صلاته يتدبر ما يقول من كلام الله، وما يقول من ذكر، وما يفعل من أفعال وحركات حتى يتبين له عظمة الصلاة‏.‏ وحينئذ تزول عنه هذه الوساوس‏.‏





    748- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ كيف يمكننا الخشوع في الصلاة، وعند قراءة القرآن في الصلاة وخارجها‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الخشوع هو لب الصلاة ومخها، ومعناه‏:‏ حضور القلب وأن لا يتجول قلب المصلي يميناً وشمالاً‏.‏


    وإذا أحس الإنسان بشيء يصرفه عن الخشوع فليتفل عن يساره ثلاث مرات، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم‏(12)‏‏.‏


    ولا شك أن الشيطان حريص على إفساد جميع العبادات؛ لاسيما الصلاة التي هي أفضل العبادات بعد الشهادتين، فيأتي المصلي ويقول‏:‏ اذكر كذا، اذكر كذا‏.‏ ويجعله يسترسل في الهواجس التي ليس منها فائدة والتي تزول عن رأسه بمجرد انتهائه من الصلاة‏.‏


    فعلى الإنسان أن يحرص غاية الحرص على الإقبال على الله – عز وجل – وإذا أحس بشيء من هذه الهواجس، والوساوس فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، سواء كان راكعاً أو في التشهد أو القعود أو في غير ذلك من صلاته‏.‏


    ومن أفضل الأسباب التي تعينه على الخشوع في صلاته‏:‏ أن يستحضر أنه واقف بين يدي الله وأنه يناجي ربه‏.‏





    749- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما رأيكم فيما يفعله كثير من المصلين حينما يسمعون الآيات تتلى لا يبكون وعندما يسمعون الدعاء يبكون‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا لا يمكن الإجابة عليه من قبلي أنا، وإنما يمكن أن يوجه السؤال إلى نفس الذي يتصف بهذا الوصف، فإن كثيراً من الناس لا تلين قلوبهم للقرآن؛ لأن القرآن كثير التردد عليهم، وتلين قلوبهم للدعاء؛ لأنه يندر سماعهم إياه، ونحن نعرف أن الشيء إذا كان يكثر تردده لا يكون كالشيء الغريب‏.‏


    ولكني مع هذا أقول‏:‏ إننا لو قرأنا القرآن بتدبر حقيقي، لكان هو السبب الوحيد لتليين القلوب، وإقبالها إلى الله عز وجل‏.‏


    وإنني بهذه المناسبة‏:‏ أحث نفسي وإخواني على قراءة القرآن بتدبر وتأمل حتى ينتفعوا به، قال الله عز وجل في سورة ‏(‏ق‏)‏ بعد أن ذكر حال الإنسان عند موته وحال الإنسان عند الجزاء قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ‏}‏ ‏[‏قّ‏:‏ 37‏]‏‏.‏




    رسالة في سجود السهو





    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي بلغ البلاغ المبين، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين‏.‏


    أما بعد‏:‏ فإن كثيراً من الناس يجهلون كثيراً من أحكام سجود السهو في الصلاة‏.‏


    فمنهم من يترك سجود السهو في محل وجوبه‏.‏


    ومنهم من يسجد في غير محله‏.‏


    ومنهم من يجعل سجود السهو قبل السلام وإن كان موضعه بعده‏.‏


    ومنهم من يسجد بعد السلام وإن كان موضعه قبله‏.‏


    ولذا كانت معرفة أحكامه مهمة جداً، لاسيما للأئمة الذين يقتدي الناس بهم وتقلدوا المسؤولية في اتباع المشروع في صلاتهم التي يؤمون المسلمين بها، فأحببت أن أقدم لإخواني بعضاً من أحكام هذا الباب راجياً من الله تعالى أن ينفع به عباده المؤمنين فأقول مستعيناً بالله تعالى مستلهماً منه التوفيق للصواب‏:‏


    سجود السهو‏:‏ عبارة عن سجدتين يسجدهما المصلي لجبر الخلل الحاصل في صلاته من أجل السهو، وأسبابه ثلاثه‏:‏ الزيادة، والنقص، والشك‏.‏


    أولاً‏:‏ الزيادة‏:‏


    إذا زاد المصلي في صلاته قياماً، أو قعوداً، أو ركوعاً، أو سجوداً متعمداً بطلت صلاته، وإن كان ناسياً ولم يذكر الزيادة حتى فرغ منها فليس عليه إلا سجود السهو، وصلاته صحيحة، وإن ذكر الزيادة في أثنائها وجب عليه الرجوع عنها وسجود السهو، وصلاته صحيحة‏.‏


    مثال ذلك‏:‏ شخص صلى الظهر ‏(‏مثلاً‏)‏ خمس ركعات ولم يذكر الزيادة إلا وهو في التشهد، فيكمل التشهد، ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم‏.‏


    فإن لم يذكر الزيادة إلا بعد السلام سجد للسهو وسلم، وإن ذكر الزيادة وهو في أثناء الركعة الخامسة جلس في الحال فيتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو ويسلم‏.‏


    دليل ذلك‏:‏ حديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه‏[‏تقدم ص15‏.‏‏]‏– ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمساً فقيل له‏:‏ أزيد في الصلاة‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏وما ذاك‏؟‏‏"‏ قالوا‏:‏ صليت خمساً، فسجد سجدتين بعدما سلم‏.‏ وفي رواية‏:‏ فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم‏)‏‏.‏ رواه الجماعة‏(13).‏


    السلام قبل تمام الصلاة‏:‏


    السلام قبل تمام الصلاة من الزيادة في الصلاة، ووجه كونه من الزيادة أنه زاد تسليماً في أثناء الصلاة، فإذا سلم المصلي قبل تمام صلاته متعمداً بطلت صلاته‏.‏


    وإن كان ناسياً ولم يذكر إلا بعد زمن طويل أعاد ا لصلاة من جديد‏.‏


    وإن ذكر بعد زمن قليل كدقيقتين وثلاث فإنه يكمل صلاته ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم، دليل ذلك حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر أو العصر فسلم من ركعتين فخرج السرعان من أبواب المسجد يقولون‏:‏ قصرت الصلاة، وقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى خشبة المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، فقام رجل فقال يا رسول الله‏:‏ أنسيت أم قصرت الصلاة‏؟‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لم أنس ولم تقصر‏"‏ فقال الرجل‏:‏ بلى قد نسيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة‏:‏ ‏"‏أحق ما يقول‏؟‏‏"‏ قالوا‏:‏ نعم، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ما بقي من صلاته ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم‏)‏‏.‏ متفق عليه‏(14)‏‏.‏


    وإذا سلم الإمام قبل تمام صلاته وفي المأمومين من فاتهم بعض الصلاة فقاموا لقضاء ما فاتهم ثم ذكر الإمام أن عليه نقصاً في صلاته فقام ليتمها، فإن المأمومين الذين قاموا لقضاء ما فاتهم يخيرون بين أن يستمروا في قضاء ما فاتهم ويسجدوا للسهو، وبين أن يرجعوا مع الإمام فيتابعوه، فإذا سلم قضوا ما فاتهم، وسجدوا للسهو بعد السلام‏.‏ وهذا أولى وأحوط‏.‏


    ثانياً‏:‏ النقص‏:‏


    أ- نقص الأركان‏:‏


    إذا نقص المصلي ركناً من صلاته فإن كان تكبيرة الإحرام فلا صلاة له سواء تركها عمداً أم سهواً؛ لأن صلاته لم تنعقد‏.‏


    وإن كان غير تكبيرة الإحرام فإن تركه متعمداً بطلت صلاته‏.‏


    وإن تركه سهواً فإن وصل إلى موضعه من الركعة الثانية لغت الركعة التي تركه منها، وقامت التي تليها مقامها، وإن لم يصل إلى موضعه من الركعة الثانية وجب عليه أن يعود إلى الركن المتروك فيأتي به وبما بعده، وفي كلتا الحالين يجب عليه أن يسجد للسهو بعد السلام‏.‏


    مثال ذلك‏:‏ شخص نسي السجدة الثانية من الركعة الأولى فذكر ذلك وهو جالس بين السجدتين في الركعة الثانية فتلغو الركعة الأولى وتقوم الثانية مقامها، فيعتبرها الركعة الأولى ويكمل عليها صلاته ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم‏.‏


    ومثال آخر‏:‏ شخص نسي السجدة الثانية والجلوس قبلها من الركعة الأولى فذكر ذلك بعد أن قام من الركوع في الركعة الثانية فإنه يعود ويجلس ويسجد، ثم يكمل صلاته ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم‏.‏


    ب- نقص الواجبات‏:‏


    إذا ترك المصلي واجباً من واجبات الصلاة متعمداً بطلت صلاته‏.‏


    وإن كان ناسياً وذكره قبل أن يفارق محله من الصلاة أتى به ولا شيء عليه‏.‏


    وإن ذكره بعد مفارقة محله قبل أن يصل إلى الركن الذي يليه رجع فأتى به ثم يكمل صلاته ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم‏.‏


    وإن ذكره بعد وصوله إلى الركن الذي يليه سقط فلا يرجع إليه فيستمر في صلاته ويسجد للسهو قبل أن يسلم‏.‏


    مثال ذلك‏:‏ شخص رفع من السجود الثاني في الركعة الثانية ليقوم إلى الثالثة ناسياً التشهد الأول فذكر قبل أن ينهض فإنه يستقر جالساً فيتشهد، ثم يكمل صلاته ولا شيء عليه‏.‏


    وإن ذكر بعد أن نهض قبل أن يستتم قائماً رجع فجلس وتشهد، ثم يكمل صلاته ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم‏.‏


    وإن ذكر بعد أن استتم قائماً سقط عنه التشهد فلا يرجع إليه فيكمل صلاته، ويسجد للسهو قبل أن يسلم‏.‏


    دليل ذلك‏:‏ ما رواه البخاري وغيره‏(15)‏ عن عبد الله بن بحينة – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس ‏(‏يعني التشهد الأول‏)‏ فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم‏.‏


    ثالثاً‏:‏ الشك‏:‏


    الشك‏:‏ هو التردد بين أمرين أيهما الذي وقع‏.‏


    والشك لا يلتفت إليه في العبادات في ثلاث حالات‏:‏


    الأولى‏:‏ إذا كان مجرد وهم لا حقيقة له كالوساوس‏.‏


    الثانية‏:‏ إذا كثر مع الشخص بحيث لا يفعل عبادة إلا حصل له فيه شك‏.‏


    الثالثة‏:‏ إذا كان بعد الفراغ من العبادة فلا يلتفت إليه ما لم يتيقن الأمر فيعمل بمقتضى يقينه‏.‏


    مثال ذلك‏:‏ شخص صلى الظهر فلما فرغ من صلاته شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً فلا يلتفت لهذا الشك إلا أن يتيقن أنه لم يصل إلا ثلاثاً فإنه يكمل صلاته إن قرب الزمن ثم يسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم، فإن لم يذكر إلا بعد زمن طويل أعاد الصلاة من جديد‏.‏


    وأما الشك في غير هذه المواضع الثلاثة فإنه معتبر‏.‏


    ولا يخلو الشك في الصلاة من حالين‏:‏


    الحال الأولى‏:‏ أن يترجح عنده أحد الأمرين فيعمل بما ترجح عنده فيتم عليه صلاته ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم‏.‏


    مثال ذلك‏:‏ شخص يصلي الظهر فشك في الركعة هل هي الثانية أو الثالثة لكن ترجح عنده أنها الثالثة فإنه يجعلها الثالثة فيأتي بعدها بركعة ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم‏.‏


    دليل ذلك‏:‏ ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين‏)‏ هذا لفظ البخاري‏(16)‏‏.‏


    الحال الثانية‏:‏ أن لا يترجح عنده أحد الأمرين فيعمل باليقين وهو الأقل فيتم عليه صلاته، ويسجد للسهو قبل أن يسلم ثم يسلم‏.‏


    مثال ذلك‏:‏ شخص يصلي العصر فشك في الركعة هل هي الثانية أو الثالثة ولم يترجح عنده أنها الثانية أو الثالثة فإنه يجعلها الثانية فيتشهد التشهد الأول، ويأتي بعده بركعتين، ويسجد للسهو ويسلم‏.‏


    دليل ذلك‏:‏ ما رواه مسلم‏[‏تقدم تخريجه في ص42‏.‏‏]‏ عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً‏؟‏ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً – أي أربع – كانتا ترغيماً للشيطان‏)‏‏.‏


    ومن أمثلة الشك‏:‏ إذا جاء الشخص والإمام راكع فإنه يكبر تكبيرة الإحرام وهو قائم معتدل، ثم يركع وحينئذ لا يخلو من ثلاث حالات‏:‏


    الأولى‏:‏ أن يتيقن أنه أدرك الإمام في ركوعه قبل أن يرفع منه فيكون مدركاً للركعة وتسقط عنه قراءة الفاتحة‏.‏


    الثانية‏:‏ أن يتيقن أن الإمام رفع من الركوع قبل أن يدركه فيه فقد فاتته الركعة‏.‏


    الثالثة‏:‏ أن يشك هل أدرك الإمام في ركوعه فيكون مدركاً للركعة، أو أن الإمام رفع من الركوع قبل أن يدركه ففاتته الركعة، فإن ترجح عنده أحد الأمرين عمل بما ترجح فأتم عليه صلاته وسلم، ثم سجد للسهو وسلم إلا أن لا يفوته شيء من الصلاة فإنه لا سجود عليه حينئذ‏.‏


    وإن لم يترجح عنده أحد الأمرين عمل باليقين ‏(‏وهو أن الركعة فاتته‏)‏ فيتم عليه صلاته ويسجد للسهو قبل أن يسلم ثم يسلم‏.‏




    فائدة‏:‏


    إذا شك في صلاته فعمل باليقين أو بما ترجح عنده حسب التفصيل المذكور ثم تبين له أن ما فعله مطابق للواقع وأنه لا زيادة في صلاته ولا نقص سقط عنه سجود السهو على المشهور من المذهب لزوال موجب السجود وهو الشك‏.‏


    وقيل‏:‏ لا يسقط عنه ليراغم به الشيطان لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وإن كان صلى إتماماً كانتا ترغيماً للشيطان‏)‏‏(17)‏‏.‏ ولأنه أدى جزءاً من صلاته شاكاً فيه حين أدائه وهذا هو الراجح‏.‏


    مثال ذلك‏:‏ شخص يصلي فشك في الركعة أهي الثانية أم الثالثة‏؟‏ ولم يترجح عنده أحد الأمرين فجعلها الثانية وأتم عليها صلاته، ثم تبين له أنها هي الثانية في الواقع، فلا سجود عليه على المشهور من المذهب، وعليه السجود قبل السلام على القول الثاني الذي رجحناه‏.‏


    سجود السهو على المأموم‏:‏


    إذا سها الإمام وجب على المأموم متابعته في سجود السهو لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه‏)‏ إلى أن قال‏:‏ ‏(‏وإذا سجد فاسجدوا‏)‏ متفق عليه من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه‏(18)‏ -‏.‏


    وسواء سجد الإمام للسهو قبل السلام أو بعده فيجب على المأموم متابعته إلا أن يكون مسبوقاً أي قد فاته بعض الصلاة فإنه لا يتابعه في السجود بعده لتعذر ذلك إذ المسبوق لا يمكن أن يسلم مع إمامه، وعلى هذا فيقضي ما فاته ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم‏.‏


    مثال ذلك‏:‏ رجل دخل مع الإمام في الركعة الأخيرة، وكان على الإمام سجود سهو بعد السلام، فإذا سلم الإمام فليقم هذا المسبوق لقضاء ما فاته ولا يسجد مع الإمام فإذا أتم ما فاته وسلم سجد بعد السلام‏.‏


    وإذا سها المأموم دون الإمام ولم يفته شيء من الصلاة فلا سجود عليه؛ لأن سجوده يؤدي إلى الاختلاف على الإمام واختلال متابعته؛ ولأن الصحابة – رضي الله عنهم – تركوا التشهد الأول حين نسيه النبي صلى الله عليه وسلم فقاموا معه ولم يجلسوا للتشهد مراعاة للمتابعة وعدم الاختلاف عليه‏.‏


    فإن فاته شيء من الصلاة فسها مع إمامه أو فيما قضاه بعده لم يسقط عنه السجود فيسجد للسهو إذا قضى ما فاته قبل السلام، أو بعده حسب التفصيل السابق‏.‏


    مثال ذلك‏:‏ مأموم نسي أن يقول‏:‏ ‏"‏سبحان ربي العظيم‏"‏ في الركوع، ولم يفته شيء في الصلاة، فلا سجود عليه‏.‏ فإن فاتته ركعة أو أكثر قضاها ثم سجد للسهو قبل السلام‏.‏


    مثال آخر‏:‏ مأموم يصلي الظهر مع إمامه فلما قام الإمام إلى الرابعة جلس المأموم ظناً منه أن هذه الركعة الأخيرة، فلما علم أن الإمام قائم قام فإن كان لم يفته شيء من الصلاة فلا سجود عليه، وإن كان قد فاتته ركعة فأكثر قضاها وسلم، ثم سجد للسهو وسلم‏.‏ وهذا السجود من أجل الجلوس الذي زاده أثناء قيام الإمام إلى الرابعة‏.‏


    تنبيه‏:‏


    تبين مما سبق أن سجود السهو تارة يكون قبل السلام، وتارة يكون بعده‏.‏


    فيكون قبل السلام في موضعين‏:‏


    الأول‏:‏ إذا كان عن نقص، لحديث عبد الله بن بحينة – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد للسهو قبل السلام حين ترك التشهد الأول‏.‏ وسبق ذكر الحديث بلفظه‏.‏


    الثاني‏:‏ إذا كان عن شك لم يترجح فيه أحد الأمرين، لحديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – فيمن شك في صلاته فلم يدر كم صلى‏؟‏ ثلاثاً أم أربعاً‏؟‏ حيث أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد سجدتين قبل أن يسلم، وسبق ذكر الحديث بلفظه‏.‏


    ويكون سجود السهو بعد السلام في موضعين‏:‏


    الأول‏:‏ إذا كان عن زيادة لحديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر خمساً فذكروه بعد السلام فسجد سجدتين ثم سلم، ولم يبين أن سجوده بعد السلام من أجل أنه لم يعلم بالزيادة إلا بعده، فدل على عموم الحكم وأن السجود عن الزيادة يكون بعد السلام سواء علم بالزيادة قبل السلام أم بعده‏.‏


    ومن ذلك‏:‏ إذا سلم قبل إتمام صلاته ناسياً ثم ذكر فأتمها فإنه زاد سلاماً في أثناء صلاته فيسجد بعد السلام لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – حين سلم النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر أو العصر من ركعتين فذكروه فأتم صلاته وسلم ثم سجد للسهو وسلم وسبق ذكر الحديث بلفظه‏.‏


    الثاني‏:‏ إذا كان عن شك ترجح فيه أحد الأمرين لحديث ابن مسعود – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من شك في صلاته أن يتحرى الصواب فيتم عليه، ثم يسلم ويسجد‏.‏ وسبق ذكر الحديث بلفظه‏.‏


    وإذا اجتمع عليه سهوان موضع أحدهما قبل السلام، وموضع الثاني بعده فقد قال العلماء‏:‏ يغلب ما قبل السلام فيسجد قبله‏.‏


    مثال ذلك‏:‏ شخص يصلي الظهر فقام إلى الثالثة ولم يجلس للتشهد الأول وجلس في الثالثة يظنها الثانية ثم ذكر أنها الثالثة فإنه يقوم ويأتي بركعة ويسجد للسهو ثم يسلم‏.‏


    فهذا الشخص ترك التشهد الأول وسجوده قبل السلام، وزاد جلوساً في الركعة الثالثة وسجوده بعد السلام فغلب ما قبل السلام‏.‏ والله أعلم‏.‏


    والله أسأل أن يوفقنا وإخواننا المسلمين لفهم كتابه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والعمل بهما ظاهراً وباطناً في العقيدة، والعبادة، والمعاملة، وأن يحسن العاقبة لنا جميعاً، إنه جواد كريم‏.‏


    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين‏.‏


    تم تحريره بقلم الفقير إلى الله تعالى محمد الصالح العثيمين في 4/3/1400هـ‏.‏






    باب صلاة التطوع


    750- سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء -‏:‏ عن صلاة التطوع من حيث الفضل والأنواع‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده، أن جعل لكل نوع من أنواع الفريضة تطوعاً يشبهه، فالصلاة لها تطوع يشبهها من الصلوات، والزكاة لها تطوع يشبهها من الصدقات، والصيام له تطوع يشبهه من الصيام، وكذلك الحج‏.‏ وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده، ليزدادوا ثواباً وقرباً إلى الله تعالى، وليرقعوا الخلل الحاصل في الفرائض، فإن النوافل تكمل بها الفرائض يوم القيامة‏.‏


    فمن التطوع في الصلاة‏:‏ الرواتب التابعة للصلوات المفروضة، وهي أربع ركعات قبل الظهر بسلامين، وتكون بعد دخول وقت صلاة الظهر، ولا تكون قبل دخول وقت الصلاة، وركعتان بعدها، فهذه ست ركعات، كلها راتبة للظهر، أما العصر فليس لها راتبة، أما المغرب فلها راتبة ركعتان بعدها، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، وتخص الركعتان قبل الفجر، بأن الأفضل أن يصليهما الإنسان خفيفتين، وأن يقرأ فيهما بـ ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ‏}‏ في الركعة الأولى، و ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏ في الركعة الثانية، أو بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 136‏]‏ الآية في سورة البقرة في الركعة الأولى‏.‏ و ‏{‏قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 64‏]‏ الآية في سورة آل عمران في الركعة الثانية‏.‏ وبأنها – أي راتبة الفجر – تصلى في الحضر والسفر، وبأن فيها فضلاً عظيماً، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها‏)‏‏(19)‏‏.‏


    ومن النوافل في الصلوات‏:‏ الوتر، وهو من أوكد النوافل، حتى قال بعض العلماء بوجوبه، وقال فيه الإمام أحمد رحمه الله‏:‏ ‏"‏من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة‏"‏‏.‏


    والوتر تختم به صلاة الليل، فمن خاف أن لا يقوم من آخر الليل أوتر قبل أن ينام، ومن طمع أن يقوم آخر الليل، فليوتر آخر الليل بعد إنهاء تطوعه، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏‏(20)‏‏.‏ وأقله ركعة واحدة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، وأدنى الكمال‏:‏ ثلاث ركعات، فإن أوتر بثلاث فهو بالخيار، إن شاء سردها سرداً بتشهد واحد، وإن شاء سلم من ركعتين، ثم صلى واحدة، وإن أوتر بخمس سردها جميعاً بتشهد واحد وسلام واحد، وإن أوتر بسبع فكذلك يسردها جميعاً بتشهد واحد وسلام واحد، وإن أوتر بتسع فإنه يسردها، ويجلس في الثامنة ويتشهد، ثم يقوم فيأتي بالتاسعة ويسلم‏.‏ فيكون فيها تشهدان وسلام واحد‏.‏ وإن أوتر بإحدى عشرة ركعة، فإنه يسلم من كل ركعتين ويأتي بالحادية عشرة وحدها‏.‏


    وإذا نسي الوتر، أو نام عنه، فإنه يقضيه من النهار، لكن مشفوعاً، لا وتراً، فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث، صلى أربعاً، وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس، صلى ستاً وهكذا‏.‏ لأنه ثبت في الصحيح، ‏(‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة‏)‏‏(21)‏‏.‏





    751- وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -‏:‏ أيهما أفضل قيام الليل أو طلب العلم‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ طلب العلم أفضل من قيام الليل؛ لأن طلب العلم كما قال الإمام أحمد لا يعدله شيء لمن صحت نيته، بأن ينوي به رفع الجهل عن نفسه وعن غيره، فإذا كان الإنسان يسهر في أول الليل لطلب العلم ابتغاء وجه الله سواءً كان يدرسه أو كان يدرسه ويعلمه الناس فإنه خير من قيام الليل، وإن أمكنه أن يجمع بين الأمرين فهو أولى، لكن إذا تزاحم الأمران فطلب العلم الشرعي أفضل وأولى، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة أن يوتر قبل أن ينام‏(22)‏ ، قال العلماء‏:‏ وسبب ذلك أن أبا هريرة كان يتحفظ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أول الليل وينام آخر الليل، فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يوتر قبل أن ينام‏.‏





    752- سئل فضيلة الشيخ – أعلى الله درجته -‏:‏ ما حكم الوتر وهل هو خاص برمضان‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الوتر سنة مؤكدة في رمضان وغيره، حتى إن الإمام أحمد وغيره يقول‏:‏ ‏"‏من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل شهادته‏"‏ فهو سنة مؤكدة لا ينبغي للمسلم تركه لا في رمضان ولا في غيره، والوتر هو أن يختم صلاة الليل ركعة، وليس الوتر كما يفهمه بعض العوام أنه القنوت، فالقنوت شيء، والوتر شيء، فالوتر أن يختم صلاة الليل بركعة أو بثلاث سرداً‏.‏


    وعلى كل حال فالوتر سنة مؤكدة في رمضان وفي غيره ولا ينبغي للمسلم أن يدعه‏.‏





    753- وسئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى -‏:‏ أحرص على الوتر في وقته الفاضل قبل طلوع الفجر؛ ولكن أحياناً لا أستطيع فعله قبل طلوع الفجر، فهل يجوز لي الوتر بعد طلوع الفجر‏؟‏


    فأجاب فضيلته قائلاً‏:‏ إذا طلع الفجر وأنت لم توتر فلا توتر، ولكن صل في النهار أربع ركعات إن كنت توتر بثلاث، وست ركعات إن كنت توتر بخمس وهكذا‏.‏


    لأن النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏كان إذا فاتته صلاة الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة‏)‏‏(23)‏‏.‏





    754- سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله خيراً -‏:‏ عن حكم من فاته الوتر ولم يتمكن من فعله قبل الفجر فهل يجوز له الوتر بعد طلوع الفجر‏؟‏ أفتونا وفقكم الله تعالى‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يوتر بعد طلوع الفجر لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى‏)‏‏(24)‏‏.‏ فدل على أن الوتر ينتهي وقته بطلوع الفجر؛ ولأنه صلاة تختم به الليل فلا تكون بعد انتهائه‏.‏





    755- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل يصلي الوتر وأثناء صلاته أذن المؤذن لصلاة الفجر، فهل يتم صلاته‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم، إذا أذن وهو أثناء الوتر فإنه يتم صلاته ولا حرج عليه‏.‏











    756- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تجوز صلاة الوتر قبل النوم‏؟‏ وهل يحتسب من قيام الليل‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان من عادة المصلي أن لا يقوم إلا عند أذان الفجر فمن الأفضل أن يقدم الصلاة التي يريد أن يؤديها قبل أن ينام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أبا هريرة رضي الله عنه أن يوتر قبل أن ينام‏(25)‏‏.‏


    فأنت صل ما كتب الله لك من الصلاة، وأوتر قبل النوم، ونم على وتر، وإذا قدر لك القيام قبل إذان الفجر وأردت أن تصلي نفلاً فلا حرج عليك على أن تصلي هذا النفل ركعتين، ولا تعيد الوتر‏.‏





    757- وسئل فضيلته‏:‏ هل يجوز للمصلي قضاء صلاة الوتر إذا قام صباحاً ولم يستيقظ قبل أذان الفجر، وكذلك صلاة الفجر، وراتبة الفجر‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يقضي الوتر إذا نام عنه في النهار لكن يكون شفعاً، فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث قضاه أربعاً، وإذا كان من عادته أن يوتر بواحدة قضاه ركعتين‏.‏


    وأما الفريضة والراتبة فيقضيها على صفتها‏.‏





    758- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يجوز الإيتار بثلاث بتشهد واحد لا يجلس إلا في آخر الثلاث‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجوز لمن أوتر بثلاث أن يوتر على صفتين‏:‏


    إحداهما‏:‏ أن يصلي ركعتين ثم يوتر بواحدة منفردة‏.‏


    والثانية‏:‏ أن يوتر بثلاث جميعاً لا يفصل بينهن بجلوس ولا بتسليم لأن ذلك كله قد ورد عن السلف، وأظن فيه حديثاً مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في الثلاث‏(26)‏‏.‏





    759- سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى -‏:‏ هل يجوز جمع الشفع والوتر في صلاة واحدة‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا أوتر الإنسان بثلاث، فيجوز أن يصليها على وجهين‏:‏


    إما أن يجمعها جميعاً في تشهد واحد فيصلي الثلاث ركعات جميعاً في تشهد واحد، وتسليم واحد‏.‏


    وإما أن يصلي ركعتين ويتشهد ويسلم، ثم يصلي الثالثة‏.‏


    وأما إذا أوتر بخمس فإن الأفضل أن يسردها جميعاً ويتشهد في الخامسة ويسلم‏.‏ وإذا أوتر بسبع فكذلك يسردها جميعاً ويتشهد في السابعة ويسلم‏.‏ وإذا أوتر بتسع سردها جميعاً لكنه يتشهد بعد الثامنة ولا يسلم، ثم يقوم فيأتي بالتاسعة ويسلم‏.‏


    وإذا أوتر بإحدى عشرة فإنه يسلم من كل ركعتين هكذا جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏





    760- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ الحديث‏(27)‏ يدل على جواز الصلاة إلى عدد غير محدد؛ لأن هذا الحديث مطلق، وقد صلى النبي عليه الصلاة والسلام إحدى عشرة ركعة فهل يعد ذلك تقييداً للحديث‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا حديث مطلق، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم داخل في هذا المطلق، وفعل بعض الأفراد على وجه لا يخالف الإطلاق لا يعد تقييداً كما هو معروف عند الأصوليين، فأنت لو قلت‏:‏ أكرم رجلاً‏.‏ وقلت‏:‏ أكرم محمداً‏:‏ فلا يعني ذلك أن الحكم يتقيد بمحمد؛ لأنه داخل في أفراد المطلق، ولكن يصدق عليه أنك التزمت الأمر، وكذلك لو قلت‏:‏ أكرم الرجال، فأكرمت واحداً بعينه، فلا يعتبر ذلك تخصيصاً، بل نقول‏:‏ إذا ذكر بعض أفراد العام بحكم لا يتنافى مع حكم العام فليس هذا من باب التخصيص فكذلك في التقييد‏.‏





    761- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم الإيتار بركعة، وخمس، وتسع‏؟‏ وهل يجوز الوتر مثل صلاة المغرب بحيث يصلي الرجل ركعتين ثم يجلس للتشهد ويقوم للثالثة قبل أن يسلم‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الوتر بركعة وبالثلاث وبالخمس والسبع والتسع كله جائز وردت به السنة، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة توتر له ما قد صلى‏)‏‏(28)‏‏.‏ فهذا واضح بأن الوتر بركعة جائز‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل‏)‏‏(29)‏ ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرها‏(30)‏ ، ويوتر بسبع لا يجلس إلا في آخرها، وأنه يوتر بتسع ويجلس في الثامنة ويتشهد، ثم يقوم للتاسعة بدون تسليم، ثم يختمها بالتشهد والتسليم‏(31)‏‏.‏


    وأما الإيتار بثلاث كصلاة المغرب فإنه منهي عنه؛ لأن النافلة لا ينبغي أن تشبه بالفريضة، فإن لكل حكمه وشأنه، فالإيتار بالثلاث على وجهين‏:‏


    إما أن يسلم عند الركعتين ويوتر بالثالثة كما صح ذلك من حديث عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – من فعله‏(32)‏‏.‏


    وإما أن يوتر بثلاث بدون تشهد إلا في الأخيرة كما في حديث عائشة الثابت في الصحيحين أنها سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان‏؟‏ فقالت‏:‏ ‏(‏كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشر ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسال عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً‏)‏‏(33)‏، وظاهر هذا أن هذه الثلاث بتسليم واحد‏.‏


    وأما الصفة الثالثة للإيتار بالثلاث وهي أن يجعلها كصلاة المغرب فإنها لم ترد، والذي يحضرني الآن أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يشبه الوتر بالمغرب‏.‏





    762- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يجوز للإنسان أن يصلي الشفع والوتر بثلاث ركعات وتسليم واحد، أو يسلم للشفع ثم يأتي بالوتر‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ كلاهما صواب، فإذا أوتر الإنسان بثلاث فإنه يجوز أن يصلي ركعتين ويسلم، ثم يأتي بالثالثة ويسلم، ويجوز أن يسرد الثلاث جميعاً بسلام واحد وبتشهد واحد لا بتشهدين كالمغرب، وعلى هذا فالذي يوتر بثلاث نقول لك الخيار؛ إن شئت فأوتر بثلاث مقرونة جميعاً لكن بتشهد واحد، وإن شئت أوتر بثلاث؛ ركعتين وحدهما، وركعة واحدة وحدها‏.‏ والله الموفق‏.‏





    763- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن قضاء صلاة الوتر في النهار هل يكون ثلاث ركعات أو ركعتين‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الوتر سنة مؤكدة لا ينبغي تركها، ولكن إذا غلبك النوم فاقض الوتر من النهار شفعاً، فإذا كان الإنسان يوتر بثلاث صلى أربعاً، وإذا كان يوتر بخمس صلى ستاً، وإذا كان يوتر بسبع صلى ثمان، وإذا كان يوتر بتسع صلى عشراً، وإذا كان يوتر بإحدى عشرة صلى اثنتي عشرة ركعة، وينبغي للإنسان إذا كان يخشى أن لا يقوم آخر الليل أن يوتر قبل أن ينام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أبا هريرة رضي الله عنه أن يوتر قبل أن ينام‏(34)‏ ، أما إذا كان يطمع أن يقوم آخر الليل، فإنه يؤخر الوتر إلى آخر الليل؛ لأن صلاة آخر الليل مشهودة‏.‏





    764- وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله -‏:‏ أورد العلامة ابن القيم – رحمه الله تعالى – في كتابه زاد المعاد‏(35)‏ في معرض كلامه عن صلاة القيام، أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس‏(36)‏ ، هل هذه من السنة التي وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ كان النبي عليه الصلاة والسلام أحياناً يصلي بعد الوتر ركعتين جالساً، فاختلف العلماء في تخريج هذا، مع قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏‏(37)‏‏.‏


    فقال بعض العلماء‏:‏ نأخذ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما فعله فهو خاص به؛ لأننا إذا واجهنا الله عز وجل يوم القيامة وقلنا، إننا نصلي ركعتين بعد الوتر، لأن نبيك صلى الله عليه وسلم صلاها سيقول الله عز وجل‏:‏ ألم يقل لك نبيي‏:‏ اجعل آخر صلاتك بالليل وتراً‏؟‏ ولم يقل صل ركعتين بعد الوتر وأنت جالس‏؟‏ فلماذا لم تتبع القول، فقد يكون الفعل خاصاً بالرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا التقدير ليس هناك إشكال، فهاتان الركعتان ليستا تشريعاً للأمة، بل هما من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏


    وقال بعض العلماء‏:‏ إن هاتي الركعتين لا تنافيان قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏ لأن هاتين الركعتين للوتر بمنزلة الراتبة للفريضة، فهما دون الوتر مرتبة، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يصليهما جالساً لا قائماً، وعلى هذا فلا يكون في الحديث مخالفة لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏، وهذا هو الذي ذهب إليه ابن القيم وجماعة من أهل العلم، فاعمل بذلك أحياناً‏.‏





    765- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل الركعة بعد صلاة العشاء تعد وتراً‏؟‏ أي بعد الركعتين الأخيرتين، وهل تكون جهراً أو سراً‏؟‏ وهل تكون من قصار السور أو من طوال السور‏؟‏ أفيدونا جزاكم الله خيراً‏.‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يريد السائل أن يقول‏:‏ هل يجوز أن يوتر الإنسان بركعة واحدة، بعد راتبة العشاء‏؟‏


    الجواب‏:‏ يجوز أن يوتر بواحدة بعد صلاة العشاء وارتبتها‏.‏ وأن يوتر بثلاث سرداً بتشهد بآخرها، وأن يوتر بثلاث يسلم من ركعتين ثم يأتي بالثالثة، وأن يوتر بخمس سرداً بتسليم واحد، وسبع ركعات سرداً كذلك بسلام واحد، وأن يوتر بتسع سرداً، وأن يتشهد عقب الثامنة ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة ويسلم، ويجوز أن يوتر بإحدى عشرة ركعبة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة‏.‏ فالأمر في هذا واسع‏(38)‏‏.‏


    وأما القراءة‏:‏ فيقرأ ما تيسر له سواء أوتر بواحدة، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشرة، إلا إذا أوتر بثلاث، فالأفضل أن يقرأ في الأولى‏:‏ ‏{‏سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏}‏‏.‏ وفي اركعة الثانية‏:‏ ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ‏}‏‏.‏ وفي الركعة الثالثة‏:‏ ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏‏.‏





    766- وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله ورعاه -‏:‏ نرجو من فضيلتكم التفصيل في مسألة نقض الوتر، وكيف تفسر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم القائل فيها‏:‏ ‏(‏لا وتران في ليلة‏)‏‏(39)‏ وحديث‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم في الليل وتراً‏)‏‏(40)‏ ‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نقض الوتر عند من يقول به أن الإنسان إذا أوتر في أول الليل ثم قام من آخر الليل يتهجد، بدأ قيامه في آخر الليل بركعة لتشفع الركعة الأولى، حتى تكون الركعتان شفعاً، ثم يصلي ركعتين ركعتين وإذا انتهى صلى الوتر‏.‏


    ولكن هذا القول ضعيف وليس بصحيح، ولكن إذا أوتر الإنسان في أول الليل بناء على أنه لا يقوم من آخر الليل فإنه يكون ممتثلاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏ فإن قدر أن يقوم من آخر الليل فيصلي ركعتين ركعتين ولا يعارض هذا قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏‏.‏ وهذا قد فعل ثم قدر له أن يقوم فيصلي ركعتين ركعتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى‏)‏‏(41)‏‏.‏





    767- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ورد في الحديث‏:‏ ‏(‏لا وتران في ليلة‏)‏، فماذا يفعل من أراد أن يصلي التراويح ثم بعد ذلك القيام‏؟‏ وهل من صلى التراويح ثم انصرف يكتب له قيام ليلة كما ورد في الحديث‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا صلى الإنسان مع الإمام الأول وأوتر‏(42)‏ فإذا كان من نيته أن يصلي مع الإمام الثاني فإنه يشفع الوتر، أي إذا سلم الإمام قام فأتى بركعة، فإذا أتى بركعة صارت صلاته شفعاً، وصار الوتر في آخر الليل‏.‏


    ولكن قد يقول لنا قائل‏:‏ ما دليلكم على أنه يجوز للإنسان أن يزيد على إمامه ركعة‏؟‏


    فالجواب على ذلك‏:‏ أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأصحابه في غزوة الفتح يصلي ركعتين ويقول لأهل مكة‏:‏ ‏(‏أتموا فإنا قوم سفر‏)‏‏(43)‏ أي مسافرون، فأهل مكة زادوا على صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين‏.‏ فهذا الذي يريد أن يشفع وتره، ويكون زاد ركعة لغرض، وهو شفع صلاته‏.‏


    ولكن نقول إذا صلى مع الإمام الأول حتى انصرف وأوتر معه، فهل يحسب له قيام ليلة‏؟‏ هذا محل نظر‏:‏


    فقد يقول قائل‏:‏ إن اتحاد المكان يقتضي اتحاد الإمام؛ لأن المصلى واحد فالإمام الثاني كأنه نائب عن الإمام الأول‏.‏


    وقد يقول آخر‏:‏ إن انفراد الأول بصلاة كاملة فيها وترها يقتضي أنها صلاة مستقلة عن الثاني، وتكون الصلاة الثانية قياماً جديداً‏.‏


    فبناء على الاحتمال الأول يكون الإنسان الذي يريد أن يبقى مع الإمام حتى ينصرف، لا ينصرف إلا بعد القيام الثاني‏.‏


    وعلى الاحتمال الثاني نقول‏:‏ من انصرف مع الإمام الأول وأوتر معه، فقد حصل له قيام الليلة‏.‏


    وحيث كان هذان الاحتمالان واقعين فإن الأفضل فيما أرى أن يصلي الإنسان مع الأول فإذا سلم الإمام من وتره، أتى بركعة يشفعه، ثم قام مع الإمام الثاني، وانصرف مع إذا أوتر‏.‏





    768- وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله ورعاه -‏:‏ كيف نصلي الوتر هذه الليالي، أنصليه مع التراويح أو في آخر الليل‏؟‏ وكيف يحصل لنا متابعة الإمام‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي أرى أن تصلي مع الإمام الأول حتى يسلم، فإذا سلم من الوتر أتيت بركعة ليلكون هذا شفعاً للوتر، ثم توتر مع الإمام الثاني في آخر الليل، بهذا تكون ممتثلاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏‏(44)‏‏.‏


    ولكن هنا مسألة، وهي أن بعض الناس يورد علينا إيراداً على هذا القول فيقول‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي إلا إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة‏؟‏


    قلنا‏:‏ أيضاً هذا من السنة، إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الإمام ‏(‏إذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً‏)‏‏(45)‏ ، وأنت إذا صليت خلف الإمام قاعداً وأنت قادر على القيام فقد تركت ركناً من أركان الصلاة، كل ذلك من أجل المتابعة، والصحابة رضي الله عنهم حين أنكروا على عثمان بن عفان – رضي الله عنه – إتمام الصلاة في منى في الحج، حتى ابن مسعود لما بلغه أن عثمان أتم استرجع‏(46)‏ قال‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون، ومع ذلك كانوا يصلون معه أربعاً، كل ذلك من أجل المتابعة، وعدم المخالفة، وإذا أتينا إلى فعل الأئمة – أئمة المسلمين – الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله – كان يرى أن القنوت في صلاة الفجر بدعة، ومع ذلك يقول‏:‏ من صلى خلف إمام يقنت في صلاة الفجر فليتابعه وليؤمن على دعائه، ولم يقل ينصرف عنه، إذن عندنا من السنة ومن عمل الصحابة، ومن أقوال الأئمة ما يثبت أن الأفضل للإنسان أن يتابع إمامه، ولو عد ذلك خلافاً للسنة؛ لأن خلاف المسلمين وتفرقهم شرك بلا شك، فالذين يجتهدون من الإخوة إذا صلى الإمام عشر ركعات يعني خمس تسليمات جلسوا وانتظروا حتى يأتي الوتر ثم أوتروا، لا شك أنه فيما نرى حرموا أنفسهم خيراً كثيراً، ولو صلوا مع الإمام لكان في ذلك موافقة الجماعة، وزيادة الصلاة، الزيادة في الصلاة على إحدى عشرة ركعة ليست ممنوعة أبداً، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏أعني على نفسك بكثرة السجود‏)‏‏(47)‏‏.‏




    وقال حيث سئل عن صلاة الليل‏:‏ ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى‏)‏ ولم يحددها بركعات، والسلف روي عنهم في قيام الليل في رمضان ألوان من الزيادة والنقص، فكانوا إذا خففوا في القراءة زادوا في الركعات، وإذا أطالوا القراءة قللوا‏.‏





    769- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا قمت قبيل الفجر لصلاة الليل، ولم يسع الوقت إلا أن أصلي ركعتين، أو أربعاً، فهل أصلي ما تبقى من الصلاة في النهار‏؟‏ أفيدونا مأجورين‏.‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا قمت متأخر فصل ركعتين خفيفتين ثم أوتر، إما بركعة، أو بثلاث ركعات في تشهد واحد؛ لأنه يمكنك في هذه الحال أن توتر، وكونك توتر بركعة، أو بثلاث خير من تأخيرك إياها في النهار‏.‏





    770- وسئل فضيلة الشيخ – أعلى الله درجته في المهديين -‏:‏ من قام لصلاة الفجر وقد فاتته صلاة الوتر متى يقضيها وما صفتها‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ من فاته الوتر في الليل فإنه يقضيه في النهار في الضحى ويجعله شفعاً بدل أن يكون وتراً؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان غلبه النوم صلى في النهار ثنتي عشرة ركعة‏.‏





    771- وسئل فضيلة الشيخ – غفر الله له -‏:‏ عن رجل دخل المسجد والإمام في القنوت فكبر وركع ورفع من الركوع ثم رفع يديه وقنت مع الإمام وسلم معه هل يصح ذلك‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا الفعل لا يصح؛ لأنه ليس من التعبد لله أن تتعبد له بركعة مبتورة إذ لابد في الركعة من قيام، وركوع، وسجود وقعود‏.‏ وهذا الرجل ما ركع ولا قام قبل الركوع مع الإمام، وإنما وقف بعد الركوع‏.‏ فنقول لا يجوز مثل هذا الفعل؛ لأنه من الاستهزاء بآيات الله وعليه إذا سلم إمامه وقد أدركه في القنوت أن يأتي بالركعة التي فاتته‏.‏





    772- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يشرع دعاء الوتر في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ دعاء الوتر المعروف الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي – رضي الله عنهما – ‏(‏اللهم اهدني فيمن هديت‏)‏‏(48)‏ ، إلى آخره لم يرد في غير الوتر، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقنت به لا في الفجر ولا في غيرها، والقنوت به في الفجر لا أصل له من السنة، وأما القنوت في الفجر بغير هذا الدعاء فهو محل خلاف بين أهل العلم على قولين‏:‏ أصوبهما أنه لا قنوت في الفجر إلا إذا كان هناك سبب يتعلق بالمسلمين عموماً، كما لو نزلت بهم نازلة غير الطاعون فإنهم يقنتون في الفرائض أن يرفع الله تعالى عنهم‏.‏


    ومع ذلك لو أن إمامه يقنت في صلاة الفجر فإنه يتابعه على قنوته، ويؤمن على دعائه كما نص على ذلك الإمام أحمد – رحمه الله – لأن هذا من باب توحيد المسلمين وجمع كلمتهم‏.‏


    وأما حدوث العدواة والبغضاء في مثل هذه الخلافات في أمر يسعه اجتهاد أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه لا ينبغي، بل الذي يجب وخصوصاً طالب العلم أن يكون صدره رحباً واسعاً، يسع الخلاف بينه وبين إخوانه، وخصوصاً إذا علم من إخوانه حسن القصد وسلامة الهدف وأنهم لا يريدون إلا الحق، وكانت المسألة مما تدخل في باب الاجتهاد؛ لأن اجتهادك المخالف له ليس أولى بالصواب من قوله المخالف لقولك؛ لأن القول بالاجتهاد وليس فيه نص، فكيف تنكر عليه الاجتهاد ولا تنكر على نفسك‏؟‏ فهل هذا إلا جور وعدوان في الحكم‏.‏





    773- وسئل فضيلته أيضاً‏:‏ ما حكم دعاء القنوت في الركعة الأخيرة بعد الرفع من الركوع في صلاة الفجر‏؟‏


    فأجاب فضيلته قائلاً‏:‏ القنوت في صلاة الفجر لا ينبغي إلا إذا كان هناك سبب، مثل أن ينزل بالمسلمين نازلة من نوازل الدهر، فإنه لا بأس أن يقنت الإمام ويدعو الله برفع هذه النازلة في صلاة الفجر وغيرها، وأما بدون سبب فإنه لا يقنت، وهذا هو القول الصحيح، ولكن لو صلى الإنسان مع إمام يقنت فإنه يتابعه، ويؤمن على دعائه، كما نص على ذلك الإمام أحمد – رحمه الله -‏.‏





    774- وسئل فضيلته – جزاه الله خيراً -‏:‏ بعض أئمة المساجد يقنتون في صلاة الفجر في الركعة الثانية ويدعون بدعاء‏:‏ ‏(‏اللهم اهدنا فيمن هديت‏)‏، ويزيدون عليه أدعية أخرى مختلفة، ويجعلون هذا الدعاء مختصاً بصلاة الفجر دون الصلوات الأخرى وبشكل مستمر، وبعضهم إذا نسي هذا الدعاء سجد سجود السهو، فما حكم هذا القنوت‏؟‏ وماذا يفعل المؤتم إذا قنت الإمام‏؟‏ هل يرفع يديه ويقول‏:‏ آمين، أو يبقي يديه إلى جنبه ويبقى صامتاً ولا يشترك معهم في هذا القنوت‏؟‏ أرجو التوجيه مأجورين‏.‏


    فأجاب قائلاً‏:‏ الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‏.‏‏.‏ أما بعد‏:‏


    القنوت في صلاة الفجر بصفة مستمرة لغير سبب شرعي يقتضيه مخالف لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقنت في صلاة الفجر على وجه مستمر لغير سبب شرعي، والذي ثبت عنه من القنوت في الفرائض أنه كان يقنت في الفرائض عند وجود سبب، وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أنه يقنت في الفرائض إذا نزلت بالمسلمين نازلة تستدعي ذلك، ولا يختص هذا بصلاة الفجر، بل في جميع الصلوات‏.‏


    ثم اختلفوا؛ هل الذي يقنت الإمام وحده‏.‏ والمراد بالإمام‏:‏ الذي له السلطة العليا في الدولة أو يقنت كل إمام بجماعة في مسجد‏.‏ أو يقنت كل مصل ولو منفرداً‏؟‏


    فمن أهل العلم من قال‏:‏ إن القنوت في النوازل خاص بالإمام؛ أي بذي السلطة العليا في الدولة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يقنت في مسجده، ولم ينقل أن غيره كان يقنت في الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت فيه‏.‏


    ومنهم من قال‏:‏ إنه يقنت كل إمام جماعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت لأنه إمام المسجد‏.‏ وقد قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صلوا كما رأيتموني أصلي‏)‏‏(49)‏‏.‏


    ومنهم من قال‏:‏ يقنت كل مصل؛ لأن هذا أمر نازل بالمسلمين، والمؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضاً‏.‏


    والقول الراجح أنه يقنت الإمام العام، ويقنت غيره من أئمة المساجد، وكذلك من المصلمين وحدهم لكن لا يقنت في صلاة الفجر بصفة دائمة لغير سبب شرعي، وأن ذلك خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏


    وأما إذا كان هناك سبب فإنه يقنت في جميع الصلوات الخمس، على الخلاف الذي أشرت إليه آنفاً‏.‏


    ولكن القنوت كما قال السائل‏:‏ ليس هو قنوت الوتر؛ ‏(‏اللهم اهدنا فيمن هديت‏)‏، ولكن القنوت هو الدعاء بما يناسب الحال التي من أجلها شرع القنوت كما كان ذلك هدي رسول صلى الله عليه وسلم‏.‏


    ثم إذا كان الإنسان مأموماً هل يتابع هذا الإمام فيرفع يديه ويؤمن معه، أم يرسل يديه على جنبيه‏؟‏


    والجواب على ذلك أن نقول‏:‏ بل يؤمن على دعاء الإمام ويرفع يديه تبعاً للإمام خوفاً من المخالفة‏.‏ وقد نص الإمام أحمد – رحمه الله – على أن الرجل إذا ائتم برجل يقنت في صلاة الفجر، فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه، مع أن الإمام أحمد – رحمه الله – لا يرى مشروعية القنوت في صلاة الفجر في المشهور عنه، لكنه – رحمه الله – رخص في ذلك؛ أي في متابعة الإمام الذي يقنت في صلاة الفجر خوفاً من الخلاف الذي قد يحدث معه اختلاف القلوب‏.‏


    وهذا هو الذي جاء عن الصحابة – رضي الله عنهم – فإن أمير المؤمنين عثمان – رضي الله عنه – في آخر خلافته كان يتم الصلاة في منى في الحج، فأنكر عليه من أنكر من الصحابة، لكنهم كانوا يتابعونه ويتمون الصلاة‏.‏ ويذكر عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – أنه قيل له‏:‏ يا أبا عبد الرحمن كيف تصلي مع أمير المؤمنين عثمان أربعاً ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر يفعلون ذلك‏؟‏ فقال – رضي الله عنه -‏:‏ ‏"‏الخلاف شر‏"‏‏(50)‏‏.‏


    وبقي في قول السائل‏:‏ ‏"‏أو يرسل يديه على فخذيه‏"‏‏.‏


    فإن ظاهر كلامه أنه يظن أن المشروع بعد الرفع من الركوع إرسال اليدين على الفخذين، وهذا – وإن قال به من قال من أهل العلم – قول مرجوح، والذي دلت عليه السنة أن الإنسان المصلي إذا رفع من الركوع فإنه يضع يديه كما صنع فيها قبل الركوع؛ أي يضع يده اليمنى على اليسرى فوق الصدر‏.‏


    ودليل ذلك حديث سهل بن سعد – رضي الله عنه – قال‏:‏ ‏"‏كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة‏"‏‏(51)‏‏.‏ وهذا ثابت في صحيح البخاري‏.‏


    وقوله‏:‏ ‏"‏في الصلاة‏"‏ يعم جميع أحوال الصلاة، لكن يخرج منه حال السجود؛ لأن الإنسان في السجود تكون يديه على الأرض، وحال الجلوس؛ لأن اليدين على الفخذين، وحال الركوع؛ لأن اليدين على الركبتين‏.‏ فما عدا ذلك تكون اليد اليمنى على اليسرى، كما يقتضيه هذا العموم‏.‏


    هذا هو القول الراجح في هذه المسألة، وبعض العلماء قال‏:‏ إن السنة أن يرسل يديه بعد الركوع‏.‏ والإمام أحمد – رحمه الله – قال‏:‏ يخير بين أن يضع أو يرسل‏.‏





    775- وسئل فضيلته‏:‏ نرجو من فضيلتكم توضيح السنة في دعاء القنوت، وهل له أدعية مخصوصة‏؟‏ وهل تشرع إطالته في صلاة الوتر‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ دعاء القنوت منه ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي بن أبي طالب‏:‏ ‏(‏اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت‏)‏‏(52)‏ ، إلى آخر الدعاء المشهور‏.‏ والإمام يقول‏:‏ اللهم اهدنا بضمير الجمع؛ لأنه يدعو لنفسه ولمن خلفه، وإن أتى بشيء مناسب فلا حرج، ولكن لا ينبغي أن يطيل إطالة تشق على المأمومين، أو توجب مللهم لأن النبي صلى عليه الصلاة والسلام غضب على معاذ – رضي الله عنه – حين أطال الصلاة بقومه وقال‏:‏ ‏(‏أفتان أنت يا معاذ‏)‏‏(53)‏‏.‏





    776- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ بعض أئمة المساجد في رمضان يطيلون في الدعاء وبعضهم يقصر فما هو الصحيح‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصحيح أن لا يكون غلو ولا تقصير، فالإطالة التي تشق على الناس منهي عنها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن معاذ بن جبل – رضي الله عنه – أطال الصلاة في قومه غضب صلى الله عليه وسلم غضباً لم يغضب في موعظة مثله قط، وقال لمعاذ بن جبل‏:‏ ‏(‏أفتان أنت يا معاذ‏)‏‏(54)‏‏.‏


    فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة، ولا شك في أن الإطالة شاقة على الناس وترهقهم، ولا سيما الضعفاء منهم، ومن الناس من يكون وراءه أعمال ولا يحب أن ينصرف قبل الإمام ويشق عليه أن يبقى مع الإمام، فنصيحتي لإخواني الأئمة أن يكونوا بين بين، كذلك ينبغي أن يترك الدعاء أحياناً حتى لا يظن العامة أن الدعاء واجب‏.‏





    777- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل من السنة رفع اليدين عند دعاء القنوت مع ذكر الدليل‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم من السنة أن يرفع الإنسان يديه عند دعاء القنوت؛ لأن ذلك وارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قنوته حين كان يقنت في الفرائض عند النوازل‏(55)‏ ، وكذلك صح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – رفع اليدين في قنوت الوتر‏(56)‏ ، وهو أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم‏.‏


    فرفع اليدين عند قنوت الوتر سنة، سواء كان إماماً، أو مأموماً، أو منفرداً، فكلما قنت فارفع يديك‏.‏





    778- سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله -‏:‏ عن حكم الزيادة في دعاء القنوت على الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعليمه الحسن بن علي بن أبي طالب – رضي الله عنهما -‏؟‏


    فأجاب – حفظه الله – بقوله‏:‏ الزيادة على ذلك لا بأس بها؛ لأنه إذا ثبت أن هذا موضع دعاء ولم يحدد هذا الدعاء بحد ينهى عن الزيادة فيه فالأصل أن الإنسان يدعو بما شاء، ولكن بعد المحافظة على ما ورد‏.‏ بمعنى أن يقدم الوارد ومن شاء أن يزيد فلا حرج، ولهذا ورد عن الصحابة – رضي الله عنهم – أنهم يلعنون الكفرة في قنوتهم مع أن هذا لم يرد فيما علمه النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي بن أبي طالب، وحينئذ لا يبقى في المسألة إشكال، على أن لفظ الحديث‏:‏ ‏(‏علمني دعاءً أدعو به في قنوت الوتر‏)‏‏(57)‏ وهذا قد يقال إن ظاهره أن هناك دعاء آخر سوى ذلك؛ لأنه يقول‏:‏ ‏(‏دعاء أدعو به في قنوت الوتر‏)‏‏.‏ وعلى كل فإن الجواب أن الزيادة على ذلك لا بأس بها وعلى الإنسان أن يدعو بدعاء مناسب من جوامع الدعاء مما يهم المسلمين في أمور دينهم ودنياهم‏.‏





    779- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ثبت في دعاء القنوت أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو بقوله‏:‏ ‏(‏اللهم اهدنا فيمن هديت‏.‏‏.‏ إلى قوله‏:‏ تبارك ربنا وتعاليت‏)‏‏.‏ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صلوا كما رأيتموني أصلي‏)‏‏(58)‏‏.‏ فهل تجوز الزيادة على هذا الدعاء‏؟‏


    فأجاب بقوله‏:‏ هذا القول لم يثبت من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما من تعليمه للحسن بن علي، وقد قال الحسن للرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏علمني دعاءً أدعو به في قنوت الوتر‏)‏‏(59)‏‏.‏ ولم يقل علمني دعاء قنوت الوتر‏.‏ وهذا يدل على أن قنوت الوتر أوسع من هذا الدعاء؛ لأن ‏(‏في‏)‏ للظرفية، والظرف أوسع من المظروف، وهذا يدل أن الدعاء في قنوت الوتر أوسع من هذا‏.‏


    فلا بأس أن يزيد الإنسان على هذا الدعاء في قنوت الوتر، وإن كان وحده فليدع بما شاء، ولكن الأفضل أن يختار الإنسان جوامع الدعاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بجوامع الدعاء، ويدع ما دون ذلك‏.‏ وينبغي للإمام أن لا يطيل على الناس وألا يشق عليهم‏.‏ ولهذا لما جاء الرجل يشكو معاذاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يطيل بهم في صلاة العشاء، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال‏:‏ ‏(‏أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز‏)‏‏(60)‏‏.‏ وهذا دليل على أن الإمام يجب عليه أن يراعي حال من وراءه، فلا يشق عليهم حتى بقراءة الصلاة‏.‏





    780- وسئل فضيلته‏:‏ ذكرتم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مكانها في الصلاة هو التشهد، ولا تفعل في القنوت، وإن فعلت لا يداوم عليها‏.‏ ولكن روى القاضي إسماعيل بن إسحاق الجهضمي المالكي في كتابه‏:‏ ‏"‏فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم‏"‏ قال‏:‏ حدثنا محمد بن المثنى قال‏:‏ حدثنا معاذ بن هشام قال‏:‏ حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن الحارث أن أبا حليمة معاذ كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت، وعبد الله بن الحارث‏:‏ هو أبو الوليد البصري ثقة من رجال الشيخين، وأبو حليمة معاذ‏:‏ هو ابن الحارث الأنصاري القارئ‏.‏ قال ابن أبي حاتم‏:‏ وهو الذي أقامه عمر يصلي بهم في شهر رمضان صلاة التراويح‏.‏ والأثر رواه ابن نصر في قيام الليل بلفظ‏:‏ ‏"‏كان يقوم في القنوت في رمضان يدعو ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويستسقي الغيث‏"‏‏.‏ في هذا الأثر أنه كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت بمحضر أكابر الصحابة من المهاجرين والأنصار ولم ينكر عليه أحد، فهو كالإجماع على جواز ذلك‏.‏ ولفظ ‏(‏كان‏)‏ يشعر بالمداومة على ذلك، نرجو البيان‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أولاً‏:‏ قبل الإجابة على هذا السؤال أنا أحمد الله سبحانه وتعالى أننا نجد من إخواننا من يعتنون بالحديث وبأسانيد الحديث ويحرصون عليه؛ لأن هذه طريقة طيبة جداً، ونحن نحبذها، ونود أن تكون علوم الشباب مبنية على ذلك؛ لأن السند هو الطريق إلى ثبوت الأحكام أو نفيها‏.‏ ولكن في هذا السند شيء من الآفات‏:‏ أولها‏:‏ عنعنة قتادة، وقتادة – رحمه الله – وإن كان ثقة لكنه من المدلسين، والمدلس إذا عنعن فإنه لا يقبل حديثه إلا إذا علم أنه جاء من طريق آخر مصرحاً فيه بالسماع‏.‏


    وكذلك أيضاً يقول معاذ بن هشام عن أبيه‏.‏


    ثم إن قول السائل في آخر السؤال إن ذلك بمحضر أكابر الصحابة – رضي الله عنهم – ‏(‏من المهاجرين والأنصار‏)‏‏.‏


    هذا في الحقيقة غير مسلم؛ لأن المهاجرين والأنصار في عهد أمير المؤمنين عمر – رضي الله عنه – تفرق منهم أناس في الأمصار، في البصرة وفي الكوفة وفي غيرهما، فليس ذلك بمحضر منهم، وإنما هو بمحضر من هؤلاء الذين يصلون في المسجد – إن صح الأثر – ثم إن هذه المقدمة التي توصل بها السائل إلى أن يجعل ذلك مثل الإجماع أو إجماعاً، فأنا ما علمت أحداً من أهل العلم سلك مثل هذه الطريقة بحيث يجعل ما عمل في مسجد من مساجد المدينة من الأمور التي تكون كالإجماع، وإنما يعدون ما كان كالإجماع إذا اشتهر بين الناس ولم ينكر‏.‏ فلو كان هذا من الأمور المشتهرة التي لم تنكر قلنا إنه قد يكون كالإجماع، فعلى هذا نحن نشكر الأخ على هذا السؤال، ونسأل الله أن يزيدنا وإياه علماً، ونقول‏:‏


    إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي من الدعاء الذي ينبغي للإنسان أن يلازمه دائماً؛ لأنه في الحقيقة إذا صلى الإنسان على رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه بها عشراً‏(61)‏‏.‏ وبهذه المناسبة أقول‏:‏ إن جاء طريقة غير هذه الطريق لهذا الأثر فإنه قد يكون حجة؛ لأنه عمل صحابي وإن لم يكن إجماعاً‏.‏ فلا حاجة للإجماع إذا ثبت أنه عمل صحابي لم يخالفه أحد فإن قول الصحابي قد يحتج به‏.‏ وأما إذا لم يثبت الأثر فإننا نقول‏:‏ إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أمر محبوب وينبغي أن يقرن بها كل دعاء، لكن كوننا نجعلها من سنن القنوت، هذا محل نظر وقبل الانتهاء من هذا أود أن أسأل‏:‏ ما معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم‏؟‏


    الصلاة مني أنا مثلاً ‏(‏إذا قلت اللهم صل على محمد‏)‏ فأنا أسأل الله أن يصلي عليه‏.‏ لكن ما معنى صلاة الله عليه‏؟‏





    قال بعض العلماء‏:‏ إن صلاة الله على رسوله رحمته‏.‏


    ولكن هذا ليس بصحيح؛ لأن الله تعالى قال في القرآن‏:‏ ‏{‏أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 157‏]‏‏.‏ ففرق الله بين الصلاة والرحمة، ومعلوم أن العطف يقتضي التغاير، كما هو معروف ومقرر في اللغة العربية، لكن صلاة الله على نبيه صلى الله عليه وسلم هي كما قال أبو العالية – رحمه الله -‏:‏ ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، أي أن الله يثني على محمد صلى الله عليه وسلم لدى الملائكة في الملأ الأعلى، وعلى هذا فأنت إذا صليت على نبيك فمعنى ذلك أثنى الله عليك بها عند الملا الأعلى عشر مرات، وهذه نعمة كبيرة تدل على فضيلة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة‏.‏




    رسالة





    بسم الله الرحمن الرحيم





    فضيلة شيخنا العلامة‏:‏ محمد الصالح العثيمين حفظه الله ورعاه‏.‏‏.‏ ما قولكم فيمن يقول في دعائه في القنوت في رمضان أو غيره‏:‏ يا من لا تراه العيون أو يخصص ‏(62)‏ ولا تخالطه الظنون ولا يخشى الدوائر ولا تغيره الحوادث، ويقول‏:‏ يا سامع الصوت ويا سابق الفوت ويا كاسي العظام لحماً بعد الموت، ويقول‏:‏ يا من يعلم مثاقيل الجبال ومكاييل البحار وعدد قطر الأمطار وعدد ورق الأشجار وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار‏.‏


    آفتونا مأجورين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏


    الجواب‏:‏ هذه أسجاع غير واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيما ورد عنه من الأدعية ما هو خير منها من غير تكلف‏.‏


    والجملة الأولى‏:‏ يا من لا تراه العيون إن أراد في الآخرة أو مطلقاً فخطأ مخالف لما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح من أن الله تعالى يرى في الآخرة‏.‏ وإن أراد في الدنيا فإن الله تعالى يثنى عليه بالصفات على الكمال والإثبات لا بالصفات السلبية‏.‏ والتفصيل في الصفات السلبية بغير ما ورد من ديدن أهل التعطيل‏.‏


    فعليك بالوارد، ودع عنك الجمل الشوارد‏.‏


    كتبه محمد الصالح العثيمين في 12/8/1417هـ‏.‏




    فصل‏:‏ في شرح دعاء القنوت





    إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله، واصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً أما بعد‏:‏


    فإننا نسمع دعاء القنوت المشهور الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي بن أبي طالب – رضي الله عنهما – وهذا بيان لمعاني هذا الدعاء والله الموفق‏:‏


    ‏"‏اللهم اهدنا‏"‏ ما المراد بالهداية هنا‏؟‏


    هل المعنى دلنا على الحق فيمن دللت‏؟‏ أو أن المعنى دلنا على الحق ووفقنا لسلوكه‏؟‏


    الجواب الثاني‏:‏ أن المعنى دلنا على الحق ووفقنا لسلوك الحق وذلك؛ لأن الهداية التامة النافعة هي التي يجمع الله فيها للعبد بين العلم والعمل؛ لأن الهداية بدون عمل لا تنفع بل هي ضرر؛ لأن الإنسان إذا لم يعمل بما علم صار علمه وبالاً عليه‏.‏


    مثال الهداية العلمية بدون العمل‏:‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 17‏]‏‏.‏ ومعنى هديناهم‏:‏


    أي بينا لهم الطريق وأبلغناهم العلم، ولكنهم – والعياذ بالله – استحبوا العمى على الهدى‏.‏


    ومن الهداية التي هي العلم وبيان الحق قول الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏ 52‏]‏‏.‏ ومعنى تهدي‏:‏


    أي تدل وتبين، وتعلم الناس الصراط المستقيم‏.‏


    وأما الهداية التي بمعنى التوفيق، فمثل قول المصلي ‏{‏اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ‏}‏ ‏[‏الفاتحة‏:‏ 6‏]‏‏.‏


    فعندما نقول‏:‏ ‏{‏اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ‏}‏ هل أنت تسأل الله علماً بلا عمل، أو عملاً بلا علم، أو علماً وعملاً‏؟‏


    الجواب‏:‏ ينبغي للإنسان إذا دعا الله بقول‏:‏ ‏{‏اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ‏}‏ أن يستحضر أنه يسأل ربه العلم والعمل‏.‏


    فالعلم الذي هو الإرشاد، والعمل هو التوفيق، وهذا فيما أظن – والعلم عند الله – أنه يغيب عن بال كثير من الناس عندما يقول‏:‏ ‏{‏اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ‏}‏‏.‏


    وقوله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ‏}‏‏.‏


    هذه هداية إرشاد وبيان‏.‏ لكن قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 56‏]‏‏.‏ فهذه الهداية هداية التوفيق للعمل، فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يوفق أحداً للعمل الصالح أبداً ولو كان يستطيع ذلك لاستطاع أن يهدي عمه أبا طالب، وقد حاول معه حتى قال له عند وفاته‏:‏ ‏(‏يا عم قل‏:‏ ‏"‏لا إله إلا الله‏"‏ كلمة أحاج لك بها عند الله‏)‏ ولكن قد سبقت له من الله عز وجل الكلمة بأنه من أهل النار – والعياذ بالله -‏.‏ فلم يقل لا إله إلا الله وكان آخر ما قال‏:‏ هو على ملة عبد المطلب‏(63)‏‏.‏ ولكن الله عز وجل أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يشفع له، لا لأنه عمه، لكن لأنه قام بسعي مشكور في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الإسلام‏.‏ فشفع النبي صلى الله عليه وسلم فيه فكان في ضحضاح من نار وعليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه، وإنه لأهون أهل النار عذاباً‏.‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار‏)‏‏(64)‏‏.‏


    إذا قلنا في دعاء القنوت‏:‏ اللهم اهدنا فيمن هديت، فإننا نسأل الله تعالى الهدايتين‏:‏ هداية العلم، وهداية العمل‏.‏


    وقوله‏:‏ ‏(‏فيمن هديت‏)‏ ما الذي جاء بها هنا يعني لو اقتصر الإنسان وقال‏:‏ ‏(‏اللهم اهدنا‏)‏ حصل المقصود‏؟‏


    الجواب‏:‏ ليكون ذلك من باب التوسل بنعم الله عز وجل على من هداه أن ينعم علينا نحن أيضاً بالهداية، يعني أننا نسألك الهداية فإن ذلك من مقتضى رحمتك وحكمتك ومن سابق فضلك فإنك قد هديت أناس آخرين‏.‏ وهذا فيه نوع من التوسل بفعل الله تعالى وهو هدايته من هدى‏.‏


    ‏(‏وعافنا فيمن عافيت‏)‏‏.‏


    هل المعافاة من أمراض البدن، أو من أمراض القلوب، أو من الأمراض البدنية والقلبية‏؟‏


    فالجواب‏:‏ من الاثنين أي عافنا من أمراض القلوب، وأمراض البدن‏.‏


    وما الذي يتبادر إلى أذهانكم إذا دعوتم الله بهذا الدعاء‏:‏ ‏(‏وعافنا فيمن عافيت‏)‏‏؟‏ الظاهر‏:‏ أن المتبادر أنه العافية من أمراض البدن، لكن ينبغي لك يا أخي أن تستحضر أن الله يعافيك من أمراض البدن وأمراض القلب؛ لأن أمراض القلوب هي المصائب، ولذلك نقول في دعاء القنوت‏:‏ ‏"‏ولا تجعل مصيبتنا في ديننا‏"‏‏.‏


    وأمراض القلوب تعود إلى شيئين‏:‏


    1- أمراض الشهوات ومنشؤها الهوى، فإن الإنسان يعرف الحق لكن لا يريده، فله هوى مخالف لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏


    2- أمراض الشبهات ومنشؤها الجهل، فإن الإنسان الجاهل يفعل الباطل ويظنه حق، وهذا مرض خطير‏.‏


    فأنت تسأل الله العافية من أمراض الأبدان وأمراض القلوب التي هي أمراض الشبهات، وأمراض الشهوات‏.‏


    وعندما نقول أمراض الشهوات فلا تظن أننا نزيد أمراض الشهوة الجنسية – وهي شهوة النـكاح – ولكننا نريد كل ما يريده الإنسان مما يخالف الحق، فإنها شهوة – بمعنى‏:‏ إرادة‏:‏ اشتهى أن يبتدع في دين الله أو اشتهى أن يحرف نصوص الكتاب والسنة لهواه، أو اشتهى أن يسرق، أو أن يشرب الخمر، أو يزني، وما أشبه ذلك‏.‏


    ‏(‏وتولنا فيمن توليت‏)‏‏:‏


    معناه‏:‏ أي كن ولياً لنا بالولاية الخاصة للمؤمنين كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 257‏]‏‏.‏ وقوله جل وعلا‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 55‏]‏‏.‏ فتسأل الله تعالى الولاية الخاصة التي تقتضي العناية بمن تولاه الله عز وجل‏.‏


    أما الولاية العامة‏:‏ فهي تشمل كل أحد، فالله ولي كل أحد، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 61‏]‏‏.‏ وهذا عام لكل أحد ثم قال‏:‏ ‏{‏ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 62‏]‏‏.‏ أي‏:‏ الولاية العامة‏.‏


    لكن عندما نقول‏:‏ ‏"‏اللهم اجعلنا من أوليائك‏"‏، أو ‏"‏اللهم تولنا‏"‏ فإننا نريد بها الولاية الخاصة، والولاية الخاصة تقتضي التوفيق، والنصرة، والصد عن كل ما يغضب الله عز وجل‏.‏


    ‏(‏وبارك لنا فيما أعطيت‏)‏‏:‏


    البركة يقول العلماء‏:‏ إنها هي الخير الكثير الثابت، ويعيدون ذلك إلى اشتقاق هذه الكلمة، فإنها من البركة وهي مجمع الماء مكان واسع ماؤه كثير ثابت‏.‏


    فالبركة هي الخيرات الكثيرة الثابتة‏.‏


    والمعنى أي انزل لي البركة فيما أعطيتني‏.‏


    ‏(‏فيما أعطيت‏)‏‏:‏


    أي من كل شيء أعطى الله عز وجل ‏{‏وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 53‏]‏‏.‏ فتسأل الله البركة فيه؛ لأن الله إذا لم يبارك لك فيما أعطاك حرمت خيراً كثيراً‏.‏


    ما أكثر الناس الذين عندهم المال الكثير وهم في عداد الفقراء؛ لأنهم لا ينتفعون بمالهم، تجد عندهم من الأموال ما لا يحصى، لكن يقصر على أهله في النفقة، وعلى نفسه ولا ينتفع بماله، والغالب أن من كان هذه حاله وبخل بما يجب عليه، أن يسلط على أمواله آفات تذهبها‏.‏


    كثير من الناس عنده أولاد لكن أولاده لم ينفعوه، عندهم عقوق واستكبار على الأب، حتى إنه – أي الولد – يجلس إلى صديقه الساعات الطويلة يتحدث إليه ويأنس به ويفضي إليه بأسراره، لكنه إذا جلس عند أبيه، وإذا هو كالطير المحبوس في الققص – والعياذ بالله – لا يأنس بأبيه، ولا يتحدث إليه، ولا يفضي إليه بشيء من أسراره، ويستثقل حتى رؤية أبيه، فهؤلاء لم يبارك لهم في أولادهم‏.‏


    تجد بعض الناس أعطاه الله علماً كثيراً لكنه بمنزلة الأمي لا يظهر أثر العلم عليه في عباداته، ولا في أخلاقه، ولا في سلوكه، ولا في معاملته مع الناس، بل قد يكسبه العلم استكباراً على عباد الله وعلواً عليهم واحتقاراً لهم، وما علم هذا أن الذي من عليه بالعلم هو الله، وأن الله لو شاء لجعله مثل هؤلاء الجهال‏.‏ تجده قد أعطاه الله علماً، ولكن لم يتنفع الناس بعلمه، لا بتدريس، ولا بتوجيه، ولا بتأليف، بل هو منحصر على نفسه لم يبارك الله له في العلم، وهذا بلا شك حرمان عظيم، مع أن العلم من أبرك ما يعطيه الله للعبد؛ لأن العلم إذا علمته غيرك، ونشرته بين الناس أجرت على ذلك من عدة وجوه‏:‏


    أولاً‏:‏ أن في نشرك للعلم نشراً لدين الله عز وجل، فتكون من المجاهدين في سبيل الله؛ فالمجاهد في سبيل الله يفتح البلاد بلداً بلداً حتى ينشر فيها الدين، وأنت تفتح القلوب بالعلم حتى تنشر فيها شريعة الله عز وجل‏.‏


    ثانياً‏:‏ من بركة نشر العلم وتعليمه، أن فيه حفظاً لشريعة الله وحماية لها، لأنه لولا العلم لم تحفظ الشريعة، فالشريعة لا تحفظ إلا برجالها رجال العلم، ولا يمكن حماية الشريعة إلا برجال العلم، فإذا نشرت العلم، وانتفع الناس بعلمك، حصل في هذا حماية لشريعة الله، وحفظ لها‏.‏


    ثالثاً‏:‏ فيه أنك تحسن إلى هذا الذي علمته؛ لأنك تبصره بدين الله عز وجل، فإذا عبد الله على بصيرة؛ كان لك من الأجر مثل أجره؛ لأنك أنت الذي دللته على الخير، والدال على الخير كفاعل الخير‏.‏ فالعلم في نشره خير وبركة لناشره ولمن نشر إليه‏.‏


    رابعاً‏:‏ أن في نشر العلم وتعليمه زيادة له، فعلم العالم يزيد إذا علم الناس؛ لأنه استذكار لما حفظ وانفتاح لما لم يحفظ كما قال القائل‏:‏


    يزيد بكثرة الإنفاق منه


    وينقص إن به كفاً شددتا


    أي إذا أمسكته ولم تعلمه نقص‏.‏


    ‏(‏وقنا شر ما قضيت‏)‏‏:‏


    الله عز وجل يقضي بالخير ويقضي بالشر‏.‏


    أما قضاؤه بالخير فهو‏:‏ خير محض في القضاء والمقضي‏.‏


    مثال‏:‏ القضاء للناس بالرزق الواسع والأمن والطمأنينة والهداية والنصر‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏


    فهذا الخير في القضاء والمقضي‏.‏


    وأما قضاؤه بالشر فهو خير في القضاء، شر في المقضي‏.‏


    مثال ذلك‏:‏ القحط وامتناع المطر، فهذا شر لكن قضاء الله به خير‏.‏


    قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏}‏ ‏[‏الروم‏:‏ 41‏]‏‏.‏


    فلهذا القضاء غاية حميدة، وهي‏:‏ الرجوع إلى الله تعالى من معصيته إلى طاعته، فصار المقضي شراً، وصار القضاء خيراً‏.‏


    ‏(‏وقنا شر ما قضيت‏)‏‏:‏


    ‏"‏ما‏"‏ هنا اسم موصول، والمعنى أي شر الذي قضيته، فإن الله تعالى يقضي بالشر لحمة بالغة حميدة‏.‏


    ‏(‏إنك تقضي ولا يقضى عليك‏)‏‏:‏


    فالله تعالى يقضي على كل شيء؛ لأن له الحكم التام الشامل‏.‏


    ‏(‏ولا يقضى عليك‏)‏‏:‏


    فلا يقضي عليه أحد‏.‏ فالعباد لا يحكمون على الله، والله يحكم عليهم، العباد يسألون عما عملوا، وهو سبحانه ‏{‏لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 23‏]‏‏.‏


    ‏(‏إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت‏)‏‏:‏


    وهذا كالتعليل لقولنا فيما سبق‏:‏ ‏(‏وتولنا فيمن توليت‏)‏ فإذا تولى الله سبحانه الإنسان فإنه لا يذل، وإذا عادى الله الإنسان فإنه لا يعز – ومعنى ذلك – أننا نطلب العز من الله سبحانه، ونتقي من الذل بالله عز وجل فلا يمكن أن يذل أحد والله تعالى وليه، فالمهم هو تحقيق هذه الولاية، وبماذا تكون هذه الولاية‏؟‏


    الجواب‏:‏ هذه الولاية تكون بوصفين بينهما الله عز وجل في كتابه فقال عز وجل‏:‏ ‏)‏أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ‏)‏ ‏(‏يونس‏:‏ 62- 63‏)‏ وصفان أحدهما في القلب والثاني في الجوارح‏.‏ ‏(‏الذين آمنوا‏)‏ هذه في القلب ‏(‏وكانوا يتقون‏)‏ هذه في الجوارح، فإذا صلح القلب والجوارح نال الإنسان الولاية بهذين الوصفين‏.‏


    وليست الولاية فيمن يدعيها من أولئك القوم الذين يسلكون طرق الرهبان وأهل البدع الذين يبتدعون في شرع الله ما ليس منه ويقولون نحن الأولياء‏.‏


    فولاية الله عز وجل التي بها العز هي مجموعة في هذين الوصفين الإيمان والتقوى‏.‏


    قال شيخ الإسلام ابن تيميه أخذاً من هذه الآية‏:‏ ‏(‏الذين آمنوا وكانوا يتقون‏)‏‏:‏


    ‏"‏من كان مؤمناً تقياً، كان لله ولياً‏"‏‏.‏ وصدق – رحمه الله – لأن هذا ما دل عليه القرآن‏.‏


    ‏(‏ولا يعز من عاديت‏)‏‏:‏


    يعني أن من كان عدواً لله فإنه لا يعز، بل حاله الذل والخسران والفشل، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 98‏]‏‏.‏ فكل الكافرين في ذلك وهم أذلة‏.‏ ولهذا لو كان عند المسلمين عز الإسلام، وعز الدين، وعز الولاية ما كان هؤلاء الكفار على هذا الوضع الذي نحن فيه الآن؛ حتى إننا ننظر إليهم من طرف خفي؛ ننظر إليهم من طريق الذل لنا والعز لهم؛ لأن أكثر المسلمين اليوم مع الأسف لم يعتزوا بدينهم ولم يأخذوا بتعاليم الدين، وركنوا إلى مادة الدنيا وزخارفها، ولهذا أصيبوا بالذل، فصار الآن الكفار في نفوسهم أعز منهم‏.‏ لكننا نؤمن بأن الكفار أعداء الله، وأن الله كتب الذل على كل عدو له‏.‏


    قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ‏)‏ ‏(‏المجادلة‏:‏ 20‏)‏ وهذا خبر مؤكد ثم قال‏:‏ ‏{‏كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ‏}‏ ‏[‏المجادلة‏:‏ 21‏]‏‏.‏


    فمن عادى الله عز وجل فهو ذليل لا يمكن أن يكون عزيزاً أبداً لكن قد يكون عزيزاً في نظر من لا يرى العزة إلا في مصل ما كان عليه هذا الكافر، وأما من نظر إلى أن العزة لا تكون إلا بولاية الله عز وجل والاستقامة على دينه فإنه لا يرى هؤلاء إلا أذل خلق الله‏.‏


    ‏(‏تباركت ربنا وتعاليت‏)‏‏:‏


    هذا ثناء على الله عز وجل بأمرين‏:‏


    أحدهما‏:‏ التبارك والتاء هنا للمبالغة؛ لأن الله عز وجل هو أهل البركة‏.‏


    تباركت‏:‏ أي كثرت خيراتك وعمت ووسعت الخلق؛ لأن البركة كما قلنا فيما سبق هي الخير الكثير الدائم‏.‏


    وقوله‏:‏ ‏"‏ربنا‏"‏‏:‏


    أي يا ربنا فهو منادى حذفت منه ياء النداء لكثرة الاستعمال، وللتبرك بالبداءة باسم الله تعالى‏.‏


    وقوله‏:‏ ‏"‏وتعاليت‏"‏‏:‏


    من العلو الذاتي والوصفي‏.‏ فالله سبحانه عليٌّ بذاته وعليٌّ بصفاته، فعلو الذات معناه‏:‏ أن الله تعالى فوق كل شيء، وعلو الصفات معناه‏:‏ أن الله تعالى موصوف بكل صفات عليا، فليس في صفاته نقص بوجه من الوجوه‏(65)‏‏.‏


    ‏(‏اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك‏)‏ هذا من باب التوسل برضاء الله أن يعيذك من سخطه‏.‏


    ‏(‏وبمعافاتك من عقوبتك‏)‏‏.‏ أي أن يعافيك الله من كل بلية في الدين والدنيا‏.‏


    ‏"‏وبك منك‏"‏ في هذا غاية اللجوء إلى الله، فلا يمكن أن تستعيذ من الله إلا بالله، إذ لا أحد يعيذك من الله إلا الله، فالإنسان يقر بقلبه ولسانه أنه لا مرجع له إلا ربه سبحانه وتعالى‏.‏


    ‏(‏لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك‏)‏ أي لا ندركه، ولا نبلغه‏.‏ فلا يمكن أن تحصي الثناء على الله أبداً؛ لأن أفعال الله غير محصورة وكل فعل من أفعال الله فهو كمال، وأقواله كذلك غير محصورة، وكذلك ما يدفعه عن عبادة غير محصورة، فالثناء على الله لا يمكن أن يصل الإنسان فيه إلى غاية ما يجب لله من الثناء مهما بلغ من الثناء على الله تعالى، وغاية الإنسان أن يعترف بالنقص والتقصير فيقول‏:‏ ‏(‏لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك‏)‏‏.‏ وفي هذا من الإقرار بكمال صفات الله ما هو ظاهر معلوم‏.‏


    ‏"‏اللهم صل على محمد‏"‏ أي‏:‏ أثني عليه في الملأ الأعلى‏.‏


    ‏"‏وعلى آل محمد‏"‏ إذا ذكر الآل وحده فالمراد جميع أتباعه على دينه، وإذا ذكر معه غيره صار المراد بالآل المؤمنين من أهل بيته وغيرهم بحسب السياق‏.‏


    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين‏.‏




    781- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ مسح الوجه باليدين بعد الدعاء الأقرب أنه غير مشروع؛ لأن الأحاديث‏(66)‏ الواردة في ذلك ضعيفة حتى قال شيخ الإسلام – رحمه الله -‏:‏ إنها لا تقوم بها الحجة، وإذا لم نتأكد أو يغلب على ظننا أن هذا الشيء مشروع فإن الأولى تركه؛ لأن الشرع لا يثبت بمجرد الظن إلا إذا كان الظن غالباً‏.‏


    فالذي أرى في مسح الوجه باليدين بعد الدعاء أنه ليس بسنة والنبي صلى الله عليه وسلم كما هو معروف دعا في خطبة الجمعة بالاستسقاء ورفع يديه ولم يرد أنه مسح بهما وجهه، وكذلك في عدة أحاديث جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا ورفع يديه ولم يثبت أنه مسح وجهه‏.‏





    782- سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله -‏:‏ ما رأي المذاهب الأربعة في القنوت‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ رأي المذاهب الأربعة في القنوت كما يلي‏:‏


    1- المالكية قالوا لا قنوت إلا في صلاة الفجر خاصة؛ فلا قنوت في الوتر ولا غيره من الصلوات‏.‏


    2- الشافعية قالوا‏:‏ لا قنوت في الوتر إلا في النصف الأخير من رمضان ولا قنوت في غيره من الصلوات، إلا في صلاة الفجر على كل حال، وفي غيرها من الفرائض إن نزلت بالمسلمين نازلة من نوائب الدهر‏.‏


    3- الحنفية قالوا‏:‏ يقنت في الوتر، ولا يقنت في غيره من الصلوات إلا في النوازل وشدائد الدهر في الفجر خاصة يقنت الإمام ويؤمن من خلفه ولا يقنت المنفرد‏.‏


    4- الحنابلة قالوا‏:‏ يقنت في الوتر ولا يقنت في غيره إلا في النوازل وشدائد الدهر غير الطاعون فيقنت الإمام أو نائبه في الصلوات الخمس غير الجمعة‏.‏


    وقال الإمام أحمد نفسه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت الوتر قبل الركوع أو بعده شيء‏.‏


    هذه أقوال أهل المذاهب الأربعة‏.‏


    والراجح أنه لا يقنت في الفرائض إلا لأمر نزل بالمسلمين، أما الوتر فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت في الوتر لكن في السنن أنه علم الحسن بن علي كلمات يقولهن في قنوت الوتر‏:‏ اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره، وقد صححه بعض أهل العلم‏(67)‏ ، فإن قنت فحسن، وإن ترك القنوت فحسـن أيضاً والله الموفق‏.‏ كتبه محمد الصـالح العثيمين في 7/3/1398هـ‏.‏





    783- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تشرع قراءة الفاتحة في آخر الدعاء أو في البداية‏؟‏ وهل هذا من البدع‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن قراءة الفاتحة بين يدي الدعاء، أو في خاتمة الدعاء من البدع؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفتتح بقراءة الفاتحة، أو يختم دعاءه بالفاتحة، وكل أمر تعبدي لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن إحداثه بدعة‏.‏


    وبهذه المناسبة‏:‏ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الفاتحة رقية‏(68)‏ ، اي يقرأ بها على المريض يستشفى بها، وهذا واقع مجرب‏.‏ فإن قراءة الفاتحة على المريض من أقرب العلاج للشفاء‏.‏





    784- سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله وعفا عنه -‏:‏ ما كيفية الجلسة للتشهد في صلاة الوتر‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الإنسان في صلاة الوتر يجلس مفترشاً؛ لأن الأصل في جلسات الصلاة الافتراش، إلا إذا قام دليل على خلاف ذلك، وعلى هذا فنقول يجلس للتشهد في الوتر مفترشاً، ولا تورك إلا في صلاة يكون لها تشهدان فيكون التورك في التشهد الأخير للفرق بينه وبين التشهد الأول هكذا جاءت السنة، والله أعلم‏.‏





    785- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل زيادة ركعة بعد تسليم الإمام من الوتر إذا كان المأموم يريد التهجد بعده له أصل من السنة‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم له أصل من السنة، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم حين كان يصلي بأهل مكة وهو مسافر كان يقول لهم‏:‏ ‏(‏يا أهل مكة أتموا فإنا قوم سفر‏)‏‏(69)‏‏.‏ فهؤلاء الذين يصلون خلف الإمام وهو يوتر نقول إنهم نووا التهجد بعد هذا، صلوا مع الإمام، فإذا سلم فأتموا بركعة ليكون آخر صلاتكم في الليل وتراً‏.‏





    786- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم صلاة قيام الليل جماعة في غير رمضان‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الشفع والوتر والتهجد تجوز فيه الجماعة أحياناً لا دائماً، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جماعة ببعض أصحابه، فمرة صلى معه عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما‏(70)‏ -، ومرة صلى معه عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه‏(71)‏ -، ومرة صلى معه حذيفة بن اليمان‏(72)‏ – رضي الله عنه -‏.‏


    لكن هذا ليس راتباً أي لا يفعله كل ليلة، ولكن أحياناً‏:‏ فإذا قام الإنسان بتهجد وقد نزل به ضيف وصلى معه هذا الضيف جاء في تهجده ووتره فلا بأس به، أما دائماً، فلا‏.‏


    وهذا في غير رمضان؛ أما في رمضان فإنه تسن فيه الجماعة من أوله إلى آخره من التراويح ومنها الوتر‏.‏





    787- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم صلاة الوتر‏؟‏ وهل يجب القنوت فيه‏؟‏ وهل يمسح وجهه بعد انتهاء الدعاء‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة الوتر سنة مؤكدة، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏‏(73)‏‏.‏


    ووقتها‏:‏ من صلاة العشاء ولو كانت مجموعة إلى المغرب جمع تقديم إلى طلوع الفجر‏.‏ ولكن يجعله الإنسان آخر صلاته من الليل، ثم إن كان ممن يقوم في آخر الليل، فليؤخر الوتر إلى آخر الليل حتى ينتهي من التهجد، وإن كان ممن لا يقوم، فإنه يوتر قبل أن ينام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أبا هريرة – رضي الله عنه – أن يوتر قبل أن ينام‏(74)‏‏.‏ قال العلماء‏:‏ وسبب ذلك أن أبا هريرة – رضي الله عنه – كان يسهر أول ليلة في حفظ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏


    وأما القنوت في الوتر فليس بواجب، والذي ينبغي للإنسان أن لا يداوم عليه؛ بل يقنت أحياناً، ويترك أحياناً‏.‏


    وأما مسح الوجه باليدين بعد الدعاء فمن العلماء من قال‏:‏ إنه بدعة؛ لأن الأحاديث الواردة فيه ضعيفة‏(75)‏ ، كشيخ الإسلام بن تيميه – رحمه الله – فإنه يقول للداعي إذا انتهى من دائه ولو كان رافعاً يديه لا يمسح بيديه؛ لأن الأحاديث الواردة بهذا ضعيفة‏.‏ والأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في دعائه أنه إذا رفع يديه فإنه لا يمسح بها وجهه صلى الله عليه وسلم‏.‏


    ومن العلماء من قال‏:‏ إن المسح سنة بناء على أن الأحاديث الضعيفة إذا تكاثرت قوى بعضها بعضاً‏.‏


    والذي أراه أن مسح الوجه بعد الدعاء ليس بسنة؛ لكن من مسح فلا ينكر عليه، ومن ترك فلا ينكر عليه‏.‏

    0000000000000000000000000000000000000
    http://www.al-eman.com/Islamlib/view...ID=353&CID=324

  4. #4
      مسكي  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    5,296
    فصل‏:‏ في صلاة الوتر ‏(1)‏
    0000000000000000000000000000000000000


    قال فضيلة الشيخ – جزاه الله عن والمسلمين خير الجزاء -‏:‏



    بسم الله الرحمن الرحيم



    إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد‏:‏

    فإن الوتر سنة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأكده، حتى ذهب العلماء إلى أن الوتر واجب‏.‏

    قال الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله -‏:‏ ‏"‏من ترك الوتر فهو رجل سوء، لا ينبغي أن تقبل له شهادة‏"‏‏.‏

    والوتر ركعة يختم بها الإنسان صلاة الليل، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى‏)‏‏(2)‏‏.‏

    وأدنى الوتر ركعة، ويوتر بثلاث، وإذا أوتر بثلاث فإن شاء جعلها بسلامين، وإن شاء جعلها بسلام واحد وبتشهد واحد‏.‏

    فإن كان بسلامين فيصلي ركعتين ويسلم، ثم يصلي الثالثة ويسلم، أو بثلاث معاً، فيصلي ثلاثاً فرداً بتشهد واحد وسلام واحد، وبهذا تخرج عن مشابهة المغرب؛ لأن المغرب ثلاث، لكن بتشهدين‏.‏

    ويوتر بخمس، وإذا أوتر بخمس سردها ولم يجلس إلا مرة واحدة ويسلم‏.‏ فتكون الخمس بسلام واحد وتشهد واحد‏.‏

    ويوتر كذلك بسبع ويسردها وتكون بسلام واحد وتشهد واحد‏.‏

    ويوتر بتسع ويسردها، لكن بتشهد بعد الثامنة ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة ويسلم‏.‏

    ويوتر بإحدى عشرة ركعة ويسلم من كل ركعتين‏.‏

    فإذا أخر الوتر إلى آخر الليل بناء على أنه سيقوم ولكنه لم يقم فطلع الفجر عليه قبل أن يوتر فماذا يصنع‏؟‏

    يقضيه، ولكن شفعاً، فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث قضاه أربعاً، وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس قضاه ستاً وهكذا؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة – رضي الله عنها – ‏(‏أنه إذا غلبه نوم، أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة‏)‏‏(3)‏‏.‏

    ووجه ذلك أن الوتر إنما تختم به صلاة الليل‏.‏ وصلاة الليل قد انتهت، فيقضي الإنسان ورده الذي كان يصليه في الليل ولا يوتر؛ لأن زمن الوتر انقضى‏.‏

    وإذا كان يظن أن لا يقوم من آخر الليل فأوتر في أوله، ثم قدر له القيام من آخر الليل فقام فماذا يصنع‏؟‏

    قال بعض العلماء‏:‏ إنه ينقض وتره الأول فيصلي أول ما يصلي إذا استقيظ ركعة واحدة، لتكون مع الركعة التي في أول الليل شفعاً، ثم يصلي ركعتين ركعتين، ثم يوتر بواحدة، ويسمى هذا عند أهل العلم نقض الوتر، ولكن هذا القول ضعيف جداً؛ لأنه لا يمكن أن تبنى ركعة على الأخرى وبينهما هذه المدة الطويلة أو النوم أيضاً‏.‏

    والقول الصحيح إنه إذا أوتر في أول الليل ثم قدر له أن يقوم في آخره فإنه يصلي ركعتين ركعتين حتى يطلع الفجر‏.‏

    فإن قلت‏:‏ هذا ينافي قـول النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏‏(4)‏‏.‏

    فالجواب‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لا تصلوا بعد الوتر، فلو قال ‏"‏لا تصلوا بعد الوتر‏"‏ ما صلينا، ولكن قال‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏‏.‏

    وهذا الرجل حين أوتر من أول الليل يعتقد أن هذا آخر صلاة الليل فقد امتثل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم لكن قدر له أن يصلي فصلى، ولذلك لو أوترت ثم أتيت المسجد فإنك تصلي تحية المسجد ولا ينافي هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏ لأن هناك فرقاً بين العبارتين، وهناك فرق بين أن يقول لا تصلوا بعد الوتر وبين أن يقول‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏‏.‏

    ولا يجب أن يقرأ الناس في الوتر بـ ‏{‏سَبِّح‏}‏ و ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ‏}‏ ولكن يقرأ ما تيسر، ولكن صحيح أن ‏{‏سَبِّح‏}‏ و ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ‏}‏ أفضل من غيرهما في هذه الصلاة، كما أن سبح والغاشية في صلاة الجمعة أفضل من غيرهما، والجمعة والمنافقون في صلاة الجمعة أفضل من غيرهما، لكن يجوز أن تقرأ بما تيسر كل القرآن، يمكن أن يقرأ في أي صلاة ‏{‏فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن‏}‏ ‏[‏المزمل‏:‏ 20‏]‏، لو قرأ في الوتر غير سورة ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏ فلا بأس؛ لأن قراءة الإخلاص ما هي إلا من باب السنية لا للوجوب‏.‏

    أيضاً يوجد بعض الأئمة يتركون القنوت في الوتر عمداً، وهذا أيضاً من فقههم ليبينوا للعامة أن القنوت في الوتر ليس بواجب؛ لأن التبيين بالفعل أبلغ من التبيين بالقول‏.‏

    فإذا بين الإمام للناس مثل هذه الأمور بالفعل حصل في هذا خير كثير ومعرفة لشرع الله‏.‏

    وعلى هذا نقول‏:‏ يجوز للإنسان في صلاة الوتر أن يقرأ ‏(‏بسبح‏)‏ و ‏(‏الكافرون‏)‏ و ‏(‏الإخلاص‏)‏ وأن يقرأ بغيرهما ولا حرج عليهم في ذلك‏.‏

    ويجوز أيضاً أن يترك القنوت في الوتر، بل ذلك أولى من أجل أن يبين للناس أن القنوت ليس بواجب‏.‏

    كيف يكون الوتر إذا أوتر الإنسان بثلاث‏؟‏

    يكون على وجهين‏:‏

    الوجه الأول‏:‏ أن يسلم من الركعتين الأوليين، ثم يأتي بالثالثة وحدها‏.‏

    الوجه الثاني‏:‏ أن يسرد الثلاث جميعاً بتشهد واحد، وهذا هو ظاهر حديث عائشة رضي الله عنها حيث قالت‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً‏)‏ ‏(5)‏‏.‏ فظاهر قولها يصلي ثلاثاً أنه يسردها‏.‏

    ولا يصلي الثلاث بتشهدين؛ لأنه لو فعل ذلك لكانت شبيهة بصلاة المغرب، وقد نهى أن تشبه صلاة الوتر بصلاة المغرب‏.‏

    فإذا أوتر بخمس ففي حديث عائشة تقول‏:‏ ‏(‏يصلي أربعاً‏)‏ فهل يسردها‏؟‏ فهم بعض الناس أن المعنى أنه يسردها، فصار يسرد اربعاً بسلام واحد وتشهد واحد، ثم يصلي أربعاً بتشهد واحد وسلام واحد، ثم يصلي ثلاثاً بتشهد واحد وسلام واحد‏.‏

    وهذا وإن كان اللفظ محتملاً له، لكن ينبغي لطالب العلم أن يكون أفقه واسعاً، وأن يجمع بين أطراف الأدلة حتى لا تتناقض ولا تتنافى، فهذا الظاهر الذي هو كما قلنا يعارضه قول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن صلاة الليل قال‏:‏ ‏(‏مثنى مثنى‏)‏‏(6)‏ وعلى هذا فيحمل قولها يصلي اربعاً على أنه يصلي أربعاً بتسليمتين، لكنه يستريح بعد الأربع، ثم يستأنف الأربع الأخرى بدليل قولها‏:‏ ‏(‏يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي‏)‏ وثم في اللغة العربية تفيد التراخي، وعلى هذا فيكون المعنى أنه يسلم من ركعتين، ثم من ركعتين، ثم يستريح، ثم يأتي بركعتين، ثم ركعتين، ثم يستريح، ثم يأتي بالثلاث‏.‏

    بقي قولها ‏(‏ثم يصلي ثلاثاً‏)‏ لماذا لا نحمل قوله ‏"‏ثلاثاً‏"‏ على أنه يركع ركعتين ثم يأتي بواحدة، كما حملنا ‏(‏يصلي أربعاً‏)‏ على أنه يأتي بركعتين ثم ركعتين‏؟‏

    نقول‏:‏ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى‏)‏‏(7)‏‏.‏

    فكان لابد من أن نقول يصلي أربعاً أي على ركعتين ركعتين، مثنى مثنى، أما الوتر، فالوتر يكون بواحدة، ويكون بالثلاث، لأن الثلاث وتر، ويكون بخمس، وبسبع، وبتسع، وبإحدى عشرة، وحيث ذكرنا الصور للوتر فلابد من أن نذكر كيفية هذه الصورة‏(8)‏‏:‏

    فالثلاث ذكرنا لها صورتين، والخمس لها صورة واحدة فقط، وهي أن يصلي الخمس جميعاً ولا يسلم إلا في آخرها، والسبع يسردها سرداً بتشهد واحد وسلام واحد‏.‏

    والتسع يسردها سرداً بسلام واحد وبتشهدين بعد الثامنة يجلس ويتشهد ولا يسلم، ثم يأتي بالتاسعة ويتشهد ويسلم‏.‏

    إذن الخمس، والسبع، والتسع، ليس لها إلا جلسة واحدة، وسلام واحد‏.‏

    لكن تمتاز التسع بأن فيها تشهدين، والإحدى عشرة يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة‏.‏

    وهنا سؤال‏:‏ هل من المستحسن إذا كان الإنسان إماماً في رمضان أن يصلي بالناس خمساً فرداً‏؟‏

    قد يقول قائل‏:‏ نعم من المستحسن أن يفعل ذلك ليعلم الناس السنة؛ لأن التعليم بالفعل أبلغ من التعليم بالقول، وقد يقول قائل لا؛ لأن الإيتار بالخمس لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو يصلي وحده في بيته‏.‏

    والإيتار بالخمس أو صلاة الناس بخمس قد يشق عليهم، فلو جاء إنسان ودخل المسجد ووجد الإمام يصلي التراويح خمساً ودخل معه وهو لا يعلم، فقد يكون له شغل، وقد يكون محصوراً احتبس بوله، أو يريد أن يتغوط، أو خروج ريح ففي هذا مشقة على الناس‏.‏

    ولا يخفى علينا جميعاً ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة لمعاذ بن جبل – رضي الله عنه – فمعاذ كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، فشرع ذات ليلة بسورة البقرة وكان معه رجل من أهل المزارع ومن المعلوم أن صاحب الزرع يكون مستعجلاً متعباً يريد النوم، فلما شرع في البقرة انصرف الرجل وترك الصلاة معه وصلى وحده، فتكلم في حقه معاذ بن جبل، ولكن لما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له‏:‏ ‏(‏يا معاذ أتريد أن تكون فتاناً‏)‏‏(9)‏‏.‏

    ومعنى ‏"‏فتاناً‏"‏ يعني صد الناس عن سبيل الله؛ لأن الإمام إذا طول هذا التطويل ترك الناس الصلاة معه، فتركوا صلاة الجماعة‏.‏

    فهذا الذي يقوم الناس بخمس، أو سبع، أو تسع فرداً، قد ينفر الناس ويشق عليهم‏.‏

    فالإنسان إذا صلى وحده فيصلي ما شاء، وإذا صلى بالناس فلابد أن يراعي أحوال الناس؛ لأنه ولي أمر‏.‏

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به‏)‏‏(10)‏‏.‏

    فالإنسان الذي له ولاية على طائفة من الناس يجب أن يراعي الناس إذا كان إماماً فليخفف، ولكن ما ميزان التخفيف المطلوب‏؟‏

    ميزانه هي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال أنس‏:‏ ‏(‏ما صليت وراء إمام قط أخف ولا أتم صلاة من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم‏)‏‏(11)‏ ، فالتخفيف ليس ينقرها الإنسان نقر الغراب، ولكن أن يصلي كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي‏.‏

    فما تقولون في رجل صلى بالناس صلاة العيد وقرأ في الركعة الأولى سورة ‏(‏ق‏)‏ وفي الركعة الثانية سورة ‏(‏القمر‏)‏‏.‏

    هل هذا مطول أو مخفف‏؟‏

    هذا مخفف؛ لأن هذا من السنة، فمن السنة أن تقرأ في صلاة العيد بسورة ‏(‏ق‏)‏ في الركعة الأولى، وسورة ‏(‏القمر‏)‏ في الركة الثانية وأحياناً بسبح والغاشية، وفي الجمعة أحياناً بسبح والغاشية وأحياناً بالجمعة والمنافقون‏.‏

    إذن ينبغي للإنسان إذا كان ولياً على شيء أن يلاحظ أحوال المولى عليهم‏.‏

    ‏(‏حتى كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا سمع بكاء الصبي خفف في صلاته مخافة أن تفتن أمه وينشغل قلبها‏)‏‏(12)‏‏.‏

    وهذا من تمام الرعاية؛ لأن هذا التخفيف طارئ لعارض ولم يلاحظ للأم دائماً، ولكن لما طرأ هذا الشيء وصاح طفلها خفف الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏

    ومن ثم أخذ العلماء – رحمهم الله – أن ينبغي للإمام إذا أحس بداخل في الصلاة وهو راكع أخذ العلماء منه أنه ينبغي أن ينتظره لكن بشرط أن لا يشق على المأمومين الذين معه؛ لأنهم أحق بالمراعاة من الداخل‏.‏

    ولكن كما نقول للإمام انتظر قليلاً ليدرك الداخل الركوع، نقول للداخل أيضاً لا تسرع، فبعض الناس إذا دخل ووجد الإمام راكعاً تراه يتنحنح أو يقول‏:‏ اصبر إن الله مع الصابرين، أو يخبط برجليه، وهذا كله لا ينبغي‏.‏

    فامش بهدوء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا‏)‏‏(13)‏‏.‏

    وهذه رخصة من الله، ودخل أبو بكرة – رضي الله عنه – والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فأسرع وركع قبل أن يصل إلى الصف، ودخل في الصف من أجل إدراك الركوع؛ لأنه إذا أدرك الركوع، أدرك الركعة، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم سأل من الذي فعل هذا‏؟‏ قال أبو بكرة – رضي الله عنه – أنا يا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏زادك الله حرصاً ولا تعد‏)‏‏(14)‏‏.‏

    وهذا من حسن التعليم منه صلى الله عليه وسلم، فهذا الرجل أسرع وخالف المشروع بإسراعه وركوعه قبل أن يصل إلى الصف ومع ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏زادك الله حرصاً‏)‏؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علم بأنه إنما أسرع من أجل الحرص على الخير فقال‏:‏ ‏(‏زادك الله حرصاً‏)‏‏.‏

    وبهذا نعرف أن أبا بكرة – رضي الله عنه – حينما أدرك الركوع يكون قد أدرك الركعة، وتكون هذه الحال مستثناة من قول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب‏)‏‏(15)‏‏.‏

    فنقول‏:‏ إن فاتحة الكتاب تسقط عن الإنسان إذا أدرك الإمام راكعاً، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل لأبي بكرة اقض الركعة التي لم تدرك قراءة الفاتحة فيها‏.‏

    وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما أسرع من أجل إدراك الركوع الذي به أدراك الركعة، فتكون هذه الصورة مستثناة من عموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب‏)‏‏.‏

    هذا وأسأل الله أن يجعلنا جميعاً من عباده المخلصين، ومن حزبه المفلحين، ومن أوليائه المتقين، وأن يجعلنا ممن يغتنمون أوقاتهم في طاعة مولاهم، وأن يتقبل منا جميعاً، إنه هو السميع العليم‏.‏



    788- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم القنوت في الفرائض‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ القنوت في الفرائض لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا في أحوال مخصوصة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو على رعل وذكوان الذين قتلوا القراء السبعين الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم تركه‏(16)‏ وقنت صلى الله عليه وسلم لإنجاء الله تعالى المستضعفين من المؤمنين في مكة حتى قدموا ثم تركه‏(17)‏ ، وكان صلى الله عليه وسلم يقنت في مثل هذه الأحوال، ولكن ظاهر السنة أنه يقنت في المغرب وفي الفجر فقط‏.‏ أما فقهاء الحنابلة – رحمهم الله – فقالوا‏:‏ أنه يقنت إذا نزلت بالمسلمين نازلة في جميع الفرائض ما عدا صلاة الجمعة وعللوا ذلك – أعني ترك القنوت في صلاة الجمعة – بأنه يكفي الدعاء الذي يدعو به في الخطبة، إلا أن فقهاء الحنابلة يقولون في المشهور من مذهب الإمام أحمد إن القنوت خاص بإمام المسلمين دون غيره إلا من وكل إليه الإمام ذلك فإنه يقنت؛ يعني أنهم لا يرون القنوت لكل إمام مسجد ولكل مصل وحده؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قنت ولم يأمر أمته بالقنوت، ولم يرد أن مساجد المدينة كانت تقنت في ذلك الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت فيه‏.‏

    ولكن القول الراجح‏:‏ أنه يقنت الإمام العام الذي هو رئيس الدولة، ويقنت أيضاً غيره من أئمة المساجد، وكذلك من المصلين وحدهم، إلا أني أحب أن يكون الأمر منضبطاً بحيث لا يعن لكل واحد من الناس أن يقوم فيقنت بمجرد أن يرى أن هذه نازلة وهي قد تكون نازلة في نظره دون حقيقة الواقع، فإذا ضبط الأمر وتبين أن هذه نازلة حقيقية تستحق أن يقنت المسلمون لها ليشعروا المسلم بأن المسلمين في كل مكان أمة واحدة، يتألم المسلم لأخيه ولو كان بعيداً عنه، ففي هذه الحال نقول‏:‏ إنه يقنت كل إمام، وكل مصل ولو وحده‏.‏

    وأما عدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فإن فعله عليه الصلاة والسلام سنة يقتدى بها، ونحن مأمورون بالاقتداء به، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 21‏]‏‏.‏ فإذا فعل فعلاً يتعبد به لله عز وجل فإننا مأمورون أن نفعل مثل فعله بمقتضى هذه الآية الكريمة وغيرها من الآيات الدالة على أنه إمامنا وقدوتنا وأسوتنا صلى الله عليه وسلم، لكن المهم عندي أن تكون الأمور منضبطة، وأن لا يذهب كل إنسان إلى رأيه بدون مشاورة أهل العلم ومن لهم النظر في هذه الأمور؛ لأن الشيء إذا كان فوضى تذبذب الناس واشتبه الأمر على العامة، لكن إذا ضبط وصار له جهة معينة تستشار في هذا الأمر كان هذا أحسن؛ هذا بالنسبة للأمر المعلن الذي يكون من أئمة المساجد مثلاً، أما الشيء الخاص الذي يفعله الإنسان في نفسه فهذا أمر يرجع إلى اجتهاده فمتى رأى أن في المسلمين نازلة تستحق أن يقنت لها فليقنت، ولا حرج عليه في ذلك والرسول عليه الصلاة والسلام مثل المسلمين بالجسد الواحد فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر‏)‏‏(18)‏‏.‏ والحاصل أن القنوت في الفرائض غير مشروع لا في الفجر ولا في غيرها إلا إذا نزلت بالمسلمين نازلة تستحق القنوت لها، فيشرع القنوت لكل مصل في المغرب وفي الفجر، وإن قنت في جميع الصلوات فإن هذا لا بأس به كما رآه بعض أهل العلم فإذا انجلت هذه النازلة توقف عن القنوت‏.‏

    وأهم شيء أن يكون الأمر منضبطاً بحيث لا يكون فوضى وأن يرجع في ذلك إلى أهل الرأي في هذه الأشياء وهم أهل العلم‏.‏



    789- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم القنوت في صلاة الفجر‏؟‏ وما حكم القنوت في الوتر‏؟‏ وهل يصلي الإنسان الوتر كصلاة المغرب‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا السؤال تضمن ثلاث مسائل‏:‏

    المسألة الأولى‏:‏ القنوت في صلاة الفجر، وهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم وهي مبنية على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت شهراً يدعو لقوم أو يدعو على قوم؛ فقنت يدعو للمستضعفين من المؤمنين في مكة، وقنت يدعو على من قتلوا أصحابه القراء عليه الصلاة والسلام قنت شهراً يدعو الله عليهم‏(19)‏‏.‏ ومن تأمل سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وجد أن القول الصواب في هذه المسألة أنه لا قنوت في الفرائض إلا إذا نزلت بالمسلمين نازلة وحدثت حادثة تحتاج إلى الابتهال إلى الله عز وجل على اجتماع، فإنه يقنت، وظاهر الأدلة أن القنوت ليس خاصاً بصلاة الفجر عند نزول النوازل بل هو عام في كل الصلوات، وعلى هذا فإذا كان القنوت في صلاة جهرية جهر به، وإن كان في صلاة سرية يسر به‏.‏

    والذي نراه أن الحوادث المهمة يقنت وقت حدوثها ثم إذا صارت مستمرة فلا يقنت‏.‏

    المسألة الثانية‏:‏ حكم القنوت في الوتر‏:‏ القنوت في الوتر سنة، لكن الاستمرار عليه دائماً ليس من السنة بل إذا قنت أحياناً فهو خير، وإذا ترك فهو خير؛ لأن القنوت علمه عليه الصلاة والسلام ابن ابنته الحسن بن علي بن أبي طالب – رضي الله عنهما‏(20)‏ – ولكنه عليه الصلاة والسلام لا أعلم أنه كان يقنت في وتره‏.‏

    المسألة الثالثة‏:‏ قول السائل‏:‏ هل يصلي الوتر كصلاة المغرب‏؟‏

    فهذا لا ينبغي، فإذا أوتر الإنسان بثلاث ركعات فإنه مخير بين أن يصليها بتسليمتين يعني يصلي ركعتين ثم يسلم، ثم يصلي الثالثة وحدها، أو أن يسردها جميعاً بتشهد واحد عند السلام، وأما أن يسردها بتشهدين فتشبه صلاة المغرب فهذا قد روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في النهي عنه‏(21)‏‏.‏ والله أعلم‏.‏



    790- وسئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى -‏:‏ عندنا إمام يقنت في صلاة الفجر بصفة دائمة فهل نتابعه‏؟‏ وهل نؤمن على دعائه‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ من صلى خلف إمام يقنت في صلاة الفجر فليتابع الإمام في القنوت في صلاة الفجر ويؤمن على دعائه بالخير، وقد نص على ذلك الإمام أحمد – رحمه الله تعالى -‏.‏



    791- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم القنوت في صلاة الفريضة؛ والصلاة خلف إمام يقنت في الفريضة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي نرى أن لا قنوت في الفرائض إلا في النوازل، لكن من صلى خلف إمام يقنت فليتابعه درءاً للفتنة، وتأليفاً للقلوب‏.‏



    792- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم القنوت في الفرائض‏؟‏ وما الحكم إذا نزل بالمسلمين نازلة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ القنوت في الفرائض ليس بمشروع ولا ينبغي فعله، لكن إن قنت الإمام فتابعه لأن الخلاف شر‏.‏

    وإن نزل بالمسلمين نازلة فلا بأس بالقنوت حينئذ لسؤال الله تعالى رفعها‏.‏ حرر في 24/7/1401هـ‏.‏



    793- سئل فضيلة الشيخ – حظفه الله ورعاه -‏:‏ بعض المساجد تواظب على دعاء القنوت في صلاة الفجر، والبعض الآخر لا يأتي به على الإطلاق في صلاة الفجر، ما تعليقكم يا فضيلة الشيخ‏؟‏ جزاكم الله خيراً‏.‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ القول الراجح في هذه المسألة أنه لا قنوت في صلاة الفجر؛ لأن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت في الفرائض إلا بسبب نوازل نزلت بالأمة الإسلامية، ثم ترك القنوت عليه الصلاة والسلام فلم يقنت حتى توفاه الله عز وجل‏.‏

    لكن من ائتم بإمام يقنت في صلاة الفجر فلا ينفرد عنه، بل يتابعه ويقف، ويؤمن على دعائه، هكذا نص عليه الإمام أحمد – رحمه الله – وإنما نص – رحمه الله – على هذا؛ لأن الخلاف شر، والخروج عن الجماعة شر‏.‏

    وانظر إلى كلام ابن مسعود – رضي لله عنه – لما كره إتمام عثمان بمنى كان يصلي خلفه أربعاً، فقيل له‏:‏ يا أبا عبد الرحمن ما هذا‏؟‏ يعني كيف يصلي أربعاً وأنت تنكر على عثمان‏؟‏ فقال – رضي الله عنه -‏:‏ ‏"‏الخلاف شر‏"‏‏(22)‏ ، وهذه قاعدة مهمة‏.‏

    وهي أنه ينبغي للإنسان أن لا يخالف إخوانه ولا يشذ عنهم، ولقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يرسل البعوث للدعوة إلى الله أو للجهاد في سبيل الله ويأمرهم أن يتطاوعوا؛ يعني يؤمر أميرين ويقول لهما‏:‏ ‏(‏تطاوعا ولا تختلفا‏)‏‏(23)‏ ، يعني فليطع بعضكم بعضاً، ولا تختلفوا؛ لأن الخلاف لا شك أنه شر، وتفريق للأمة وتمزيق لشملها، وهذا الدين الإسلام له عناية كبيرة بالاجتماع وعدم التفرق وعدم التباغض‏.‏

    ولهذا نهى عن كل معاملة تكون سبباً للتعادي والتباغض؛ فنهى عن البيع على بيع المسلم، ونهى عن الخطبة على خطبة المسلم، ونهى عن السوم على سوم أخيه‏(24)‏ ، ونهى عن أشياء كثيرة مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يريد من أمته أن تتفرق وتتمزق‏.‏ قال الله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 103‏]‏‏.‏


    رسالة



    بسم الله الرحمن الرحيم



    من محمد الصالح العثيمين إلى أخيه المكرم‏.‏‏.‏‏.‏


    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏ وبعد‏:‏


    جـ1‏:‏ أشكركم على التهنئة بعيد الفطر، وأسأل الله أن يجزيكم عنا خيراً، وأن يتقبل منا ومنكم ومن جميع المسلمين، وأن يعيده علينا جميعاً بخير‏.‏



    جـ2‏:‏ تابعوا إمامكم في القنوت في صلاة الفجر، وأمنوا على دعائه بالخير‏.‏ وفق الله الجميع لما فيه الخير‏.‏

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 19/10/1412هـ‏.‏


    قنوت فضيلة الشيخ في النوازل



    قال فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء -‏:‏



    بسم الله الرحمن الرحيم



    كنت إذا رفعت من الركوع قلت عند الرفع‏:‏ سمع الله لمن حمده، وبعد الرفع‏:‏ ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً، طيباً مباركاً فيه، ثم دعوت بما اخترته في صلاتي المغربي والفجر في الجماعة‏:‏

    اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، يا منان، يا بديع السموات والأرض، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، نسألك اللهم بذلك أن تنصر إخواننا المسلمين في الشيشان وفي البوسنة والهرسك، اللهم انصرهم على عدوهم، اللهم ثبت أقدامهم، اللهم اغفر لموتاهم، اللهم كن لأراملهم وذرياتهم، اللهم امنحهم رقاب أعدائهم، وأورثهم ديارهم، وأموالهم، وذرياتهم ونساءهم يا رب العالمين‏.‏

    اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، يا منان، يا بديع السموات والأرض، يا قوي، يا قهار، يا عزيز، يا جبار، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، نسألك اللهم بذلك أن تنزل بعدوهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم أهلك طاغيتهم وأفسد أمرهم، وفرق كلمتهم، وألق بينهم العداوة والبغضاء، اللهم شتت شملهم، واهزم جندهم، واجعلهم نكالاً للعالمين، اللهم كما سلطتهم بحكمتك على إخواننا في الشيشان فسلط عليهم من يسومهم سوء العذاب، ويذبح أبناءهم، ويستحيي نساءهم، ويكسر شوكتهم، ويستبيح بيضتهم، اللهم اشدد وطأتك عليهم، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك‏.‏

    اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، يا منان، يا بديع السموات والأرض، يا قوي، يا قهار، يا عزيز، يا جبار، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، نسألك اللهم بذلك أن تنزل بالصرب المعتدين بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم أهلك طاغيتهم، وأفسد أمرهم، وفرق كلمتهم، واهزم جندهم، وسلط عليهم من يسومهم سوء العذاب، ويذبح أبناءهم، ويستحيي نساءهم‏.‏

    اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب اهزم كل عدو للمسلمين في كل مكان، اللهم إنا نجعلك في نحور أعدائنا، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وصل اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين‏.‏

    وربما حذفت بعضه أو زدت عليه‏.‏ كتبه محمد الصالح العثيمين في 4/8/1415هـ‏.‏


    794- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم صلاة التراويح، وعدد ركعاتها‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة التراويح سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين عن عائشة – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة وصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة وكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال‏:‏ ‏(‏قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم‏)‏ وذلك في رمضان‏(25)‏‏.‏

    وأما عددها‏:‏ فإحدى عشرة ركعة، لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان‏؟‏ فقالت‏:‏ ‏(‏ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة‏)‏‏(26)‏‏.‏

    وإن صلاها ثلاث عشرة ركعة فلا بأس، لقول ابن عباس – رضي الله عنهما – ‏(‏كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة‏)‏ يعني من الليل‏.‏ رواه البخاري‏(27)‏‏.‏

    والإحدى عشرة هي الثابتة عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – كما في الموطأ بإسناد من أصح الأسانيد‏(28)‏‏.‏

    وإن زاد على ذلك فلا بأس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن صلاة الليل قال‏:‏ ‏(‏مثنى، مثنى‏)‏‏(29)‏ ولم يحدد‏.‏

    وقد ورد عن السلف في ذلك أنواع، والأمر في ذلك واسع لكن الأفضل الاقتصار على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي الإحدى عشرة أو الثلاث عشرة‏.‏

    ولم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي هو أو أحد من الخلفاء ثلاثاً وعشرين بل الثابت عن عمر – رضي الله عنه – إحدى عشرة، حيث أمر أبي كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة‏(30)‏‏.‏ وهذا هو اللائق بمثل عمر – رضي الله عنه – أن تكون سيرته في هذا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

    ولا نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم زادوا على ثلاث وعشرين ركعة، بل الظاهر خلاف ذلك، وقد سبق قول عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة‏)‏‏.‏

    وأما إجماع الصحابة رضي الله عنهم فلا ريب أنه حجة؛ لأن فيهم الخلفاء الراشدين الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباعهم، ولأنهم خير القرون من هذه الأمة‏.‏

    واعلم أن الخلاف في عدد ركعات التراويح ونحوها مما يسوغ فيه الاجتهاد لا ينبغي أن يكون مثاراً للخلاف والشقاق بين الأمة، خصوصاً وأن السلف اختلفوا في ذلك، وليس في المسألة دليل يمنع جريان الاجتهاد فيها، وما أحسن ما قال أحد أهل العلم لشخص خالفه في الاجتهاد في أمر سائغ‏:‏ إنك بمخالفتك إياي قد وافقتني فكلانا يرى وجوب اتباع ما يرى أنه الحق حيث يسوغ الاجتهاد‏.‏

    نسأل الله تعالى للجميع التوفيق لما يحب ويرضى‏.‏

    قاله كاتبه محمد الصالح العثيمين في 18/5/1405هـ‏.‏



    795- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل التراويح من القيام‏؟‏ وما هي السنة في قيام رمضان‏؟‏ وما أفضل عدد تصلى به‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ التراويح من القيام‏.‏

    السنة في قيام رمضان أن يؤدى جماعة في المساجد لفعل النبي صلى الله عليه وسلم حين قام بأصحابه ثلاث ليال، ثم تخلف عنهم مخالفة أن تفرض عليهم‏.‏

    والأفضل أن يقتصر على العدد الذي قام به النبي صلى الله عليه وسلم، فقد سئلت عائشة – رضي الله عنها – كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان‏؟‏ فقالت‏:‏ ‏(‏ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة‏)‏‏(31)‏‏.‏ وصح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قام بثلاث عشرة ركعة‏(32)‏ ، فيكون العدد إما إحدى عشرة ركعة وإما ثلاث عشرة ركعة‏.‏

    وإن زاد على هذا العدد فلا حرج، لكن المهم الطمأنينة وعدم السرعة حتى يتمكن المصلون خلفه من إتمام صلاتهم، فإن الإمام مؤتمن عليهم، فعليه أن يراعيهم، وأن لا يحرمهم من الطمأنينة التي يتمكنون بها من فعل الأتم الأكمل‏.‏



    796- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ بعض الناس في المسجد الحرام يصلون القيام دون التراويح بحجة المحافظة على السنة وعدم الزيادة على إحدى عشرة ركعة فما رأي فضيلتكم‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي أرى أنه ينبغي للإنسان أن يحافظ على التراويح والقيام جميعاً، فيصلي مع الإمام الأول حتى ينصرف ويصلي مع الإمام الثاني حتى ينصرف؛ لأن تعدد الأئمة في مكان واحد يجعل ذلك كأن الإمامين إمام واحد، كأن الثاني ناب عن الأول في الصلاة الأخيرة، فالذي أرى في هذه المسألة أن يحافظ الإنسان على الصلاة مع الأول والثاني ليشمله قـول الرسول عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏)‏‏(33)‏‏.‏

    فإن قيل‏:‏ المحافظة على الإمامين تستلزم أن يوتر الإنسان مرتين‏.‏

    فنقول‏:‏ يزول هذا المحظور بأن تنوي مع الإمام الأول إذا قام إلى الوتر أنك تريد الصلاة ركعتين، فإذا سلم من وتره قمت فأتيت بالركعة الثانية، وتجعل الوتر مع الإمام الأخير، فيشفع الإنسان مع الإمام الأول ويوتر مع الثاني لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏‏(34)‏‏.‏

    أما قولهم‏:‏ السنة إحدى عشرة ركعة‏.‏

    فنقول‏:‏ نعم، إذا صليت وحدك فالسنة أن لا تزيد على إحدى عشرة ركعة، أو كنت إماماً فالسنة أن لا تزيد على إحدى عشرة ركعة، لكن إذا كنت مأموماً تابعاً لغيرك فصل كما يصلي هذا الإمام، ولو صلى ثلاثاً وعشرين، أو ثلاثاً وثلاثين، أو تسعاً وثلاثين هذا هو الأفضل وهو الموافق للشرع؛ لأن الشرع يحث على وحدة الأمة الإسلامية واتفاقها، وعدم تنافرها واختلافها، وعموم قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏)‏ يشمل هذا‏.‏ ولقد تابع الصحابة رضي الله عنهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان – رضي الله عنه – في إتمام الصلاة في منى مع إنكارهم ذلك‏(35)‏ ، كل هذا من أجل ائتلاف الكلمة وعدم التفرق‏.‏



    797- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم صلاة التراويح‏؟‏ وكم عدد ركعاتها‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة التراويح سنة لا ينبغي تركها ودليل ذلك حديث عائشة – رضي الله عنها – المتفق عليه، واللفظ لمسلم‏:‏ ‏(‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته أناس، ثم صلى في القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما اصبح قال‏:‏ قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أنتفرض عليكم‏)‏‏(36)‏ ، حيث علل النبي صلى الله عليه وسلم تأخره عنها بخوف فرضيتها على هذه الأمة‏.‏

    أما عدد ركعاتها فأفضله ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليه، وهي إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة‏.‏ وقد ثبت في صحيح البخاري أن عائشة – رضي الله عنها – سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان‏؟‏ فقالت‏:‏ ‏(‏ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة‏)‏‏(37)‏‏.‏ فهذا العدد هو أفضل ما تصلى به التراويح‏.‏

    أو ثلاث عشرة ركعة كما يدل عليه حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى من الليل ثلاث عشرة ركعة‏(38)‏‏.‏

    ولكن لو صلاها الإنسان ثلاث وعشرين ركعة فإنه لا ينكر عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدد صلاة الليل بعدد معين، بل سئل كما في صحيح البخاري عن ابن عمر – رضي الله عنهما – عن صلاة الليل ما ترى فيها‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏صلاة الليل مثنى، مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى‏)‏‏(39)‏ ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنها مثنى مثنى، ولم يحدد العدد، ولو كان العدد واجباً بشيء معين لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فلا ينكر على من صلاها ثلاث وعشرين ركعة‏.‏

    ولكن الذي ينكر ما يفعله بعض الأئمة – هدانا الله وإياهم – من السرعة العظيمة في الركوع، والقيام بعد الركوع، والسجود، والجلسة بين السجدتين، والتشهد، فإن بعض الأئمة يسرعون في هذه الأركان إسراعاً عظيماً يمنع كثيراً من المصلين خلفهم من القيام بواجب الطمأنينة، فضلاً عن القيام بالمستحب، وقد ذكر أهل العلم أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع بعض المأمومين، من فعل ما يسن، فكيف بمن أسرع سرعة تمنع بعض المأمومين أو أكثرهم من فعل ما يجب‏؟‏‏!‏‏!‏ وهذه لا شك أنها محرمة، وأنها خلاف أداء الأمانة التي أؤتمن الإمام عليها، فإنه لو لم يكن إماماً لقلنا لا حرج أن تصلي صلاة تقتصر فيها على الواجب ولكن إذا كنت إماماً فإنه يجب عليك أن تراعي المأمومين، وأن تصلي فيهم أفضل صلاة، تمكنهم من مراعاة فعل الواجب والمستحب فيها‏.‏

    وأرجو أن يفهم إخواني الأئمة أنه ليس المقصود سرد عدد الركعات، وإنما المقصود التطوع لله بفعل هذه العبادة، والخشوع فيها وأدائها على وجه الطمأنينة، وإن ركعتين يطمئن الإنسان فيها خير من عشرين لا يطمئن فيها، بل قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي لم يطمئن في صلاته‏:‏ ‏(‏ارجع فصل فإنك لم تصل‏)‏‏(40)‏‏.‏



    798- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يوجد لدينا في القرية بعض الإخوة الملتزمين بشرع الله وهم حريصون على تطبيق السنة والأخذ بأعلى الكمال، وطرقت مسألة قيام رمضان وما هو الأفضل فيه، وهناك من يفتيهم بعدم جواز الزيادة على فعل النبي صلى الله عليه وسلم سواء في العشرين الأول من شهر رمضان أو حتى في العشر الأواخر منه مستدلاً بحديث‏:‏ ‏(‏من أحدث في أمرنا‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ وقد ذكرت لبعضهم أن ما عليه مشايخنا الإطلاق في العدد بالذات في رمضان، فكان أو طلبوا مني ما هو الأفضل لمن يريد تطبيق السنة والأخذ بالكمال في هذا الموضوع، أفتونا مأجورين بشيء من التفصيل لنبلغ عنكم نفع الله بكم‏.‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

    القوم الراجح في عدد الركعات في قيام رمضان أن يكون إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، لما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عائشة – رضي الله عنها – أنها سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان‏؟‏ فقالت‏:‏ ‏(‏ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة‏)‏‏(41)‏ ، لكن قد ثبت أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، ففي صحيح مسلم‏(42)‏ من حديث عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – قال‏:‏ ‏(‏فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح‏)‏ 1/527، وفيه عن زيد بن خالد الجهني قال‏:‏ ‏(‏لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين، طويلتين، طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة‏)‏، 1/532‏(43)‏‏.‏

    ولا بأس بالزيادة على ذلك لما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صلاة الليل مثنى، مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى‏)‏‏(44)‏‏.‏

    ولم يحدد له النبي صلى الله عليه وسلم عدداً مع أن الحال تقتضي ذلك؛ لأن الرجل السائل لا يعلم عن صلاة الليل كمية ولا كيفية، فلما بين له النبي صلى الله عليه وسلم الكيفية وسكت عن الكمية علم أن الأمر في العدد واسع ولهذا اختلف عمل السلف الصالح في ذلك‏.‏

    والقول بأنه لا تجوز الزيادة عن العدد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم به، وأن الزيادة عليه داخلة في قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد‏)‏‏(45)‏ قول ضعيف لما علمت من حديث عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – وعمل السلف الصالح‏.‏

    ولكن الأمر الذي ينبغي أن يهتم به التأني في صلاة التراويح، وأن لا يفعل ما يقوم به بعض الناس من الإسراع الذي قد يخل بواجب الطمانينة، أو يمنع بعض المأمومين منها‏.‏ كتبه محمد الصالح العثيمين في 19/1/1412هـ‏.‏

    799- وسئل فضيلة الشيخ – رعاه الله تعالى -‏:‏ ما هي الركعات المسنونة في التراويح‏؟‏ وما حقيقة أمر عمر رضي الله عنه أنه جمع الناس أحد عشرة ركعة مع الوتر‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ عدد الركعات في التراويح أمره واسع وليس فيه شيء واجب لا ثلاث وعشرون، ولا إحدى عشر ولا ثلاث عشرة ركعة، ولا تسع وثلاثون ركعة، الأمر فيه واسع فمن صلى التراويح ثلاثاً وعشرين لم ينكر عليه، ومن صلاها إحدى عشرة لم ينكر عليه، ومن صلاها ثلاث عشرة فلا ينكر عليه، ومن صلاها سبعة عشرة فلا ينكر عليه، ومن صلاها أكثر من ذلك فلا ينكر عليه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل ما ترى في صلاة الليل‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏ مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة توتر له ما قد صلى‏)‏‏(46)‏ لم يحددها بعدد، بل قال‏:‏ ‏(‏مثنى مثنى‏)‏، وما قال‏:‏ لا تزيدوا عن العدد المعين ولكن لا شك أن ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم من العدد أفضل من غيره، وقد سئلت عائشة – رضي الله عنها – كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان‏؟‏ فقالت‏:‏ ‏(‏ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة‏)‏‏(47)‏‏.‏

    وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى من الليل ثلاث عشرة ركعة‏(48)‏‏.‏

    وأما عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فالذي صح عنه أنه أمر تميماً الداري وأبي بن كعب أن يقوم للناس بإحدى عشرة ركعة، هكذا جاء بموطأ الإمام مالك‏(49)‏ وهذا هو الجدير بعمر، واللائق به – رضي الله عنه – لأنه كان من أشد الناس اتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

    وأما ما روي من حديث ابن عباس من أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ثلاثاً وعشرين فإنه حديث ضعيف‏(50)‏ ، كما ذكر ذلك صاحب الفتح، وأما ما ذكر عن عمر أنها ثلاث وعشرون ركعة فإنه حديث رواه يزيد بن رومان ولم ينسبه إلى عمر نفسه، وإنما نسبه إلى عهده فقال‏:‏ ‏"‏كان الناس يقومون في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بثلاث وعشرين ركعة‏"‏‏(51)‏ ، ومعلوم أن ما ثبت من قوله وفعله أقوى مما ثبت في عهده، على أن بعض أهل العلم أعلن حديث يزيد بن رومان بالانقطاع وقال‏:‏ ‏"‏يزيد بن رومان لم يدرك زمن عمر‏.‏



    800- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم صلاة التراويح‏؟‏ وما هي السنة في عدد ركعاتها‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة التراويح سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، فقد قام بأصحابه ثلاث ليال، ولكنه صلى الله عليه وسلم ترك ذلك خوفاً من أن تفرض عليهم، ثم بقي المسلمون بعد ذلك في عهد أبي بكر – رضي الله عنه – وصدراً من خلافة عمر – رضي الله عنه – ثم جمعهم أمير المؤمنين عمر – رضي الله عنه – على تميم الداري وأبي بن كعب، فصاروا يصلون جماعة إلى يومنا هذا ولله الحمد، وهي سنة في رمضان‏.‏

    وأما عدد ركعاتها فهي إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة، هذه هي السنة في ذلك‏.‏

    ولكن لو زاد على هذا فلا حرج ولا بأس به لأنه روي في ذلك عن السلف أنواع متعددة في الزيادة والنقص، ولم ينكر بعضهم على بعض فمن زاد فإنه لا ينكر عليه، ومن اقتصر على العدد الوارد فهو أفضل، وقد دلت السنة على أنه لا بأس بالزيادة حيث صح في البخاري وغيره من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – إن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، فقال‏:‏ ‏(‏مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى‏)‏‏(52)‏‏.‏ ولم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم عدداً معيناً يقتصر عليه، ولكن المهم في صلاة التراويح الخشوع والطمأنينة في الركوع والسجود والرفع منهما، وأن لا يفعل ما يفعله بعض الناس من العجلة السريعة التي تمنع المصلين من فعل ما يسن، بل ربما تمنعهم من فعل ما يجب، حرصاً منه على أن يكون أول من يخرج من المساجد من أجل أن ينتبه الناس بكثرة، فإن هذا خلاف المشروع‏.‏

    والواجب على الإمام أن يتقي الله تعالى فيمن وراءه، ولا يطيل إطالة تشق عليهم، خارجة عن النفس، ولا يخفف تخفيفاً يخل بما يجب أو بما يسن على من وراءه، ولهذا قال العلماء‏:‏ إنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن‏.‏ فكيف بمن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب‏؟‏‏!‏ فإن هذه السرعة حرام في حق هذا الإمام‏.‏‏.‏ فنسأل الله لنا ولإخواننا الاستقامة والسلامة‏.‏



    801- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل لقيام رمضان عدد معين‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس له عدد معين على سبيل الوجوب، فلو أن الإنسان قام الليل كله فلا حرج، ولو قام بعشرين ركعة، أو خمسين ركعة فلا حرج، ولكن العدد الأفضل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله وهو إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، فإن أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – سئلت‏:‏ كيف كان النبي يصلي في رمضان‏؟‏ فقالت‏:‏ ‏(‏ما كان يزيد في رمضان أو غيره على إحدى عشرة ركعة‏)‏‏(53)‏ ، ولكن يجب أن تكون هذه الركعات على الوجه المشروع، وينبغي أن يطيل فيها القراءة والركوع، والسجود، والقيام بعد الركوع، والجلوس بين السجدتين، خلاف ما يفعله الناس اليوم، يصليها بسرعة تمنع المأمومين أن يفعلوا ما ينبغي أن يفعلوه، وهذه الإمامة ولاية، والوالي يجب عليه أن يفعل ما هو أنفع‏.‏ وكون الإمام لا يهتم إلا أن يخرج مبكراً هذا خطأ، بل الذي ينبغي أن يفعل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، من إطالة القيام، والركوع، والسجود، حتى ينصرف‏.‏



    802- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا صلى الإنسان خلف إمام يزيد على إحدى عشرة ركعة، فهل يوافق الإمام أو ينصرف أثناء القيام‏؟‏ وما توجيهكم لمن يكذب ويغتاب وهو صائم‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ السنة أن يوافق الإمام؛ لأنه إذا انصرف قبل تمام الإمام لم يحصل له أجر قيام الليل والرسول صلى الله عليه وسلم إنما قال‏:‏ ‏(‏من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏)‏‏(54)‏‏.‏ من أجل أن يحثنا على المحافظة على البقاء مع الإمام حتى ينصرف، وإذا كان الصحابة – رضي الله عنهم – تابعوا الإمام في الزيادة الواحدة، فما بالك فيما كان مشروعاً في صلوات منفرد بعضها من بعض‏؟‏‍ الصحابة – رضي الله عنهم – وافقوا إمامهم في أمر زائد عن المشروع في صلاة واحدة، وذلك حدث من أمير المؤمنين عثمان بن عفان – رضي الله عنه – أتم الصلاة في منى في الحج، أي صلاها أربع ركعات، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، وعمر، وعثمان في أول خلافته، حتى مضى ثماني سنوات وهو يصلي ركعتين، ثم صلى أربعاً‏(55)‏ ، وأنكر الصحابة عليه ذلك ومع هذا كانوا يتبعونه يصلون معه أربعاً، فإذا كان هذا هدي الصحابة وهو الحرص على متابعة الإمام، فما بالنا نحن إذا رأينا الإمام زائداً عن العدد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليه وهو إحدى عشرة ركعة، انصرفوا في أثناء الصلاة، كما نشاهد بعض الناس في المسجد الحرام ينصرفون قبل الإمام بحجة أن المشروع إحدى عشرة ركعة‏؟‏‏!‏

    نقول إن متابعة الإمام أوجب في الشرع، والخلاف شر، والخلاف فيما يسوغ فيه الاجتهاد لا ينبغي أن يكون مثاراً للخلاف والشقاق بين الأمة، خصوصاً وأن السلف اختلفوا في ذلك وليس في المسألة دليل يمنع جريان الاجتهاد فيها‏.‏

    يجب على الإنسان تجنب الكذب، والغيبة والنميمة، والقول المحرم، والفعل المحرم إذا كان صائماً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ ‏(‏من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعام وشرابه‏)‏‏(56)‏‏.‏ فعلى الصائم أن يحافظ على تجنب هذه المحرمات‏.‏ وينبغي أن يشتغل بقراءة القرآن في رمضان، لأن قراءة القرآن في رمضان لها مزية حيث نزل في رمضان؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه جبريل في رمضان فيدارسه القرآن، وكان النبي صلى الله عليه وسلم حين يدارسه جبريل القرآن أجود بالخير من الريح المرسلة، أي أنه صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن تأثر به، ثم يتبين جوده صلوات الله وسلامه عليه‏.‏


    وفي هذا الشهر ينبغي أن نكثر من الصدقة، والصدقة نوعان‏:‏ صدقة واجبة، وهي الزكاة، وصدقة نافلة، وهي صدقة التطوع‏.‏ فأكثر من الصدقة في هذا الشهر على الفقراء والمساكين والمدينين وغيرهم من ذوي الحاجات، فإن للصدقة في هذا الشهر مزية على غيره، أما الزكاة فهي صدقة واجبة وهي أفضل من الصدقة النافلة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن ربه عز وجل‏:‏ ‏(‏ما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه‏)‏‏(57)‏‏.‏ ولهذا يظن بعض الناس أن النافلة أفضل من الفريضة، وليس كذلك بل الفريضة أفضل من النافلة لهذا الحديث، ولولا أنها أفضل وأحب إلى الله ما فرضها الله على العباد‏.‏ والله الموفق‏.‏



    803- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم جمع صلاة التراويح كلها أو بعضها مع الوتر في سلام واحد‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا عمل مفسد للصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى‏)‏‏(58)‏‏.‏ فإذا جمعها بسلام واحد، لم تكن مثنى مثنى، وحينئذ تكون على خلاف ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏‏(59)‏‏.‏ ونص الإمام أحمد – رحمه الله -‏:‏ ‏(‏على أن من قام إلى ثالثة في صلاة الليل فكأنما قام إلى ثالثة في صلاة الفجر‏)‏‏.‏ أي أنه إن استمر بعد أن تذكر فإن صلاته تبطل كما لو كان ذلك في صلاة الفجر، ولهذا يلزمه إذا قام إلى الثالثة في صلاة التراويح ناسياً يلزمه أن يرجع ويتشهد، ويسجد للسهو بعد السلام، فإن لم يفعل بطلت صلاته‏.‏

    وهنا مسألة وهي‏:‏ أن بعض الناس فهم من حديث عائشة رضي الله عنها حين سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان‏؟‏ فقالت‏:‏ ‏(‏ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً‏)‏‏(60)‏‏.‏ حيث ظن أن الأربع الأولى بسلام واحد، والأربع الثانية بسلام واحد، والثلاث الباقية بسلام واحد‏.‏

    ولكن هذا الحديث يحتمل ما ذكر، ويحتمل أن مرادها أنه يصلي أربعاً ثم يجلس للاستراحة واستعادة النشاط، ثم يصلي أربعاً وهذا الاحتمال أقرب أي أنه يصلي ركعتين ركعتين، لكن الأربع الأولى يجلس بعدها ليستريح ويستعيد نشاطه، وكذلك الأربع الثانية يصلي ركعتين ركعتين ثم يجلس ليستريح ويستعيد نشاطه‏.‏ ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى‏)‏‏(61)‏‏.‏ فيكون في هذا جمع بين فعله وقوله صلى الله عليه وسلم، واحتمال أن تكون أربعاً بسلام واحد وارد لكنه مرجوح لما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى‏)‏‏.‏

    وأما الوتر فإذا أوتر بثلاث فلها صفتان‏:‏

    - الصفة الأولى‏:‏ أن يسلم بركعتين ثم يأتي بالثالثة‏.‏

    - الصفة الثانية‏:‏ أن يسرد الثلاث جميعاً بتشهد واحد وسلام واحد‏.‏



    804- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏ أرجو التكرم بالإجابة عن هذا السؤال‏:‏ رجل يصلي التراويح فقام إلى ثالثة فذكر أو ذكر فماذا يفعل‏؟‏ وما صحة قول من قال‏:‏ إنه إذا رجع بطلت صلاته قياساً على من قام من التشهد الأول في صلاة الفريضة‏؟‏ أرجو تحرير الإجابة، وفقك الله‏.‏



    بسم الله الرحمن الرحيم

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

    إذا قام من يصلي التراويح إلى ثالثة فذكر أو ذكر وجب عليه الرجوع وسجود السهود، ويكون سجود السهو بعد السلام؛ لأنه عن زيادة، فإن لم يرجع بطلت صلاته إن كان عالماً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى‏)‏‏(62)‏‏.‏ فإذا زاد المصلي على ذلك فقد أتى بما ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ونص الإمام أحمد – رحمه الله – على أنه إذا قام المصلي في الليل إلى الثالثة فكما لو قام إلى ثالثة في الفجر، أي كما لو قام من يصلي الفجر إلى ثالثة، ومن المعلوم أن من قام إلى ثالثة في صلاة الفجر وجب عليه الرجوع لئلا يزيد على المفروض‏.‏ وقد بين الفقهاء رحمهم الله هذا في باب صلاة التطوع‏.‏

    وأما قياس هذا على من قام عن التشهد الأول، وقال إنه لا يرجع إذا استتم قائماً‏.‏

    فلا وجه لقياسه؛ لأن القيام عن التشهد ترك لواجب جاءت السنة بجبره بسجود السهو وهو ترك لا يزيد الرجوع إليه إلا خللاً في الصلاة، لا حاجة إليه لأنه يجبر بسجود السهو، أما من قام إلى زيادة فهو استمرار في زائد غير مشروع‏.‏ قال ذلك كاتبه محمد الصالح العثيمين في 17/9/1409هـ‏.‏



    805- وسئل فضيلته‏:‏ هناك من يصلي مع الإمام إحدى عشرة ركعة ثم يفارقه بحجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم، كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة‏؟‏

    فأجاب فضيلة الشيخ بقوله‏:‏ هذا الفعل وهو مفارقة الإمام الذي يصلي التراويح أكثر من إحدى عشرة ركعة خلاف السنة، وحرمان لما يرجى من الأجر والثواب، وخلاف ما كان عليه السلف الصالح وذلك أن الذين صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، لم ينصرفوا قبله، وكان الصحابة – رضي الله عنهم – يوافقون إمامهم حتى فيما زاد على ما يرونه مشروعاً، فإن عثمان – رضي الله عنه – لما أتم الصلاة في منى أنكروا عليه، ولكن كانوا يتابعونه في الإتمام، ويقولون‏:‏ إن الخلاف شر‏(63)‏ ، وهو أيضاً حرمان لما يحصل من الثواب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏)‏‏(64)‏‏.‏

    والزيادة على إحدى عشرة ركعة ليست حراماً بل هي من الأمور الجائزة، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن صلاة الليل فقال‏:‏ ‏(‏مثنى، مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى‏)‏‏(65)‏‏.‏ ولم يحدد له النبي صلى الله عليه وسلم عدداً، ولو كانت الزيادة على إحدى عشرة ركعة حراماً لبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فنصيحتي لإخواني هؤلاء أن يتابعوا الإمام حتى ينصرف‏.‏



    806- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ من صلى مع الإمام الأول صلاة التراويح ثم انصرف، وقال‏:‏ لي قيام ليلة بنص الحديث‏:‏ ‏(‏من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏)‏، فإنني بدأت مع الإمام وانصرفت معه‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أما قوله‏:‏ ‏(‏من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏)‏‏.‏ فهذا صحيح ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حين طلب منه الصحابة أن ينفلهم بقية الليل، وقد قطع الصلاة لنصف الليل فقالوا يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا، فقال‏:‏ ‏(‏إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏)‏‏(66)‏ ، ولكن هل الإمامان في مسجد واحد يعتبر كل واحد منهم مستقلاً، أو أن كل واحد منهما نائب عن الثاني‏؟‏

    الذي يظهر الاحتمال الثاني – أن كل واحد منهما نائب عن الثاني مكمل له، وعلى هذا فإن كان المسجد يصلي فيه إمامان فإن هذين الإمامين يعتبران بمنزلة إمام واحد، فيبقى الإنسان حتى ينصرف الإمام الثاني، لأننا نعلم أن الثانية مكملة لصلاة الأول‏.‏

    وعلى هذا فالذي أنصح به إخواني أن يتابعوا الأئمة هنا في الحرم حتى ينصرفوا نهائياً، وإن كان بعض الإخوة ينصرف إذا صلى إحدى عشرة ركعة، ويقول‏:‏ إن هذا هو العدد الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ونحن معه في أن العدد الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم واقتصر عليه هو الأفضل، ولا أحد يشك في هذا، ولكني أرى أنه لا مانع من الزيادة، لا على أساس الرغبة عن العدد الذي اختاره النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن على أساس أن هذا من الخير الذي وسع فيه الشرع، حيث سئل صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال‏:‏ ‏(‏مثنى مثنى، فـإذا خشيء أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى‏)‏‏(67)‏‏.‏

    وإذا كان هذا الأمر مما يسوغ فيه الزيادة فإن الأولى بالإنسان أن لا يخرج عن الجماعة بل يتابع، فالصحابة – رضي الله عنهم – لما أتم عثمان – رضي الله عنه – الصلاة في منى، استرجع بعضهم لما بلغه ذلك‏(68)‏ ، ومع هذا كانوا يصلون خلفه أربعاً فيزيدون ركعتين في صلاة لا تتجاوز الركعتين من أجل موافقة الجماعة، وائتلاف الكلمة، وعدم التفرق‏.‏

    والموافقة شأنها عظيم جداً، لا يذهب أحدكم مذهباً ينفرد به عن الجماعة، ويحزب الأمة ويقول‏:‏ أنت معي أو مع فلان، فهذا خطأ‏.‏

    وعلى هذا فمادام الأمر سائغاً وليس فيه محظور شرعي، فإن موافقة الجماعة لا يظهر فيها ضغائن ولا أحقاد، فمادام الأمر واسعاً، والسلف الصالح روي عنهم في ذلك أولان متعددة كما قال الإمام أحمد، وشيخ الإسلام ابن تيميه – رحمهما الله – فليسعنا ما وسع السلف، وقد سبقنا من السلف من سبقنا فلا ينبغي أن نشذ، وأنا أكرر الدعاء إلى الائتلاف، وعدم الاختلاف فيما يسوغ فيه الاجتهاد، ولكن الإشكال الوارد وهو حقيقة إشكال إن كان هناك وتران في ليلة واحدة، فماذا يصنع المأموم‏؟‏

    نقول‏:‏ إذا كنت تريد أن تصلي مع الإمام الثاني التهجد، فإذا أوتر الإمام الأول، فأت بركعة لتكون مثنى مثنى، وإذا كنت لا تريد التهجد آخر الليل، فأوتر مع الإمام الأول، ثم إن قدر لك بعد ذلك أن تتهجد فاشفع الوتر مع الإمام الثاني‏.‏



    807- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن ثلاثة أشخاص في البادية هل تشرع في حقهم صلاة التراويح‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم، يجوز لمن لم يكن حولهم مسجد يصلون فيه أن يقيموا صلاة التراويح ولو كانوا اثنين، أو ثلاثة، أو أربعة، بل لو كان واحداً فله أن يقوم بذلك؛ لأن التراويح هي قيام رمضان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه‏)‏‏(69)‏‏.‏



    808- سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله -‏:‏ هل يشرع للمرأة صلاة التراويح‏؟‏ وهل تقضيها إذا حاضت‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يشرع للمرأة أن تصلي صلاة التراويح إما في بيتها، وإما في المسجد‏.‏

    وإذا أتاها الحيض فإنها لا تقضيها، وذلك لأن الصلاة لا تقتضى لا فرضها ولا نفلها بالنسبة للحائض فلا يشرع لها أن تقضيها إذا ظهرت‏.‏ والله أعلم‏.‏


    رسالة



    قال فضيلة الشيخ – حفظه الله ورعاه -‏:‏



    بسم الله الرحمن الرحيم



    التراويح‏:‏ قيام الليل جماعة في رمضان، ووقتها من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في قيام رمضان حيث قال‏:‏ ‏(‏من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه‏)‏‏(70)‏‏.‏ وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال‏:‏ ‏(‏قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم‏)‏‏(71)‏ وذلك في رمضان‏.‏

    والسنة أن يقتصر على إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين؛ لأن عائشة رضي الله عنها سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان‏؟‏ فقالت‏:‏ ‏(‏ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة‏)‏، متفق عليه‏(72)‏‏.‏ وفي الموطأ عن محمد بن يوسف ‏(‏وهو ثقة ثبت‏)‏ عن السائب بن يزيد ‏(‏وهو صحابي‏)‏ أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أمر أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة‏(73)‏‏.‏

    وإن زاد على إحدى عشرة ركعة فلا حرج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قيام الليل فقال‏:‏ ‏(‏مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى‏)‏‏.‏ أخرجاه في الصحيحين‏(74)‏‏.‏ لكن المحافظة على العدد الذي جاءت به السنة مع التأني والتطويل الذي لا يشق على الناس أفضل وأكمل‏.‏

    وأما ما يفعله بعض الناس من الإسراع المفرط فإنه خلاف المشروع، فإن أدى إلى الإخلال بواجب أو ركن كان مبطلاً للصلاة‏.‏

    وكثير من الأئمة لا يتأنى في صلاة التراويح، وهذا خطأ منهم فإن الإمام لا يصلي لنفسه فقط، وإنما يصلي لنفسه ولغيره، فهو كالولي يجب عليه فعل الأصلح‏.‏ وقد ذكر أهل العلم أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يسن فكيف بمن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب‏؟‏

    وينبغي للناس أن يحرصوا على إقامة هذه التراويح، وأن لا يضيعوها بالذهاب من مسجد إلى مسجد فإن ‏(‏من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏)‏‏(75)‏ وإن نام بعد على فراشه‏.‏

    ولا بأس بحضور النساء صلاة التراويح إذا أمنت الفتنة بشرط أن يخرجن محتشمات غير متبرجات بزينة ولا متطيبات‏.‏







    809- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل للختمة أصل من السنة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا أعلم أن للختمة عند انتهاء القرآن أصلاً من السنة، وغاية ما ورد في ذلك ما ذكر عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – ‏(‏أنه كان إذا أراد أن يختم القرآن جمع أهله فدعا‏)‏‏(76)‏ ، أما أن تكون في الصلاة فلا أعلم في ذلك سنة، ولكن من علم سنة في ذلك فإن الواجب عليه أن يعمل بمقتضى ذلك الدليل عنده إذا كان يدل على الوجوب أو يستحب له أن يعمل به إذا كان يدل على الاستحباب، ومن لم يعلم في ذلك سنة فلا يفعل؛ لأن العبادات مبناها على التوفيق‏.‏



    810- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم دعاء ختم القرآن في قيام الليل في شهر رمضان‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا أعلم في ختمة القرآن في قيام الليل في شهر رمضان سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه أيضاً، وغاية ما ورد في ذلك أن أنس بن مالك – رضي الله عنه -‏:‏ ‏(‏كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعى‏)‏ وهذا في غير الصلاة‏.‏

    ثم إن في هذه الختمة مع كونها لم يثبت لها أصل من السنة فيها أن الناس ولاسيما النساء يكثرون في هذا المسجد المعين ويحصل بذلك من الاختلاط بين الرجال والنساء عند الخروج ما هو معلوم لمن شاهده‏.‏

    ولكن بعض أهل العلم قال إنه يستحب أن يختم القرآن بهذا الدعاء‏.‏

    ولو أن الإمام جعل الختمة في القيام في آخر الليل وجعلها مكان القنوت من الوتر وقنت لم يكن في هذا بأس؛ لأن القنوت مشروع‏.‏


    رسالة‏:‏ حول دعاء ختم القرآن



    بسم الله الرحمن الرحيم



    من محمد الصالح العثيمين إلى أخيه المكرم‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ وبعد‏:‏

    كتابكم المؤرخ في 2/10/1398هـ ورديفه المؤرخ في 6 منه قرأتهما كليهما، وفهمت ما فيهما، وإني لأشكر أخي على ما أبداه من النصح ومحبة الخير، وأسأل الله لي وله التوفيق لما فيه الخير والصلاح والإصلاح، ثم أقول له‏:‏

    إنني حينما تكلمت على مسألة الدعاء عند ختم القرآن وبينت أنه لم يتبين لي فيها سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن المسألة تحتاج إلى نظر وتحقيق ليحكم عليها بما تستحق من تصويب أو تخطئة، إنما تكلمت به عرضاً لا قصداً، لأني لما ذكرت الإنكار على من يرفعونها فوق المنابر بمكبر الصوت كان من المعلوم أن الناس، أو الكثير سيفهمون أن أصل هذا الدعاء من السنن المطلوبة فيما أرى، فتحرجت من ذلك الفهم وذكرت أن المسألة تحتاج إلى نظر وتحقيق‏.‏

    ثم يا أخي تعلم أن المسالة ليست مما علم ثبوته بالضرورة من الدين حتى يكون التوقف فيها على النظر والتحقيق من الأمر الذي لا ينبغي، بل هي من المسائل التي لم يعلم لها أصل ثابت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا كرهها من كرهها من أهل العلم، كمالك – رحمه الله – إمام دار الهجرة، فالواجب النظر والتحقيق اتباعاً لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 59‏]‏‏.‏ فإذا تبين الصواب للمرء وجب عليه اتباعه عملاً ودعوة؛ لأنه من تمام النصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله ولأئمة المسلمين، وعامتهم‏.‏

    وأما ما ذكرت من أن الأدعية التي يدعى بها عند ختم القرآن أدعية نبوية‏.‏

    فما كان منها كذلك فإنه لا يتوقف فيما ثبت منها عن النبي صلى الله عليه وسلم أو كان من الأدعية المباحة غير الواردة، وإنما التوقف في اتخاذ ذلك الدعاء سنة رابتة عند ختم كتاب الله بدون سنة مأثورة، حتى إن بعض العوام يكاد يظن أنها واجبة، وإذا كان كثير من أهل العلم كرهوا المداومة على ما تسن قراءته من بعض السور المعينة في الصلاة خوفاً من أن يظن وجوبها، فما بالك في هذا الدعاء المعتاد عند ختم كتاب الله عز وجل‏؟‏‏!‏

    وأما ما ذكرت من أن مشائخنا المرضيين كانوا يفعلونها‏.‏

    فلنعم المشائخ من ذكرت، وإذا كانوا على سنة ماثورة فنرجو الله تعالى الذي بيده الفضل أن يتفضل علينا بالهداية إليها، ويوفقنا للعمل بها، والدعوة إليها فإنها لها طالبون، ولما تقتضيه إن شاء الله متبعون‏.‏

    وأما ما ذكرت من اعتراض بعض الناس عليّ‏.‏

    فإني أسأل الله تعالى أن يرزقني الصبر على ما يقولون، وأن يرزقني وإياكم الثبات على الحق، ويجعلنا ممن لا تأخذه في الله لومة لائم، وأن يبعدنا عن طريق من إذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله‏.‏

    ويا أخي إن كلام الناس في مثل ذلك ليس بغريب، فأنت تعلم كلامهم في شيخنا عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – وفي شيخه الشيخ صالح وفي غيرهما من أهل العلم والأئمة، بل كلامهم في أشرف الخلق، واعظمهم قدراً، وأعلمهم بالله، وأنصحهم لعباد الله سول الله محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال الكافرون‏:‏ ‏{‏هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ‏}‏ ‏[‏صّ ، الآيتان‏:‏ 4-5‏]‏‏.‏ وقالوا‏:‏ ‏{‏أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏ 36‏]‏، فكذبوه في أبين الأشياء، وأظهرها واستكبروا عن قوله، وأنكروا أن يتركوا آلهتهم التي اعتادوا عبادتها من أجله وكذلك قد فعل قوم هود حين قالوا له‏:‏ ‏{‏قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ‏}‏ ‏[‏هود، الآيتان‏:‏ 53- 54‏]‏‏.‏

    وأما ما ذكرت من سماعك بعض الناس يقولون‏:‏ هو يظن أنني نبي نتعطل لما يعلمنا برايه‏.‏

    فهذا القول الذي يقولونه خطير جداً نسأل الله أن يعفو عنا وعنهم، وكان عليهم أن يقولوا بما قاله المؤمنون إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم‏:‏ ‏{‏أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 51‏]‏ فأنا إن دعوتهم للأخذ برأيي مجرداً، - وأبرأ إلى الله تعالى أن أدعو الناس لذلك، وأسأل الله أن يعصمني منه – إن دعوتهم لذلك فلهم الحق كل الحق في رفضه، وأما إذا دعى الناس للتحاكم إلى كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فعلاً لما فعل، وتركاً لما ترك فإن عليهم قبول ذلك وإن خالف ما اعتادوه ‏{‏وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 36‏]‏‏.‏

    وأنت قد سمعت ما قلت في الخطبة من أن المسألة تحتاج إلى بحث وتحقيق، هل لها أصل من السنة أو لا أصل لها‏؟‏ وهذا واجب المؤمن في الأمور كلها إذا لم تكن معلومة‏.‏

    وأما ما ذكرت في كتابك المردف من الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة‏)‏‏.‏

    فالحديث لا يدل على مثل مسألتنا، وإنما المراد به – والله أعلم – واحد من أمرين‏:‏

    أحدهما‏:‏ أن يراد بالسنة الطريقة الموصلة إلى أمر مشروع ثبت شرعه بكتاب الله، أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كبناء المدارس لجمع الطلبة، وتصنيف السنة لتقريبها على طالبيها، ووضع الدواوين لرزق الجند ونحو ذلك من الوسائل الموصلة إلى أمر مشروع وهي كثيرة جداً‏.‏

    الثاني‏:‏ أن يراد بمن سن سنة حسنة‏:‏ من سبق إلى العمل بها فيكون المراد بالسنة سنة العمل لا سنة التشريع كما جاء ذلك مبيناً في سياق الحديث، فعن المنذر بن جرير عن أبيه قال‏:‏ كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في صدر النهار فجاء قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم حث الناس على الصدقة ولو بشق تمرة، فتصدق الناس حتى اجتمع عنده كومان من طعام وثياب، فتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه مذهبة، فقال‏:‏ ‏(‏من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء‏)‏‏.‏ الحديث رواه مسلم‏(77)‏‏.‏ وفي رواية له أنه حث الناس على الصدقة فأبطأوا عنه حتى رؤي ذلك في وجهه قام ثم إن رجلاً من الأنصار جاء بصرة من ورق ثم جاء آخر ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه فقال‏:‏ ‏(‏من سن في الإسلام سنة حسنة‏)‏ الحديث‏(78)‏‏.‏ وفي رواية ثالثة عن جرير قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يسن عبد سنة صالحة يعمل بها بعده‏)‏ ثم ذكر تمام الحديث‏(79)‏‏.‏

    ومن المعلوم من سياق الحديث أن الصحابة – رضي الله عنهم – لم يأتوا بشرع جديد، أو عبادة جديدة سنوها من عند أنفسهم، وإنما أتوا بما أمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة وحثهم عليه‏.‏ والرواية الثانية تدل بوضوح على أن المراد بالسنة المذكورة سنة العمل والسبق إلى تنفيذ ما أمر به الشارع حيث أبطأ الناس حتى جاء الأنصاري بصدقته فتتابع الناس في ذلك فكان الأنصاري الذي سبق إلى الصدقة هو الذي سن هذه السنة الحسنة، وإنما كانت حسنة لأمر الشارع بها، ويدل على ذلك لفظ الرواية الثالثة‏:‏ ‏(‏لا يسن عبد سنة صالحة‏)‏ فإن السنة الصالحة كما قال أهل العلم في العمل الصالح‏:‏ هو ما جمع شرطين‏:‏ الإخلاص لله تعالى، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

    وعلى هذا فإن السنة في الإسلام إذا لم يكن متبعاً فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فليست صالحة، فلا تكون حسنة، وإن استحسنها من سنها، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد‏)‏‏(80)‏ أي مردود على صاحبه غير مقبول، فلا يكون فيه أجر، وصح عنه أنه كان يقول في الخطبة‏:‏ ‏(‏خير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة‏)‏‏(81)‏ ، رواه مسلم وللنسائي‏:‏ ‏(‏وكل ضلالة في النار‏)‏‏(82)‏‏.‏

    ولا يمكن أن يراد بقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من سن سنة حسنة‏)‏‏:‏ السنة التي أحدثها سانها واستحسنها ولم ترد بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لوجهين‏:‏

    أحدهما‏:‏ أن هذا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد‏)‏‏(83)‏ وتحذيره من البدع؛ بل هو مناف للرواية الثانية للحديث نفسه، وهي ثالث الروايات التي سقناها عن مسلم حيث قيد السنة بالصالحة، ولا يمكن أن تكون صالحة إلا حيث كانت فيها المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والسنة التي أحدثها سانها ليست من أمر النبي صلى الله عليه وسلم فلا تكون صالحة، ولا مقبولة، ولا مأجوراً عليها سانها‏.‏

    الثاني‏:‏ انتشار معنى السنة الحسنة، وعدم انضباطه بضابط يرجع إليه ويتميز به ما كان حسناً مما كان سيئاً، فإن كل صاحب بدعة يدعي أنه سن في الإسلام سنة حسنة‏.‏

    فالمعتزلة الذين ابتدعوا تحريف نصوص الكتاب والسنة في أسماء الله وصفاته بتأويلها إلى معان مجازية يزعمون أنهم سنوا بذلك سنة حسنة، حيث قربوا بزعمهم نصوص الكتاب والسنة إلى المعقول فيما يجب لله تعالى، وأبعدوا بذلك التحريف ما يتوهمونه فيها من التمثيل والتخييل‏.‏

    والصوفية الذين ابتدعوا عدداً معيناً لذكر الله تعالى، وصفة معينة حين القيام بذلك، يزعمون أنهم سنوا بذلك سنة حسنة لحمل النفوس بزعمهم على القيام بهذا العدد المعين من ذكر الله تعالى وتنشيطها على العمل إذا كان على تلك الصفة من الهز والتمايل والرقص والتلحين ونحو ذلك‏.‏

    والذين ابتدعوا المواسم والأعياد بذكرى ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الانتصارات الإسلامية يزعمون أنهم سنوا بذلك سنة حسنة بالثناء على النبي صلى الله عليه وسلم، وكثرة الصلاة عليه، وتذكير النفوس بنعمة الله على المسلمين بولادته وانتصار الإسلام ونحو ذلك‏.‏

    بل المنافقون الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل من قبله وأرادوا أن يتحاكموا إلى الطاغوت وهو كل ما خالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول صدوا وأعرضوا يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً‏.‏

    فبماذا نزن هذه المناهج والطرق إذا كان كل من سلكها يدعي أنه سن بها سنة حسنة، وأورد على ما يدعي في ذلك شبهة‏؟‏‏!‏

    والجواب على ذلك‏:‏ أن نزنها بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا لم توجد في كتاب الله تعالى، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضي لها في عهده علم يقيناً أنها ليست من دين الله تعالى، ولا من شريعته، وأن دعوى أنها سنة حسنة دعوى باطلة؛ لأنها لو كانت كذلك لجاءت في كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من قوله، أو سانها أنها سنة حسنة، ولم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من اصحابه في عهده فيكون عليها إقرار الله تعالى، أو إقرار نبيه صلى الله عليه وسلم علم أنها ليست سنة حسنة في الإسلام، وإن استحسنها سانها، بل هي مما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم من البدع ولذلك تجد أنه يترتب على هذه البدع من الشرور والمفاسد أكثر مما يحصل فيها من الخير والمصلحة، وهذا من آيات الله تعالى الدالة على كمال شريعته‏.‏

    ولهذا تجد الصحابة – رضي الله عنهم – ينكرون مثل هذه الأمور وإن كان ظاهرها الخير والإحسان‏.‏

    فقد أنكر ابن عباس – رضي الله عنهما – على معاوية – رضي الله عنه – استلام أركان الكعبة فقال له معاوية‏:‏ ‏"‏ليس شيء من البيت مهجوراً‏"‏، فقال ابن عباس – رضي الله عنه -‏:‏ ‏{‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 21‏]‏ فقال معاوية‏:‏ صدقت‏(84)‏ ، فجعل ابن عباس – رضي الله عنهما – ترك استلام الركنين الشاميين من السنة مع أن معاوية رضي الله عنه قصد باستلامهما تعظيم البيت الذي هو من تعظيم الله عز وجل؛ ووافقه معاوية على ذلك فجعلا ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم تركه من السنة، كما أن ما فعله فالسنة فعله، فتمام الأسوة به والاتباع له فعل ما فعل، وترك ما ترك من كل ما يقصد به العبد عبادة ربه، والتقرب إليه، وأن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع‏.‏

    وفي السنن من حديث سعيد بن طارق الأشجعي قال‏:‏ قلت لأبي يا أبتي إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر وعثمان، وعلي – رضي الله عنهم – ههنا في الكوفة منذ خمس سنين أفكانوا يقنتون في الفجر‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏أي بني محدث‏"‏‏(85)‏ ذكره ابن القيم في زاد المعاد، وهذا إنكار منه للقنوت في الفجر مع أنه دعاء، والدعاء مشروع كل وقت، لكن تقييده بعبادة معينة والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقيده بها يكون بدعة‏.‏ وذلك أن تمام التأسي والاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتقيد العبد بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في أصل العبادة، وسببها، وهيئتها، ووقتها ومكانها، فما ورد مطلقاً تعبد به مطلقاً، وما ورد مقيداً بسبب، أو بهيئة، أو وقت، أو مكان تعبد به على ما قيد به‏.‏

    ولذلك لو أراد الإنسان أن يتعبد لله تعالى بصلاة كصلاة الكسوف بدون حدوث كسوف‏.‏

    لقلنا له‏:‏ هذا بدعة، وإن كان أصل صلاة الكسوف عبادة؛ لأنها عبادة مقيدة بسبب فلا تكون مشروعة مع عدمه‏.‏

    ولو أراد أن يتعبد لله بالوقوف بعرفة في غير وقته‏.‏

    لقلنا‏:‏ هذا بدعة، وإن كان أصل الوقوف بعرفة عبادة؛ لأنه عبادة مقيدة بوقت فلا تكون مشروعة في غيره‏.‏

    ولو أراد أن يتعبد لله تعالى بالاعتكاف في منزله، أو مدرسته‏.‏

    لقلنا‏:‏ هذا بدعة، وإن كان أصل الاعتكاف عبادة؛ لأنه عبادة مقيدة بمكان وهو المسجد فلا تكو مشروعة في غيره‏.‏

    ولو أراد أن يتعبد لله تعلى بصلاة ركعتين كلما دخل بيته‏.‏

    لقلنا‏:‏ هذا بدعة، وإن كان أصل الصلاة عبادة؛ لأنها عبادة مقيدة بدخول المسجد فلا تكون مشروعة بدخول غيره‏.‏

    ولو أراد أن يتعبد لله تعالى بقوله عند إزالة النجاسة من بدنه أو ثوبه‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين‏.‏

    لقلنا‏:‏ هذا بدعة، وإن كان أصل الذكر والدعاء عبادة؛ لأنه ورد مقيداً بعد إسباغ الوضوء فلا يكون مشروعاً بعد التطهر من النجاسة‏.‏

    والأمثلة على ذلك كثيرة وكلها يتضح بها أن ما ورد من العبادة مطلقاً فإن تقييده بمكان، أو وقت، أو سبب بدون دليل شرعي يجعله من البدع سواء كان ذكراً أم دعاء‏.‏

    وعلى هذا فنقول‏:‏ الدعاء الذي يدعو به من يختم القرآن عند ختمه وإن كان أصله مما ورد بعينه أو بجنسه، فإنما ورد عاماً غير مقيد بختم القرآن، فجعل ختم القرآن سبباً للدعاء به تقييد له بسبب لم يرد به الشرع فإنه من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن ويختمه ولم ينقل عنه أنه كان يدعو عند ختمه‏.‏ فعلم أنه لم يفعله، ولما لم يفعله علم أنه ليس من سنته، إذ لو كان من سنته لفعله، أو أقر عليه ثم نقل ذلك للأمة؛ لأن الله تعالى تكفل ببيان شريعته وحفظها، ولم يكن الله تعالى ليدع أمراً محبوباً إليه ثابتاً من دينه بدون بيان لعباده فلا يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من أصحابه في عهده فيقر عليه، أو يفعل ذلك ولا ينقل للأمة فإن هذا خلاف قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 3‏]‏ وخلاف قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏ 9‏]‏‏.‏

    وبعد، فهذا ما انتهى علمنا إليه في هذه المسألة الآن، ولا تزال تحت البحث والتحقيق، فنرجو إذا وجدتم زيادة علم أن تخبرونا به وأنا قد مر عليّ أن الدعاء مستجاب عند قراءة القرآن، ولكني نسيت موضعه، ولفظه، ومرتبته فنرجو أن تبحثوا عنه‏.‏

    وأما قولك – حفظك الله – في الكتاب الثاني‏:‏ أني إذا كنت ما أرى الختمة أن لا أختم وأترك الناس كل بهواه‏.‏

    فيا محب تعلم أنه إذا تبين للإنسان الحق بدليله فقد أخذ الله تعالى عليه العهد والميثاق بما أعطاه من العلم أن يبينه للناس ولا يكتمه، لاسيما في الأمور التي يفعلها الناس، ويقدر أنها ليست على صواب، فإن بيان حكمها يكون أوكد ليتمشى الناس فيها على الصواب‏.‏

    هذا وأسأل الله لي ولك الزيادة من العلم والفقه في دين الله تعالى، وإخلاص العبادة له، والاتباع لهدي نبيه، وأن يجعلنا هداة مهتدين، ومن دعاة الحق وأنصاره، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب‏.‏

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه، وأتباعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏ حرر في 9/10/1398هـ‏.‏


    811- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا أنهيت قراءة القرآن فهل يشرع لي دعاء ختم القرآن‏؟‏ وما مدى صحة نسبة دعاء ختم القرآن لشيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ سبق أن قلنا إنه روي عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أنه إذا ختم القرآن جمع أهله ودعى‏(86)‏ فمن اغتدى به في هذا فلا حرج عليه‏.‏

    وأما الدعاء المنسوب إلى شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله – فلا أظنه يصح عنه؛ لأنه لم يذكر في مصنفاته‏.‏



    812- وسئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى -‏:‏ أيهما أفضل لمن كان في مكة الطواف أو صلاة التراويح‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نقول إن الأفضل صلاة التراويح؛ لأن صلاة التراويح إذا تركها وطاف، فإنها تفوته مع الجماعة ومع الإمام ويفوته قيام الليل كله؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏)‏‏(87)‏‏.‏ أما الطواف فإن وقته لا يفوت‏.‏ فبإمكانه إذا انتهى من التراويح أن يذهب فيطوف، أو يطوف في النهار فليس له وقت محدد يفوت بفواته‏.‏

    وعلى هذا فنقول الأفضل للإنسان أن يصلي مع الإمام حتى يكتب له قيام ليله‏.‏



    813- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ لو قدر أن جاء الإنسان وقد فاتته صلاة العشاء الآخرة ثم دخل مع الإمام في صلاة التراويح حتى إذا ما سلم الإمام من الركعتين قام هذا المأموم ليكمل صلاته‏.‏ ما حكم ذلك إذا كان هذا الإنسان متعمداً دخوله في صلاة التراويح‏؟‏ وما حكم ذلك إذا كان جاهلاً أن هذه صلاة التراويح‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المذهب لا تصح صلاته سواء كان جاهلاً أم لا، والصحيح صحتها سواء كان جاهلاً أم لا‏.‏



    814- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان‏؟‏ وهل تنتقل‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم‏.‏ ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، والصحيح أنها تنتقل كما قال ذلك ابن حجر – رحمه الله – في ‏(‏فتح الباري‏)‏ وكما دلت عليه السنة أيضاً، فقد تكون في ليلة إحدى والعشرين، وفي ليلة ثلاث وعشرين، وفي ليلة خمس وعشرين، وفي ليلة سبع وعشرين، وفي ليلة تسع وعشرين، وقد تكون في الأشفاع، كل هذا ممكن أن تكون فيه ليلة القدر، والإنسان مأمور بأن يحرص فيها على القيام سواء مع الجماعة إن كان في بلد تقام فيه الجماعة فهو مع الجماعة أفضل، وإلا إذا كان في البادية في البر فإنه يصلي ولو كان وحده‏.‏

    واعلم أيضاً أنه من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً نال أجرها سواء علم بها أو لم يعلم، حتى لو فرض أن الإنسان ما عرف أماراتها، أو لم ينبه لها بنوم أو غيره، ولكنه قامها إيماناً واحتساباً فإن الله تعلى يعطيه ما رتب على ذلك، وهو أن الله تعالى يغفر له ما تقدم من ذنبه ولو كان وحده‏.‏









    815- سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء -‏:‏ هل ليلة القدر ثابتة في ليلة معينة من كل عام أو أنها تنتقل من ليلة إلى ليلة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليلة القدر لا شك أنها في رمضان لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‏}‏‏.‏ وبين الله تعالى في آية أخرى أن الله أنزل القرآن في رمضان فقال عز وجل‏:‏ ‏{‏شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ‏}‏‏.‏ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأول من رمضان يطلب ليلة القدر، ثم اعتكف في العشر الأوسط، ثم رآها صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان‏(88)‏ ، ثم تواطأت رؤيا عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنها في السبع الأواخر من رمضان فقال‏:‏ ‏(‏أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر‏)‏‏(89)‏‏.‏ وهذا أقل ما قيل في حصرها في زمن معين‏.‏

    وإذا تأملنا الأدلة الواردة في ليلة القدر تبين لنا أنها تنتقل من ليلة إلى أخرى وأنها لا تكون في ليلة معينة كل عام، فالنبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏أري ليلة القدر في المنام وأنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، وكانت تلك الليلة ليلة إحدى وعشرين‏)‏‏(90)‏ ، وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان‏)‏‏(91)‏ وهذا يدل على أنها لا تنحصر في ليلة معينة، وبهذا تجتمع الأدلة، ويكون الإنسان في كل ليلة من ليالي العشر يرجو أن يصادف ليلة القدر، وثبوت أجر ليلة القدر حاصل لمن قامها إيماناً واحتساباً سواء علم بها أو لم يعلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه‏)‏‏(92)‏‏.‏ ولم يقل إذا علم أنه أصابها فلا يشترط في حصول ثواب ليلة القدر أن يكون العامل عالماً بها بعينها، ولكن من قام العشر الأواخر من رمضان كلها إيماناً واحتساباً فإننا نجزم بأنه أصاب ليلة القدر سواء في أول العشر أو في وسطها أو في آخرها‏.‏ والله الموفق‏.‏



    816- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن أحرى الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر‏؟‏ وما أفضل دعاء يقال فيها‏؟‏ وما علاماتها‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أحرى الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين، ولكنها ليست هي ليلة القدر جزماً بل هي أرجاها ومع ذلك فإن القول الراجح عند أهل العلم‏:‏ أن ليلة القدر تنتقل تارة تكون في ليلة إحدى وعشرين، وتارة تكون في ليلة ثلاث وعشرين وفي ليلة خمس وعشرين، وفي ليلة سبع وعشرين، وفي ليلة تسع وعشرين، وفي الأشفاع قد تكون، وقد أخفاها الله عز وجل على عباده لحكمتين عظيمتين‏:‏

    إحداهما‏:‏ أن يتبين الجاد في طلبها الذي يجتهد في كل الليالي لعله يدركها، أو يصيبها، فإنها لو كانت ليلة معينة لم يجد الناس إلا في تلك الليلة فقط‏.‏

    والحكمة الثانية‏:‏ أن يزداد الناس عملاً صالحاً يتقربون به إلى ربهم وينتفعون به‏.‏

    أما أفضل دعاء يدعى فيها فسؤال العفو كما في حديث عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت‏:‏ يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏قولي‏:‏ اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني‏)‏‏(93)‏‏.‏ فهذا من أفضل الأدعية التي تقال فيها‏.‏







    وأما علاماتها‏:‏

    فإن من علاماتها أن تخرج الشمس صبيحتها صافية لا شعاع‏(94)‏ فيها، وهذه علامة متأخرة، وفيها علامات أخرى كزيادة الأنوار فيها، وطمأنينة المؤمن، وراحته، وانشراح صدره، كل هذه من علامات ليلة القدر‏.‏



    817- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تصح صلاة من يصلي العشاء خلف من يصلي التراويح‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا صلى رجل صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح فلما سلم الإمام من التراويح أتم الرجل صلاة العشاء فهذا جائز ولا بأس به، وقد نص على جوازه الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – وصح عن معاذ بن جبل – رضي الله عنه – أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، فتكون له نافلة، ولمن خلفه فريضة‏(95)‏‏.‏

    لكن إن كان مع هذا الرجل جماعة فالأولى أن يصلوا وحدهم صلاة العشاء في جانب من المسجد ليدركوا الصلاة كلها من أولها إلى آخرها في الجماعة‏.‏



    818- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم حمل المصاحف من قبل المأمومين في صلاة التراويح في رمضان بحجة متابعة الإمام‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ حمل المصحف لهذا الغرض فيه مخالفة للسنة وذلك من وجوه‏:‏

    الوجه الأول‏:‏ أنه يفوت الإنسان وضع اليد اليمنى على اليسرى في حال القيام‏.‏

    الوجه الثاني‏:‏ أنه يؤدي إلى حركة كثيرة لا حاجة إليها، وهي فتح المصحف، وإغلاقه، ووضعه في الإبط وفي الجيب ونحوهما‏.‏

    الوجه الثالث‏:‏ أنه يشغل المصلي في الحقيقة بحركاته هذه‏.‏

    الوجه الرابع‏:‏ أنه يفوت المصلي النظر إلى موضع السجود وأكثر العلماء يرون أن النظر إلى موضع السجود هو السنة والأفضل‏.‏

    الوجه الخامس‏:‏ أن فاعل ذلك ربما ينسى أنه في صلاة إذا كان لم يستحضر قلبه أنه في صلاة، بخلاف ما إذا كان خاشعاً واضعاً يده اليمنى على اليسرى، مطأطأ رأسه نحو سجوده، فإنه يكون أقرب إلى استحضار أنه يصلي وأنه خلف إمام‏.‏



    819- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم متابعة الإمام من المصحف في الصلاة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ متابعة الإمام في المصحف معناه أن المأموم يأخذ المصحف ليتابع الإمام في قراءته، وهذا إن احتيج إليه بحيث يكون الإمام ضعيف الحفظ فيقول لأحد المأمومين‏:‏ أمسك المصحف حتى ترد عليّ إن أخطأت فهذا لا بأس به لأنه لحاجة‏.‏

    وأما إذا لم يكن على هذا الوجه فإنني لا أرى أن الإنسان يتابع الإمام من المصحف؛ لأنه يفوت مطلوباً ويقع في غير مرغوب فيه، فيفوت النظر إلى موضع سجوده، وكذلك وضع اليدين على الصدر وهو من السنة، ويقع في غير مرغوب فيه وهو الحركة بحمل المصحف، وفتحه، وطيه، ووضعه، وهذه كلها حركات لا حاجة إليها، وقد قال أهل العلم‏:‏ إن الحركة في الصلاة إذا لم يكن لها حاجة مكروهة؛ لأنها تنافي كمال الخشوع‏.‏ بل قال بعض العلماء‏:‏ إن حركة البصر تبطل الصلاة؛ لأن البصر سوف يتابع القراءة من أول السطر إلى آخره ومن أول الثاني إلى آخره وهكذا مع أن فيه حروفاً كثيرة وكلمات كثيرة فيكون حركة كثيرة للبصر، وهذا مبطل للصلاة‏.‏

    فنصيحتي لإخواني أن يدعوا هذا الأمر ويعودوا أنفسهم الخشوع بدون أن ينظروا إلى المصحف‏.‏



    820- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ اعتاد كثير من أئمة المساجد في منطقتنا رفع أصواتهم في الميكرفون أثناء صلاة التراويح ومعروف لدى فضيلتكم ما يحصل من تشويش على بعض المساجد المجاورة لهذا المسجد، وإذا نصح بعضهم أجاب بأن عمله هذا فيه فائدة عظيمة وهي أن كثيراً من النساء داخل البيوت يسمعن القراءة ويستفدن منها وكذلك قد تؤثر على بعض الناس فيأتي إلى المسجد ويصلي لاسيما إذا كان صوت القارئ جميلاً فماذا ترون يا فضيلة الشيخ‏؟‏ وجزاكم الله خيراً‏.‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم معروف عندي وعند غيري ما يحصل برفع الصوت في الميكرفون من المنابر أثناء صلاة التراويح وغيرها من التشويش على أهل البيوت والمساجد القريبة، وقد روى الإمام مالك – رحمه الله – في الموطأ 1/167 من شرح الزرقاني في ‏(‏باب العمل في القراءة‏)‏ عن البياضي فروة بن عمرو – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال‏:‏ ‏(‏إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن‏)‏‏.‏ وروى أبو داود 2/38 تحت عنوان‏:‏ رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال‏:‏ اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال‏:‏ ‏(‏ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة‏)‏‏.‏ أو قال‏:‏ ‏(‏في الصلاة‏)‏‏.‏ قال ابن عبد البر‏:‏ حديث البياضي، وأبي سعيد ثابتان صحيحان‏.‏

    ففي هذين الحديثين النهي عن الجهر بالقراءة في الصلاة حيث يكون فيه التشويش على الآخرين وأن في هذا أذية ينهى عنها، قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله 23/61 من مجموع الفتاوى، ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين، وفي جـواب له 1/305 من الفتاوى الكبرى ط قديمة‏:‏ ومن فعل ما يشوش به على أهل المسجد أو فعل ما يفضي إلى ذلك منع منه‏.‏ أهـ‏.‏

    وأما ما يدعيه من يرفع الصوت من المبررات فجوابه من وجهين‏:‏

    الأول‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجهر بعض الناس على بعض في القرآن وبين أن ذلك أذية، ومن المعلوم أنه لا اختيار للمؤمن ولا خيار له في العدول عما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 36‏]‏‏.‏

    ومن المعلوم أيضاً أن المؤمن لا يرضى لنفسه أن تقع منه أذية لإخوانه‏.‏

    الوجه الثاني‏:‏ أن ما يدعيه من المبررات – إن صح وجودها – فهي معارضة بما يحصل برفع الصوت من المحذورات فمن ذلك‏:‏

    1- الوقوع فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن جهر المصلين بعضهم على بعض‏.‏

    2- أذية من يسمعه من المصلين وغيرهم ممن يدرس علماً أو يحفظه بالتشويش عليهم‏.‏

    3- شغل المأمومين في المساجد المجاورة عن الاستماع لقراءة إمامهم التي أمروا بالاستماع إليها‏.‏

    4- أن بعض المأمومين في المساجد المجاورة قد يتابعون في الركوع والسجود الإمام الرافع صوته، لاسيما إذا كانوا في مسجد كبير كثير الجماعة، حيث يلتبس عليهم الصوت الوافد بصوت إمامهم، وقد بلغنا أن ذلك يقع كثيراً‏.‏

    5- أنه يفضي إلى تهاون بعض الناس في المبادرة إلى الحضور إلى المساجد؛ لأنه يسمع صلاة الإمام ركعة ركعة وجزءاً جزءاً فيتباطأ اعتماداً على أن الإمام في أول الصلاة فيمضي به الوقت حتى يفوت أكثر الصلاة أو كلها‏.‏

    6- أنه يفضي إلى إسراع المقبلين إلى المسجد إذا سمعوا الإمام في آخر قراءته كما هو مشاهد، فيقعون فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من الإسراع بسبب سماعهم هذا الصوت المرفوع‏.‏

    7- أنه قد يكون في البيت من يسمع هذه القراءة وهم في سهو ولغو كأنما يتحدون القارئ، وهذا على عكس ما ذكره رافع الصوت من أن كثيراً من النساء في البيوت يسمعن القراءة ويستفدن منها، وهذه الفائدة تحصل بسماع الأشرطة التي سجل عليها قراءة القراء المجيدين للقراءة‏.‏

    وأما قول رافع الصوت إنه قد يؤثر على بعض الناس فيحضر ويصلي لاسيما إذا كان صوت القارئ جميلاً‏.‏

    فهذا قد يكون حقاً ولكنه فائدة فردية منغمرة في المحاذير السابقة‏.‏

    والقاعدة العامة المتفق عليها أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد وجب مراعاة الأكثر منها والأعظم، فحكم بما تقتضيه، فإن تساوت فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح‏.‏

    فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يسلكوا طريق السلامة، وأن يرحموا إخوانهم المسلمين الذين تتشوش عليهم عبادتهم بما يسمعون من هذه الأصوات العالية، حتى لا يدري المصلي ماذا قال ولا ماذا يقول في الصلاة من دعاء، وذكر، وقرآن، ولقد علمت أن رجلاً كان إماماً وكان في التشهد وحوله مسجد يسمع قراءة إمامه فجعل السامع يكرر الشيء؛ لأنه عجز أن يضبط ما يقول فأطال على نفسه وعلى من خلفه‏.‏

    ثم إنهم إذا سلكوا هذه الطريق وتركوا رفع الصوت من على المنارات حصل لهم مع الرحمة بإخوانهم امتثال قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن‏)‏‏(96)‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏(‏فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة‏)‏‏(97)‏‏.‏

    ولا يخفى ما يحصل للقلب من اللذة الإيمانية في امتثال أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وانشراح الصدر لذلك وسرور النفس به‏.‏

    وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب، وصلى الله وسلم على عبده، ورسوله محمد وعلى آله، وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان‏.‏

    كتبه الفقير إلى ربه محمد الصالح العثيمين في 9/9/1407هـ‏.‏



    821- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم حمل المأموم للمصحف في صلاة التراويح‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا ينبغي حمل المأموم للمصحف، بل لو قيل بكراهيته لكان له وجه؛ لأن ذلك يؤدي إلى حركة لا حاجة إليها، فالإنسان يتحرك لفتح المصحف، وإغلاقه، وحمله وتفوته سنة وضع اليدين على الصدر ويكون منه حركة بصرية كثيرة؛ لأن عينيه تجول في الصفحات ولهذا ذهب بعض العلماء إلى بطلان صلاة الإنسان إذا قرأ من المصحف، والصحيح أن الصلاة لا تبطل، لكن لا شك أن متابعة الإمام في المصحف إذا لم يكن هناك حاجة مكروه، أما لو كان الإمام محتاجاً إلى من يتابعه لكونه ضعيف الحفظ فطلب من أحد المصلين أن يتابعه ليقرأ عليه إن أخطأ فإن ذلك لا بأس به‏.‏




    822- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم حمل المصحف في الصلاة للمتابعة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ حمل المصحف والإمام يقرأ ينافي الخشوع وفيه عدة محاذير‏:‏

    المحذور الأول‏:‏ أنه يحول بين المصلي وبين رؤية محل سجوده، والمشروع للمصلي أن ينظر إلى محل سجوده عند أكثر العلماء، وهذا الذي بيده المصحف لا ينظر إليه‏.‏

    المحذور الثاني‏:‏ أنه يحول بين المصلي وبين اتباع السنة في وضع اليدين؛ لأن المشروع للمصلي في حال القيام قبل الركوع وبعد الركوع أن تكون يده اليمنى على اليسرى، وهذا الذي أخذ المصحف لا يتمكن من ذلك كما هو معلوم‏.‏

    المحذور الثالث‏:‏ أن فيه حركة لا داعي لها، والحركة في الصلاة مكروهة؛ لأنها عبث، وهذا يحرك المصحف في تقليبه، وفي حمله، وفي وضعه حركة لا داعي لها‏.‏

    المحذور الرابع‏:‏ أنه يشغل بصره بحركات كثيرة فهو ينظر إلى الآيات، وإلى كل كلمة، وكل حرف، وكل حركة، وكل سطر، وكل صفحة، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن الإنسان المصلي إذا قرأ في المصحف بطلت صلاته، وعللوا بذلك بكثرة الحركات، وهذا المتابع لا شك أن حركات عينيه تكثر كثرة عظيمة‏.‏

    المحذور الخامس‏:‏ أنني أشعر أن الذي يتابع الإمام سوف يذهب عن قلبه أنه في صلاة، يعني ينشغل بالمتابعة عن كونه يصلي يشعر كأن إمامه رجلاً يقرأ وهو يتابعه، ما كأنه في صلاة، لكن إذا كان الإنسان قد وضع يده اليمنى على اليسرى، وأخبت لله، ووضع بصره موضع سجوده، فإنه يجد من الإنابة إلى الله والخشوع ما لا يجده عند تقليب المصحف، ولهذا أنصح إخواني بترك هذه العادة، اللهم إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك كما لو كان الإمام غير حافظ فطلب من بعض المأمومين حمل المصحف ليرد عليه عند الخطأ فهذه حاجة ولا بأس بها‏.‏



    823- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ نحن جماعة في سفر فهل نصلى التراويح مع قصر الصلاة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم تصلون التراويح، وتقومون الليل، وتصلون صلاة الضحى وغيرها من النوافل، لكن لا تصلون راتبة الظهر، أو المغرب أو العشاء‏.‏



    824- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ بعض أئمة المساجد يحاول ترقيق قلوب الناس والتأثير فيهم بتغيير نبرة صوته أحياناً أثناء صلاة التراويح، وقد سمعت بعض الناس ينكر ذلك، فما قولكم حفظكم الله في هذا‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي أرى أنه إذا كان هذا العمل في الحدود الشرعية بدون غلو فإنه لا باس به، ولا حرج فيه، ولهذا قال أبو موسى الأشعري للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لو كنت أعلم أنك تستمع إلى قراءتي لحبرته لك تحبيراً‏)‏‏(98)‏‏.‏ أي حسنتها وزينتها، فإذا حسن بعض الناس صوته، أو أتى به على صفة ترقق القلوب فلا أرى في ذلك بأساً، لكن الغلو في هذا بكونه لا يتعدى كلمة في القرآن إلا فعل مثل هذا الفعل الذي ذكر في السؤال أرى أن هذا من باب الغلو ولا ينبغي فعله‏.‏ والعلم عند الله‏.‏



    825- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم ذهاب أهل جدة إلى مكة لصلاة التراويح‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا حرج في أن يذهب الإنسان إلى المسجد الحرام كي يصلي فيه التراويح، لأن المسجد الحرام مما يشد إليه الرحال، ولكن إذا كان الإنسان موظفاً، أو كان إماماً في مسجد فإنه لا يدع الوظيفة، أو يدع الإمامة ويذهب إلى الصلاة في المسجد الحرام، لأن الصلاة في المسجد الحرام سنة، وأما القيام بالواجب الوظيفي فإنه واجب ولا يمكن أن يترك الواجب من أجل فعل السنة، وقد بلغني أن بعض الأئمة يتركون مساجدهم ويذهبون إلى مكة من أجل الاعتكاف في المسجد الحرام، أو من أجل صلاة التراويح، وهذا خطأ لأن القيام بالواجب واجب، والقيام والذهاب إلى مكة لإقامة التراويح أو الاعتكاف ليس بواجب‏.‏



    826- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ بعض الناس في شهر رمضان يترك المسجد القريب منه ويصلي في مسجد آخر لكونه أخشع لقلبه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ليصل الرجل في المسجد الذي يليه ولا يتبع المساجد‏)‏‏(99)‏ أفتونا مغفوراً لكم‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا الحديث فيما أعرفه مختلف في صحته وعلى تقدير ثبوته فإنه يحمل على ما إذا كان في ذلك تفريق للمصلين عن المسجد الذي حولهم، وإلا فمن المعلوم أن الصحابة – رضي الله عنهم – كانوا يرتادون المسجد النبوي ليصلوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم بل كان معاذ – رضي الله عنه – يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي‏(100)‏ بهم مع تأخر الزمن‏.‏

    وارتياد الإنسان المسجد من أجل حسن القراءة، واستعانته بحسن قراءة إمامه على القيام لا بأس به، اللهم إلا إذا خشي من ذلك فتنة، أو خشي من ذلك إهانة للإمام الذي حوله، مثل أن يكون هذا الرجل من كبراء القوم وانصرافه عن مسجده إلى مسجد آخر يكون فيه شيء من القدح في الإمام، فهنا قد نقول‏:‏ إنه ينبغي أن يراعي هذه المفسدة فيتجنبها‏.‏



    827- وسئل فضيلة الشيخ – أعلى الله درجته في المهديين -‏:‏ اعتاد بعض الناس وصف ليلة سبع وعشرين من رمضان بأنها ليلة القدر، فهل لهذا التحديد أصل‏؟‏ وهل عليه دليل‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم لهذا التحديد أصل وهو أن ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة للقدر كما جاء ذلك في صحيح مسلم من حديث أبي بن كعب – رضي الله عنه -‏(101)‏‏.‏

    ولكن القول الراجح من أقوال أهل العلم التي بلغت فوق أربعين قولاً أن ليلة القدر في العشر الأواخر، ولاسيما في السبع الأواخر منها، فقد تكون ليلة سبع وعشرين، وقد تكون ليلة خمس وعشرين، وقد تكون ليلة السادس والعشرين، وقد تكون ليلة الرابع والعشرين، ولذلك ينبغي للإنسان أن يجتهد في كل الليالي حتى لا يحرم من فضلها وأجرها، فقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ‏}‏ ‏[‏الدخان‏:‏ 3‏]‏‏.‏ وقال عز وجل‏:‏ ‏{‏إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ‏}‏ ‏[‏القدر‏:‏ 1 – 5‏]‏‏.‏



    828- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا ثبت الهلال ليلة الثلاثين من رمضان فهل تقام صلاة التراويح وصلاة القيام‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا ثبت الهلال ليلة الثلاثين من رمضان، فإنها لا تقام صلاة التراويح، ولا صلاة القيام، ذلك لأن صلاة التراويح والقيام إنما هي في رمضان، فإذا ثبت خروج الشهر فإنها لا تقام‏.‏



    829- سئل ضيلة الشيخ‏:‏ من أدرك مع الإمام في صلاة التراويح تسليمة واحدة مع الشفع والوتر هل يكون له أجر قيام ليلة‏؟‏ جزاكم الله خيراً‏.‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يكتب لهذا قيام ليلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏من قام مع الإمام حتى ينصرف‏)‏‏(102)‏ وهذا لم يقم مع الإمام‏.‏



    830- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم رفع الصوت بالبكاء في صلاة التراويح وغيرها علماً بأنه قد يسبب تشويشاً للآخرين‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا شك أن البكاء من خشية الله عز وجل من صفات أهل الخير والصلاح، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخشع في صلاته ويكون لصدره أزيز كأزيز المرجل‏(103)‏ ، وقال الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 109‏]‏‏.‏

    فالبكاء عند قراءة القرآن، وعند السجود، وعند الدعاء من صفات الصالحين، والإنسان يحمد عليه، والأصوات التي تسمع أحياناً من بعض الناس هي بغير اختيارهم فيما يظهر، وقد قال العلماء رحمهم الله‏:‏ إن الإنسان إذا بكى من خشية الله، فإن صلاته لا تبطل، ولو بان من ذلك حرفان فأكثر‏.‏ لأن هذا أمر لا يمكن للإنسان أن يتحكم فيه، ولا يمكن أن نقول للناس لا تخشعوا في الصلاة ولا تبكوا‏.‏

    بل نقول‏:‏ إن البكاء الذي يأتي بتأثر القلب مما سمع، أو مما استحضره إذا سجد؛ لأن الإنسان إذا سجد استحضر أنه أقرب ما يكون إلى ربه عز وجل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد‏)‏‏(104)‏‏.‏ والقلب إذا استحضر هذا وهو ساجد، لا شك أنه سيخشع ويحصل البكاء، ولا أستطيع أن أقول للناس امتنعوا عن البكاء، ولكني أقول إن البكاء من خشية الله والصوت الذي لا يمكن للإنسان أن يتحكم فيه لا بأس به، بل كما تقدم البكاء من خشية الله تعالى من صفات أهل الخير والصلاح‏.‏

    0000000000000000000000000000000000000000000
    http://www.al-eman.com/Islamlib/view...ID=353&CID=325

  5. #5
      مسكي  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    5,296
    فصل





    قال فضيلة الشيخ – حفظه الله ورعاه -‏:‏





    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله، وصحبه أجمعين‏.‏ أما بعد‏:‏


    فقد أطلعت على رسالة موجهة إلى من يراها أو يسمعها من المسلمين في موضوع صلاة التراويح، وبلغني أنها قرئت في بعض المساجد، وهي رسالة قيمة حث فيها كاتبها على الخشوع في التراويح، والطمأنينة – فجزاه الله خيراً على خيره -‏.‏


    ولكن هذه الرسالة عليها ملاحظات يجب بيانها منها‏:‏


    أنه نقل فيها ما روي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في رمضان عشرين ركعة‏(1)‏‏.‏


    وجوابه‏:‏ هذا الحديث ضعيف، قال ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري ص ‏(‏524‏)‏ ج2‏:‏ ‏"‏وأما ما رواه ابن أبي شيبة‏"‏‏(2)‏ من حديث ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر، فإسناده ضعيف، وقد عارضه حديث عائشة هذا الذي في الصحيحين‏(3)‏ مع كونها أعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً من غيرها‏.‏ أهـ‏.‏


    وحديث عائشة الذي أشار إليه صاحب الفتح هو ما رواه البخاري ص ‏(‏59‏)‏ ج3 ومسلم ص ‏(‏166‏)‏ ج2 عن عائشة – رضي الله عنها – أن أبا سلمة بن عبد الرحمن سألها كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان‏؟‏ فقالت‏:‏ ‏(‏ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة‏)‏، وفي لفظ لمسلم‏:‏ ‏(‏يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر‏)‏‏.‏


    وحديث عائشة يوحي بشدة لهجته بشيء من إنكار الزيادة على هذا العدد، وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من الليل قال‏:‏ ‏(‏فصلى -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر‏)‏، أخرجه مسلم‏(4)‏ ص ‏(‏179‏)‏ ج2‏.‏


    وبهذا تبين أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل دائرة بين الإحدى عشرة والثلاث عشرة‏.‏


    فإن قيل‏:‏ إن صلاة الليل هذه ليست هي التراويح؛ لأن التراويح من سنن عمر – رضي الله عنه -‏؟‏


    فالجواب‏:‏ بل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان هي التراويح ولكنهم سموها تراويح؛ لأنهم كانوا يطيلونها ثم يستريحون بعد كل تسليمتين، فسميت تراويح لذلك، ولقد كانت التراويح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح البخاري ص ‏(‏10‏)‏ ج3 من الفتح وفي صحيح مسلم ‏(‏177‏)‏ ج2 عن عائشة – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال‏:‏ ‏(‏قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلأ أني خشيت أن تفرض عليكم‏)‏ وذلك في رمضان‏(5)‏‏.‏


    فإن قيل‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على هذه الركعات ولم يمنع الزيادة عليها، وزيادة الركعات خير وثواب‏.‏


    فالجواب‏:‏ أنه إما أن يكون الخير في الاقتصار على هذه الركعات؛ لأنه هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فإن كان الخير في الاقتصار عليها كان الاقتصار عليها أولى، وإما أن يكون الخير في الزيادة، وحينئذ يكون النبي صلى الله عليه وسلم متقاصراً عن فعل الخير وراضياً بالمفضول عن الفاضل مع عدم البيان لأمته وهذا شيء مستحيل‏.‏


    فإن قيل‏:‏ فما الجواب عما روى مالك في الموطأ عن يزيد بن رومان أنه قال‏:‏ ‏"‏كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة‏"‏ موطأ شرح الزرقاني ص ‏(‏239‏)‏ ج1‏.‏


    فالجواب‏:‏ أن هذا الحديث معلول ومعارض‏.‏


    أما علته‏:‏ فهو منقطع؛ لأن يزيد بن رومان لم يدرك عمر، كما نص على ذلك أهل الحديث كالنووي وغيره‏.‏


    وأما معارضته‏:‏ فقد عارضه ما رواه مالك في الموطأ عن محمد بن يوسف، وهو ثقة ثبت، عن السائب بن يزيد، وهو صحابي قال‏:‏ ‏"‏أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة‏"‏‏(6)‏‏.‏ الموطأ شرح الزرقاني ص ‏(‏138‏)‏ ج1‏.‏


    فإن هذا الحديث أرجح من حديث يزيد بن رومان من وجوه ثلاثة‏:‏


    الأول‏:‏ أنه أقوم عملاً وأحسن لموافقته للعدد الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما كان عمر – رضي الله عنه – ليختار سوى الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه به، ويبعد أن يكون غير عالم به‏.‏


    الثاني‏:‏ أن حديث السائب بن يزيد في الإحدى عشرة منسوب إلى أمر عمر – رضي الله عنه – فيكون من قوله، وحديث يزيد بن رومان في الثلاث والعشرين منسوب إلى زمان عمر – رضي الله عنه - فيكون من إقراره، والقول أقوى من الإقرار؛ لأنه صريح في اختياره إياه، أما الإقرار فقد يكون من باب الإقرار على الجائز لا على المختار، فأقرهم عمر على الثلاث والعشرين حيث لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك منع، وكانوا مجتهدين في ذلك فأقرهم على اجتهادهم، وإن كان هو يختار الإحدى عشرة لأمره بها‏.‏


    الثالث‏:‏ أن حديث السائب بن يزيد في الإحدى عشرة سالم من العلة، فسنده متصل، وحديث يزيد بن رومان معلول كما سبق وأيضاً فتوثيق الراوي عن السائب بن يزيد، وهو محمد بن يوسف أقوى من توثيق يزيد بن رومان، حيث قيل في الأول‏:‏ إنه ثقة ثبت، وفي الثاني ثقة فقط، وهذا من المرجحات كما في علم مصطلح الحديث‏.‏


    هذا ولو فرض أن حديث يزيد بن رومان في الثلاث والعشرين ثابت عن عمر، وسالم عن العلة والمعارضة فإنه لا يمكن أن يرجح على العدد الذي واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يزد عليه في رمضان ولا غيره‏.‏ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 59‏]‏‏.‏ فأوجب الله الرد عند النزاع إلى الله يعني كتابه، وإلى رسوله في حياته وسنته بعد وفاته، وأخبر سبحانه أن هذا خير وأحسن تأويلاً – أي عاقبة -‏.‏


    وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 65‏]‏‏.‏ فجعل الله التحاكم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيما شجر بين الناس من النزاع من مقتضيات الإيمان، ونفي الإيمان نفياً مؤكداً بالقسم عمن لم يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم ويطمئن إلى حكمه، وينقاد له انقياداً تاماً‏.‏


    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلن في خطبة الجمعة فيقول‏:‏ ‏(‏أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم‏)‏‏(7)‏ ، وهذا أمر مجمع عليه إجماعاً قطعياً بين المسلمين أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن هديه خير من هدي كل أحد كائناً من كان، بل إن كان في هدي أحد خير فما هو إلا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏


    وكان الصحابة – رضي الله عنهم – يحذرون غاية التحذير من معارضة قول النبي صلى الله عليه وسلم بقول غيره، أو هديه بهدي غيره، قال ابن عباس – رضي الله عنهما -‏:‏ ‏"‏يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول قال رسول الله، وتقولون قال أبو بكر، وعمر‏"‏، بل إن عمر – رضي الله عنه – لما ترافع إليه خصمان، قال للذي لم يرض ذكر هذا الأثر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد، وفي شرحـه تيسير العزيز الحميد ص ‏(‏510‏)‏ قال‏:‏ هذه القصة مشهورة متداولة بين السلف والخلف تداولاً يغني عن الإسناد، ولها طرق كثيرة، ولا يضر ضعف إسنادها‏.‏ أهـ‏(8)‏‏.‏


    ولو قيل لشخص مسلم‏:‏ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بإحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، وهذا آخر غيره يصلي بهم بثلاث وعشرين ركعة، أو بتسع وثلاثين، فإنه لا يسعه إلا أن يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذ بهديه؛ لأن العمل الموافق للرسول صلى الله عليه وسلم هو الأحسن والأقوم، والعمل بالأحسن هو الذي خلق الناس، وخلقت السموات والأرض من أجله، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً‏}‏ ‏[‏الملك‏:‏ 2‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً‏}‏ ‏[‏هود‏:‏ 7‏]‏‏.‏ لم يقل سبحانه ‏(‏ليبلوكم أكثر عملاً‏)‏، ومعلوم أنه كلما كان العمل أخلص لله، وأتبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحسن، فالإحدى عشرة، أو الثلاث عشرة أحسن مما زاد عليها لموافقتها لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكون أولى وأفضل، لاسيما إذا اقترن بها تمهل، وخشوع، وحضور قلب، وطمأنينة يتمكن بها الإمام والمأمومون من الذكر والدعاء‏.‏


    فإن قيل‏:‏ إن الثلاث والعشرين هي سنة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وهو أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي‏)‏‏(9)‏‏.‏


    فالجواب‏:‏ لعمر الله، إن عمر لمن الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم، بل هو أحد الرجلين اللذين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهما حيث قال‏:‏ ‏(‏إني لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر‏)‏‏(10)‏‏.‏ رواه الترمذي‏.‏ بل هو الرجل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه‏)‏‏(11)‏‏.‏ رواه الترمذي، وهو الرجل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون، فإن بك في أمتي أحد فإنه عمر‏)‏‏.‏ متفق عليه‏(12)‏‏.‏ ولكن ما هي سنة عمر – رضي الله عنه – في عدد ركعات التراويح‏؟‏


    إن إثبات تعينها في ثلاث وعشرين دونه خرط القتاد، فقد سبق أن سند إثباتها – فضلاً عن تعينها – معلوم ومعارض بما هو أرجح سنداً، وأقوى دلالة وأقوم عملاً، وأن الثابت عن عمر أنه أمر أبي بن كعب وتميماً الداري أن يصليا للناس بإحدى عشرة ركعة‏(13)‏‏.‏


    ثم إن فرض ثبوت تعيينها بثلاث وعشرين ركعة عن عمر – رضي الله عنه – لم يكن ذلك حجة على فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا معارضاً له لدلالة الكتاب، والسنة، وأقوال الصحابة، والإجماع على أنه لا يعدل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة غيره كائناً من كان، ولا تعارض بها أبداً، قال الإمام الشافعي – رحمه الله -‏:‏ ‏"‏أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد‏"‏‏.‏ أهـ‏.‏


    ومن الملاحظات قوله‏:‏ إن المسلمين لم يزالوا على الثلاث والعشرين من عهد الصحابة إلى زماننا هذا، فيكون إجماعاً‏.‏


    فالجواب‏:‏ ليس الأمر كذلك، فالخلاف موجود بين المسلمين منذ عصر الصحابة إلى اليوم، وقد ذكر في فتح الباري الخلاف ص ‏(‏253‏)‏ ج4 المطبعة السلفية وملخصه‏:‏ 11 – 13 – 19 – 21 – 23 – 25 – 27 – 35 – 37 – 39 قال‏:‏ وكان ذلك يعني التسع والثلاثين في المدينة في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز، قال مالك‏:‏ وعلى هذا العمل منذ بضع ومائة سنة 41 – 47 – 49‏.‏


    فإذا تبين ثبوت الخلاف بين المسلمين فالحكم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال سبحانه‏:‏ ‏{‏فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 59‏]‏‏.‏





    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين‏.‏ تم ذلك في 8/9/395هـ‏.‏




    رسالة








    بسم الله الرحمن الرحيم





    من محمد الصالح العثيمين إلى أخيه المكرم الشيخ ‏.‏‏.‏‏.‏ حفظه الله


    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏


    اطلعت اطلاعة سريعة على هذه الرسالة التي كتبتموها ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ ولا ريب أن التحقيق في مثل هذه المسائل التي تخفى فيها السنة على كثير من الناس أمر مهم ونافع لما فيه من إحياء السنة، ومعلوم أن السنة إذا خفيت كان إظهارها واجباً، وإن كانت في الأصل سنة لما في ذلك من حفظ الشريعة وإبلاغ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏


    والرسالة المذكورة أرجو أن لا يكون في نشرها بأس لكن عليها بعض التنبيهات‏.‏


    فمنها‏:‏ ما في آخر ص 14 من أن الاقتصار على إحدى عشرة ركعة ظناً أن هذا العدد أفضل من الزيادة عليه حيث يقع هذا من الأئمة الذين لا يعرفون رغبة من خلفهم على إحدى عشرة ركعة‏.‏ قلتم‏:‏ إن هذا ليس له دليل من الكتاب والسنة، بل فيه مخالفة صريحة لكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم إن أطالوا فقد عصوا أبا القاسم، وإن خففوا فقد حرموا أنفسهم ومن يصلي خلفهم من التزود من العمل الذي أمر الله به ومدح المكثرين منه الذي يقضون معظم ليلهم بالقيام، والركوع، والسجود، وقراءة القرآن‏.‏


    ثم قلتم في ص 15 إن هذا ليس من النصيحة في الدين، ولا بعد نصيحة لله، ولا لكتابه، ولا لعامة المسلمين‏.‏ أهـ‏.‏


    ولا يخفى عليكم أن عائشة – رضي الله عنها – سئلت كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان‏؟‏ فقالت‏:‏ ‏(‏ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة‏)‏ ثم فصلتها كما رواه البخاري وغيره‏.‏ انظر الفتح 3/33 وصحيح مسلم 1/509‏(14)‏‏.‏


    ولا يخفى أن هذا العدد هو غاية الزيادة إلا ما صح من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة‏(15)‏‏.‏ انظر صحيح مسلم 1/531 وفصل هذه الركعات ص 527 منه‏(16)‏ ، وفصلها في البخاري أيضاً، انظر الفتح 2/477، ولعل الركعتين كما في الأوليين هما الركعتان الخفيفتان اللتان يفتتح بهما صلاة الليل كما في حديث زيد بن خالد الجهني‏(17)‏ في صحيح مسلم 1/531 – 532‏.‏


    ولا يخفى أنه ربما اقتصر على السبع والتسع كما في حديث عائشة في البخاري‏(18)‏ انظر الفتح 3/20‏.‏


    ولا يخفى أن العدد أحد عشرة هو المرجح عند كثير من أهل العلم، ومنهم شيخنا عبد العزيز ابن باز كما نقلتموه عنه ص 22 من الرسالة، وأن الزيادة على ذلك لا حرج فيها ولا كراهية‏.‏


    ولا يخفى أن النقص عنه جائز أيضاً لورود السنة به، لكن زيادة العدد إلى إحدى عشرة أو ثلاث عشرة مع حسن العمل أولى لتميزه بالكثرة، اللهم إلا أن يكون على المكلف نوع من المشقة فيقتصر على ما دونه تيسيراً على نفسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اكلفوا من العمل ما تطيقون‏)‏‏(19)‏‏.‏


    ولا يخفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل صلاة الليل وهو إمام كما في حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – حين صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فأطال الصلاة حتى هم أن يقعد ويترك النبي صلى الله عليه وسلم‏(20)‏ ، انظر الفتح 3/19، وصحيح مسلم 1/537 وكما في حديث حذيفة‏(21)‏ حين صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم البقرة، والنساء، وآل عمران، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، انظر صحيح مسلم 1/536 – 537‏.‏


    ولا يخفى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في رمضان بأصحابه ثلاث ليال وتأخر في الرابعة كما في صحيح البخاري‏(22)‏ ، انظر الفتح 4/253 وصحيح مسلم 1/524‏.‏


    ولا يخفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بأصحابه حين بقي سبع من شهر رمضان حتى ذهب ثلث الليل، وفي ليلة ثانية حتى ذهب شطر الليل، وفي ليلة ثالثة حتى تخوفوا الفلاح – أي السحور – أخرجه أحمد وأهل السنن،ورجاله عند أهل السنن رجال الصحيح، كما في نيل الأوطار ‏(‏صلاة التراويح‏)‏ ‏(23)‏‏.‏


    ولا يخفى التطويل بالجماعة في ذلك، وهكذا كان عمل السلف من الصحابة والتابعين كما في موطأ الإمام مالك‏(24)‏ ، انظر شرح الزرقاني 1/238 – 240‏.‏


    والفرق بين هذا وبين حديث معاذ – رضي الله عنه – في نهي النبي صلى الله عليه وسلم له عن التطويل ‏(‏والمراد التطويل الزائد عما جاءت به السنة‏)‏ أن هذا في النفل الذي يجوز للناس التخلف عنه والخروج منه، وحديث معاذ في الفرض الذي لا يجوز لهم التخلف عنه ولا الخروج منه إلا بعذر شرعي فهم ملزمون به قصداً وإتماماً‏.‏


    وأظنكم بعد هذا ستعيدون النظر فيما كتبتم حول هذا الموضوع‏.‏


    ومن الأمور التي ينبه عليها قولكم ص ‏(‏16‏)‏ إن شفع المأموم صلاته خلف إمام يصلي الوتر مخالفة منهي عنها، والمتابعة مأمور بها في السنة المطهرة‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏


    ولا ريب أن المخالفة للإمام منهي عنها، والمتابعة مأمور بها ولكن المخالفة والمتابعة بينها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏(‏فإذا كبر فكبروا‏)‏‏(25)‏ إلخ، وفي تحذيره من مسابقة الإمام‏.‏


    فأما إتمام المأموم صلاته فليس بمخالفة سواه كان مسبوقاً أم لا؛ لأن الإمام أتم صلاته بالسلام فانفصل المأموم منه، ولهذا كان أهل مكة عام الفتح يصلون خلف النبي صلى الله عليه وسلم فيتمون الصلاة بعد سلام النبي صلى الله عليه وسلم‏(26)‏ ونص على جواز ذلك أهل العلم، ونص الإمام أحمد على جواز صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح، ومعلوم أن المأموم في هذه الحال سيقوم بعد سلام الإمام لإتمام صلاة العشاء‏.‏


    وعلى هذا فإذا نوى المأموم المصلي خلف إمام يوتر صلاة نفل غير الوتر، كانت صلاته ركعتين، فيتمها بعد سلام إمامه من وتره كالمقيم خلف المسافر، ومصلي العشاء خلف مصلى التراويح‏.‏


    وفي المغني 2/164 في الكلام على الوتر‏:‏ فإن صلى مع الإمام وأحب متابعته في الوتر، وأحب أن يوتر آخر الليل فإنه إذا سلم الإمام لم يسلم معه وقام فصلى ركعة أخرى يشفع بها صلاته مع الإمام، نص عليه، ثم قال عن الإمام أحمد‏:‏ يشفع مع الإمام بركعة أحب إليّ أهـ‏.‏ وبهذا يحصل للمأموم القيام مع الإمام حتى ينصرف مع جعل آخر صلاته بالليل وتراً‏.‏


    ومنها أنكم في ص ‏(‏45‏)‏ وهمتم من قال‏:‏ إن الإحدى عشرة ركعة هو العدد الذي جاءت به السنة واتبعه على ذلك عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فهو خير الهدي، وأكمله، وأتمه، وأحسنه، وقلتم‏:‏ لا دليل هنا لمن فضل الإحدى عشرة على غيرها‏.‏


    ومعلوم أن المقصود بتفضيل الإحدى عشرة يعني على غيرها من الأعداد الأخرى التي عليها الناس اليوم‏.‏


    أما كونها أفضل من الأعداد الأخرى التي جاءت بها السنة فقد يقال به أيضاً لأنه أكثر عملاً، وقد وردت به السنة، ويحمل ما ورد دونه على حال تقتضيه إما ضعف أو نحوه كما في صحيح مسلم 1/513 – 514 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي تسع ركعات، فلما أسن وأخذه الحم أوتر بسبع‏(27)‏‏.‏


    وقد يقال إن هذا من تنوع العبادات، والأفضل على القول الراجح في العبادات المتنوعة أن يأتي بكل نوع منها، هذا ارة، وهذا تارة ليأتي بجميع أنواع السنة‏.‏


    ولكن قد ترجح الإحدى عشرة في التراويح حتى لا يحصل الاضطراب والبلبلة عند العامة، ويرجحها أيضاً أمر عمر – رضي الله عنه – أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما بها في الناس‏(28)‏‏.‏


    وقد سبق ما نقلتم عن الشيخ عبد العزيز ابن باز ص ‏(‏22‏)‏ أن الأفضل في ذلك كله هو صلاة إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة في رمضان وغيره لكون ذلك هو الموافق لفعل النبي صلى الله عليه وسلم في غالب أحواله‏.‏ وهذا مرجح رابع‏.‏


    ومنها قولكم ص ‏(‏46‏)‏‏:‏ ومن فضل الإحدى عشرة على غيرها فقد أخذ بسنة ورد سنن ‏(‏كذا‏)‏ أخرى بلا دليل‏.‏


    ومن المعلوم أن هذا ليس بلازم بل إن التفضيل بين شيئين يدل على جوازهما مع رجحان أحدهما على الآخر، وقد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل من الفاضل، كما هو معروف عند أهل العلم‏.‏


    ومنها قولكم ص ‏(‏47‏)‏‏:‏ وليس من أوصاف حسنة ‏(‏كذا‏)‏ كونه قليلاً‏.‏


    ومن المعلوم أن القليل إذا كان أتبع للسنة كان أحسن من الكثير، سواء كان ذلك في الكم، أو في الكيف‏.‏ ألم تر أن صوم يوم وفطر يوم أفضل من صوم وفطر يوم كما في قصة عبد الله بن عمرو بن العاص الثابتة في صحيح البخاري وغيره‏(29)‏‏.‏


    ثم ألم تر أن تخفيف ركعتي الفجر أفضل من إطالتهما، مع أن صوم يومين وفطر يوم، وتطويل الركعتين أكثر عملاً‏.‏


    وبهذا علم أن القلة من حسن العمل إذا كانت أوفق للسنة‏.‏


    ومن المعلوم أن الإحدى عشرة ركعة في التراويح أوفق للسنة مما زاد عليها كما يشعر بذلك جواب عائشة – رضي الله عنها – لمن سألها كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان‏(30)‏ ‏؟‏ وعلى ذلك تكون أحسن لاسيما أن كثيراً من الذين يصلون التراويح ثلاثاً وعشرين ركعة يأتون بها بسرعة تكاد تكون مخلة بالطمأنينة التي لا تصح الصلاة بدونها‏.‏


    أما إذا اجتمعت الكثرة والموافقة للسنة فالكثير أولى وهذا لا ريب فيه‏.‏


    ومنها أنكم قلتم في ص ‏(‏48‏)‏‏:‏ إنه يشرع في الإيتار بخمس، أو سبع، أو تسع أن تصلي مثنى مثنى، بل إن صلاتها مثنى مثنى أفضل من سردها، ثم استدللتم بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى‏)‏‏(31)‏‏.‏


    ومن المعلوم أن الأحاديث الواردة في الإيتار بهذا العدد ليس فيها حديث واحد يدل على تفريق عددها مثنى مثنى، بل تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصد سردها، والسنة قولاً وفعلاً قد فرقت بين صلاة الليل وبين الوتر، وكذلك أهل العلم فرقوا بينهما حكماً، وكيفية‏:‏


    أما تفريق السنة بينهما قولاً‏:‏ ففي حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رجلاً سال النبي صلى الله عليه وسلم كيف صلاة الليل‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة‏)‏‏(32)‏‏.‏ رواه البخاري، انظر الفتح 3/20‏.‏


    وأما تفريق السنة بينهما فعلاً‏:‏ ففي حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوترأيقظني فأوتر‏.‏ رواه البخاري، انظر الفتح 2/487، ورواه مسلم 1/51 بلفظ‏:‏ كان يصلي صلاته بالليل وأنا معترضة بين يديه فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترت‏(33)‏‏.‏ وروى 1/508 عنها قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها‏[‏في الموضع السابق ح139 ‏(‏737‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ وروى 1/513 عنها حين قال لها سعد بن هشام بن عامر‏:‏ أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قالت‏:‏ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده، ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله، ويحمده، ويدعوه، ثم يسلم تسليماً يسمعناً‏(34)‏‏.‏


    وأما تفريق العلماء بين الوتر وصلاة الليل حكماً‏:‏ فإن العلماء اختلفوا في وجوب الوتر، فذهب أبو حنيفة إلى وجوبه وهو رواية عن أحمد ذكرها في الإنصاف والفروع قال أحمد‏:‏ من ترك الوتر عمداً فهو رجل سوء ولا ينبغي أن تقبل له شهادة‏.‏


    والمشهور من المذهب أن الوتر سنة، وهو مذهب مالك؛ والشافعي‏.‏


    وأما صلاة ا لليل فليس فيها هذا الخلاف، ففي فتح الباري 3/27‏:‏ ‏"‏ولم أر النقل في القول بإيجابه إلا عن بعض التابعين قال ابن عبد البر‏:‏ شذ بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة، والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه‏"‏‏.‏ أهـ‏.‏


    وأما تفريق العلماء بين الوتر وصلاة الليل في الكيفية‏:‏ فقد صرح فقهاؤنا الحنابلة بالتفريق بينهما فقالوا‏:‏ صلاة الليل مثنى مثنى وقالوا في الوتر‏:‏ إن أوتر بخمس، أو سبع لم يجلس إلا في آخرها، وإن أوتر بتسع جلس عقب الثامنة فتشهد، ثم قام قبل أن يسلم فيصلي التاسعة، ثم يتشهد ويسلم، هذا ما قاله صابح زاد المستقنع‏.‏


    ومنها أي مما ينبه عليه في رسالتكم أن ظاهر كلامكم ص ‏(‏49‏)‏ في العبادات الواردة على وجوه متعددة تفضيل أحد الوجوه مطلقاً على الآخر‏.‏


    وهذا مسلك سلكه بعض العلماء، والصواب أن الأفضل فعل هذا تارة، وهذا تارة ليحصل له العمل بالسنتين جميعاً، إلا أن يكون ورودها على أحد الوجوه لسبب يقتضيه فيقتصر عليه حينئذ‏.‏


    هذا ما أردت التنبيه عليه في رسالتكم، وأسأل الله تعالى أن يجعل عمل الجميع خالصاً لوجهه، نافعاً لعباده، إنه جواد كريم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين‏.‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏ 22/2/1408هـ‏.‏





    831- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن الرواتب التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها‏؟‏ وعن ركعتي الضحى، وعن تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن إعادة الوتر‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الرواتب التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها عشر كما في حديث ابن عمر – رضي الله عنهما‏(35)‏ -‏:‏ ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل صلاة الصبح، هذه عشر‏.‏


    وقالت عائشة – رضي الله عنها‏(36)‏ -‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعاً قبل الظهر‏)‏ وعلى هذا فتكون الرواتب ثنتي عشرة ركعة، أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الصبح، إلا أنه ينبغي في الركعتين قبل الصبح، أمران‏:‏


    أحدهما‏:‏ التخفيف‏(37)‏‏.‏


    والثاني‏:‏ قراءة ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ‏}‏ في الركعة الأولى مع الفاتحة، و ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏ في الركعة الثانية مع الفاتحة، أو في الركعة الأولى مع الفاتحة قوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏136‏]‏‏.‏


    وفي الركعة الثانية مع الفاتحة قوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏}‏ ‏(38)‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 64‏]‏‏.‏


    وأما ركعتا الضحى ففي صحيح مسلم‏(39)‏ عن عائشة – رضي الله عنها – قالت‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله‏)‏‏.‏ وأقل سنة الضحى ركعتان‏.‏


    وأما تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد سئلت عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان‏؟‏ فقالت‏:‏ ‏(‏ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة‏)‏‏(40)‏‏.‏


    فهذا ما كان يصليه النبي عليه الصلاة والسلام في الليل إحدى عشرة ركعة، ولا يزيد على ذلك، ومع هذا فلو أن الإنسان تهجد بأكثر وزاد على إحدى عشرة ركعة فلا حرج عليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل كما في حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – ما ترى في صلاة الليل‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى‏)‏‏(41)‏‏.‏ فعلى هذا نقول عدد صلاة الليل ليس محصوراً بإحدى عشرة بل يصلي الإنسان نشاطه‏.‏


    وأما إذا أوتر في أول الليل وكان من نيته أن لا يقوم في آخره، فإنه إذا قدر له أن يقوم بعد فإنه يصلي ركعتين حتى يطلع الفجر، ولا بعيد الوتر؛ لأن الوتر ختم به صلاة الليل في ظنه قبل أن ينام، ولكن ينبغي للإنسان الذي من عادته أن يقوم من آخر الليل أن يجعل وتره في آخر الليل كما ثبت فيه الحديث‏:‏ أن ‏(‏من طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل‏)‏‏(42)‏‏.‏





    832- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن كيفية صلاة النافلة، وكم عدد ركعاتها‏؟‏ وهل لها إقامة‏؟‏ أفيدونا جزاكم الله خيراً‏.‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ جميع النوافل ليس لها أذان ولا إقامة، وإنما الأذان والإقامة للصلوات الخمس والجمعة، أما السنن الرواتب فهي ركعتان قبل الفجر خفيفتان، يقرأ في الأولى ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ‏}‏‏.‏ وفي الثانية ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏‏.‏ أو يقرأ في الأولى ‏{‏قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا‏}‏ ‏[‏البقرة، الآية‏:‏ 136‏]‏‏.‏ إلى آخر الآية، وفي الركعة الثانية يقرأ ‏{‏قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 64‏]‏‏.‏ وذلك بعد الفاتحة‏(43)‏‏.‏


    وفي الظهر أربع ركعات قبلها بتسليمتين، وبعدها ركعتين، وأما العصر فلا راتبة لها لا قبلها ولا بعدها، وفي المغرب يصلي ركعتين بعدها، وفي العشاء يصلي ركعتين بعدها، فهذا اثنتا عشرة ركعة‏.‏


    وأما صلاة الليل فهي على ركعتين ركعتين بدون حصر‏.‏


    وأما الوتر فأقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، فإن أوتر بثلاث فله الخيار‏:‏ إن شاء سلم من اثنتين وأتى بركعة ثالثة وحدها، وإن شاء سرد الثلاث جميعاً بتشهد واحد، وإن شاء أوتر بخمس سردهن جميعاً بتشهد واحد، وإن أوتر بسبع سردهن بتشهد واحد، وإن أوتر بتسع سردهن جميعاً، إلا أنه يتشهد في الثامنة، ثم يقوم ويأتي بالتاسعة ويسلم، وإن أوتر بإحدى عشرة ركعة صلى ركعتين ركعتين ويجعل الأخيرة وحدها‏.‏ والله الموفق‏.‏





    833- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن الفرق بين المسجد والمصلى، وهل أحكامهما واحدة من حيث تحية المسجد وإنشاد الضالة، والبيع، والشراء وغير ذلك‏؟‏ وما حكم تحية المسجد فيما ظهر لكم، وإن قيل بأنها سنة مؤكدة فكيف نوجه أدلة القائلين بالوجوب‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الفرق بين المصلى والمسجد أن المصلى مكان صلاة فقط، والمسجد معد للصلاة عموماً كل من جاء فيه فإنه يصلي فيه، ويعرف أن هذا وقف لا يمكن بيعه ولا التصرف فيه، وأما المصلى فإنه يمكن أن يترك ولا يصلى فيه، وأن يباع تبعاً للبيت الذي هو فيه وبناء على ذلك يختلف الحكم‏.‏


    فالمساجد لابد لها من تحية، ولا تمكث فيها الحائض مطلقاً ولا الجنب إلا بوضوء، ولا يجوز فيه البيع والشراء بخلاف المصلى‏.‏


    أما حكم تحية المسجد فالقول بوجوبها قوي جداً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قطع الخطبة ليأمر من جلس أن يقوم فيصلي ركعتين‏(44)‏‏.‏ ومن المعلوم أن التشاغل بصلاة الركعتين يوجب التشاغل عن الخطبة وسماع الخطبة واجب، ولا يتشاغل بشيء عن واجب إلا وهو واجب‏.‏


    ولكن جمهور أهل العلم على أنها سنة مؤكدة‏.‏ لأنه وردت أحاديث تدل على أنها كذلك‏:‏


    فالخطيب إذا دخل يوم الجمعة لا يصلي ركعتين‏.‏


    وكذلك قصة الثلاثة الذين دخلوا المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه، فانقسموا، منهم من جلس في الحلقة، ومنهم من جلس وراءها، ومنهم من انصرف‏(45)‏‏.‏ ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على من جلس في الحلقة، أو وراءها، وكذلك ظاهر حديث كعب بن مالك حين دخل المسجد بعد أن تاب الله عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه فقام إليه طلحة، فظاهر القصة أن كعباً لم يصل‏(46)‏‏.‏


    والذي يظهر لي أنها ليست بواجبة، ولكنها سنة مؤكدة أقل أحوال تاركها أن يكون قد ارتكب مكروهاً‏.‏





    834- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن قول بعض العلماء بأن وقت السنن الرواتب القبلية والبعدية هو بدخول وقت الفريضة وينتهي بخروج وقت الفريضة، وقول بعضهم، القبلية تنتهي بقضاء الفريضة فما الراجح في ذلك‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الراجح أن السنة القبلية وقتها ما بين دخول وقت الصلاة وفعل الصلاة فراتبة الظهر القبلية يدخل وقتها من أذان الظهر أي من زوال الشمس وينتهي بفعل الصلاة أي بصلاة الظهر‏.‏


    والسنة البعدية يبتدئ وقتها بانتهاء الصلاة وينتهي بخروج الوقت‏.‏


    ولكن إذا فات وقت السنة القبلية من إثر تفريط من الإنسان فإنه يقضيها بعد الصلاة، أما إذا أخر الراتبة القبلية عن وقتها بلا عذر فلا تنفعه ولو قضاها، لأن القول الصحيح أن كل عبادة مؤقتة بوقت إذا خرج وقتها بلا عذر لا تصح ولا تقبل‏.‏





    835- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هناك بعض الناس يقدمون من مناطق مختلفة ليعتكفوا العشر الأواخر من رمضان في المسجد الحرام ولكنهم يتركون السنن الرواتب، أرجو الإجابة بالتفصيل، والله يحفظكم‏.‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحقيقة أن الإنسان إذا من الله عليه أن يصل إلى هذا المسجد فإنه ينبغي له أن يكثر من الصلاة، سواء كانت من الصلاة المشروعة، أو من الصلوات الأخرى الجائزة، وأمام الإنسان الذي يكون في هذا المكان النوافل المطلقة، يعني إذا قلنا إن المسافر لا يصلي راتبة الظهر، ولا راتبة المغرب، ولا راتبة العشاء فليس معنى ذلك أن نقول‏:‏ لا تصل أبداً، نقول‏:‏ صل وأكثر من الصلاة، والصلاة خير موضوع، والصلاة كما قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر‏}‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏ 45‏]‏ ولهذا نحن نحث إخواننا على أن يكثروا من نوافل الصلوات في هذا المسجد وإن كانوا مسافرين؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يمنعه السفر من أن يتطوع بالصلاة، بل كان صلى الله عليه وسلم يدع سنة الظهر، وسنة المغرب، وسنة العشاء فقط، وبقية النوافل باقية على استحبابها وحينئذ لا يكون في المسألة إشكال‏.‏





    836- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل من السنة أن يصلي الإنسان قبل المغرب ركعتين بعد الأذان‏؟‏ أفتونا جزاكم الله خير الجزاء‏.‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم من السنة أن يصلي ركعتين قبل صلاة المغرب أي بين الأذان والإقامة فقد أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات، فقال‏:‏ ‏(‏صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب‏)‏ لكنه قال في الثالثة ‏(‏لمن شاء‏)‏‏(47)‏ كراهية أن يتخذها الناس سنة، أي سنة راتبة، فصلاة ركعتين قبل صلاة المغرب أي بين الأذان والإقامة سنة لكنها ليست راتبة، فلا ينبغي المحافظة عليها دائماً؛ لأنه لو حافظ عليها لكانت راتبة بخلاف الركعتين بعد المغرب فإنها راتبة تسن المحافظة عليها إلا في السفر فإن المسافر لا يسن له أن يأتي براتبة الظهر، أو المغرب، أو العشاء بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏بين كل أذانين صلاة‏)‏‏(48)‏ أي بين كل أذان وإقامة صلاة أي صلاة نافلة لكنها في الفجر، والظهر راتبة، وفي العصر والمغرب، والعشاء غير راتبة‏.‏




    رسالة





    فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى‏.‏


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏





    بعض الناس يدخلون في المسجد قبل آذان صلاة المغرب فيصلون ركعتين ثم إذا جاء المؤذن وأذن قاموا وصلوا ركعتين، وكذلك الحال في صلاة العشاء فما حكم صلاة الركعتين التي بعد الأذان‏؟‏ أفيدونا أفادكم الله‏.‏





    الجواب‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏


    الصلاة عند دخول المسجد سنة مؤكدة في أي وقت دخل‏.‏ وصلاة الركعتين بين الأذان والإقامة مشروعة أيضاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏بين كل أذانين صلاة‏)‏‏(49)‏‏.‏





    حرر في 23/11/1417هـ‏.‏


    837- سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -‏:‏ يصلي بعض الناس ست ركعات بعد المغرب، ويقولون إنها صلاة الأوابين فهل لها أصل‏؟‏ وما حكم التنفل المطلق بين المغرب والعشاء‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المغرب لها سنة راتبة، وهي ركعتان كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعدها ركعتين‏.‏


    وأما ست ركعات‏(50)‏ التي تسمى صلاة الأوابين فلا أعلم لها أصلاً‏.‏


    وأما التنفل المطلق بين المغرب والعشاء فإنه مشروع؛ لأن جميع الأوقات التي ليست بوقت نهي كلها يشرع فيها الصلاة نفلاً مطلقاً، فإن الصلاة خير موضوع، والإكثار منها مما يقرب إلى الله تعالى، وقد مدح الله الذين هم على صلاتهم دائمون‏.‏





    838- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يؤدي الإنسان راتبة الفجر بعد صلاة الفجر أو يؤخرها حتى يزول وقت النهي‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الجواب على هذه المسألة ينبني على خلاف العلماء في جواز فعل النوافل ذات السبب في وقت النهي، فمن قال إن النوافل لا يجوز فعلها في وقت النهي ولو كانت ذات سبب، قال إن الرجل إذا فاتته سنة الفجر فلا يجوز له أن يقضيها بعد صلاة الفجر، بل يجب أن يؤخرها حتى ترتفع الشمس قيد رمح وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة رضي الله عنهم‏.‏


    والقول الثاني‏:‏ أن النوافل ذوات الأسباب يجوز أن تفعل في أوقات النهي‏.‏ وهذا القول هو مذهب الإمام الشافعي – رحمه الله – ورواية عن الإمام أحمد – رحمه الله – وبناء على هذا القول يجوز للإنسان أن يصلي سنة الفجر بعد صلاة الفجر بعد الذكر المشروع للصلاة‏.‏


    وهذا القول هو الراجح لأن القاعدة‏:‏ ‏"‏أن كل صلاة ذات سبب فلا نهي عنها‏"‏ وذلك مثل تحية المسجد، وسنة الوضوء، وكذلك صلاة الكسوف تفعل في أوقات النهي‏.‏





    839- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يصلي الإنسان صلاة الاستخارة في وقت النهي‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة الاستخارة إن كانت لأمر مستعجل لا يتأخر حتى يزول النهي فإنها تفعل، وإن كانت لسبب يمكن أن يتأخر فإنه يجب أن تؤخر‏.‏





    840- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا صلى الإنسان صلاة الإشراف وقد فاتته سنة الفجر فهل تجزي عن سنة الفجر‏؟‏ وإذا صلى سنة الفجر فهل تجزي عن صلاة الإشراق‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا صلى الإنسان صلاة الإشراق وقد فاتته سنة الفجر، فإنها لا تجزئ عن سنة الفجر وإذا صلى سنة الفجر فقد نقول إنها تجزئ عن صلاة الإشراق؛ لأنه حصل المقصود فصلى الإنسان ركعتين‏.‏


    وقد نقول‏:‏ إنها لا تجزئ؛ لأن المقصود أن يصلي الإنسان ركعتين خاصتين بالإشراق، وهذا أحوط، وعلى هذا فيصلي سنة الفجر، ثم ركعتي الإشراق‏.‏ والله أعلم‏.‏





    841- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل ركعتا الفجر مثل صلاة الفجر في اشتراط دخول الوقت‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ركعتا الفجر مثل صلاة الفجر فلا تصلى سنة الفجر إلا بعد طلوع الفجر، وكذلك سنة الظهر الأولى لا تصلى إلا بعد دخول وقته‏.‏











    842- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ كيف تؤدى ركعتا الفجر‏؟‏ وما هي السور التي تقرأ فيها‏؟‏ أفتونا جزاكم الله خيراً‏.‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ركعتا الفجر إذا كان المراد بهما سنة الفجر فإنها هي راتبة الفجر، وهي قبل الصلاة، ويؤديها الإنسان خفيفة، قالت عائشة رضي الله عنها في وصف فعل النبي صلى الله عليه وسلم لهاتين الركعتين‏:‏ ‏(‏كان يخففهما، حتى أقول‏:‏ أقرأ بأم القرآن‏)‏‏(51)‏ ، ويقرأ مع الفاتحة في الركعة الأولى بـ ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ‏}‏، وفي الركعة الثانية بـ ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏ ‏(52)‏‏.‏ أو في الأولى يقرأ‏:‏ ‏{‏قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 136‏]‏‏.‏ وفي الثانية‏:‏ ‏{‏قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 64‏]‏‏.‏ فإن عرف كلتا الآيتين قرأ بهما أحياناً، وإن لم يعرفهما فيقرأ بالكافرون والإخلاص، ولا حرج عليه‏.‏


    وإن كان المراد بهما الفريضة فإن الأفضل التطويل؛ لأن الني صلى الله عليه وسلم كان يطيل فيهما؛ لأنهما ركعتان، وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 78‏]‏‏.‏ ويستحب أن يقرأ في فجر يوم الجمعة بـ ‏{‏الم تَنْزِيل‏}‏ السجدة من الركعتين، أو‏:‏ ‏{‏هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ‏}‏ ‏[‏الإنسان‏:‏ 1‏]‏‏.‏


    وليحذر من فعل بعض الناس الذين يخالفون السنة في هذا، فنجدهم يقتصرون على سورة من هاتين السورتين في الركعتين، فيقرأون‏:‏ ‏{‏الم تَنْزِيل‏}‏ السجدة من الركعتين‏:‏ أو‏:‏ ‏{‏هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ‏}‏ فيهما، وهذا خلاف السنة، فإما أن يقرأ بهما، كل سورة في ركعة أو يقرا مما سواهما‏.‏





    843- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تجزئ تحية المسجد عن سنة صلاة الفجر‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ تحية المسجد لا تجزئ عن سنة الفجر إذا نواها عن التحية وحدها، ولكن إذا نوى سنة الفجر سقطت تحية المسجد‏.‏ وعلى هذا إذا دخلت المسجد ولم تصل راتبة الفجر فصل ركعتين بنية سنة الفجر، ويكفيك ذلك عن تحية المسجد؛ كما لو دخلت المسجد والإمام يصلي الفجر ودخلت معه فإن تحية المسجد تسقط عنك حينئذ، وكذلك يفعل في الأربع التي قبل الظهر‏.‏


    واعلم أن الإنسان إذا دخل المسدد في أي وقت فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين، حتى ولو كان الخطيب يخطب يوم الجمعة؛ فقد دخل رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فجلس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أصليت‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ قم فصل ركعتين‏)‏‏(53)‏‏.‏


    إلا إذا دخل المسجد الحرام ونيته الطواف فإنه يبدأ بالطواف كما فعل صلى الله عليه وسلم لما دخل المسجد الحرام؛ طاف قبل‏.‏ ولم يصل ركعتي تحية المسجد‏.‏


    أما إذا دخله وهو لا يريد الطواف فإنه يصلي ركعتين، فتكون تحيته الركعتين كغيره من المساجد؛ فلا يجلس حتى يصليهما، فينبغي أن نعرف الفرق بين من دخله للطواف ومن دخله لغيره، ومعروف أنه إذا فرغ من الطواف سوف يصلي ركعتين خلف المقام، والله أعلم‏.‏








    844- وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -‏:‏ عن وقت الأربع ركعات التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله‏:‏ ‏(‏رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً‏)‏‏(54)‏ ‏؟‏‏.‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ وقت هذه الأربع ركعات بعد الأذان وقبل الصلاة‏.‏





    845- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يجوز تأخير السنن القبلية التي قبل صلاة الظهر بحيث نبدأ صلاة الظهر وبعد ساعة تقريباً نصلي السنن القبلية والبعدية، لأن الوقت الذي يسمح لنا بالصلاة فيه في مكان الدراسة خارج المملكة لا يكفي إلا للوضوء والصلاة فقط‏؟‏ أفيدونا جزاكم الله خيراً‏.‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا أخر إنسان السنة القبلية إلى بعد الصلاة، فإن كان لعذر فلا حرج عليه أن يقضيها بعدها وتجزئه، وإذا كان لغير عذر فإنها لا تجزئه، وما ذكرت السائلة من أن الوقت لا يتسع إلا للوضوء ولصلاة الفرض فإنه عذر، وعلى هذا فيجوز قضاء الرواتب القبلية بعد الصلاة، ولكنه في هذه الحال يبدأ أولاً بالسنة البعدية ثم يقضي السنن القبلية‏.‏





    846- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر لمن لم يتمكن من أدائها قبل الصلاة‏؟‏ وهل يعارض ذلك النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر لا بأس به على القول الراجح‏.‏


    ولا يعارض ذلك حديث النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر؛ لأن المنهي عنه الصلاة التي لا سبب لها‏.‏


    ولكن إن أخر قضاءها إلى الضحى ولم يخش من نسيانها، أو الانشغال عنها فهو أولى‏.‏





    847- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا دخل الإنسان المسجد قبل الأذان وصلى تحية المسجد، ثم أذن المؤذن فهل يشرع له أن يأتي بنافلة‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان الأذان لصلاة الفجر، أو الظهر فإنه إذا أتم المؤذن الأذان يصلي الراتبة ركعتين للفجر، وأربع ركعات قبل الظهر، وإذا كان الأذان لغيرهما فإنه يسن له أن يتطوع أيضاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏بين كل أذانين صلاة‏)‏‏(55)‏‏.‏





    848- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تقضى الرواتب‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم تقضى الرواتب تبعاً للفرائض كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة نومهم عن صلاة الصبح في السفر حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم الراتبة ثم الفريضة‏(56)‏‏.‏








    849- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تقضى السنن الرواتب، ولو نسي المصلي قراءة سورة مع الفاتحة في الفريضة أو النافلة فما الحكم‏؟‏ وهل يشرع له سجود السهو‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم تقضى الرواتب تبعاً للفرائض كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة نومهم عن صلاة الصبح في السفر حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم الراتبة ثم الفريضة‏.‏


    وإذا نسي المصلي قراءة سورة مع الفاتحة فلا شيء عليه، لأن السورة التي بعد الفاتحة لا تجب قراءتها، فغاية أمره أن يكون قد ترك سنة وترك السنة لا شيء فيه، ولا سجود عليه للسهو‏.‏





    850- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا لم يتمكن الإنسان من أداء راتبة الفجر قبل صلاة الفجر فمتى يقضيها‏؟‏ وما حكم أداءها في البيت‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجوز للإنسان إذا فاتته سنة الفجر قبل صلاة الفجر أن يقضيها بعد الصلاة إذا انتهى من التسبيح الوارد خلف الصلاة، وله أن يؤخر القضاء إلى الضحى، لكن إذا كان يخشى أن ينسى، أو ينشغل عنها فإنه يصليها بعد صلاة الفجر‏.‏


    وأما صلاته إياها في بيته فهذا هو الأفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها في بيته بل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة‏)‏‏(57)‏‏.‏


    ولكن إذا علم الإنسان أن الصلاة قد أقيمت في المسجد الذي يريد أن يصلي فيه الفريضة فإنه لا يصليها في البيت لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة‏)‏‏(58)‏‏.‏ وعليه أن يخرج إلى المسجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا‏)‏‏(59)‏‏.‏





    851- وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله -‏:‏ هل تقضى صلاة الليل في النهار على صفتها في الليل‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صفة قضاءها بالنهار أن تكون شفعاً فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث صلى أربعاً، وإن كان من عادته أن يوتر بخمس صلى ستاً ‏(‏وكان الرسول عليه الصلاة والسلام إذا غلبه النوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة‏)‏‏(60)‏‏.‏ هذا إن كان السائل يقصد صلاة الليل النافلة‏.‏


    أما إن كان قصده الفريضة مثل أن تفوته صلاة الليل فيقضيها في النهار فإنه يقضيها على صفتها كما جاءت بذلك السنة‏.‏





    852- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل فاتته ركعة من صلاة الفجر هل يقضيها سراً أو جهراً‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هو مخير لكن الأفضل أن يتمها سراً لأنه قد يكون هناك أحد يقضي فيشوش عليه لو جهر‏.‏





    853- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تقضى الرواتب إذا فات وقتها‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم الرواتب إذا ذهب وقتها نسياناً أو لنوم فإنها تقضى، لدخولها في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم‏:‏ ‏(‏من نام عن صلاة أو نسيها فيصليها إذا ذكرها‏)‏‏(61)‏‏.‏ ولحديث أم سلمة – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل عن الركعتين بعد صلاة الظهر وقضاهما بعد صلاة العصر‏[‏رواه البخاري في السهو، باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع ‏(‏1176‏)‏، ومسلم في المسافرين/ باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما ‏(‏834‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏


    أما إذا تركها عمداً حتى فات وقتها فإنه لا يقضيها، لأن الرواتب عبادات مؤقتة والعبادات إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها لم تقبل منه‏.‏





    854- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تحية المسجد الحرام الطواف، أو تحية المسجد الحرام صلاة ركعتين‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ اشتهر عند كثير من الناس أن تحية المسجد الحرام الطواف، وليس كذلك، ولكن تحية الطواف لمن أراد أن يطوف، فإذا دخلت المسجد الحرام تريد الطواف فإن طوافك يغني عن تحية المسجد، لكن إذا دخلت المسجد الحرام بنية انتظار الصلاة، أو حضور مجلس العلم، أو ما أشبه ذلك فإن تحيته أن تصلي ركعتين كغيره من المساجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين‏)‏‏(62)‏‏.‏ وهذا يشمل المسجد الحرام، وأما إذا دخلت للطواف فإن الطواف يغني عن التحية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد الحرام للطواف فلم يصل التحية‏.‏





    855- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تتداخل ركعتا الطواف مع الراتبة‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ حكم هذه المسألة مبني على القول في ركعتي الطواف، فإن قلنا‏:‏ إن الشارع له غرض في ركعتين خلف المقام مستقلتين، فإنها لا تجزئ عن الراتبة؛ لأنها أيضاً مقصودة بذاتها، فلابد حينئذ من صلاة ركعتين خلف المقام، وصلاة راتبة‏.‏


    وإذا قلنا‏:‏ إن الشارع قصد صلاة ركعتين بقطع النظر عن كونهما للطواف أو لأي شيء آخر فيجزئ حينئذ أن تتداخل‏.‏


    والذي يترجح عندي أنه لابد من صلاة ركعتين لكل واحد منهما للطواف، وللراتبة‏.‏





    856- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل قيام الليل كله مخالف للسنة‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان يديم ذلك ويقوم الليل كله فهو مخالف للسنة، لما ثبت في الصحيحين من حديث النفر الثلاثة الذين أتوا يسألون عن عمل النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا بذلك، فكأنهم تقالوا العمل، فقال أحدهم‏:‏ أنا أقوم ولا أنام، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وقال‏:‏ ‏(‏أقوم وأنام، فمن رغب عن سنتي فليس مني‏)‏‏(63)‏‏.‏ وهذا يدل أن قيام الليل كله دائماً خلاف السنة‏.‏


    وكذلك عندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال‏:‏ أنا أصوم أبداً وأقوم أبداً، فمنعه من ذلك‏(64)‏‏.‏


    وأما قيام بعض الليالي فقد جاءت به السنة، كما ورد ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل‏)‏‏(65)‏‏.‏





    857- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل صلاة نصف الليل تكفي عن صلاة الضحى‏؟‏ فإن رغبتي أن أصلي نصف الليل والضحى معاً فهل يجوز‏؟‏ وأحياناً إذا صليت العشاء صليت بعدها الوتر خوفاً من أن يغلبني النوم فلا أصلي وأحياناً أقوم نصف الليل وأصلي الوتر مرة أخرى زيادة على صلاتي له بعد صلاة العشاء فما رأيكم في ذلك‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الجمع بين صلاة الليل وصلاة الضحى لا بأس به فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر أنه يصبح على كل سلامى من الناس صدقة، وعدد ما عدده عليه الصلاة والسلام من أنواع الصدقات قال‏:‏ ‏"‏ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى‏"‏‏(66)‏ وهذا دليل على أن ركعتين في الضحى سنة؛ لأنها تجزئ عن كل الصدقات التي تلزم الإنسان على كل عضو من أعضاءه، وكل مفصل، فالجمع بين صلاة الليل وصلاة الضحى لا بأس به‏.‏


    وأما كونها توتر من أول الليل وآخره فإن هذا خطأ فإن الوتر ركعة في آخر الليل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام قال‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏‏(67)‏ وقوله‏:‏ ‏(‏لا وتران في ليلة‏)‏‏(68)‏ بل وتر واحد، وعلى هذا فنقول إذا أوترت في أول الليل وهي تخشى أن لا تقوم من آخره، ثم يسر لها القيام في آخر الليل فإنها تصلي مثنى، مثنى ولا تعيد الوتر مرة أخرى، ولكن إذا كانت تطمع أن تقوم من آخر الليل فإن الأفضل أن تؤخر الوتر إلى آخر الليل عند قيامها، فإن لم تقم ولم توتر فإنها تقضي الوتر في النهار، ولكنها تقضيه شفعاً فإذا كان من عادتها أن توتر بثلاث فتصلي أربعاً، وإذا كان من عادتها أن تصلي أربعاً وتوتر بركعة فتصلي ست ركعات، وهكذا تشفع الوتر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غلبه النوم، أو الوجع صلى في النهار ثنتي عشرة ركعة ‏(69)‏‏.‏




    858- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن السنن الرواتب مثل سنة الظهر الأربع القبلية هل يجوز للإنسان أن يصليها أربعاً سرداً‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ السنن الرواتب فيها تسليم، أي يصلي الإنسان من الرواتب أربعاً بتسليمتين، لا بتسليمة واحدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم قال‏:‏ ‏(‏صلاة الليل والنهار مثنى مثنى‏)‏‏(70)‏‏.‏





    859- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ عفا الله عنه بمنه وكرمه -‏:‏ إذا أدى الإنسان تحية المسجد ثم أذن المؤذن فهل يصلي ركعتين بعد الأذان‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان الأذان لصلاة الفجر، أو الظهر فإنه يصلي الراتبة ركعتين للفجر، وأربع ركعات قبل الظهر، وإذا كان الأذان لغيرهما فإنه يسن أن يتطوع أيضاً لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏بين كل أذانين صلاة‏)‏‏(71)‏‏.‏





    860- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يصلي الإنسان النافلة في المسجد الحرام لمضاعفة الثواب أو يصلي في المنزل لموافقة السنة‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المحافظة على السنة أولى من فعل غير السنة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة‏)‏‏(72)‏‏.‏ ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي النوافل في المسجد، إلا النوافل الخاصة بالمسجد فإنه كان يصليها في المسجد مثل صلاة القدوم، فالإنسان إذا قدم إلى بلده سن له أن يدخل المسجد فيصلي ركعتين قبل أن يدخل البيت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك وأمر به أيضاً، كما في قصة جابر في بيع الجمل المشهورة لما قدم المدينة قال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏هل دخلت المسجد وصليت فيه‏؟‏ قال‏:‏ لا، قال‏:‏ ادخل فصل فيه‏)‏‏(73)‏.‏ فالمشروع للإنسان إذا قدم بلده أول ما يقدم أن يذهب للمسجد ويصلي ركعتين‏.‏


    فالأفضل المحافظة على السنة، وأن يصلي الإنسان الرواتب في بيته، لأن الذي قال‏:‏ ‏(‏أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة‏)‏‏(74)‏ هو الذي قال‏:‏ ‏(‏صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام‏)‏‏(75)‏‏.‏ فأثبت الخيرية في مسجده، وبين أن الأفضل أن تصلي غير المكتوبة في البيت‏.‏


    وبهذه المناسبة أود أن أبين أن مضاعفة ثواب الصلاة في المسجد الحرام إلى أفضل من مائة ألف تختص بالمسجد الذي فيه الكعبة، ولا تشمل بقية مكة والحرم لما رواه مسلم عن ميمونة – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة‏)‏‏(76)‏‏.‏ ولأن مسجد الكعبة هو المسجد الذي تشد إليه الرحال دون بقية مساجد مكة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد‏:‏ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى‏)‏‏(77)‏‏.‏ فأما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى‏}‏‏.‏ فقد ثبت في صحيح البخاري‏(78)‏ أنه أسري به صلى الله عليه وسلم من الحجر حجر الكعبة فيكون المراد بالمسجد الحرام مسجد الكعبة لا عموم مكة‏.‏


    وأما ما ثبت من كونه صلى الله عليه وسلم حين أقام في الحديبية يدخل داخل حدود الحرم فيصلي وهو نازل في الحل فهو دليل على أن الصلاة في الحرم أفضل من الصلاة في الحل، ولا يستلزم ذلك حصول خصوصية التفضيل المذكور‏.‏





    861- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل ورد دليل على تغيير المكان لأداء السنة بعد صلاة الفريضة‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم، ورد في حديث معاوية – رضي الله عنه – أنه قال‏:‏ ‏(‏إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم، أو نخرج‏)‏‏(79)‏‏.‏ فأخذ من هذا أهل العلم أنه ينبغي الفصل بين الفرض وسنته، إما بكلام، أو بانتقال عن مكانه‏.‏





    862- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يشرع للمصلي أن يتحول من الموضع الذي صلى فيه الفريضة ليصلي النافلة‏؟‏ أفتونا جزاكم الله خيراً‏.‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ قال العلماء‏:‏ إذا صلى الإنسان الفريضة في مكان فإنه ينبغي أن ينتقل إلى مكان آخر استدلالاً بحديث معاوية – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ان لا توصل صلاة بصلاة حتى يخرج أو يتكلم‏.‏ ولأن مما يراعى في الشريعة الفصل بين الفريضة والنافلة‏.‏


    ولكن إذا كانت الصفوف مزدوجة فإنه لا ينبغي أن تؤذي الناس بانتقالك من مكان الفريضة إلى مكان آخر لتتنفل فيه، على أنه ينبغي للإنسان أن يصلي جميع النوافل في البيت لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة‏)‏‏(80)‏‏.‏ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي النوافل إلا في بيته إلا ما تشرع له الجماعة أو ما يختص بالمسجد‏.‏




    رسالة





    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‏.‏


    فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله ورعاه وسدد على طريق الخير خطاه‏.‏


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏


    هل من بأس في رفع اليدين عند الدعاء‏:‏


    1- بعد أداء السنن والرواتب قبل الصلاة وبعدها‏.‏


    2- وعند دعاء الإمام آخر الخطبة يوم الجمعة‏.‏


    الجواب‏:‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏


    ليس من المشروع أن الإنسان إذا أتم الصلاة رفع يديه ودعى، وإذا كان يريد الدعاء فإن الدعاء في الصلاة أفضل من كونه يدعو بعد أن ينصرف منها، ولهذا أرشد النبي عليه الصلاة والسلام إلى ذلك في حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – حين ذكر التشهد قال‏:‏ ‏(‏ثم ليتخير من المسألة ما شاء‏)‏‏(81)‏‏.‏


    وأما ما يفعله بعض العامة من كونهم كلما صلوا تطوعاً رفعوا أيديهم حتى إن بعضهم تكاد تقول‏:‏ إنه لم يدع؛ لأنك تراه تقام الصلاة وهو في التشهد من تطوعه فإذا سلم رفع يديه رفعاً كأنه – والله أعلم – رفع مجرد، ثم مسح وجهه، كل هذا محافظة على هذا الدعاء الذي يظنون أنه مشروع، وهو ليس بمشروع‏.‏


    فالمحافظة عليه إلى هذا الحد يعتبر من البدع‏.‏


    وأما رفع الأيدي والإمام يخطب يوم الجمعة فإن ذلك ليس بمشروع أيضاً، وقد أنكر الصحابة على بشر بن مروان حين رفع يديه في خطبة الجمعة‏(82)‏‏.‏


    ولكن يستثنى من ذلك الدعاء بالاستسقاء، فإنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رفع يديه يدعو الله تعالى بالغيث وهو في خطبة الجمعة‏(83)‏ ، ورفع الناس أيديهم معه، وما عدا ذلك فإنه لا ينبغي رفع اليدين في حال الدعاء في خطبة يوم الجمعة‏.‏


    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه‏.‏ حرر في 3/6/1407هـ‏.‏




    863- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تسقط السنن الرواتب عن المسافر‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا تسقط عن المسافر من السنن الرواتب إلا سنة الظهر، وسنة المغرب، وراتبة العشاء، وما عدا ذلك من النوافل فهو باق على مشروعيته، فهو سنة للمسافر والمقيم، وصلاة الليل سنة للمسافر والمقيم، وركعتا الضحى سنة للمسافر والمقيم، وسنة الفجر للمسافر والمقيم‏.‏


    ثم المسافر بالنسبة إلى راتبة الظهر، وراتبة المغرب، وراتبة العشاء لو صلى نفلاً، لا على أنه راتبة فالمشروعية باقية لا يقال له‏:‏ لا تفعل‏.‏





    864- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا دخلت المسجد والمؤذن يؤذن فهل الأولى أن أصلي تحية المسجد أو أتابع المؤذن‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا فيه تفصيل‏:‏ إذا دخلت والمؤذن يؤذن صلاة الجمعة، الأذان الذي بين يدي الخطيب؛ لأنه قد دخل الخطيب وشرع المؤذن في الأذان، فهاهنا نقول‏:‏ بادر بتحية المسجد، ولا تنتظر انتهاء المؤذن؛ لأن تفرغك لسماع الخطبة أولى من متابعتك للمؤذن؛ حيث إن استماع الخطبة واجب، وإجابة المؤذن غير واجبة‏.‏


    وأما إذا كان الأذان لغير ذلك‏.‏ فالأفضل أن تبغى قائماً حتى تجيب المؤذن، وتدعو بالدعاء المعروف بعد الأذان‏:‏ ‏(‏اللهم صل على محمد‏(84)‏ ، اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته‏)‏‏(85)‏ ، ‏(‏إنك لا تخلف الميعاد‏)‏‏(86)‏‏.‏ ثم بعد ذلك تأتي بتحية المسجد‏.‏





    865- وسئل فضلته – حفظه الله تعالى -‏:‏ بعض المصلين يغيرون أماكنهم ويتبادلونها لأداء صلاة السنة‏.‏ فهل لهذا أصل من سنة النبي صلى الله عليه وسلم‏؟‏


    فأجاب فضيلة الشيخ بقوله‏:‏ نعم، لهذا أصل، حيث ثبت من حديث معاوية رضي الله عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج‏)‏‏(87)‏‏.‏ فهذا يدل على أن الأفضل أن نميز صلاة الفريضة عن صلاة النافلة، وذلك بالانتقال من المكان أو بالتحدث مع الجار، حتى يكون هناك فاصل بين الفرض وسنته، وقد قال بذلك أهل العلم بأنه ينبغي الفصل بين الفرض وسنته بالكلام، أو الانتقال من موضعه‏.‏





    866- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ سمعت أن الإنسان إذا صلى سنة، لا يجوز له تركها أبداً، ما مدى صحة ذلك‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الإنسان لا يلزم بغير ما أوجب الله عليه، فإذا قام بالفرائض من الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، فإن التطوع هو فيه مخير، إن شاء فعله، وإن شاء لم يفعله، ولا يلزم التطوع إذا فعله مرة أو مرتين ثم تركه فلا حرج عليه في ذلك‏.‏


    لكن ‏(‏كان من عادة الرسول صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملاً أثبته‏)‏‏(88)‏‏.‏ يعني داوم عليه، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل‏)‏‏(89)‏ ، وقال لعبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما -‏:‏ ‏(‏يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل‏)‏‏(90)‏ ، ويدل على أن قيام الليل للإنسان أن يفعله مرة، ويدعه مرة قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم من آخره فليوتر آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل‏)‏‏(91)‏ ، فبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يخاف أن لا يقوم ويطمع أن يقوم‏.‏


    وعلى كل حال فالأصل أن الإنسان لا يجب عليه إلا ما أوجبه الله عليه من الواجبات الأصلية الثابتة بأصل الشرع، أو من الواجبات العارضة التي يلزم الإنسان بها نفسه كالنذر‏.‏





    867- سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى -‏:‏ عن حكم ركعتي الفجر بالفاتحة دون قراءة سورة معها‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا حرج أن يقتصر على الفاتحة في ركعتي الفجر، لكن الأفضل أن يقرأ مع الفاتحة في الركعة الأولى‏:‏ الكافرون، وفي الثانية‏:‏ ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏‏.‏





    868- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل فاتته صلاة الفجر مع الجماعة فهل يصلي الراتبة أو الفريضة، مع العلم بأن الجماعة قد خرجوا‏؟‏ أفتونا مأجورين‏.‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يقدم الراتبة على الفريضة؛ لأن سنة الفجر قبل الفريضة، ولو خرج المصلون من المسجد‏.‏





    869- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل جلس حتى الإشراق ولم يصل راتبة الفجر فهل تجزئ سنة الإشراق عن راتبة الفجر‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هل نقول إلى الإشراق، أو إلى الشروق‏؟‏


    الشروق‏:‏ طلوع الشمس دون أن ترتفع قيد رمح، والإشراق‏:‏ انتشار ضوئها، المهم إذا صليت صلاة الإشراق فإنها لا تجزئ عن سنة الفجر، وإذا صليت سنة الفجر فإنها لا تجزئ عن صلاة الإشراق، لأن الظاهر أن يصلي ركعتين خاصتين بالإشراق وهذا أحوط، فصل سنة الفجر، ثم صل صلاة الإشراق‏.‏





    870- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ سمعت حديثاً وهو‏:‏ ‏(‏من صلى الفجر في جماعة، ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة تامة، تامة، تامة‏)‏‏(92)‏ ، السؤال‏:‏ هل هذا الحديث صحيح أو ضعيف‏؟‏ وجزاكم الله خيراً‏.‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا الحديث له شاهد في صحيح مسلم‏(93)‏ ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناً، لكن الذي في الصحيح ليس فيه ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد ذلك، والحديث الذي ذكره السائل لا بأس به، إسناده حسن‏.‏





    771- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يجوز أن ننوي أكثر من عبادة في عبادة واحدة، مثل إذا دخل المسجد عند أذان الظهر صلى ركعتين فنوى بها تحية المسجد، وسنة الوضوء، والسنة الراتبة للظهر، فهل يصح ذلك‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه القاعدة مهمة وهي‏:‏ ‏"‏هل تتداخل العبادات‏؟‏‏"‏ فنقول‏:‏ إذا كانت العبادة تبعاً لعبادة أخرى فإنه لا تداخل بينهما، هذه قاعدة، مثال ذلك‏:‏ صلاة الفجر ركعتان، وسنتها ركعتان، وهذه السنة مستقلة، لكنها تابعة، يعني هي راتبة للفجر مكملة لها، فلا تقوم السنة مقام صلاة الفجر، ولا صلاة الفجر مقام السنة؛ لأن الراتبة تبعاً للفريضة، فإذا كانت العبادة تبعاً لغيرها، فإنها لا تقوم مقامها، لا التابع ولا الأصل‏.‏


    مثال آخر‏:‏ الجمعة لها راتبة بعدها، فهل يقتصر الإنسان على صلاة الجمعة ليستغني بها عن الراتبة التي بعدها‏؟‏


    الجواب‏:‏ لا، لماذا‏؟‏ لأن سنة الجمعة تابعة لها‏.‏


    ثانياً‏:‏ إذا كانت العبادتان مستقلتين، كل عبادة مستقلة عن الأخرى، وهي مقصودة لذاتها، فإن العبادتين لا تتداخلان، مثال ذلك‏:‏ لو قال قائل‏:‏ أنا سأصلي ركعتين قبل الظهر أنوي بهما الأربع ركعات؛ لأن راتبة الظهر التي قبلها أربع ركعات بتسليمتين، فلو قال‏:‏ سأصلي ركعتين وأنوي بهما الأربع ركعات فهذا لا يجوز؛ لأن العبادتين هنا مستقلتان كل واحدة منفصلة عن الأخرى، وكل واحدة مقصودة لذاتها، فلا تغني إحداهما عن الأخرى‏.‏


    مثال آخر‏:‏ بعد العشاء سنة راتبة، وبعد السنة وتر، والوتر يجوز أن نصلي الثلاث بتسليمتين، فيصلي ركعتين ثم يصلي الوتر، فلو قال‏:‏ أنا أريد أن أجعل راتبة العشاء عن الشفع والوتر وعن راتبة العشاء‏؟‏ فهذا لا يجوز؛ لأن كل عبادة مستقلة عن الأخرى، ومقصودة بذاتها فلا يصح‏.‏


    ثالثاً‏:‏ إذا كانت إحدى العبادتين غير مقصودة لذاتها، وإنما المقصود فعل هذا النوع من العبادة فهنا يكتفى بإحداهما عن الأخرى، لكن يكتفي بالأصل عن الفرع، مثال ذلك‏:‏ رجل دخل المسجد قبل أن يصلي الفجر وبعد الأذان، فهنا مطالب بأمرين‏:‏ تحية المسجد، لأن تحية المسجد غير مقصودة بذاتها، فالمقصود أن لا تجلس حتى تصلي ركعتين، فإذا صليت راتبة الفجر، صدق عليك أن لم تجلس حتى صليت ركعتين، وحصل المقصود فإن نويت الفرع، يعني نويت التحية دون الراتبة لم تجزئ عن الراتبة؛ لأن الراتبة مقصودة لذاتها والتحية ليست مقصودة ركعتين‏.‏


    أما سؤال السائل‏:‏ وهو إذا دخل المسجد عند أذان الظهر صلى ركعتين فنوى بهما تحية المسجد، وسنة الوضوء، والسنة الراتبة للظهر‏؟‏


    إذا نوى بها تحية المسجد والراتبة، فهذا يجزئ‏.‏


    وأما سنة الوضوء ننظر هل قول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه‏)‏‏(94)‏‏.‏ فهل مراده صلى الله عليه وسلم أنه يوجد ركعتان بعد الوضوء، أو أنه يريد إذا توضأت فصل ركعتين، ننظر إذا كان المقصود إذا توضأت فصل ركعتين، صارت الركعتان مقصودتين، وإذا كان المقصود أن من صلى ركعتين بعد الوضوء على أي صفة كانت الركعتان، فحينئذ تجزئ هاتان الركعتان عن سنة الوضوء، وتحية المسجد، وراتبة الظهر، والذي يظهر لي والعلم عند الله أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم ‏(‏ثم صلى ركعتين‏)‏ لايقصد بهما ركعتين لذاتيهما، إنما المقصود أن يصلي ركعتين ولو فريضة، وبناء على ذلك نقول‏:‏ في المثال الذي ذكره السائل‏:‏ إن هاتين الركعتين تجزئان عن تحية المسجد، والراتبة، وسنة الوضوء‏.‏


    مثال آخر‏:‏ رجل اغتسل يوم الجمعة من الجنابة فهل يجزئه عن غسل الجمعة‏؟‏


    إذا نوى بغسله الجنابة غسل الجمعة يحصل له لقول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وإنما لكل امرئ ما نوى‏)‏‏(95)‏‏.‏ لكن إذا نوى غسل الجنابة فهل يجزئ عن غسل الجمعة، ننظر هل غسل الجمعة مقصود لذاته، أو المقصود أن يتطهر الإنسان لهذا اليوم؛ المقصود الطهارة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا‏)‏‏(96)‏ إذن المقصود من هذا الغسل أن يكون الإنسان نظيفاً يوم الجمعة، وهذا يحصل بغسل الجنابة، وبناء على ذلك لو اغتسل الإنسان من الجنابة يوم الجمعة أجزأه عن غسل الجمعة، وإن كان لم ينو، فإن نوى فالأمر واضح، فصار عندنا الآن ثلاث قواعد‏.‏




    872- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن صلاة الإشراق هل هي الضحى‏؟‏ وهل تصلى في البيت أو في المسجد‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة الإشراق وهي التي تصلى بعد أن ترتفع الشمس قيد رمح ومقدار ذلك بالساعة أن يمضي على طلوع الشمس ربع ساعة أو نحو ذلك‏.‏ هذه هي صلاة الإشراق، وهي صلاة الضحى أيضاً؛ لأن صلاة الضحى من حين أن ترتفع الشمس قيد رمح إلى قبيل الزوال، وهي في آخر الوقت أفضل منها في أوله‏.‏


    وخلاصة الجواب أن ركعتي الضحى هما ركعتا الإشراق، لكن إن قدمت الركعتين في أول الوقت وهو ما بعد أن ترتفع الشمس قيد رمح فتكون صلاة إشراق وضحى، وإن أخرتهما إلى آخر الوقت فهما ضحى وليل بإشراق‏.‏





    873- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما أقل صلاة الضحى وما أكثرها‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أقلها ركعتان، وأما أكثرها فلا حد لها، يصلي الإنسان نشاطه‏.‏





    874- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا فاتت سنة الضحى هل تقضى أم لا‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الضحى إذا فات محلها فاتت؛ لأن سنة الضحى مقيدة بهذا، لكن الرواتب لما كانت تابعة للمكتوبات صارت تقضى وكذلك الوتر لما ثبت في السنة ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذا غلبه النوم، أو المرض في الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة‏)‏‏(97)‏ فالوتر يقضى أيضاً‏.‏





    875- وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -‏:‏ متى يبدأ وقت صلاة الضحى‏؟‏ ومتى ينتهي‏؟‏


    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ وقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس قدر رمح يعني حوالي ربع ساعة أو ثلث ساعة بعد طلوعها، إلى قبيل الزوال، وقبيل الزوال ما بين عشر دقائق إلى خمس دقائق فقط، وهذا هو أقصر أوقات النهي على القول الراجح‏.‏

    0000000000000000000000000000000000000
    http://www.al-eman.com/Islamlib/view...ID=353&CID=326

  6. #6
      مسكي  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    5,296
    رسالة



    بسم الله الرحمن الرحيم

    من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم‏.‏‏.‏‏.‏

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ‏.‏‏.‏‏.‏ وبعد‏:‏

    سجود التلاوة عبادة لله تعالى بلا شك، والعبادة مبناها على ما جاءت به نصوص الكتاب والسنة، ولا حجة بقول أحد من الناس حتى يكون مبنياً على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا كان له دليل من الكتاب والسنة وجب قبوله لقيام الدليل عليه، وإن لم يكن له دليل لم يقبل، وعلى هذا فإن سجود التلاوة لم يرد فيه تكبير حين الرفع منه ولا تسليم، وإذا لم يرد ذلك لم يكن مشروعاً‏.‏

    وأما التكبير عند السجود ففيه حديث عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد، وسجدنا‏.‏ رواه أبو داود، وفي سنده مقال، وكأنه لم يصح عند شيخ الإسلام ابن تيمية، أو لم يبلغه، ولهذا قال في الاختيارات‏:‏ لا يشرع فيه تحريم ولا تحليل‏.‏ هذا هو السنة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعليها عامة السلف‏.‏ أهـ‏.‏ وفي مجموع الفتاوى لابن قاسم 166/ 23 والمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها تكبيرة واحدة فإنه لا ينتقل من عبادة إلى عبادة‏.‏ أهـ‏.‏ هذا يدل على ضعف الحديث عنده إن كانت الصيغة في كلامه للتضعيف‏.‏

    وأما ما ذكره فضيلتكم عن كلام الشيخ في القواعد النورانية فإما حكى مذهب الإمام أحمد في ذلك‏.‏ وأما ما ذكرتموه عن المبدع والمغني والشرح الكبير والإنصاف من التكبير والتسليم فهذا معارض بقول من لا يرى ذلك، وإذا حصل الاختلاف والتنازع بين العلماء وجب الرجوع إلى حكم الله في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ‏}‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً‏}‏‏.‏ وإذا رددنا هذا النزاع إلى الله والرسول لم نجد في الكتاب ولا في السنة ما يدل على التكبير الثاني، والتسليم في سجود التلاوة، فيكون الصواب نفي ذلك، وهذا كما أنه الصواب فهو الاحتياط أيضاً؛ لأن احتياط المرء في دينه أن يتبع ما يقتضيه الدليل نفياً أو إثباتاً‏.‏


    876- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم سجود التلاوة‏؟‏ وهل هو واجب‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ سجود التلاوة سنة مؤكدة لا ينبغي تركها، فإذا مر الإنسان بآيت سجدة فليسجد سواء كان يقرأ في المصحف، أو عن ظهر قلب، أو في الصلاة، أو خارج الصلاة‏.‏

    وأما الواجب فلا يجب ولا يأثم الإنسان بتركه؛ لأنه ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنه قرأ السجدة التي في سورة النحل على المنبر، فنزل وسجد، ثم قرأها في الجمعة الأخـرى فلم يسجد، ثم قال‏:‏ ‏"‏إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء‏"‏‏[‏ رواه البخاري في سجود القرآن باب 10‏:‏ من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود ح‏(‏1077‏)‏‏.‏‏]‏ ، وذلك بحضور الصحابة – رضي الله عنهم -‏.‏

    ولأنه ثبت أن زيد بن ثابت قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم السجدة التي في سورة النجم فلم يسجد‏[‏متفق عليه، رواه البخاري في الموضع السابق باب 6 ح‏(‏1072‏)‏، ومسلم في المساجد باب‏:‏ سجود التلاوة ح106 ‏(‏577‏)‏‏.‏‏]‏ ، ولو كان واجباً لأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد‏.‏

    فهو سنة مؤكدة والأفضل عدم تركه حتى لو كان في وقت النهي بعد الفجر مثلاً، أو بعد العصر؛ لأن هذا السجود له سبب، وكل صلاة لها سبب فإنها تفعل ولو في وقت النهي، كسجود التلاوة، وتحية المسجد، وما أشبه ذلك‏.‏



    877- وسئل فضيلته‏:‏ هل يجب على المرأة إذا أرادت أن تسجد للتلاوة أن تكون متحجبة حجاب الصلاة‏؟‏

    فأجاب فضيلة الشيخ بقوله‏:‏ هذا ينبني على اختلاف العلماء في سجدة التلاوة‏:‏ هل حكمها حكم الصلاة‏؟‏

    فإن قلنا‏:‏ حكمها حكم الصلاة فلابد فيها من ستر العورة، واستقبال القبلة، والطهارة‏.‏

    وإن قلنا‏:‏ إنها سجدة مجردة لا يشترط فيها ما يشترط في الصلاة، فإنه لا يشترط فيها في هذه الحال أن تكون المرأة متحجبة حجاب الصلاة، بل ولا أن يكون الإنسان على وضوء‏.‏

    ولكن لا شك أن الأحوط الأخذ بالقول الأول وأن لا يسجد الإنسان إلا على وضوء، وأن تكون المرأة والرجل أيضاً ساتراً ما يجب ستره في الصلاة‏.‏



    878- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تشترط الطهارة في سجدة التلاوة‏؟‏ وما وهو اللفظ الصحيح لهذه السجدة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ سجدة التلاوة هي السجدة المشروعة عند تلاوة الإنسان آية السجدة والسجدات في القرآن معروفة، فإذا أراد أن يسجد كبر وسجد وقال‏:‏ ‏(‏سبحان ربي الأعلى‏)‏‏[‏ ورد في نهاية حديث حذيفة الذي رواه مسلم، وتقدم تخريجه ص159‏.‏‏]‏ ، ‏(‏سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي‏)‏‏[‏ متفق عليه من حديث عائشة، رواه البخاري في الأذان باب‏:‏ التسبيح والدعاء في السجود ح‏(‏817‏)‏، ومسلم في الصلاة باب‏:‏ ما يقال في الركوع والسجود ح217 ‏(‏484‏)‏‏.‏‏]‏ ، ‏(‏اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق سمعه بحوله وقوته‏)‏‏[‏ جزء من حديث علي الطويل، رواه مسلم في صلاة المسافرين باب‏:‏ الدعاء في صلاة الليل ح201 ‏(‏771‏)‏‏.‏ ورواه أبو داود في الصلاة باب‏:‏ ما يقول إذا سجد ‏(‏580‏)‏ وصححه‏.‏‏]‏ ، ‏(‏اللهم اكتب لي بها أجراءً وحط عني بها وزراً واجعلها لي عندك ذخراً وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود‏)‏‏[‏ رواه الترمذي في الموضع السابق ح‏(‏579‏)‏ وحسنه‏.‏‏]‏‏.‏ ثم يرفع بدون تكبير ولا سلام، إلا إذا كانت السجدة في أثناء الصلاة مثل أن يقرأ القارئ آية فيها سجدة وهو يصلي فيجب عليه أن يكبر إذا سجد ويجب عليه أن يكبر إذا قام؛ لأن الواصفين لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه يكبر كلما خفض ورفع‏[‏متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رواه البخاري في الأذان باب‏:‏ إتمام التكبير في الركوع ح‏(‏785‏)‏ ومسلم في الصلاة باب‏:‏ إثبات التكبير في كل‏.‏‏.‏‏.‏ ح27 ‏(‏392‏)‏‏.‏‏]‏ وهذا يشمل سجود صلب الصلاة، وسجود التلاوة‏.‏

    وأما ما يفعله بعض الناس من كونه يكبر إذا سجد، ولا يكبر إذا قام من السجود في نفس الصلاة فلا أعلم له وجهاً من السنة، ولا من أقوال أهل العلم أيضاً‏.‏

    وأما قول السائل‏:‏ هل تشترط الطهارة في سجود التلاوة‏؟‏

    فهذا موضع خلاف بين أهل العلم‏:‏ فمنهم من قال‏:‏إنه لابد أن يكون على طهارة‏.‏

    ومنهم من قال‏:‏ إنه لا يشترط وكان ابن عمر – رضي الله عنهما – يسجد على غير طهارة‏.‏

    ولكن الذي أراه أن الأحوط أن لا يسجد إلا وهو على وضوء‏.‏

    879- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا سجد الإمام سجدة التلاوة، ولكن المصلين خلفه لم ينتبهوا لذلك فركع بعضهم ولم يسجد مع إمامه ولم يتنبه إلا بعد أن رفع الإمام من سجدته، ويكون بذلك قد أضاف شيئاً جديداً وهو الركوع فما الحكم‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لقد ورد عليّ سؤال بعكس هذه المسألة فركع الإمام وسجد المأموم‏.‏

    والسؤال‏:‏ سجد الإمام وركع المأموم، فهذا الذي ركع وإمامه ساجد كيف يتبين له أن الإمام ساجد ولم يركع‏؟‏ إذا قام الإمام من السجود سيقول‏:‏ الله أكبر، فلما قام الإمام من السجود وقال‏:‏ الله أكبر، عرف المأموم أن الإمام ساجد فماذا يصنع‏؟‏

    يقوم تبعاً للإمام‏.‏

    ولكن هل يجب عليه السجود؛ لأن الإمام سجد، أو لا يجب‏؟‏

    لا يجب عليه السجود؛ لأن هذا السجود ليس واجباً في الصلاة، إنما هو سجود تلاوة، يجب فيه متابعة الإمام، ومتابعة الإمام الآن زالت، فعلى هذا يستمر مع إمامه وينحل الإشكال‏.‏

    الصورة الثانية‏:‏ يقول السائل‏:‏ إن الإمام قرأ ‏{‏وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ‏}‏ ثم قال‏:‏ الله أكبر‏.‏ ظن المأموم أنه سجد فسجد لماذا‏؟‏ لقوله‏:‏ ‏{‏وكن من الساجدين‏}‏ ولكن الإمام ركع فلما قال‏:‏ ‏"‏سمع الله لمن حمده‏"‏ انتبه المأموم، فماذا يصنع هذا المأموم‏؟‏

    والجواب‏:‏ يركع المأموم ويتابع إمامه؛ لأن تخلف المأموم هنا عن الإمام كان لعذر فسومح فيه، وأمكنه متابعة الإمام فيما بقي من صلاته‏.‏



    880- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا سجد المصلي سجود التلاوة فهل يكبر إذا سجد وإذا قام‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا سجد المصلي سجود التلاوة فإنه يكبر إذا سجد وإذا قام، وذلك أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر كلما خفض وكلما رفع، ففي صحيح البخاري‏[‏في الأذان باب‏:‏ إتمام التكبير في الركوع ح‏(‏784‏)‏‏.‏‏]‏ عن عمران بن حصين – رضي الله عنه – أنه صلى مع علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – فقال‏:‏ ذكرنا هذا صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع، وكلما وضع، وفي صحيح مسلم‏[‏متفق عليه وتقدم تخريجه ص311‏.‏‏]‏ عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنه كان يكبر كلما خفض ورفع، ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال‏:‏ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في كل رفع وخفض وقيام، وقعود، رواه الإمام أحمد‏[‏رواه أحمد 1/418 ‏(‏3972‏)‏‏.‏‏]‏ والنسائي‏[‏في التطبيق‏:‏ باب التكبير للسجود ح‏(‏1082‏)‏ و ‏(‏1141‏)‏‏.‏‏]‏ والترمذي وصححه‏[‏في الصلاة باب‏:‏ التكبير في الركوع والسجود ح‏(‏253‏)‏‏.‏‏]‏ وهذا عام فيشمل سجود التلاوة إذا كان في الصلاة لأنه لم يستثن، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم يسجد سجدة التلاوة في الصلاة‏.‏



    881- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ نرجو إرشادنا إلى الكيفية الصحيحة لسجود التلاوة‏؟‏ وما يقال فيه‏؟‏ وهل يكبر الإنسان إذا رفع منه‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ كيفية سجود التلاوة أن يكبر الإنسان ويسجد كسجود الصلاة على الأعضاء السبعة ويقول‏:‏ ‏(‏سبحان ربي الأعلى‏)‏‏[‏ رواه الترمذي وتقدم ص309‏.‏‏]‏ ، ‏(‏سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي‏)‏، ويدعو بالدعاء المشهور ‏(‏اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي لله الذي خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته‏)‏، ‏(‏اللهم اكتب لي بها أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود‏)‏‏[‏ متفق عليه وتقدم ص311‏.‏‏]‏‏.‏

    ثم يقوم بلا تكبير ولا تسليم‏.‏

    أما إذا سجد في الصلاة فإنه يكبر إذا سجد ويكبر إذا رفع؛ لأن جميع الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم يذكرون أنه يكبر كلما رفع وكلما خفض‏[‏متفق عليه وتقدم ص311‏.‏‏]‏ ويدخل في هذا سجود التلاوة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسجد للتلاوة في الصلاة كما صح ذلك من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أنه قرأ صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء‏:‏ ‏{‏إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ‏}‏ فسجد فيها‏[‏متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري في سجود القرآن باب‏:‏ سجدة ‏(‏إذا السماء انشقت‏)‏ ح‏(‏1074‏)‏ وسلم في المساجد باب‏:‏ سجود التلاوة ح107 ‏(‏578‏)‏‏.‏‏]‏ والذين يصفون صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لا يستثنون من هذا سجود التلاوة فدل هذا على أن سجود التلاوة في الصلاة كسجود صلب الصلاة، أي انه يكبر إذا سجد، وإذا رفع، ولا فرق بين أن تكون السجدة في آخر آية قرأها، أو في أثناء قراءته فإنه يكبر إذا سجد، ويكبر إذا رفع، ثم يكبر للركوع عند ركوعه، ولا يضر توالي التكبيرتين؛ لأن سببيهما مختلف، وما يفعله بعض الناس إذا قرأ السجدة في الصلاة فسجد كبر للسجود دون الرفع منه فإنني لا أعلم له أصلاً، والخلاف الوارد في التكبير عند الرفع من سجود التلاوة إنما هو في السجود المجرد الذي يكون خارج الصلاة أما إذا كان السجود في أثناء الصلاة فإنه يعطى حكم سجود صلب الصلاة فيكبر إذا سجد، ويكبر إذا قام من السجود‏.‏



    882- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل لسجود التلاوة تكبير وتسليم‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ سجود التلاوة إذا كان في الصلاة فإنه يكبر إذا سجد وإذا قام‏.‏

    أما إذا كان خارج الصلاة فإنه يكبر إذا سجد ولا يكبر إذا قام، ولا يسلم فيه، هذا أقرب الأقوال إلى الصواب‏.‏

    ويرى بعض العلماء أن سجود التلاوة حكمه حكم الصلاة، وأنه يكبر للسجود وللرفع، ويسلم منه تسليمة واحدة‏.‏

    ويرى آخرون أنه لا تكبير فيه ولا سلام‏.‏

    883- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل لسجود التلاوة دعاء معين‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ سجود التلاوة كغيره من السجود، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏}‏ قال ‏(‏اجعلوها في سجودكم‏)‏‏[‏ رواه أبو داود في الصلاة، باب‏:‏ ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده ح‏(‏869‏)‏‏.‏ وقول‏:‏ سبحان ربي الأعلى ورد في أحاديث أخرى منها ما تقدم ص175‏.‏‏]‏ على ما في هذا الحديث من مقال بين أهل العلم‏.‏

    وعليه فنقول‏:‏ إذا سجد الإنسان للتلاوة فيقول‏:‏ ‏(‏سبحان ربي الأعلى‏)‏‏[‏ متفق عليه، وتقدم ص159‏.‏‏]‏ ، ‏(‏سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي‏)‏‏[‏ رواه مسلم، وتقدم ص310‏.‏‏]‏ ، ‏(‏اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي لله الذي خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته‏)‏‏[‏ رواه مسلم، وتقدم تخريجه ص311‏.‏‏]‏ ، ‏(‏اللهم اكتب لي بها أجراً وحط عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود‏)‏‏[‏ رواه الترمذي، وتقدم ص311‏.‏‏]‏‏.‏ وإن دعا الإنسان بغير ذلك إذا لم يكن حافظاً له فلا حرج‏.‏



    884- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ماذا أفعل إذا قرأت سورة فيها سجدة، وأنا أصلي خلف الإمام‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا تسجد لأن متابعة الإمام واجبة، وسجود التلاوة سنة، وفي حال كون الإنسان مأموماً لا يجوز له أن يسجد، فإن سجد متعمداً مع علمه بأن ذلك لا يجوز بطلت صلاته‏.‏



    885- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم استقبال القبلة والوضوء لسجود التلاوة مع الأدلة حفظكم الله‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس في هذا أدلة واضحة صريحة، ومن ثم اختلف العلماء هل حكمها حكم صلاة النافلة أو هي سجود مجرد، إن سجد على طهارة فهو أكمل وإلا فلا‏.‏

    والذي يظهر لي أنه لا يسجد إلا متطهراً مستقبلاً القبلة؛ لأن ذلك أحوط وأبلغ في تعظيم الله عز وجل، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء بين في أنه سجد إلىغير القبلة أوسجد على غير وضوء، بل الظاهر من حال الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لا يقرأ القرآن إلا متوضئاً؛ لأنه لما سلم عليه الرجل لم يرد عليه السلام حتى تطهر بالتيمم‏[‏الحديث متفق عليه من حديث ابن عباس، رواه البخاري في التيمم، باب‏:‏ التيمم في الحضر‏.‏‏.‏‏.‏ ح‏(‏337‏)‏، ورواه مسلم في الحيض، بالب التيمم‏.‏‏.‏‏.‏ ح114 ‏(‏369‏)‏‏.‏‏]‏ ، وقال‏:‏‏(‏أجببت ألا أذكر الله إلا على طهر‏)‏‏[‏ رواه أبو داود في الطهارة، باب‏:‏ التيمم في الحضر ح‏(‏330‏)‏ ولفظه‏:‏ ‏"‏إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهارة‏"‏‏.‏‏]‏‏.‏



    886- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يجب على قارئ القرآن عندما يمر بآية فيها سجدة أن يسجد‏؟‏ وإذا كان الإنسان يكرر الآية للحفظ فهل يسجد في كل مرة‏؟‏ أفتونا جزاكم الله خيراً‏.‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يجب عليه أن يسجد، سواء قرأ الآية التي فيها السجود مرة واحدة أم تكررت عليه الآيات التي فيها سجود، فسجود التلاوة سنة وليس بواجب، والدليل على هذا أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قرأ في إحدى خطب الجمع آية فيها سجدة، وهي التي في سورة النحل فنزل وسجد، ثم قرأها في جمعة أخرى ولم يسجد، ثم قال‏:‏ ‏"‏إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء‏"‏‏[‏ تقدم تخريجه ص309‏.‏‏]‏‏.‏ فسجود التلاوة سنة وليس بواجب‏.‏

    وإذا تكررت الآيات فإن كان الإنسان يكرر ليحفظ القرآن فسجوده الأول يغني عن الباقي، ولا حاجة أن يعيد السجود، وإن كان يقرأ مثلاً في سورة الحج، فسجد في السجدة الأولى، وأتى على السجدة الثانية فليسجد فيها أيضاً، وإن كان الفصل ليس طويلاً‏.‏



    887- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا قرأ الطلبة في المدرسة آية فيها سجدة ولم يسجدوا فهل في ذلك حرج‏؟‏ وما هو الأولى في حقهم السجود أو عدمه‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس في ذلك حرج؛ لأن سجود التلاوة ليس أمراً واجباً، بل هو سنة إن فعله الإنسان فهو أفضل، وإن لم يفعله فلا حرج عليه‏.‏

    وأما فعله مع الطلبة فقد يكون في ذلك تشويشاً أو انقطاعاً للدرس، وكذلك قد يكون فيه لعب وضحك، فالأولى أن لا يفعل ذلك، نعم لو كان الطلبة في مسجد وكانوا مؤدبين وقرأ القارئ سجدة فسجد وسجدوا معه كان هذا طيباً، والله أعلم‏.‏



    888- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا سجد الإمام سجدة التلاوة ولم ينتبه بعض المصلين فركعوا ولم يعلموا بأن الإمام ساجد حتى رفع من سجدته فهل يلزمهم سجود أو لا‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ عليهم أن يرفعوا من الركوع ليركعوا بعد الإمام، ولا يجب عليهم السجود الذي فاتهم مع الإمام لأن هذا السجود ليس واجباً في الصلاة إنما هو سجود تلاوة يجب فيه متابعة الإمام ومتابعة الإمام زالت فعلى هذا يستمر مع إمامه‏.‏



    889- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن إمام قرأ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ‏}‏ ثم ركع فظن بعض المأمومين أنه سجد ولم ينتبهوا أنه راكع حتى قال سمع الله لمن حمده، السؤال كيف يصنع المأموم في مثل هذه الحال‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ عليه أن يقوم من السجود ويركع ويتابع إمامه؛ لأن تخلف المأموم هنا عن الإمام كان لعذر فسومح فيه، وأمكنه متابعة الإمام فيما بقي من صلاته ولا يلزمه سجود السهو‏.‏



    890- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ متى يسجد لله سجود شكر‏؟‏ وما صفته‏؟‏ وهل يشترط له وضوء‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يكون سجود الشكر عن مصيبة اندفعت، أو لنعمة تهيأت للإنسان، وهو كالتلاوة خارج الصلاة، فبعض العلماء يرى له الوضوء والتكبير، وبعضهم يرى التكبيرة الأولى فقط ثم يخر ساجداً ويدعو بعد قوله‏:‏ ‏(‏سبحان ربي الأعلى‏)‏‏.‏



    891- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ يوجد في بلدتنا بعض المصلين يسجدون سجدتين عقب كل صلاة مباشرة بعد أن يسلموا تسليمة الصلاة وعند سؤالهم عن ذلك أجابوا بأنهم يسجدون السجدة الأولى شكراً لله على توفيقه لهم أن أدوا الصلاة المكتوبة في جماعة، أما السجدة الثانية فشكراً على الشكر، ويزعمون أن لهذا العمل أصل في السنة فما حكم ذلك‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ على قياس قولهم‏:‏ أنهم إذا سجدوا السجدة الثانية يجب أن يسجدوا سجدة ثالثة شكراً لله على شكرهم، ثم يسجدون سجدة رابعة وهكذا ويبقون دائماً في سجود، ولكني أقول‏:‏ إن هاتين السجدتين بدعتان، وأنه لا يجوز للإنسان أن يتعبد لله بما لم يشرعه لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏‏[‏ متفق عليه وتقدم تخريجه ص196‏.‏‏]‏‏.‏ وهاتان السجدتان لا شك أنهما غير مشروعتين، والواجب عليهم الانتهاء عن ذلك، والكف عنه، والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى مما وقع سابقاً والله تعالى يتوب على من تاب‏.‏



    892- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم صلاة الاستخارة‏؟‏ وهل يقال دعاء الاستخارة إذا صلى الإنسان تحية المسجد أو الراتبة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الاستخارة سنة إذا هم بشيء ولم يتبين له رجحان فعله، أو تركه‏.‏

    أما ما تبين له رجحان فعله، أو تركه فلا تشرع فيه الاستخارة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل الأمور الكثيرة، ولا يفعلها إلا بعد الهم بها قطعاً، ولم ينقل عنه أنه كان يصلي صلاة الاستخارة، فلو هم الرجل بالصلاة، أو أداء الزكاة، أو ترك المحرمات، أو نحو ذلك، أو هم أن يأكل، أو يشرب، أو ينام لم يشرع له صلاة الاستخارة‏.‏

    ولا يقال دعاء الاستخارة إذا صلى تحية المسجد، أو الراتبة ولم ينوه من قبل؛ لأن الحديث صريح بطلب صلاة الركعتين من أجل الاستخارة فإذا صلاهما بغير هذه النية لم يحصل الامتثال‏.‏

    وأما إذا نوى الاستخارة قبل التحية، والراتبة ثم دعا بدعاء الاستخارة فظاهر الحديث أن ذلك يجزئه لقوله‏:‏ ‏(‏فليركع ركعتين من غير الفريضة‏)‏‏[‏ رواه البخاري في التهجد باب‏:‏ ما جاء في التطوع مثنى مثنى ح‏(‏1166‏)‏‏.‏‏]‏ فإنه لم يستثن سوى الفريضة، ويحتمل أن لا يجزئه؛ لأن قوله‏:‏ ‏(‏إذا هم فليركع‏)‏ يدل على أنه لا سبب لهاتين الركعتين سوى الاستخارة والأولى عندي أن يركع ركعتين مستقلتين؛ لأن هذا الاحتمال قائم وتخصيص الفريضة بالاستثناء قد يكون المراد به أن يتطوع بركعتين فكأنه قال فليتطوع بركعتين والله أعلم‏.‏



    893- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل انشراح الصدر عقب صلاة الاستخارة دليل على أن الله اختار هذا الأمر‏؟‏ وما العمل إذا استخار الإنسان وبقي متردداً‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم، إذا استخار الإنسان ربه بشيء وانشرح صدره له فهذا دليل على أن هذا هو الذي اختاره الله تعالى‏.‏

    وأما إذا بقي متردداً فإنه يعيد الاستخارة مرة ثانية وثالثة، فإن تبين له، وإلا استشار غيره، بما هو عليه‏.‏ ويكون ما قدره الله هو الخير إن شاء الله‏.‏



    894- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن صلاة الحاجة وصلاة حفظ القرآن هل ثبتت مشروعيتها‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ كلتاهما غير صحيحة، لا صلاة الحاجة‏[‏حديث صلاة الحاجة رواه الإمام أحمد عن أبي الدرداء 1/443 ‏(‏27486‏)‏‏.‏ ورواه الترمذي وضعفه من حديث عبد الله بن أبي أوفى في الصلاة باب‏:‏ ما جاء في صلاة الحاجة ح‏(‏479‏)‏‏.‏‏]‏ ، ولا صلاة حفظ القرآن‏[‏رواه الترمذي في الدعوات باب‏:‏ دعاء الحفظ ح‏(‏3570‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب‏.‏‏]‏ ؛ لأن مثل هذه العبادات لا يمكن إثباتها إلا بدليل شرعي يكون حجة، وليس فيهما ديل شرعي يكون حجة، وعليه تكونان غير مشروعتين‏.‏



    895- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم صلاة التسبيح‏:‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة التسبيح‏[‏انظر صفتها في الفتاوى التالية‏.‏‏]‏ وردت فيها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حسنها بعض أهل العلم، واعتبروها، وعملوا بها، ولكن الراجح من أقوال أهل العلم أنها أحاديث ضعيفة لا تقوم به حجة كما قال ذلك شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله – وقال‏:‏ إن حديثها باطل، أو كذب وأنه لم يستحبها أحد من الأئمة وما قاله – رحمه الله – هو الحق، وأنها صلاة غير مستحبة لعدم ثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأصل في العبادة الحظر إلا ما قام الدليل الصحيح على مشروعيته، وفيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من النوافل ما يكفي عن مثل هذه الصلاة المختلف فيها، وإذا تأمل الإنسان متنها، وما رتب عليها من الثواب تبين له أنه شاذ لمخالفته لصفات الصلاة المعهودة في الشرع؛ ولأن الثواب مرتب على فعلها في الأسبوع، أو في الشهر، أو في السنة، أو في العمر وهو غريب في جزاء الأعمال أن يتفق الثواب مع تباين الأعمال هذا التباين، فالصواب في هذه المسألة أن صلاة التسبيح غير مشروعة، والله أعلم‏.‏



    896- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن صلاة التسبيح كيف تؤدى‏؟‏ ومتى تصلى‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ قبل أن نجيب على حكم صلاة التسبيح نبين صفتها على حسب ما روي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب‏:‏ ‏(‏يا عباس، يا عماة‏:‏ ألا أعطيك‏؟‏ ألا أمنحك‏؟‏ ألا أحبوك‏؟‏ ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك، أوله وأخره، وقديمه وحديثه، وخطأه وعمده، وصغيره وكبيره، وسره وعلانيته‏؟‏ عشر خصال‏:‏ إن تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة فقل وأنت قائم‏:‏ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشراً، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ثم تهوي ساجداً وتقولها وأنت ساجد عشراً ثم ترفع رأسك أومن السجود فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات، وإن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة‏)‏، هذا أمثل ما روي فيها‏.‏

    والحديث رواه أبو داود‏[‏في الصلاة، باب‏:‏ صلاة التسبيح ح‏(‏1297‏)‏، ورواه الترمذي في الصلاة باب‏:‏ ما جاء في صلاة التسبيح ح‏(‏482‏)‏ وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏‏]‏ ، وابن ماجة‏[‏في إقامة الصلاة باب‏:‏ ما جاء في صلاة التسبيح ح‏(‏1386‏)‏ و ‏(‏1387‏)‏‏.‏‏]‏ ، وابن خزيمه‏[‏في أبواب التطوع باب‏:‏ صلاة التسبيح 2/223 ح‏(‏1216‏)‏‏.‏‏]‏ في صحيحه وقال‏:‏ إن صح الخبر فإن في القلب من هذا الإسناد شيئاً‏.‏

    وقد اختلف الناس في صلاة التسبيح في صحة حديثها والعمل به‏:‏

    فمنهم من صححه، ومنهم من حسنه، ومنهم من ضعفه ومنهم من جعله في الموضوعات‏.‏

    وقد ذكر ابن الجوزي أحاديث صلاة التسبيح وطرقها وضعفها كلها، وبين ضعفها وذكره في كتابه الموضوعات‏.‏

    قال الترمذي‏:‏ روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة التسبيح غير حديث، قال‏:‏ ولا يصح منه كبير شيء‏.‏

    ونقل النووي عن العقيلي‏:‏ ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت، وكذا ذكره ابن العربي وآخرونليس فيه حديث صحيح ولا حسن، وقال النووي‏:‏ في استحبابها نظراً؛ لأن حديثها ضعيف، وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروفة فينبغي أن لا تفعل بغير حديث، وليس حدينها ثابت‏.‏ ذكره في شرح المهذب‏.‏

    ونقل السيوطي في اللآلئ عن الحافظ ابن حجر قوله‏:‏ والحق أن طرقه كلها ضعيفة، وأن حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا نه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع، والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات‏.‏

    وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقاً صالحاً فلا يحتمل منه هذا التفرد، وقد ضعفها ابن تيميه، والمزي، وتوقف الذهبي، حكاه ابن عبد الهادي عنهم في أحكامه أهـ كلامه‏.‏

    مع أنه في جوابه عما قيل في بعض أحاديث المشكاة قال‏:‏ ‏"‏الحق أنه في درجة الحسن لكثرة طرقه‏"‏ فاختلف كلامه فيه – رحمه الله – والله أعلم‏.‏

    وقال صاحب الفروع في حديث صلاة التسبيح‏:‏ رواه أحمد، وقال‏:‏ لا يصح، قال‏:‏ وادعى شيخنا أنه كذب، كذا قال، ونص أحمد وأئمة أصحابه على كراهتها، ولم يستحبها إمام‏.‏ واستحبها ابن المبارك على صفة لم يرد بها الخبر لئلا تثبت سنة بخبر لا أصل له، قال‏:‏ وأما أبو حنيفة، ومالك، والشافعي فلم يسمعوها بالكلية‏.‏

    هذا كلام صاحب الفروع أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمهم الله تعالى -‏.‏

    والذي يترجح عندي أن صلاة التسبيح ليست بسنة، وأن خيرها ضعيف وذلك من وجوه‏:‏

    الأول‏:‏ أن الاصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم دليل تثبت به مشروعيتها‏.‏

    الثاني‏:‏ أن حديثها مضطرب، فقد اختلف فيه على عدة أوجه‏.‏

    الثالث‏:‏ أنها لم يستحبها أحد من الأئمة، قل شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى‏:‏ ‏"‏قد نص أحمد وأئمة أصحابه على كراهتها ولم يستحبها إمام‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏وأما ابو حنيفة ومالك والشافعي فلم يسمعوها بالكلية‏"‏‏.‏

    الرابع‏:‏ أنه لو كانت هذه الصلاة مشروعة لنقلت للأمة نقلاً لا ريب فيه، واشتهرت بينهم لعظم فائدتها، ولخروجها عن جنس العبادات‏.‏ فإننا لا نعلم عبادة يخير فيها هذا التخير، بحيث تفعل كل يوم، أو في الأسبوع مرة، أو في الشهر مرة، أو في الحول مرة، أو في العمر مرة، فلما كانت عظيمة الفائدة، ارجة عن جنس الصلوات، ولم تشتهر، ولم تنقل علم أنه لا أصل لها، وذلك لأن ما خرج عن نظائره، وعظمت فائدته فإن الناس يهتمون به وينقلونه ويشيع بينهم شيوعاً ظاهراً، فلما لم يكن هذا في هذه الصلاة علم أنها ليست مشروعة، ولذلك لم يستحبها أحد من الأئمة كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله تعالى -‏.‏

    وإن فيما ثبتت مشروعيته من النوافل لخير وبركة لمن أراد المزيد، وهو في غنى بما ثبت عما فيه الخلاف والشبهة، والله المستعان‏.‏



    897- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن صلاة التسبيح‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة التسبيح لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – في حديثها لا يصح، وقال شيخ الإسلام بن تيميه – رحمه الله -‏:‏ ‏"‏إنه كذب، ونص أحمد وأئمة أصحابه على كراهتها ولم يستحبها إمام، وأما أبو حنيفة، ومالك، والشافعي فلم يسمعوها بالكلية‏"‏، هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله – وما ذكره – رحمه الله تعالى – فهو حق، فإن هذه الصلاة لو كانت صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم لنقلت إلى الأئمة نقلاً لا ريب فيه لعظم فائدتها ولخروجها عن جنس الصلوات، بل وعن جنس العبادات فلا نعلم عبادة يخير فيها هذا التخيير بحيث تفعل كل يوم، أو في الأسبوع مرة، أو في الشهر مرة، أو في الحول مرة، أو في العمر مرة فإن ما خرج عن نظائره اهتم الناس بنقله، وشاع فيهم لغرابته، فلما لم يكن هذا في هذه الصلاة علم أنها ليست مشروعة، ولهذا لم يستحبها أحد من الأئمة‏.‏

    898- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن صلاة التسبيح‏؟‏ وعن حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب‏:‏ ‏"‏يا عباس، يا عماه‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏"‏‏[‏ راجع تخريجه ص325‏.‏‏]‏ في فضل صلاة التسابيح‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ وأما صلاة التسبيح فالصواب أنها ليست بسنة بل هي بدعة، والحديث الذي ذكرت عنها في سؤالك غير صحيح، قال الإمام أحمد – رحمه الله -‏:‏ لا تعجبني صلاة التسبيح، قيل لم‏؟‏ قال‏:‏ ليس فيها شيء يصح، ونفض يده كالمنكر، وقال النووي‏:‏ حديثها ضعيف، وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروفة، وقال العقيلي‏:‏ ليس فيها حديث يثبت، وقال أبو بكر ابن العربي‏:‏ ليس فيها حديث صحيح ولا حسن، ونقل في الفروع عن شيخه أبي العباس شيخ الإسلام ابن تيميه أنه ادعى أن الحديث فيها كذب، قال كذا، قال‏:‏ ونص أحمد وأئمة أصحابه على كراهتها ولم يستحبها إمام أهـ‏.‏

    وعلى هذا فصلاة التسبيح غير مشروعة ولا يتعبد لله تعالى بها لعدم صحة الحديث الوارد فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏



    899- وسئل فضيلته أيضاً‏:‏ عن صلاة التسبيح‏؟‏

    فاجاب بقوله‏:‏ صلاة التسبيح ورد فيها حديث‏[‏تقدم تخريجه ص325‏.‏‏]‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولكن هذا الحديث ل يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال شيخ الإسلام‏:‏ هو حديث باطل، ويدل لبطلانه أمران‏:‏

    الأمر الأول‏:‏ أن هذه الصلاة لو كانت من الصلوات المشروعة، لكانت من الصلوات المشهورة؛ لأن فائدتها عظيمة، ولأنها من شريعة الله، وشريعة الله لابد أن تكون محفوظة بين الأمة من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا‏.‏ ولما لم تكن هذه الصلاة مشهورة، وإنما ورد فيه هذا الحديث الضعيف، ولم يستحبها أحد من الأئمة‏:‏ مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة، كل الأئمة لم يستحبوها دل ذلك على أنها صلاة ليست من شريعة النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

    الأمر الثاني‏:‏ مما يدل على أنها ليست مشروعة‏:‏ أنها صلاة ذكر فيها أن الإنسان يصليها كل يوم، أو كل أسبوع، أو كل شهر، أو كل سنة، أو في العمر مرة‏.‏ ومثل هذا لا يستقيم في عبادة تكون مصلحة للقلوب، لأن العبادة المصلحة للقلوب لابد أن تكون مصلحة للقلوب، لأن العبادة المصلحة للقلوب لابد أن تكون مستمرة دائماً، ولا تكون على هذا التخيير البعيد المدى من يوم إلى سنة، إلى العمر كله‏.‏ ولا يرد علينا الحج، حيث لم يجب على المرء في العمر إلا مرة واحدة، لأن الحج إنما فرضه الله على عباده مرة واحدة؛ لأنه شاق عليهم وصعب عليهم، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما يروى عنه حين سئل الحج في كل عام‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم، الحج مرة، فما زاد فهو تطوع‏)‏‏[‏ رواه مسلم في الحج باب‏:‏ فرض الحج مرة في العمر ح412 ‏(‏1337‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ فالحج لا تقاس عليه صلاة التسبيح، لأن الحج لو وجب كل عام لشق على كل فرد من أفراد الناس ممن يستطيع الحج أن يحج كل عام، ثم لشق أيضاً اجتماع الناس في هذا المكان، ما ظنكم لو أن المسلمين جميعاً القادرين في أقطار الدنيا يجتمعون كل عام في هذه المشاعر‏؟‏ ألا يكون عليهم مشقة عظيمة‏؟‏ لا يمكن أن تطاق هذا هو الواقع‏.‏ ولهذا خفف الله على عباده فجعل الحج واجباً في العمر مرة‏.‏ أما صلاة التسبيح فليس فيها مشقة لو ثبتت، ولو أنها شرعت كل يوم لم يكن في ذلك مشقة، بل شرع للناس كل يوم ما هو أكثر منها عدداً وكيفية، فدل هذا على أن هذه الصلاة ليست من الأمور المشروعة، ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يتعبد لله بها، وإنما يتعبد لله بما ثبت من شريعته في كتابه، أو على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏





    900- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن صلاة الفائدة وهي مائة ركعة، وقيل أربع ركعات تصلى في آخر جمعة من رمضان، فهل هذا القول صحيح‏؟‏ وما حكم هذه الصلاة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا القول ليس بصحيح، وليس هناك صلاة تسمى صلاة الفائدة، وجميع الصلوات فوائد، وصلاة الفريضة أكبر الفوائد؛ لأن جنس العبادة إذا كان فريضة فهو أفضل من نافلتها، لما ثبت في الحديث الصحيح أن الله تعالى يقول‏:‏ ‏(‏ما تقرب إليّ عبدي بشي أحب إلي مما فرضت عليه‏)‏‏[‏ تقدم تخريجه ص202‏.‏‏]‏‏.‏ ولأن الله أوجبها وهو دليل على محبته لها، وعلى أنها أنفع للعبد من النافلة، ولهذا ألزم بها لمصلحته بما يكون فيها من الأجر، فكل الصلوات فوائد‏.‏

    وأما صلاة خاصة تسمى صلاة الفائدة فهي بدعة لا أصل لها، وليحذرالمرء من أذكار وصلوات شاعت بين الناس وليس لها أصل من السنة، وليعلم أن الأصل في العبادات الحظر والمنع، فلا يجوز لأحد أن يتعبد لله بشيء لم يشرعه الله في كتابه، أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومتى شك الإنسان في شيء أمن أعمال العبادة أو لا‏؟‏ فالأصل أنه ليس بعبادة حتى يقوم دليل على أنه عبادة‏.‏ والله أعلم‏.‏



    901- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم إقامة صلاة النافلة جماعة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان الإنسان يريد أن يجعل النوافل دائماً في جماعة كلما تطوع، فهذا غير مشروع، وأما صلاتها أحياناً في جماعة فإنه لا بأس به لورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صلاة ابن عباس معه في صلاة الليل‏[‏متفق عليه، وتقدم تخريجه ص160‏.‏‏]‏ ، وكما صلى معه أنس بن مالك رضي الله عنه واليتيم في بيت أم سليم وما أشبه ذلك‏[‏متفق عليه، رواه البخاري في الصلاة باب‏:‏ الصلاة على الحصير ح‏(‏380‏)‏، ومسلم في المساجد باب‏:‏ جواز الجماعة في النافلة ح266 ‏(‏658‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏



    902- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يجوز أن أصلي نافلة بنية مطلقة‏؟‏ فمثلاً صلى رجل نافلة ولم يحدد عدد ركعاتها وهو يريد أن يصلي ما شاء الله من الركعات بتسليمة واحدة‏.‏ فهل هذا يجوز مع الدليل‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحكم في هذا أن الإنسان ليس مخيراً فيما شاء من الركعات؛ لأنه مقيد بما جاء به الشرع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صلاة الليل والنهار مثنى، مثنى‏)‏‏[‏ تقدم تخيجه ص115‏.‏‏]‏‏.‏ فالمشروع أن يصلي الإنسان ركعتين ركعتين في النهار والليل، ولا يقرن بين الأربع، أوبين الست أو بين الثمان وما أشبه ذلك، إلا أنه جاء في الوتر ما يدل على جواز سرد الثلاث جميعاً بتشهد واحد، وكذلك السنة في الخمس أن تكون سرداً بسلام واحد وتشهد واحد، وفي السبع كذلك، وفي التسع بسلام واحد وتشهدين‏:‏ تشهد عقب الثامنة، وتشهد عقب التاسعة ويسلم‏.‏ فالإنسان ليس مخيراً في أن يصي ما شاء من العدد‏.‏

    أما أنه يصلي ما شاء من الصلوات فلا حرج عليه، يصلي ما شاء من الصلوات، وإن كان الأفضل في الليل أن لا يتجاوز إحدى عشرة أو ثلاث عشرة كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يفعل‏.‏



    903- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عما يفعله بعض الناس إذا دخلوا المسجد قرب وقت الإقامة وقفوا ينتظرون قدوم الإمام وتركوا تحية المسجد فما حكم هذا العمل‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كانت المدة قصيرة بحيث لا يفوت فالأفضل أن يصلوا تحية المسجد، ثم إن جاء الإمام وأقيمت الصلاة وأنت في الركعة الأولى فاقطعها، وإن كنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة‏.‏



    904- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم صلاة النافلة جماعة، مثل صلاة الضحى‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة النافلة جماعة أحياناً لا بأس بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جماعة في أصحابه في بعض الليالي فصلى معه ذات مرة عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – وصلى معه مرة عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – وصلى معه مرة حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – أما حذيفة فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بالبقرة، والنساء، وآل عمران لا يمر بآية وعيد إلا تعوذ، ولا بآية رحمة إلا سأل‏[‏رواه مسلم، وتقدم تخريجه ص160‏.‏‏]‏ ، وأما عبد الله بن مسعود فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فأطال النبي صلى الله عليه وسلم القيام، قال عبد الله بن مسعود حتى هممت بأمر سوء قيل‏:‏ وما أمر السوء الذي هممت به‏؟‏ قال‏:‏ أن أجلس وأدعه‏[‏متفق عليه، رواه البخاري في الأذان باب‏:‏ إذا قام الرجل عن يسار الإمام ح‏(‏726‏)‏، ومسلم في صلاة المسافرين باب‏:‏ الدعاء في صلاة الليل ح181 ‏(‏763‏)‏‏.‏‏]‏ وذلك من طول قيامه عليه الصلاة والسلام‏.‏ وأما عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – فإنه قام يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل عن يساره، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه فجعله عن يمينه‏[‏متفق عليه، وتقدم تخريجه ص160‏.‏‏]‏‏.‏

    والحاصل أنه لا بأس أن يصلي الجماعة بعض النوافل جماعة ولكن لا تكون هذه سنة راتبة كلما صلوا السنة صلوها جماعة؛ لأن هذا غير مشروع‏.‏



    905- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم صلاة الركعتين ليلة الزواج عند الدخول على الزوجة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الركعتان عند الدخول على الزوجة في أول ليلة فعلها بعض الصحابة‏[‏انظر ‏"‏المصنف‏"‏ لعبد الرزاق 6/191، والهيثمي في ‏"‏المجمع‏"‏ 4/291‏.‏‏]‏ ، ولا أعرف في هذا سنة صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن المشروع أن يأخذ بناصية المرأة ويسأل الله خيرها، وخير ما جبلت عليه، ويستعيذ بالله من شرها، وشر ما جبلت عليه‏[‏رواه أبو داود في النـكاح باب‏:‏ في جامع النـكاح ح‏(‏2160‏)‏‏.‏‏]‏ ، وإذا كان يخشى في هذه الحال أن تنفر منه المرأة فليمسك بناصيتها كأنه يريد أن يدنوا منها ويدعو بهذا الدعاء سراً بحيث لا تسمعه؛ لأن بعض النساء قد يخيل لها إذا قال أعوذ بك من شرها وشر ما جبلت عليه، فتقول‏:‏ هل في شر‏؟‏



    906- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم صلاة الحاجة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة الحاجة غير مشروعة‏[‏راجع تخريج حديث صلاة الحاجة ص323‏.‏‏]‏‏.‏











    907- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ كيف نجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم – عندما جاءه رجل – يسأله عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏خمس صلوات في اليوم والليلة فقال‏:‏ هل عليّ غيرها‏؟‏ قال‏:‏ لا، إلا أن تطوع‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ وصيام رمضان‏.‏ قل‏:‏ هل علي غيره‏؟‏ قالك لا، إلا أن تطوع‏.‏ وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة قال‏:‏ هل علي غيرها‏؟‏ قال‏:‏ لا، إلا أن تطوع‏.‏ قال‏:‏ فأدبر الرجل وهو يقول‏:‏ والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أفلح إن صدق‏)‏‏[‏ متفق عليه من حديث طلحة بن عبيد الله، رواه البخاري في الإيمان، باب‏:‏ الزكاة من الإسلام ح‏(‏46‏)‏، ومسلم في الإيمان باب‏:‏ بيان الصلوات‏.‏‏.‏‏.‏ ح8 ‏(‏11‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ وبين ما ورد من الأمر ببعض النوافل مثل تحية المسجد وغير ذلك والأمر يقتضي الوجوب‏؟‏ جزاكم الله خيراً‏.‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نقول‏:‏ إن النوافل لا يأثم تاركها بتركها أبداً‏.‏ ولهذا قال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر له الصلوات الخمس‏:‏ هل علي غيرها‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏لا، إلا أن تطوع‏)‏، فلا شيء من النوافل يكون واجباً أبداً؛ لا تحية المسجد ولا غيرها‏.‏

    وإن كان بعض العلماء يقول بوجوب تحية المسجد‏.‏ وكذلك بوجوب صلاة الكسوف‏.‏ ومن العلماء من قال‏:‏ إن صلاة الكسوف فرض كفاية، وهو أقرب الأقوال إلى الصواب‏.‏ لكن ليس هناك شيء من الصلوات غير الخمس يكون واجباً‏.‏ اللهم إلا بسبب؛ كالنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من نذر أن يطيع الله فليطعه‏)‏‏[‏ رواه البخاري في ‏.‏ والنذور باب‏:‏ النذر في الطاعة ح‏(‏6696‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏

    لكن هذه المسألة سبب عارض يكون من فعل المكلف، وعلى هذا فلا إشكال في الحديث‏.‏

    لكن قد يقول قائل‏:‏ إن هناك واجبات أخرى سوى ما ذكرت في الحديث‏؟‏

    فالجواب‏:‏ إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد علم من حال الرجل السائل أن شروط الوجوب في غير ما ذكر لم تتحق فيه، وإما أن يقال‏:‏ إن هذا كان قبل وجوب ما لم يذكر؛ لأن واجبات الدين لم يقع وجوبها دفعة واحدة‏.‏ وإنما هي تأتي بحسب الحكمة التي تقتضيها‏.‏


    908- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن أوقات النهي، وعن تحية المسجد قبل صلاة المغرب، هل تكون قبل الأذان أو بعده، أفتونا جزاكم الله خيراً‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أوقات النهي‏:‏

    الوقت الأول‏:‏ من صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح؛ أي إلى ما بعد طلوع الشمس بربع ساعة إلى ثلث ساعة‏.‏

    الوقت الثاني‏:‏ قبل الزوال بنحو عشر دقائق؛ وهو قبل دخول وقت الظهر بنحو عشر دقائق‏.‏

    والوقت الثالث‏:‏ من صلاة العصر إلى أن يستكمل غروب الشمس‏.‏ هذه هي أوقات النهي‏.‏

    أما بالنسبة لتحية المسجد فمشروعة في كل وقت، فمتى دخلت المسجد فلا تجلس حتى تصلي ركعتين‏.‏ حتى في أوقات النهي‏.‏

    وينبغي أن يعلم أن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن جميع النوافل من ذوات الأسباب، ليس فيها نهي، بل تفعل حتى في وقت النهي‏:‏ فإذا دخلت المسجد بعد صلاة الفجر فصل ركعتين، وإذا دخلت بعد صلاة العصر فصل ركعتين، وإذا دخلت المسجد قبيل الزوال فصل ركعتين، وإذا دخلت في أي ساعة من ليل أو نهار فلا تجلس حتى تصلي ركعتين‏.‏



    909- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن الأوقات التي تكره فيها الصلاة، وما سبب كراهة الصلاة فيها‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أوقات النهي‏:‏

    أولاً‏:‏ من بعد صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس مقدار رمح، يعني مقدار متر تقريباً وذلك بعد طلوعها بنحو ربع ساعة، والمعتبر بصلاة الفجر صلاة كل إنسان بنفسه‏.‏

    الوقت الثاني‏:‏ حين يقوم قائم الظهيرة إلى أن تزول الشمس، وذلك في منتصف النهار قبل زوال الشمس بنحو عشر دقائق أو قريباً منها‏.‏

    الوقت الثالث‏:‏ من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، والمعتبر صلاة كل إنسان بنفسه، فإذا صلى الإنسان العصر حرمت عليه الصلاة حتى تغرب الشمس، لكن يستثنى من ذلك صلاة الفرائض مثل أن يكون على الإنسان فائتة يتذكرها في هذه الأوقات فإنه يصليها، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها‏)‏‏[‏ تقدم تخريجه ص283‏.‏‏]‏‏.‏ ويستثنى من ذلك على القول الراجح كل صلاة نفل لها سبب، لأن هذه الصلاة التي لها سبب مقرونة بسببها وتحال الصلاة على هذا السبب بحيث ينتفي فيها الحكمة التي من أجلها وجد النهي، فمثلاً لو دخلت المسجد بعد صلاة العصر فإنك تصلي ركعتين لقول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين‏)‏‏[‏ تقدم تخريجه ص284‏.‏‏]‏‏.‏ وكذلك لو دخلته بعد صلاة الفجر، أو عند زوال الشمس، وكذلك لو كسفت الشمس بعد صلاة العصر فإنه يصلي للكسوف؛ لأنها ذات سبب، وكذلك لو قرأ الإنسان القرآن ومر بآية سجدة فإنه يسجد ولو في هذه الأوقات لأن ذلك سبب‏.‏

    أما الحكمة من النهي في هذه الأوقات‏:‏ فلأن الإنسان إذا أذن له بالتطوع في هذه الأوقات فقد يستمر يتطوع حتى عند طلوع الشمس وعند غروبها، وحينئذ يكون مشابهاً للكفار الذين يسجدون للشمس إذا طلعت تحريباً بها وفرحاً، ويسجدون لها إذا غربت وداعاً لها، والنبي عليه الصلاة والسلام حرص على سد كل باب يوصل إلى الشرك أو يكون فيه مشابهة للمشركين‏.‏ وأما النهي عند قيامها حتى تزول فلأنه وقت تسجر فيه جنهم كما ثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام‏[‏رواه أبو داود في الصلاة باب‏:‏ الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال ح‏(‏1083‏)‏‏.‏‏]‏ فينبغي الإمساك عن الصلاة في هذا الوقت‏.‏



    910- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا أتيت المسجد وصلاة العصر قائمة فهل يجوز لي أن أصلي سنة العصر بعد أداء الفريضة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة العصر ليس لها راتبة لا قبلها ولا بعدها، وإنما يسن للإنسان أن يصلي قبلها على سبيل الإطلاق، وإذا لم تدركها قبل الصلاة فإنك لا تصلها بعد العصر، فإن الإنسان يحرم عليه أن يؤدي تطوعاً في أوقات النهي إلا صلاة ذات سبب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس‏)‏‏[‏ متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري، رواه البخاري في المواقيت باب‏:‏ لا تتحرى الصلاة‏.‏ ح‏(‏586‏)‏، ومسلم في صلاة المسافرين باب‏:‏ الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ح288 ‏(‏827‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏

    وأما صلاة ذات السبب مثل تحية المسجد فإنه يؤديها ولو كانت في وقت النهي‏.‏

    ومثل أن تكسف الشمس بعد العصر فإنه يصلي لكسوفها، ومثل أن يصلي العصر في مسجده فيحضر إلى مسجد آخر فيجدهم يصلون فإنه يصلي معهم‏.‏



    911- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس‏)‏ فهل هذا العموم مراد أو ليس بمراد‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا العموم ليس بمراد، بل يخرج منه بعض أفراده‏.‏ وهنا نأخذ قاعدة وهي‏:‏ أن اللفظ العام في أصل وضعه يتناول جميع الأفراد، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم حين علم أصحابه التشهد ومنه ‏(‏السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين‏)‏ قال‏:‏ ‏(‏إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض‏)‏‏[‏ متفق عليه، رواه البخاري في الأذان، باب‏:‏ ما يتخير من الدعاء‏.‏‏.‏‏.‏ ح‏(‏835‏)‏، ومسلم في باب‏:‏ التشهد في الصلاة ح55 ‏(‏402‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ وذلك يؤخذ من أن قوله ‏(‏عباد الله الصالحين‏)‏ عام، وهذا نص في أن العام يشمل جميع الأفراد‏.‏

    إذن قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا صلاة‏"‏ يشمل جميع الصلوات، ولكن قد خص منه بعض الصلوات بالنص، وبعضها بالإجماع‏.‏

    ومن ذلك‏:‏

    أولاً‏:‏ إعادة الجماعة مثل أن يصلي الإنسان الصبح في مسجده، ثم إذا ذهب إلى مسجد آخر فوجدهم يصلون الصبح فإنه يصلي معهم، ولا إثم عليه ولا نهي، والدليل‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر ذات يوم في منى، فلما انصرف رأى رجلين لم يصليا معه فسألهما لماذا لم تصليا‏؟‏ قالا‏:‏ صلينا في رحالنا، قال‏:‏ ‏(‏إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد الجماعة فصليا معهم‏)‏‏[‏ رواه أبو داود في الصلاة، باب‏:‏ الجمع في المسجد مرتين ح‏(‏575‏)‏ و ‏(‏576‏)‏‏.‏‏]‏ ، وهذا بعد صلاة الصبح‏.‏

    ثانياً‏:‏ إذا طاف الإنسان بالبيت، فإن من السنة أن يصلي بعد الطواف ركعتين خلف مقام إبراهيم، فإذا طاف بعد صلاة الصبح فيصلي ركعتين للطواف‏.‏ ومن أدلة ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت أو صلى فيه أية ساعة شاء من ليل أو نهار‏)‏‏[‏ رواه أبو داود في المناسك، باب‏:‏ الطواف بعد العصر ح‏(‏1894‏)‏، ورواه الترمذي في الحج، باب‏:‏ ما جاء في الصلاة بعد العصر‏.‏‏.‏‏.‏ ح‏(‏868‏)‏ وقال‏:‏ حسن صحيح‏.‏‏]‏‏.‏

    فإن بعض العلماء استدل بهذا الحديث على أنه يجوز إذا طاف أن يصلي ركعتين ولو في وقت النهي‏.‏

    ثالثاً‏:‏ إذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب وكان ذلك عند زوال الشمس فإنه يجوز أن يصلي تحية المسجد؛ لأن ‏(‏النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس فدخل رجل فجلس فقال له‏:‏ ‏"‏أصليت‏"‏‏؟‏ قال‏:‏ لا، قال‏:‏ ‏"‏قم فصل ركعتين وتجوز فيهما حديث المسيء صلاته وتقدم ج13/119‏.‏

    رابعاً‏:‏ دخول المسجد‏:‏ فلو أن شخصاً دخل المسجد بعد صلاة الصبح، أو بعد الفجر؛ لأن هذه الصلاة لها سبب‏.‏

    خامساً‏:‏ كسوف الشمس‏:‏ فلو كسفت الشمس بعد صلاة العصر، وقلنا إن صلاة الكسوف سنة فإنه يصلي الكسوف، أما إذا قلنا بأن صلاة الكسوف واجبة فالأمر في هذا ظاهر؛ لأن الصلاة الواجبة ليس عنها وقت نهي إطلاقاً‏.‏

    سادساً‏:‏ إذا توضأ الإنسان‏:‏ فإذا توضأ الإنسان جاز أن يصلي ركعتين في وقت النهي؛ لأن هذه الصلاة لها سبب‏.‏

    سابعاً‏:‏ صلاة الاستخارة‏:‏ فلو أن إنساناً أراد أن يستخير فإنه يصلي ركعتين، ثم يدعو دعاء الاستخارة، فإذا أتاه أمر لا يحتمل التأخير فاستخار في وقت النهي فإن ذلك جائز‏.‏

    والخلاصة أن هذا الحديث ‏(‏لا صلاة بعد الصبح، ولا صلاة بعد العصر‏)‏ مخصوص بما إذا صلى صلاة لها سبب فإنه لا نهي عنها‏.‏

    وهذا الذي ذكرته هو مذهب الشافعي – رحمه الله – وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله – وهو الصحيح أن ذوات الأسباب ليس عنها نهي‏.‏



    912- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل المعتبر في دخول وقت النهي بعد صلاة الفجر، أو العصر صلاة الناس، أو صلاة الشخص نفسه‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المعتبر صلاة الشخص نفسه فلو فرض أن الناس صلوا صلاة العصر وأنت لم تصل فإن وقت النهي في حقك لم يدخل ولو فرض أنك صليت قبل الناس فإن وقت النهي في حقك دخل، وإن لم يصل الناس‏.‏



    913- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم قضاء صلاة الفرض لمن فاتته الصلاة مثل الفجر والعصر وغيرها في أوقات النهي المغلظة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا السائل فتح علينا باباً نحب أن نبينه‏:‏ وذلك أن أوقات النهي خمسة، ثلاثة منها مغلظة ‏(‏كما يقول‏)‏، واثنان منها أخف‏.‏

    فالخمسة‏:‏ من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس‏.‏

    ومنها طلوعها إلى أن ترتفع قد رمح‏.‏

    وعند قيامها عند منتصف النهار حتى تزول‏.‏

    ومن صلاة العصر حتى يكون بينها وبين الغروب مقدار رمح، ومن هذا إلى الغروب‏.‏ هذه خمسة أوقات‏.‏

    المغلظة منها ثلاثة‏:‏ وهي الأوقات القصيرة‏:‏ من طلوع الشمس إلى أن ترتفع قيد رمح‏.‏

    ومن قبيل الزوال إلى الزوال‏.‏

    ومن حيث يكون بينها وبين الغروب مقدار رمح إلى أن تغرب‏.‏ هذه الأوقات الثلاثة المغلظة تختلف عن الوقتين الآخرين؛ لأن هذه الأوقات الثلاثة المغلظة لا يجوز فيها دفن الميت، لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال‏:‏ ‏(‏ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا‏:‏ حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب‏)‏‏[‏ رواه مسلم في المساجد، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ح293 ‏(‏831‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ فإذا وصلنا بالميت إلى المقبرة وقد طلعت الشمس، فإنه لا يجوز دفنه حتى ترتفع الشمس قيد رمح، وغذا وصلنا به إلى المقبرة وقد قام قائم الظهيرة يعني قبيل الزوال بنحو خمس دقائق فإنه لا يجوز دفنه حتى تزول الشمس، وإذا وصلنا به إلى المقبرة قبل الغروب بمقدار رمح فإنه لا يجوز دفنه حتى تغرب الشمس‏.‏

    أما الصلاة فإنها محرمة في هذه الأوقات الخمسة جميعاً، لكن يستثنى من ذلك‏.‏

    أولاً‏:‏ الصلاة الفائتة‏:‏ يعني إذا فات الإنسان فريضة فإنه يصليها ولو في أوقات النهي االمغلطة القصيرة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك‏)‏‏[‏ تقدم تخريجه ص283‏.‏‏]‏‏.‏ فقوله‏:‏ ‏(‏فليصلها إذا ذكرها‏)‏ عام لا يستثنى منه شيء، ولأنها فريضة مؤكدة فلا ينبغي تأخيرها عن وقت ذكرها أو استيقاظ النائم‏.‏

    ثانياً‏:‏ كل صلاة ذات سبب على القول الراجح، وهو رواية عن الإمام أحمد – رحمه الله – واختيار شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله -‏.‏ فكل صلاة لها سبب فإنها تصلى في أوقات النهي‏.‏ مثال ذلك‏:‏ طاف الإنسان بعد العصر فإنه يصلي ركعتي الطواف؛ لأن ركعتي الطواف لهما سبب وهو الطواف، وإذا دخل الإنسان المسجد بعد صلاة العصر فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن تحية المسجد لها سبب وهو دخول المسجد، وإذا كسفت الشمس بعد صلاة العصر أو حين طلعت قبل أن ترتفع، فإنها تصلى صلاة الكسوف؛ لأنها صلاة ذات سبب‏.‏

    وعلى هذا فكل صلاة لها سبب فإنها تشرع عند سببها سواء وجد هذا السبب في أوقات النهي، أو في غير أوقات النهي‏.‏

    وعلى هذا فالذي عليه قضاء يقضي الصلاة متى ذكرها أو استيقظ‏.‏



    914- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا قلنا إن النهي عام عن الصلاة بعد الفجر، وجاءت أحاديث تخصص بعض الصلوات بعينها مثل قضاء راتبة الصبح، أو ركعتي الطواف، أما غير ذلك فيكون النهي عاماً‏.‏ ويرد على من استدل بحديث الرجل الذي دخل المسجد وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقوم ويصلي تحية المسجد، بأنه أمره في وقت لم يكن فيه نهي، ويقول إن النهي قوي في قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏لا صلاة بعد الصبح‏)‏ وأيضاً يقول ورد أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ينهى عن الصلاة بعد الصبح ويطرد من يفعل ذلك، فما جوابكم حفظكم الله وجزاكم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نقول إن ألفاظ النهي في بعضها ‏(‏لا تتحروا الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها‏)‏‏[‏ رواه مسلم في صلاة المسافرين باب‏:‏ لا تتحروا بصلاتكم‏.‏‏.‏‏.‏ ح295 ‏(‏833‏)‏‏.‏‏]‏ فدل هذا على أن المنهي عنه أن يتحرى الإنسان هذا الوقت فيقوم يصلي، وأما إذا كان له سبب فإن الصلاة تحال على سببها، ويدل لهذا أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم علل النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر بأن المشركين كانوا يسجدون للشمس عند طلوعها، وعند غروبها، فإذا وجد سبب تحال الصلاة عليه زالت هذه العلة، ويدل لذلك أيضاً القاعدة المعروفة عن العلماء وهي ‏(‏أن العام المحفوظ مقدم على العام المخصوص‏)‏‏.‏

    وأحاديث النوافل ذات الأسباب المعينة عامة محفوظة وأحاديث النهي عامة مخصوصة بعدة مخصصات، والعام المحفوظ الذي لم يخصص أقوى من العام الذي يخصص، حتى إن بعض أهل العلم من الأصوليين قال‏:‏ إن النص العام إذا خصص بطلت دلالته على العموم، معللاً قوله هذا بأن العام إذا خصص فهو قرينة على أن عمومه غير مراد، فيحمل على أقل ما يطلق عليه الاسم، ويكون حكمه في هذه الحال حكم المطلق لا حكم العام‏.‏

    ولكن الصحيح أن العام إذا خصص يبقى على عمومه فيما عدا المخصص‏.‏



    915- وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -‏:‏ عن حكم قضاء سنة الفجر بعد أداء صلاة الفجر في وقت النهي‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر لا بأس به على القول الراجح، ولا يعارض ذلك حديث النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر؛ لأن المنهي عنه الصلاة التي لا سبب لها، ولكن إن أخر قضاءها إلى الضحى، ولم يخش من نسيانها، أو الانشغال عنها فهو أولى‏.‏



    916- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم تحية المسجد بالنسبة للداخل إلى مكتبة المسجد في الحالات التالية‏:‏

    1- إذا كان باب المكتبة داخل المسجد‏.‏

    2- إذا كان باب المكتبة خارج المسجد‏.‏

    3- إذا كان للمكتبة بابان أحدهما داخله والآخر خارجه‏؟‏ والله يحفظكم ويرعاكم ويمدكم بعونه وتوفيقه‏.‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

    في الحال الأولى وهي‏:‏ ما إذا كان باب المكتبة داخل المسجد تكون المكتبة من المسجد فلها حكمه، فتشرع تحية المسجد لمن دخلها، ولا يحل للجنب المكث فيها إلا بوضوء، ويصح الاعتكاف فيها، ويحرم فيها البيع والشراء، وهكذا بقية أحكام المسجد المعروفة‏.‏

    وفي الحال الثانية وهي‏:‏ ما إذا كان بابها خارج المسجد، وليس لها باب على المسجد، لا تكون من المسجد فلا يثبت لها أحكام المساجد، فليس لها تحية مسجد، ولا يصح الاعتكاف فيها، ولا يحرم فيها البيع والشراء، لأنها ليست من المسجد لانفصالها عنه‏.‏

    وفي الحال الثالثة وهي‏:‏ ما إذا كان لها بابان، أحدهما‏:‏ داخل المسجد‏.‏ والثاني‏:‏ خارجه، إن كان سور المسجد محيطاً بها فهي من المسجد فتثبت لها أحكام المسجد، وإن كان غير محيط بها بل لها سور مستقل فليس لها حكم المسجد فلا تثبت لها أحكامه؛ لأنها منفصلة عن المسجد، ولهذا لم تكن بيوت النبي صلى الله عليه وسلم من مسجده، مع أن لها أبواباً على ا لمسجد؛ لأنها منفصلة عنه‏.‏ حرر في 22/12/1410هـ‏.‏



    917- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما صحة حديث‏:‏ ‏(‏بين كل أذانين صلاة‏)‏‏[‏ متفق عليه وتقدم تخريجه ص272‏.‏‏]‏ ‏؟‏ وهل إذا خرج الرجل من المسجد ثم عاد عن قرب فإنه لا يصلي تحية المسجد‏؟‏ وما الدليل‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحديث صحيح، وننظر في الصلوات، ففي الفجر سنة الفجر، وفي الظهر أربع ركعات بين الأذان والإقامة بتسليمتين، وصلاة العصر ليس لها راتبة قبلها ولا بعدها، ولكن يسن أن يصلي بين الأذان والإقامة أربع ركعات أو ما شاء الله‏.‏ والمغرب كذلك ليس لها سنة راتبة قبلها، لكن ينبغي للإنسان أن يصلي ولا يجعل ذلك راتباً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب‏)‏‏.‏ وقال في الثالثة‏:‏ ‏(‏لمن شاء‏)‏‏[‏ رواه البخاري في التهجد، باب‏:‏ الصلاة قبل المغرب‏.‏‏]‏‏.‏ كراهية أن يتخذها الناس سنة راتبة يحافظون عليها‏.‏ والعشاء لها راتبة بعدها وليس لها راتبة قبلها، ولكن يسن أن يصلى ولا يجعل ذلك راتباً‏.‏

    أما الذي يخرج من المسجد ويعود عن قرب فلا يصلي تحية المسجد؛ لأنه لم يخرج خروجاً منقطعاً، ولهذا لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا خرج لبيته لحاجة وهو معتكف ثم عاد أنه كان يصلي ركعتين، وأيضاً فإن هذا الخروج لا يعد خروجاً، بدليل أنه لا يقطع اعتكاف المعتكف، ولو كان خروجه يعتبر مفارقة للمسجد لقطع الاعتكاف به، ولهذا لو خرج شخص من المسجد على نية أنه لن يرجع إلا في وقت الفرض التالي، وبعد أن خطا خطوة رجع إلى المسجد ليتحدث مع شخص آخر ولو بعد نصف دقيقة فهذا يصلي ركعتين؛ لأنه خرج بنية الخروج المنقطع‏.‏



    918- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تجب على من دخل مكتبة المسجد تحية المسجد‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كانت المكتبة من المسجد بمعنى أنها محاطة بحائطه فإنها تكون منه، أما إذا كانت مستقلة عنه بأن بني المسجد، ثم بنيت بجواره وفتح لها باب إلى المسجد فإنها لا تكون منه، ولهذا كانت بيوت الرسول عليه الصلاة والسلام أبوابها في المسجد، ومع ذلك فإن البيوت ليست منه؛ لأنها مستقلة عنه‏.‏

    فينظر في وضع هذه المكتبة هل هي متقطعة من المسجد فإنها تكون منه، أو أنها مستقلة بجوار المسجد، وفتح لها باب إلى المسجد فإنها لا تكون منه، وفي هذه الحال الأخيرة إذا مر الإنسان عابراً من المسجد إليها فإنه لا يصلي تحية المسجد؛ لأنه لا يجلس في المسجد، وإنما يريد الجلوس في هذه المكتبة، أما إذا كانت منه فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

    وقول السائل‏:‏ هل تجب تحية المسجد‏؟‏

    نقول فيه إن القول بوجوب تحية المسجد قول قوي، ولكن الأقرب القول بأنها سنة مؤكدة، والعلم عند الله تعالى‏.‏



    919- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم تغيير المكان بعد قضاء الفريضة وذلك لأداء السنة‏؟‏ وهل يعتبر من البدع‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ذكر الفقهاء – رحمهم الله – أنه يسن للإنسان أن يفصل النافلة عن الفريضة، إما بكلام، أو بانتقال من موضعه، لحديث معاوية قال‏:‏ ‏(‏أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نصل صلاة بصلاة، حتى نخرج أو نتكلم‏)‏‏[‏ رواه مسلم، وتقدم ص291‏.‏‏]‏‏.‏

    وعلى هذا فالأفضل أن تفصل بين الفرض والسنة، لكن هناك شيء أفضل منه، وهو أن تجعل السنة في البيت؛ لأن أداء السنة في البيت أفضل من أدائها في المسجد، حتى المسجد الحرام، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم‏:‏ ‏(‏أفضل صـلاة المـرء في بيته إلا المكتوبة‏)‏‏[‏ تقدم تخريجه ص282‏.‏‏]‏‏.‏ يقول ذلك عليه الصلاة والسلام وهو في المدينة، وهو في مسجد الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام‏.‏

    وكان هو نفسه يصلي النافلة في البيت‏.‏

    وبعض الناس يظن أن النافلة في المسجد الحرام، أو النبوي أفضل، وليس كذلك، نعم لو فرض أنه رجل ذو عمل يخشى إن خرج من المسجد أن ينسى الراتبة، فهنا نقول‏:‏ صل في المسجد أفضل، وكذلك لو كان في بيته فيه صبيان كثيرون فيخشى من التشويش، فتكون الصلاة في المسجد أفضل‏.‏

    والصلاة في البيت أفضل إلا المكتوبة؛ لأن الصلاة في البيت أبعد عن الرياء، إذ أنك في بيتك لا يطلع عليك إلا أهلك، وقد لا يرونك وأنت تصلي، أما في المسجد فالكل مطلع عليك، ولأن فيها تعويداً لأهل البيت على الصلاة، ولذلك إذا كنت تصلي وكان عندك صبي له سنتان أو ثلاث سنوات تجده يصلي معك، مع أنك لم تأمره بالصلاة، ففي صلاة النافلة في البيت فوائد عظيمة‏.‏

    وفيها أيضاً أنك لا ترتكب ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله‏:‏ ‏(‏لا تجعلوا بيوتكم مقابر‏)‏‏[‏ رواه مسلم في صلاة المسافرين، باب‏:‏ استحباب صلاة النافلة في بيته‏.‏‏.‏‏.‏ ح208 ‏(‏777‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ يعني لا تجعلوها كالقبور لا تصلون فيها، فهذه ثلاث فوائد‏:‏

    الأولى‏:‏ أنها أبعد عن الرياء‏.‏

    الثانية‏:‏ تعويد أهل البيت على الصلاة‏.‏

    الثالثة‏:‏ عدم الوقوع فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏



    920- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ أيهما أفضل الذكر أم قراءة القرآن‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المفاضلة بين الذكر والقرآن، فالقرآن من حيث الإطلاق أفضل من الذكر لكن الذكر عند وجود أسبابه أفضل من القراءة، مثال ذلك الذكر الوارد أدبار الصلوات أفضل في محله من قراءة القرآن، وكذلك إجابة المؤذن في محلها أفضل من قراءة القرآن وهكذا‏.‏

    وأما إذا لم يكن للذكر سبب يقتضيه فإن قراءة القرآن أفضل‏.‏



    921- وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما الأفضل للمسافر هل يأتي بالسنن الرواتب وما يتطوع به من النوافل خاصة إذا كان في المسجد الحرام، أم يقتصر على الوتر وركعتي سنة الفجر‏؟‏ أفتونا جزاكم الله خيراً‏.‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المسافر يسن له أن يأتي بالنوافل كلها‏:‏ صلاة الليل، وركعتي الضحى، والاستخارة، وجميع النوافل، ما عدا راتبة الظهر، والمغرب، والعشاء، فإن السنة أن لا يصلي هذه الرواتب فقط، وأما بقية النوافل فإنه يشرع في حقه أن يقوم بها؛ لأن السنة لم ترد إلا بترك هذه النوافل الثلاث، وما عدا ذلك فإنه باق على مشروعيته، فإذا كان الإنسان في المسجد الحرام وتطوع وزاد من النوافل فلا حرج عليه ولا يقال إنه مخالف للسنة، وبهذا يزول ما في نفس المرء من التأثر، حيث إن بعض الناس يتأثر يقول أنا لا أحب أن أدع النوافل، فنقول‏:‏ لا تدعها لكن الراتبة المخصوصة التي تتبع الظهر، والمغرب، والعشاء الأولى تركها للمسافر، ولا يعني ذلك أن نقول لا تتنفل، بل تتنفل بما شئت‏.‏



    922- سئل فضيلة الشيخ – غفر الله له وأعلى منزلته -‏:‏ عن صلاة التطوع والفرق بين صلاة الفريضة وصلاة التطوع‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده K J’‏,‏أن جعل لكل نوع من أنواع الفريضة تطوعاً يشبهه، فالصلاة لها تطوع يشبهها من الصلوات، والزكاة لها تطوع يشبهها من الصدقات، والصيام له تطوع يشبهه من الصيام، وكذلك الحج، وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده ليزدادوا ثواباً وقرباً من الله تعالى، وليرقعوا الخلل الحاصل في الفرائض، فإن النوافل تكمل بها الفرائض يوم القيامة، فمن التطوع في الصلوات‏:‏ الرواتب التابعة للصلوات المفروضة وهي أربع ركعات قبل الظهر بسلامين، وتكون بعد دخول وقت صلاة الظهر، ولا تكون قبل دخول وقت الصلاة، وركعتان بعدها، فهذه ست ركعات كلها راتبة للظهر، وأما العصر فليس لها راتبة، وأما المغرب فلها راتبة، ركعتان بعدها، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر وتختص الركعتان قبل الفجر بأن الأفضل أن يصليهما الإنسان خفيفتين وأن يقرأ فيهما بـ ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ‏}‏ في الركعة الأولى و ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏ في الركعة الثانية‏[‏تقدم تخريجه ص2‏.‏‏]‏ ، أو بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا‏}‏ في الركعة الأولى وبقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ‏}‏ في الركعة الثانية؛ وبأنها – أي راتبة الفجر تصلى في الحضر والسفر، وبأن فيها فضلاً عظيماً، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها‏)‏‏[‏ رواه مسلم، وتقدم تخريجه ص112‏.‏‏]‏‏.‏

    ومن النوافل في الصلوات‏:‏ الوتر وهو من أوكد النوافل حتى قال بعض العلماء بوجوبه، وقال فيه الإمام أحمد – رحمه الله -‏:‏ ‏"‏من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة‏"‏‏.‏ وتختم به صلاة الليل، فمن خاف أن لا يقوم من آخر الليل أوتر قبل أن ينام ومع طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل بعد إنهاء تطوعه، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏‏[‏ تقدم تخريجه ص112‏.‏‏]‏‏.‏ وأقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات، فإن أوتر بثلاث فهو بالخيار إن شاء سردها سرداً بتشهد واحد، وإن شاء سلم من ركعتين ثم صلى واحدة، وإن أوتر بخمس سردها جميعاً بتشهد واحد وسلام واحد، وإن أوتر بسبع فكذلك يسردها جميعاً بتشهد واحد وسلام واحد، وإن أوتر بتسع فكذلك يسردها ويجلس في الثامنة ويتشهد، ثم يقوم فيأتي بالتاسعة، ويتشهد ويسلم، فيكون فيها تشهدان وسلام واحد، وإن أوتر بإحدى عشرة ركعة فإنه يسلم من كل ركعتين، ويأتي بالحادية عشرة وحدها، وإذا نسي الوتر أو نام عنه فإنه يقضيه من النهار، لكنه مشفوعاً لا وتراً، فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث صلى أربعاً، وإن كان من عادته أن يوتر بخمس صلى ستاً وهكذا؛ لأنه ثبت في الصحيح ‏(‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نام عن وتره أو غلبه وجع صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة‏)‏‏[‏ تقدم تخريجه ص213‏.‏‏]‏‏.‏

    وأما الفرق بين صلاة الفرض وصلاة النافلة‏:‏

    فمن أوضحها‏:‏ أن النافلة تصح في السفر على الراحلة ولو بدون ضرورة، فإذا كان الإنسان في سفر وأحب أن يتنفل وهو على راحلته سواء كانت الراحلة سيارة، أم طيارة، أم بعيراً، أم غير ذلك فإنه يصلي النافلة على راحلته متجهاً حيث يكون وجهه، يومئ بالركوع والسجود؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل ذلك‏.‏

    ومن الفروق‏:‏ أن الإنسان إذا شرع في فريضة حرم أن يخرج منها إلا لضرورة قصوى، وأما النافلة فيجوز أن يخرج منها لغرض صحيح، وإن كان لغير غرض فإنه لا تشرع الجماعة فيها إلا في صلوات معينة كالاستسقاء وصلاة الكسوف على القول بأنها سنة؛ ولا بأس بأن يصلي الإنسان النافلة أحياناً جماعة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه جماعة في بعض الليالي، فقد صلى معه مرة ابن عباس، ومرة حذيفة، ومرة ابن مسعود‏[‏تقدم تخريجها ص160‏.‏‏]‏‏.‏

    وأما في رمضان فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بهم ثلاث ليال ثم تأخر خوفاً أن تفرض على الناس‏[‏تقدم تخريجه ص287‏.‏‏]‏ ، وهذا يدل على أن صلاة الجماعة في قيام رمضان سنة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعلها، ولكن تركها خوفاً من أن تفرض وهذا مأمون بعد وفاته صلى الله عليه وسلم‏.‏

    وهناك فروق أخرى ذكرها بعض العلماء تبلغ فوق العشرين فرقاً‏.‏





    923- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل أجر النافلة كأجر الفريضة‏؟‏ وهل تجزئ النافلة عن الفريضة‏؟‏

    فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس أجر النافلة كأجر الفريضة، فإن أجر الفريضة أكثر وأعظم؛ لأن الفريضة أهم وأعظم، ولهذا أوجبها الله تعالى على عباده لأهميتها وعظمها، وفي الحديث الصحيح القدسي أن الله سبحانه وتعالى يقول‏:‏ ‏(‏ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه‏)‏‏[‏ رواه البخاري وتقدم ص202‏.‏‏]‏‏.‏

    ولا تجزئ النافلة عن الفريضة، فإذا قدر أن على إنسان صلاة الفجر مثلاً، ثم تطوع بركعتين في الضحى فإن هاتين الركعتين لا تجزئان عن صلاة الفجر؛ لأن النافلة لا تجزئ عن صلاة الفريضة؛ ولأنه لابد من تعيين الصلاة بالنية عندما تريد أن تصلي الفجر تنوي أنها الفجر، وعندما تريد أن تصلي الظهر تنوي أنها الظهر وهكذا، والله الموفق‏.‏

    000000000000000000000000000000000000000000000
    http://www.al-eman.com/Islamlib/view...ID=353&CID=327

  7. #7
      مسكي  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الإقامة
    Abha
    المشاركات
    9,394
    التدوينات
    39
    جزاك الله خير
    فاعل خير

  8. #8
      مسكي  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    5,296
    بارك الله فيك اخي الكريم 000000000000000000

المواضيع المشابهه

  1. فتاوى ابن عثيمين 00 المجلد الحادي عشر
    By aboanas in forum القـســم الإسـلامي
    مشاركة: 7
    آخر مشاركة: 06-10-2007, 18:40:58
  2. فتاوى ابن عثيمين 00 المجلد الثامن 000
    By aboanas in forum القـســم الإسـلامي
    مشاركة: 24
    آخر مشاركة: 04-10-2007, 19:44:40
  3. فتاوى ابن عثيمين 000 المجلد السابع 0000
    By aboanas in forum القـســم الإسـلامي
    مشاركة: 23
    آخر مشاركة: 04-10-2007, 16:07:19
  4. فتاوى ابن عثيمين 00رحمه الله 00 المجلد الخامس
    By aboanas in forum القـســم الإسـلامي
    مشاركة: 13
    آخر مشاركة: 04-10-2007, 14:41:32
  5. مشاركة: 8
    آخر مشاركة: 03-10-2007, 01:12:46

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •